Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

تخزيـن المعطيات.. فرص ومحاذير


تنامي المخاوف من التجسّس يُعزّز دور مراكز البيانات


بقلم ماثيو ألن


 ()

بإمكان ألواح رخام الجرانيت الرمادية بمركز بيانات شركة "سويس كوم" في العاصمة برن حماية أثمن ما يملكه عملاؤها من مخاطر القنابل والزلازل والقصف المباشر للطائرات الهجومية. مع ذلك، فهذه ليست سوى بعض الأسباب التي تفسّر الإهتمام المتزايد بهذه المراكز.

بدورها، تقوم القبة الخرسانية الصلبة بالمركز بحماية معلومات حساسة للغاية تتعلق بالمصارف وعملاء آخرين  من أعين المتطفلين من الحكومات أو الجواسيس في ميادين عدة. وتمثل "الثقة" كلمة السر الأساسية في قطاع تخزين المعلومات بسويسرا الذي يشهد توسعا، وبات يحتلّ موقعا مهمّا ضمن هذا المجال الدولي المُربح جدا.

ومن المحتمل أن ما كُشف عنه مؤخرا في الولايات المتحدة بشأن عمليات التجسس التي قامت بها وكالة الإستخبارات المركزية، والتقارير المتواترة عن عمليات التجسّس التي تقف وراءها الصين، قد زاد من إدراك الرأي العام ووعيه بأخطار البيانات، لكن العاملين في هذا المجال على دراية بهذه الأخطار منذ سنوات.

في مركز "سويس كوم" في زوليكوفن القريبة من العاصمة برن، لم يُدّخر أي جهد لحماية الشحنات الكثيرة من هذه البيانات القيّمة من كل اشكال التهديد. ويتم الإحتفاظ بستة مُولّـدات قوية تعمل بالديزل، تتولد عنها درجات حرارة مرتفعة بشكل دائم، وبمجرّد تشغيلها في أي لحظة، تصبح قادرة في غضون 15 ثانية على تغذية جميع العمليات داخل المركز في حالة انقطاع تام للتيار الكهربائي.

إضافة إلى ذلك، ثُبتت الآلاف من كاميرات الفيديو وأجهزة الإستشعار الحراري باستخدام الأشعة ما تحت الحمراء للكشف عن تحركات أي شخص ينجح في اختراق النطاق الأمني الصارم عند بوابة الدخول. ويُحتفظ بالحد الأدنى من الموظفين، كما يترك المجال لعمل الخوادم (servers) لأداء دورها دون مضايقة.

كذلك تم استيفاء كل المتطلبات المتعلّقة بتقنيات التشفير والإجراءات الأخرى الضرورية لمنع التسلل السيبراني، بشكل مهّذب ولكن بحزم وصرامة. ومما يعزّز الشهرة المتعاظمة لسويسرا في مجال  "حماية البيانات" على الساحة الدولية هو الإستقرار السياسي، وتقاليد التكتّم والسرية، والقوانين الصارمة في مجال حماية الخصوصية.

وفي تصريح لـ swissinfo.ch، قال برونو ميسمر، رئيس قسم استشارات التوريد لدى "سويس كوم": "ستكون هذه النقاط من العوامل القوية في الترويج لصورة سويسرا في الخارج مستقبلا".

التوسّع

في نفس السياق، يدفع بعض المزوّدين لخدمات تخزين البيانات بالإجراءات الأمنية الوقائية إلى حدها الأقصى، كأن يقوموا مثلا بإيداع أجهزتهم في مخابئ تحت جبال الألب، على غرار ما تقوم به شركة "فورت كنوكس" في كانتون برن. وترفض "سياغ"، وهي شركة أخرى تستخدم قبوا، وتطلق على نفسها "البنك السويسري الخاص بالأصول الرقمية"، التعامل مع الحرفاء الأمريكيين لأسباب أمنية.  

