Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

"القيم الإنسانية شأن مشترك بين الأديان والثقافات والحضارات"


احتضنت جنيف على مدى يومين الدورة الثالثة للمبادرة التي أطقها العاهل السعودي وتركز الإهتمام فيها على الدور الذي يمكن أن يلعبه هذا الحوار في إشاعة القيم الإنسانية. وأوضح الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي أسباب اختيار مدينة جنيف، ووجود نية للإنفتاح على جمهور أوسع لتعميم الفائدة مشددا على دور الإعلام في الترويج لمزايا هذا الحوار.

احتضنت مدينة جنيف على مدى يومي 30 سبتمبر وغرة أكتوبر 2009، الملتقى الثالث لـ "مبادرة خادم الحرمين الشريفين لحوار الحضارات والأديان"، بعد الملتقى الأول في مدينة مكة في شهر يونيو 2008، والملتقى الثاني في مدريد في شهر يوليو من نفس العام.

وإذا كان المؤتمر الأول قد أرسى قواعد الحوار ومجالاته وشروط اختيار شركاء الحوار، فيما تطرق مؤتمر مدريد الى تقييم التجارب السابقة لمسارات الحوار سواء بين الأديان أو الحضارات، فإن المؤتمر الذي دارت فعالياته في فندق فخم قرب مطار جنيف الدولي اهتم بالتركيز على مفهوم القيم الإنسانية في الديانات والحضارات المختلفة كما يوضح الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي في هذا الحوار الذي خص به سويس إنفو في جنيف.

Swissinfo.ch: معالي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، تشرف رابطة العالم الإسلامي على تنظيم الدورة الثالثة لمؤتمر مبادرة الملك عبد الله بن عبد العزيز للحوار العالمي في مدينة جنيف. لماذا تم اختيار هذه المدينة السويسرية؟

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي: تم اختيار جنيف لأسباب عديدة. أولا هناك تعاون جيد مع السلطات الرسمية هنا ومع المؤسسات غير الرسمية، ونجد الكثير من التيسيرات والتعاون. فسويسرا دولة محايدة ودولة متوسطة ولدينا هنا مؤسسة ثقافية إسلامية لها صلاتها وعلاقاتها وتعاونها مع العديد من الجهات. كما أن سويسرا فيها جهات تهتم بقضية الحوار ولذلك حرصنا أن يكون هذا المؤتمر بجنيف. وستكون هناك بحول الله أنشطة أخرى غير هذا المؤتمر من خلال التعاون المشترك مع الجهات الرسمية وغير الرسمية أو من خلال المؤسسة الثقافية الإسلامية في جنيف.

لكن مؤتمر جنيف هل هو استمرار لما تم في مكة المكرمة ثم مدريد؟

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي: هو سلسلة ضمن الخطوات السابقة بعد إطلاق مبادرة خادم الحرمين الشريفين وبعد مؤتمر مكة الذي أصّل للحوار بين المسلمين وغير المسلمين. ولكن مؤتمر جنيف تخصص في ما يتعلق بالقيم ويتركز حول أثر المبادرة في إشاعة القيم الإنسانية لأن القيم الإنسانية شأن مشترك بين الأديان والثقافات والحضارات، وبالتالي فإن الاهتمام بها، وتنبيه الناس لأهميتها هذا يؤدي الى خير كثير في المجتمعات التي تعاني من مشكلات عديدة.

ومثلما يعقد هذا المؤتمر هنا، ستعقد مؤتمرات متعددة في مناطق مختلفة من العالم لأن من أهداف المبادرة أن تكون هناك ثقافة منتشرة في موضوع الحوار. لذلك ستحرص الرابطة على عقد مؤتمر بجنوب شرق آسيا في الجمهوريات الإسلامية المستقلة عن الاتحاد السوفياتي السابق وفي إفريقيا وفي أمريكا الجنوبية وأمريكا الشمالية، من أجل التعاون مع المؤسسات والشخصيات المعنية بالحوار.

