Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

"صداع" فلسطيني: عندما تصطدم الأحلام الفردية بالهوية الجماعية


بقلم ستفيانيا سومرماتـّر


في أول شريط وثائقي مطول له، تطرق المخرج الفلسطيني رائد أنضوني لمعالجة قضية الهوية الحساسة من خلال تصوير جلسات علاجه النفسي الخاص.

فيلم "صُداع" (Fix Me) الذي عُرض مؤخرا في مهرجان فريبورغ السينمائي الدولي، يحكي مسيرة فردية مُكبلة بأبعاد ودلالات جماعية.

القصة بدأت بصداع نصفي عادي. لكن الألــم المترتب عنه حقيقي ورمزي في الآن نفسه. فمنذ سنوات ورائد أنضوني يعيش مُتحمَّلا هذا الجرح المجازي لشعب مضطهد ولماض يصعب تقبــُّله.

ولمواجهة هذا الألم، تسلّح المخرج الفلسطيني بجرعة من الفكاهة والسخرية، وقرر اللجوءَ للعلاج بالتحليل النفسي وتقاسمَ تجربته مع الجمهور.

شريط "صداع"، وهو إنتاج مُشترك، فرنسي سويسري فلسطيني، يعرض لقطات من جلسات المخرج مع طبيبه النفساني ومشاهد من الحياة اليومية.

وُلد رائد أنضوني في الضفة الغربية. وقضى حياته في النضال من أجل كرامة الفلسطينيين. ولكنه أضحى اليوم يطالب بحق أساسي متمثل في العيش في مُجتمع تحولت فيه مسألتا الهوية والأحلام الجماعية إلى أداة للصراع. swissinfo.ch التقت به في إطار فعاليات الدورة 25 لمهرجان فريبورغ التي تواصلت من 19 إلى 25 مارس 2011.
 

swissinfo.ch: شريط "صداع" هو نوع من الدعوة إلـى استكشاف الهوية والوجدان...

 رائد أنضوني: سعيت بالدرجة الأولى في هذا الفيلم إلى تجاوز الصّور النمطية التي تطغى على الواقع الفلسطيني، وتلك التصنيفات التي نُسجن فيها مرارا. نحن نُعتبر أبطالا في العالم العربي، بينما يتم ربطنا في الغرب بشعب يبكي في مُخيمات اللاجئين لأن تلك الصور هي التي تنشرها وتتناقلها وسائل الإعلام.

ولكن الشعب الفلسطيني هو أيضا ضحية لنفسه، وضحية لتلك الحاجة الجوهرية لتحديد هويته الجماعية. وبالتالي فإن فيلم "صداع" يطرح تساؤلات حول الهامش المُترك للأحلام الشخصية أمام ذلك البحث عن تحديد الهوية الجماعية. إنها قضية عالمية، ولكنها، في فلسطين، تأخذ معنى خاصا أكثر عُمقا. 
 

ولا تعني إعادة النظر في هذه الهوية الجماعية نُكران الماضي. أنا فلسطيني وأدعم قضية شعبي. لكن الإقدام على إعادة النظر في الحقائق يسمح لي بأن أجلب إلى السطح أعمق الأسئلة حول وجودي كإنسان. أنا لا أريد البقاء حبيسا في فخ هذا النزاع. صحيح أنني فلسطيني، لكنني إنسان أيضا.

كيف خطرت عليك فكرة إخراج فيلم عن علاجك الخاص؟

رائد أنضوني: السبب الأول شخصي محض: أنا أعاني منذ سنوات من الصداع النصفي الشديد ويلازمني الشعور بغضب عميق. لذلك أردت أن أفهم، من خلال التحليل النفسي، طبيعة ومصدر هذا الغضب. وكــمُخرج، كان يهمني أيضا استكشاف عالم التحليل النفسي كحقل للبحث والتجريب. وصانع الفيلم الوثائقي هو يشبه في الأساس أخصائيا نفسيا لأنه يسعى إلى فهم الشخصيات التي يُقابلها.