وفي حديث إلى swissinfo.ch، أوضح كريستوف أوشفالد، المدير التنفيذي لشركة "سياغ"، أن شركته قررت منذ عشر سنوات عدم تسليم بيانات إلى الولايات المتحدة "لأننا كنا نعلم أننا لا يُمكن أن نفعل ذلك دون أن نمكّن وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية من الولوج من الباب الخلفي إلى بياناتنا المخزّنة"، على حد قوله.

وفيما تعتبر سويسرا سمكة صغيرة نسبيا في ميدان تخزين البيانات مقارنة بالولايات المتحدة أو بريطانيا على سبيل المثال، فإنها ستخصص 160.000 متر مربّع من المساحات الآمنة بحلول نهاية هذا العام، وستوسّع تلك المساحة لأزيد من 200.000  متر مربع بحلول عام 2016، وفقا لما أوردته لمجموعة "برود غروب" (Broadgroup) الإستشارية.

هذا الإنجاز يجعل سويسرا في مرتبة ثاني أكبر كثافة للقدرة على التخزين بالنسبة للفرد الواحد على المستوى الأوروبي، ولا تسبقها في ذلك سوى إيرلندا. أما المقارنة بين هذيْن البلديْن فليست من قبيل الصدفة، فكلاهما يتنافسان لإرضاء الشركات متعددة الجنسيات وحثها على فتح مقارات رئيسية لها في كل منهما.

ستيف فلاّج، المدير التنفيذي لمجموعة "Broadgroup" أوضح بأن "المزايا العديدة التي توفّرها سويسرا بوصفها مقرّا للشركات، مثل المزايا الضريبية، واليد العاملة الكفؤة، والإقتصاد المستقر، والوضع القانوني الموثوق به، كل ذلك من شأنه كذلك أن يجتذب البيانات إليها". ويضيف فلاّج أنه "في كثير من الحالات، ترغب هذه الشركات في إيداع بياناتها في مراكز لا تبعُد عنها أكثر من مسافة ساعة على متن السيارة".

فضيحة التجسس في الولايات المتحدة

في وقت سابق من شهر يونيو 2013، سرّب إدوارد سنودن، الموظف السابق في جهاز وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية، تفاصيل مثيرة عن التقنيات المستخدمة في التجسس على المواطنين والتطفّل على وسائل الإعلام. 

هذا الجاسوس المطلوب حاليا من سلطات بلاده ادّعى أن وكالة الأمن القومي NSA أبرمت صفقات مع الشركات الكبرى في مجال الهواتف والحواسيب من أجل الحصول عبر "باب خلفي" على البيانات الشخصية لمستخدمها.

إضافة إلى ذلك، أكّد سنودن أنه عمل كجاسوس تحت غطاء دبلوماسي في مدينة جنيف غربي سويسرا منذ 2007.

أثارت هذه التسريبات إدانات واسعة النطاق على المستوى العالمي، فيما طالبت برن من واشنطن مدها بتوضيحات عن عمليات التجسس التي كان التراب السويسري مسرحا لها.

مزايا بيئية

من عوامل الجذب القوية التي تشجّع المستثمرين على العمل في سويسرا نجد أيضا إمدادات الطاقة الرخيصة نسبيا والموثوق بها، وسوق عقارات قوية. ونجحت بعض القطاعات كذلك في جذب الإستثمارات من خلال استعراض مزاياها البيئية. ومن أهم الإشكاليات التي تشغل بال المشرفين على مراكز البيانات هو إهدار الطاقة، خاصة وأن ثلثي هذه الطاقة يتسرّب من خلال الحرارة.

في الوقت الحاضر، يستخدم مركز زوليكوفن التابع لشركة "سويس كوم" بالإضافة إلى مركز آخر في برن من الطاقة ما يكفي احتياجات مدينة يبلغ عدد سكانها 150.000 نسمة. وستعمل البناية الجديدة التي تقوم بتشييدها الشركة حاليا بضواحي فانكدورف بإعادة تدوير تلك الطاقة الحرارية الضائعة، واستخدامها في تدفئة وإضاءة المنازل الجديدة التي يجري بناؤها من قبل المدينة.