تركيزكم في مؤتمر جنيف على مكانة القيم الإنسانية لمن هو موجّـه وكيف تنوون تحقيق ذلك؟

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي: المعروف حاليا أن هناك مجتمعات تعرف تراجعا في القيم على مستوى الأسرة والمجتمع وعلى مستوى العلاقات. فقد أصبحت الجوانب المادية هي المسيطرة. وبالتالي نحن نريد أن نحيي اهتمام المجتمعات بالقيم. فأوروبا وغير أوروبا تعاني من مشكلات عديدة في الأسرة وهذا من ضعف القيم في هذه المجتمعات. أيضا مسألة الدين وأثره في إحياء القيم وأثرها على المجتمعات من حيث التعاون والتفاهم ومن حيث حل المشكلات بطرق مناسبة. هذه القضايا في غاية الأهمية. وحتى الجهود الدولية في حاجة بالفعل الى أن تُحيى قضايا القيم.

هذا الحوار هل يهدف إلى إظهار مكانة القيم في الدين الإسلامي أم لتبادل الأفكار حول مكانة القيم في باقي الأديان؟

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي: القصد أولا التركيز على القيم المشتركة، ثم التعرف على ما لدى الأديان الأخرى والثقافات من قضايا مهمة في مجال القيم وكذلك تعريفهم بما في الإسلام من اهتمام بمسألة القيم. فالإسلام هو خاتم الأديان، وجاء مصدقا للرسالات والأديان السابقة وجاء رحمة للعالمين يجب أن يتعرف كافة الناس على القيم التي يدعو إليها.

وكما قلت هناك قيم مشتركة لا يختلف عليها حتى غير المؤمنين إطلاقا الذين لا يدينون بدين من الأديان مثل مسائل العدل وإقرار السلام والبعد عن العنف والكراهية وكل هذه القضايا. والإسلام يدعو المسلمين الى التعاون مع غيرهم أيا كانوا في المجالات الإنسانية المشتركة التي لا تتعارض مع أسس الدين الإسلامي.

وهناك جانب آخر وهو أن الرسالات الإلهية أصلها واحد، نزلت من الله سبحانه وتعالي للخلق أيا كان جنسهم من أجل أن يعبدوه وأن يطيعوه وأن يتعاونوا فيما بينهم وأن يبتعدوا عن الآثام وبواعث الخلاف والنزاع والفتن.

وما هي المقاييس التي اعتمدت لاختيار المشاركين في هذا المؤتمر؟

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي: ما دامت مبادرة خادم الحرمين الشريفين في بدايتها، تم التركيز على مشاركة المتخصصين، المسؤول في مركز أو في جامعة أو في مؤسسة سواء كانت دينية أو حوارية. لذلك حرصنا على التنوع من مختلف أتباع الأديان والثقافات.

وعند الحديث عن التخصص نقصد من له تجربة طويلة في الحوار من كل الأديان من مسلمين ومسيحيين ويهود ومن الديانات والثقافات الشرقية. وهؤلاء كلهم لهم مشاركين في هذا المؤتمر.

في اليوم الأول من المؤتمر، ما الذي جلب انتباهكم في تدخلات المشاركين من مسلمين وغير مسلمين؟

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي: أولا إجماعهم على أهمية مبادرة الملك عبد الله ابن عبد العزيز وحاجة الناس إليها وهذا شأن مشترك. والشيء الثاني تقديرهم للحوار كحوار وأنه مهم في هذا الوقت بالذات لإن المشاكل سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو فكرية أو ثقافية تحتاج الى حوار، وتحتاج الى ان يعرف كل طرف ما لدى الآخر. نحن نرى الآن من غير المسلمين من هو مهتم بالإسلام ولديه قناعة بكثير من قضايا الإسلام الواضحة. كذلك نرى عددا من المسلمين يتابع ما لدى الحضارات الأخرى والديانات الأخرى من مشاكل وكيف تعالج هذه المشاكل حتى يستخلص الجميع من هذه الرؤية المشتركة ومن هذا البحث واللقاء، نتائج يمكن أن تتحول الى برامج أو وثائق وجهود تطبق في مؤسساتهم ومناطقهم.

مبادرة الملك عبد الله أتت في وقت حرج بالنسبة لنظرة الغرب للإسلام بعد أحداث سبتمبر 2001 وما تلاها من مضاعفات وتهجم على الإسلام. في نظركم ما الذي تم إنجازه في هذا الحوار لحد الآن لتصحيح هذه النظرة للإسلام؟

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي: يكفي أنها جمعت بين ممثلين عن أديان مختلفة وثقافات مختلفة إما على مستويات دينية أو ثقافية أو أكاديمية، كلها تهتم بالشأن الإنساني الذي تحرص هذه المبادرة على معالجته. طبعا هذا يعتبر مكسبا كبيرا.

