Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

مسلمون في سويسرا: "الإنترنت طريقنا إلى الشفافية والإنفتاح"




سواء كان الأمر نتيجة وعي متأخر نسبيا بأهمية استثمار وسائل الإتصال الحديثة أو عملا بقاعدة "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، شهدت مواقع الإنترنت التي تمتلكها وتديرها مراكز ثقافية عربية وإسلامية في سويسرا في الآونة الأخيرة، عملية تطوير ملفتة من حيث تنوع المضمون وطرافته وسرعة التحيين، لكن المسألة لا يتجاوز، برأي بعض المختصين، مجاراة لتطورات تقنية واستجابة لضرورات منطقية.

فهذه المؤسسات والمراكز الثقافية، التي باتت تغطي معظم المناطق السويسرية، تنظّم العديد من التظاهرات والأنشطة، وتدير الكثير من المشروعات بشكل متزامن، ولكن من دون أدني تنسيق.

ولتجاوز ذلك، أدرك عدد من القائمين على حظوظ التقافة العربية في سويسرا أن التواصل مع محيطهم، يقتضي وجود وسيلة إعلامية وشبكة تواصل، يتبادل من خلالها الجميع التجارب والخبرات، كل في منطقته وميدانه.

ويقول حميد دوران، المسؤول عن موقع "Islam.ch" إن "خير وسيلة لتحقيق ذلك هي الإنترنت، خاصة ونحن نعيش في بلد 80% من سكانه تقريبا موصولون في بيوتهم بهذه الشبكة".

كما لا يتوقف الرهان على الإنترنت بالنسبة لهذه الهيئات على تحقيق التواصل والتقارب بين الجالية العربية والإسلامية، التي ينحدر أفرادها من أعراق وثقافات مختلفة، تركية وألبانية وعربية وإفريقية وآسيوية، بل يرى موفق الرّفاعي، إمام المركز الإسلامي بلوزان أن اللجوء إلى الإنترنت: "فضلا عن كونه انفتاح على مكاسب العصر وتفاعل مع مستجداته، يساعد أيضا على تعزيز الروابط مع المجتمع المدني السويسري وأتباع الديانات المختلفة في البلاد".

لكن ستيفان لاتيون، الخبير في شؤون الإسلام والمسلمين في سويسرا، يؤكد على أن "هذا الإلتفات إلى الإنترنت وتوظيفه في المجال التواصلي أمر يخص جميع الهيئات الثقافية والشركات التجارية، ولا تختص به أقلية دون أخرى".

ومع ما حدث من تطوّرات تقنية وفنية، تحوّل الإنترنت خلال السنوات الأخيرة، إلى "أكثر من ضرورة لمن أراد أن يتواصل مع العالم الخارجي، بشكل فعّال وناجح"، على حد قول لاتيون.

وسيلة واحدة، وأغراض متعددة

وفي سويسرا، حيث تفتقد الأقليات عموما لأي وسيلة إعلامية مقروءة أو مسموعة على المستوى الوطني، وعادة ما تُذكر في وسائل الإعلام المحلية بما يسيء لها ويكرّس الأفكار المسبقة والكليشيهات السّلبية المتداولة حولها (وهذا واقع أشار إليه بتفصيل تقرير مثير صدر عن اللجنة الأوروبية لمناهضة العنصرية وعدم التسامح، التابعة لمجلس أوروبا يوم الثلاثاء 15 سبتمبر 2009)، بات الإنترنت بالنسبة للمسلمين مثلا، الملاذ الوحيد للتعريف بأنفسهم والإخبار عن مناشطهم والتواصل مع محيطهم.

في هذا السياق، جعل موقع مؤسسة الجمعية الإسلامية بزيورخ من أهدافه "التواصل مع الجالية الإسلامية وتوفير معلومات مفيدة، يحتاجها المقيم والزائر، ونشر أخبار ومناشط المركز والمساهمة في تحقيق أهداف المؤسسة، كما ينص عليه نظامها الأساسي".

كذلك، أكّد مهدي بن حميدة، الناطق باسم المركّب الثقافي لمسلمي لوزان، على أن تطوير موقع المركّب "جاء في تزامن مع توسّع مناشطنا، خاصة بعد افتتاح مدرسة بداية هذه السنة تستقبل قريبا المئات من التلاميذ وحضانة للصغار تعمل كامل أيام الأسبوع، والأشغال جارية لافتتاح مكتبة عامة وناد للإنترنت وقاعة محاضرات".