إضافة إلى ذلك، يستخدم مركز البيانات في لوبفيك، بكانتون أرغاو، محوّلا لإعادة توجيه الطاقة المفقودة إلى غيرها من المباني. كما أنه يضم أحدث التكنولوجيات في مجال التوفير المباشر للطاقة، ويعرض على العملاء خيار استخدام مصادر الطاقة المتجددة فقط. وأشار فرانس غروتر، رئيس الشركة الأم "green.ch" إلى أن الطاقة المستدامة الخضراء ليست مجرّد وسيلة للتحايل، كما لا يمكن النجاح في جذب العملاء لأسباب اجتماعية بحتة.

وأضاف غروتر: "لن يهتمّ العملاء بأحدث التقنيات النظيفة حقا ما لم يتمكّن المرء من أن يبيّن لهم أنهم سيدّخرون أموالا بسبب ذلك"،  وهذا ما يحصل فعلا بحسب غروتر، إذ أنه "بقدر ما نحدّ من الطاقة الضائعة، بقدرما تقلّ الحاجة للطاقة المستخدمة في تبريد الخوادم. وهذه التقنية التي نستعملها مكنتنا من تخفيض تكاليف الطاقة بنسبة 20%".

في الأثناء، تواجه قطاع تخزين البيانات في سويسرا بعض التحديات المستقبلية لأسباب ليس أقلّها أنه لا يتوفّر إلا على مجال فعل محدود، كما أن إجراءات التخطيط فيه صعبة. فتوفير الطاقة بتكلفة معقولة بات محلّ شك بعد قرار سويسرا القاضي بالتوقّف عن استخدام الطاقة النووية، كما أن القبول بتسليم البيانات المصرفية إلى السلطات الامريكية قد أساء إلى سمعة سويسرا بوصفها البلد الذي اشتهر بحماية الخصوصيات وتأمين سرية البيانات.

في المقابل، فإن ما نشر أخيرا بشأن تجسّس وكالة الإستخبارات المركزية الامريكية على المعطيات والبيانات الشخصية المتداولة عبر الشبكة العنكبوتية قد يُؤدّي إلى "انتباه ويقظة البعض نسبيا" بحسب ستيف فلاّج،.وأضاف فلاّج أن "العديد من الشركات في الشرق الأوسط بدأت تتجه إلى سويسرا، لانها لم تعد تثق في الولايات المتحدة. والقصص القادمة من الولايات المتحدة اهتزّت معها ثقة الجمهور، وقد يتحوّل ذلك إلى فرص سارة لسوق مثل السوق السويسرية".

المواقع الرئيسية لتخزين البيانات

وفقا لبحث أجرته مجموعة Broadgroup الإستشارية، فإن كمية البيانات التي تُخزنها الولايات المتحدة تفوق بكثير ما هو موجود في أي بلد آخر، حيث بلغت المساحة المُخصّصة فيها للتخزين 8.5 مليون متر مربع.

في كندا، هذه المساحة تبلغ 800.000 مترمربع.

كشفت دراسة حديثة نشرت في أوروبا الغربية وأنجزتها مجموعة Broadgroup أن لندن وفرانكفورت وباريس وأمستردام هي من أبرز النقاط على الساحة الدولية في مجال تخزين المعلومات. أما دبلن وجنيف وزيورخ، فتأتي في مرتبة ثانية من حيث الأهمية.

زاد تخزين البيانات في سويسرا من 123.000 مترا مربعا في عام 2011 إلى 160.000 متر مربع بحلول نهاية العام الجاري ومن المتوقّع أن تبلغ المساحة 200.000 متر مربع بحلول نهاية 2016.

بحلول نهاية عام 2013، ستتوفّر بريطانيا على 687.000 مترا مربعا من البيانات المخزّنة، وألمانيا على 600.000 متر مربّع، وفرنسا على 380.000 متر مربع، وهولندا على 320.000 متر مربع، وإيرلندا على 100.000 مربّع.


(نقله من الإنجليزية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch



وصلات

×