معروف أنه كانت هناك مبادرات سابقة عن الحوار سواء حوار الحضارات أو حوار أتباع الأديان. لكن مبادرة الملك عبد الله تمتاز أنها انطلقت من المملكة العربية السعودية قبلة المسلمين وموطن الحرمين الشرفين الذين يرتبط بهما المسلمون. يضاف الى ذلك أن الملك عبد الله يتابعها متابعة مستمرة سواء في مؤتمر مكة أو مدريد أو في هيئة الأمم المتحدة. ومن هذا المنطلق لفتت المبادرة أنظار العالم ولكنها لا تزال في حاجة الى متابعة والى تعزيز سواء من الناحية الإعلامية او الثقافية.

هل لديكم في رابطة العالم الإسلامي وفي الهيئة المشرفة على المبادرة توجه لإخراج مناقشاتها من الإطار التخصصي الضيق لكي يستفيد منها عامة الجمهور؟

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي: إشاعة ثقافة الحوار هدف من أهداف المبادرة، وهذا ما تردد سواء في مؤتمر مكة أو في مؤتمر مدريد. ونحن الآن نفكر، وربما يكون من نتائج هذا المؤتمر، بان يكون هناك مؤتمر إعلامي ليركز على الوسائل الإعلامية التي ينبغي ان تقوم بنشر هذه الثقافة.. ثقافة الحوار. إذ في الوقت الذي يهمنا التعاون من المتخصص ومع القيادات الدينية والثقافية، يهمنا أيضا الرأي العام. وهذا الراي العام في حاجة الى جهد إعلامي، والى ان تهتم المؤسسات التعليمية بهذا الموضوع. وستكون هناك بحول الله برامج لاحقة في هذه المجالات.

الحوار مع الآخر يتطلب أولا القيام بحوار فيما بين المسلمين أولا. ما الذي يتم في هذا الإطار سواء على مستوى هذه المبادرة او على مستوى رابطة العالم الإسلامي؟

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي: مؤتمر مكة دعا الرابطة الى تكوين هيئة إسلامية عالمية خاصة بالحوار. بمعنى أن يتفق المسلمون على إستراتيجية واحدة للحوار وعلى توجه واحد وأن يركزوا على القضايا الأساسية التي ينبغي أن يتم الاهتمام بها في علاقات المسلمين مع غير المسلمين. كما ان المؤتمرات التي تتم في البلدان الإسلامية سواء كانت رسمية أو غير رسمية، تركز على التخفيف من الخلافات بين المسلمين وتعزيز التعاون المشترك. فالمسلمون حتى وإن اختلفوا تربطهم رسالة واحدة ودين واحد. وهذا ما هو حاصل أيضا لدى أتباع الديانات الأخرى بحيث لديهم اختلافات وتنوع وقواسم مشتركة.

أشرتم في بداية الحوار إلى وجود نية لتعزيز برامج التعاون مع مؤسسات في سويسرا أو مع السلطات السويسرية. هل يمكن أن نعرف ما هي هذه التوجهات؟

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي: يهمنا أولا التعاون في القضايا التي لها علاقة بالجالية الإسلامية بالدرجة الأولى. ثم التعاون في القضايا التي لها علاقة بين سويسرا والعالم الإسلامي لأن سويسرا لها مصالح في العالم الإسلامي والعالم الإسلامي له مصالح في التعاون مع سويسرا. فرابطة العالم الإسلامي كمنظمة عالمية، تهتم بالتعاون والتكامل. وسويسرا مقر للعديد من المنظمات الدولية وهذا يدعونا الى مزيد من التعاون والتكامل في القضايا الأساسية.

طبعا لا نتدخل في أي شأن داخلي يخص الجهات المختصة في سويسرا. يهمنا استقرار الدولة ويهمنا توجيه الجالية المسلمة لتكون مندمجة في هذا المجتمع ومتعاونة مع مختلف فئاته مع الحفاظ على دينها وعلى القضايا الثابتة فيه. ونحرص بالفعل على أن يكون فيه تبادل في الخبرات وفي تنظيم المؤتمرات سواء في سويسرا او في البلاد الإسلامية.