ويقر سمير الصافي، رئيس جمعية مسلمي فريبورغ، بحيوية الدور الذي لعبه الموقع الإلكتروني للجمعية في الإنفتاح على أبناء الجالية المسلمة والتعريف بالإسلام وتصحيح المفاهيم المتداولة حوله، وخلق رابط بين الجمعية ومحيطها".

لكن الدكتور حسن حمّاد، مدير مجلة لسان الناطقة باللغة الألمانية، لا يذهب بعيدا في الثناء على دور الإنترنت، ويقول في حديث إلى swissinfo.ch: "يصلح الإنترنت للإخبار والإعلام، ولكن لا يصلح للحوار والتعارف والتواصل، وهي فرصة للتعريف بالنفس، ولكن لا يجب الإكتفاء بها، ومضمونها لا يحظى بالضرورة بالجدية المطلوبة". ومن هنا، تواصل دار لسان للنشر إصدار مجلتها وترجماتها للنصوص العربية إلى اللغة الألمانية على الورق، بالرغم من توفّرها على موقع إلكتروني نشط. ويظل دور الموقع مقتصرا على "مجرّد التعريف بهذه النصوص ونشر مقتطفات منها، لحث القارئ الألماني على اقتنائها والإطلاع عليها"، بحسب السيد حماد.

ويتفق السيد لاتيون ايضا مع الدكتور حمّاد فيما سبق ويقول: "تظل فعالية هذا التواصل عن بعد غير مؤكدة ولا مضمونة، إذ ما تحتاجه هذه الجالية المسلمة في سويسرا مثلا، ليس الإنترنت، بل الإلتقاء والتواصل المباشر بين أبنائها، هذا فضلا عن خطر إستخدام مثل هذه المواقع من طرف مجموعات صغيرة متطرفة، من اجل الدعوة للعنف ونشر الكراهية بين طوائف المجتمع".

رغبة في الانفتاح والشفافية

لكن الملفت أكثر هنا، هو أن الصفحات الأولى لهذه المواقع عادة ما تتصدّرها القوانين الأساسية لهذه المؤسسات والجمعيات والمراكز وأخبار مناشطها مفصّلة، وليس الأمر مجرد صدفة بالنسبة للبعض، إذ تريد هذه المؤسسات أن تظهر رغبة أكيدة في دخول عصر الشفافية والوضوح، بعد ان اتهمت لفترة طويلة بالإنطواء والتكتم على أهدافها الحقيقية.

وتأكيدا على هذا البعد، يشدد الناطق الرسمي باسم المركب الجامعي لمسلمي لوزان على أن "هذا الأمر بالنسبة لنا مهم جدا، كل المعلومات وكل المناشط التي نقوم بها، نضع الإعلان عنها على موقعنا، وفي هذا رسالة إلى المسلمين لكي يشاركوا فيها ويدلوا بآرائهم حولها، وفي ذلك أيضا رسالة إلى غير المسلمين، فيكفي أن يزوروا الموقع حتى يعرفوا بكل تفاصيل ما يدور في هذه البناية الكبيرة، التي يمرون بجانبها صباحا ومساءًا".

لكن ألا توجد وسائل أخرى أكثر نجاعة لتحقيق هذه الأهداف النبيلة؟ والجواب بالنسبة للسيد ستيفان لاتيون مرة أخرى هو أن "اللجوء إلى الإنترنت لدى بعض الجمعيات هو محاولة منها للحصول على مشروعية مفقودة، وذلك إما من أجل الفوز بمساعدات حكومية أو الإعتراف بها من طرف المؤسسات الرسمية، وليس بالضرورة كما يُقال "سعي جاد إلى الشفافية والإنفتاح على المحيط".

فالهروب إلى الإنترنت في هذه الحالة، يضيف السيد لاتيون: "بقدر ما يمكن أن يُفهم على أنه توجّه إلى الإنفتاح وسعي للشفافية، بقدر ما يمكن أن يفهم ايضا على أنه هروب من إستحقاقاتها، لأن الشفافيةالحقيقية المطلوبة من المؤسسات الإسلامية اليوم، تتحقق عندما يكشفون للملأ عن الحسابات المصرفية لمؤسساتهم، وعبر الإعلان عن الأهداف الحقيقية التي تسعى إليها، وعبر التعاون المثمر والإنفتاح على المؤسسات غير الإسلامية".