المعروف أن هناك مشكلة مطروحة بالنسبة للجالية الإسلامية وللإسلام في سويسرا وهي مشكلة مبادرة بعض الجهات الهادفة الى حظر بناء المآذن في هذا البلد. ومن المعلوم أن السلطات السويسرية حرصت على إلقاء خطاب من رئيس الكنفدرالية في هذا المؤتمر. فهل تم التطرق بشكل أو بآخر مع السلطات السويسرية الى موضوع مبادرة حظر بناء المآذن؟

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي: الذي أعرفه أنا هو أن هناك عددا من المهتمين بالشأن الإسلامي في سويسرا كانت لهم اتصالات وبحث مع المسؤولين. وأن لدى المسؤولين السويسريين تفهما لهذه القضية. وطبعا العديد من دول أوروبا اعترفت بالدين الإسلامي وأصبح المجال مفتوحا لحد أن بعض الدول أصبحت تشرف على تدريس الدين الإسلامي وأن الجهات الرسمية فيها تتحمل رواتب المدرسين. نتطلع الى ان يكون الوضع في سويسرا مماثلا أو أفضل مما هو حاصل في الدول الأخرى. وستكون هناك إن شاء الله لقاءات مع عدد من المسؤولين وربما نتعرض لمثل هذه القضايا.

وفي الختام، ما هو الانطباع الذي ستعودون به من هذا المؤتمر المنعقد في جنيف حول دور مبادرة الملك عبد الله لحوار الحضارات وأثرها في تعزيز القيم الإنسانية؟

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي: طبعا فيما يتعلق بالمؤتمر وبالمشاركين في المؤتمر، يجد الإنسان أن هناك قناعة وارتياحا وتطلعا لمستقبل أفضل في مجال الحوار والتعاون مع المؤسسات الحوارية. كذلك كما قلت فيما يتعلق بالعلاقة بالمسؤولين في سويسرا، يحس المرء بأن لديهم انفتاحا ولديهم رغبة في التعاون. وهذا كله يفسح المجال لنا في المستقبل لمزيد من العمل إن شاء الله.

محمد شريف - جنيف - swissinfo.ch

من البيان الختامي للمؤتمر

في ختام أشغال المؤتمر الثالث لـ "مبادرة خادم الحرمين الشريفين للحوار وأثرها في إشاعة القِـيم الإنسانية"، الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي يومي 30 سبتمبر و1 أكتوبر 2009 في مدنية جنيف، تضمّـن البيان الختامي الصادر عنه تأكيدا على أمور محدّدة ووجّـه دعوات إلى الأطراف المعنية. ومن بين ما جاء فيه:

• "... أن التأثير الكبير للأديان في الثقافات والحضارات، يوجِـب على القادة الدينيين التعاون في تعزيز الإلتزام بالقِـيم الإنسانية، التي تُـشكِّـل إرثا إنسانيا مشتركا...".

• "... الأديان ليست مصدرا للأزمات، التي تعكِّـر العلاقات بين المجتمعات، وإن لبِـسها البعض بلبوسها، بل تندرج الأزمات في حقيقتها ضِـمن صِـراع المصالح، التي تولِّـدها الأثرة وغلبة المصالح الأنانية...".

• "... ضرورة تحلّـي الوسائل الإعلامية بالموضوعية والمصداقية، والتوثيق في التعامل مع الموضوعات ذات الأثر الكبير في المجتمعات البشرية... والابتعاد عن الترويج لثقافة العُـنف وعرض الأعمال الفنية العنيفة، والعمل على إيجاد بدائل تعزِّز القِـيم الدينية التي تحقِّـق التعايش السِّـلمي وترسِّـخ ثقافة الحوار...".

• "... دعا المؤتمر رابطة العالم الإسلامي إلى عقد مؤتمر عالمي حول مهمّـة الإعلام العالمي في الحوار بين أتباع الأديان والحضارات، كما لفَـت نظر المؤسسات الثقافية إلى مضامين المقررات الدولية، التي تمنع نشر الكراهية والتمييز العنصري...".



وصلات

×