ورغم الإشعاع الذي بدأت تحظى به بعض هذه المواقع، يقول ستيفان لاتيون: "كمختص بدراسة الإسلام في سويسرا وكمتابع وراصد لتطوّرات الحضور الإسلامي في سويسرا، لا أستفيد كثيرا مما هو موجود على هذه المواقع، وإذا أردت الحصول على معلومات دقيقة، أتوجّه مباشرة إلى المعنيين بالأمر".

رغم هذه التحفظات، اختارت جمعية مسلمي فريبورغ، على سبيل المثال، الإنترنت جسرا للتواصل مع المجتمع المدني ومع المجتمع الأكاديمي ومع وسائل الإعلام، ويقول مسؤولو هذه الجمعية: "تلقينا العديد من الرسائل والإستفسارات وطلب اللقاءات من طرف طلبة واساتذة جامعيين، وكذلك من طرف رجال الدين والسلطات المحلية، كما ساهممت الروابط الإلكترونية المختارة المدرجة على موقعنا، في إرشاد الزوار إلى المعلومات التي يبحثون عنها".

يمكن القول إجمالا أن لجوء المؤسسات العربية والإسلامية في سويسرا إلى استخدام ما تتيحه شبكة الإنترنت من إمكانيات، لم يعد خيارا، بل أصبح ضرورة ملحة في زمن تشابكت فيه الأمور وأصبحت فيه سرعة الإتصال والتواصل مع الآخرين، عنصرا حاسما في تحقيق الأهداف وتوضيح الصورة لكن السؤال يظل قائما حول نجاعة المقاربة وجدواها ومدى تأثيرها.

عبد الحفيظ العبدلي - swissinfo.ch

استخدام الإنترنت في سويسرا

منذ 2007، كانت نسبة المنازل السويسرية الموصولة بالإنترنت تقدر بـ 74%، وهو ما يبوّأ سويسرا موقعا متقدما في استخدام وسائل الإتصال الحديثة على الساحة الدولية. ومع أنها كانت تحتل مرتبة أعلى سنة 2004 مثلا، لكنها تظل مع ذلك في وضع أفضل من بقية البلدان الأوروبية، حيث تتقدم على بريطانيا وفرنسا (62%) والنمسا (69%) وإيطاليا (47%) مثلا.

لكن سويسرا تأتي في مرتبة لاحقة عن كوريا الجنوبية وهولندا وبلدان أخرى، مثل النرويج والسويد، حيث تصل نسبة المنازل الموصولة بالإننترنت إلى حدود 89% من مجموع السكان.

لقد قفزت معدلات الإتصال بالإنترنت بشكل سريع جدا على المستوى الأوروبي بين سنة 2004
و2007، وفي أغلب الأحيان، بمعدل 14 نقطة في تلك الفترة. ففي أوروبا عامة، ارتفعت نسبة المستخدمين للانترنت من 40% سنة 2004 إلى 54% سنة 2007، وحدث الأمر نفسه في سويسرا، إذ انتقلت تلك النسبة من 61% سنة 2004 إلى 74% سنة 2007.

ودائما في سويسرا، تختلف نسبة الذين يلجؤون إلى استخدام الإنترنت بحسب المراحل العمرية، إذ نجد أن 80% من مستخدمي الإنترنت في البلاد، تقل أعمارهم عن 35 سنة، في الوقت الذي لا تتجاوز فيه تلك النسبة 20% للذين تجاوزوا 65 سنة من العمر.

كذلك، يختلف الأمر بحسب المناطق اللغوية الأساسية في البلاد. ففي الوقت الذي تبلغ فيه هذه النسبة 71% في سويسرا الروماندية (الناطقة بالفرنسية)، لا تتجاوز 62% في التيتشينو (الناطقة باللغة الإيطالية)، وتظل سويسرا الناطقة بالألمانية المنطقة الاولى في سويسرا من حيث الإقبال على استخدام الانترنت بنسبة تفوق 72%.



وصلات

×