وفي السينما كما في العلاج، ما يهم هي الأسئلة التي نطرحها على أنفسنا، وتلك الحاجة لتقاسم شكوكنا، وللاستكشاف، وإن كانت الحلول التي نجدها ليست الأفضل.  

يتطرق "صداع" إلى قضايا عميقة جدا مع لمسة من الهزل والفكاهة. هل تحول هذا إلى أسلوب يتعامل به المجتمع الفلسطيني مع أوضاعه؟

رائد أنضوني: في الحقيقة، كنت آمل ألاّ تــُفسر لمسة الدعابة هاته بنوع من السخرية... ولكنه صحيح، على أي حال، بأن الفلسطينيين يلجؤون إلى الفكاهة كاستراتيجية تُتيح لهم العيش على الرغم من الشعور بالألم. وأيضا لأن عدد من يذهب منهم إلى الطبيب النفساني لا يزال ضعيفا !

عــُرض الفيلم أيضا في فلسطين. كيف استقبله الجمهور؟

رائد أنضوني: لمس العديد من الشباب بأن هذا الفيلم عكس واقعهم المعيش، فكان بمثابة مرآة لحريتهم وللكيفية التي يتصرفون بها كفلسطينيين. أما بالنسبة للجيل الأكبر سنا الذي انتمي إليه، فتظل مواجهة هذه القضايا أكثر صعوبة لأن ذلك يعني مُجابهة نقاط ضعفنا بشكل مفتوح. وهذه مجازفة لا يريد الإقدام عليها الكثير من الفلسطينيين خشية من الغرق (في الكآبة). إن الهدف من الفيلم ليس قطعا جرح عزة نفس هؤلاء الناس، ولكن لا يمكننا أن نستمر في إخفاء المعاناة التي عايشناها. لذلك فمن المهم أن نتساءل عن هذه القضايا.

أنت تنتمي إلى جيل جديد من السينمائيين الفلسطينيين. كيف تتمكنون من العمل في سياق سياسي يتميز بهذا القدر من الصعوبة؟

رائد أنضوني: لدينا مجال حرية أوسع مما هو متاح في الدول العربية الأخرى، لأننا بالتحديد لا نتوفر على دولة، وبالتالي يشعر الناس بحرية أكبر في التعبير عن الرأي. ولكن الوجه السلبي هو بطبيعة الحال تأثر السينما بقوة بمشكلة الاحتلال. فمنذ أزيد من ستين عاما والحضور الإسرائيلي يؤثر على حياتنا اليومية وهو بصدد التحول إلى جزء من لاوعينا. وليس من السهل الخروج من هذه الوضعية والتحرر بطريقة ما من كابوس الاحتلال.

هل يمكن أن تؤثر الثورات التي يشهدها حاليا عدد من البلدان العربية، بشكل أو بآخر على القضية الفلسطينية؟

رائد أنضوني: ليس باستطاعتي تحليل ما يجري في هذه البلدان، ولكن ذلك يثير حماستي. في العام الماضي، زرت تونس ثلاث مرات، وأنا أتعاطف مع هذا الشعب المجاور لشعبي. نحن لدينا تاريخ وثقافة مشتركان وآمل حقا أن تؤدي هذه التحركات إلى شيء إيجابي. أما بالنسبة لما يمكن أن يجلب الربيع العربي للقضية الفلسطينية، فلا زال الوقت مبكرا للحصول على إجابة.

رائد أنضوني

من مواليد الضفة الغربية عام 1967. وهو منتج ومدير ومخرج سينمائي.

  

بصفته مؤسسا مشاركا لجمعية "دار" للانتاج السينمائي التي تتخذ من رام الله مقرا لها، وأنتج الشريط الوثائقي "مباشر من فلسطين" لرشيد مشراوي.

"صداع" (أو فيكس مي) هو أول شريط وثائقي مطول له كمخرج. وتم عرضه في مهرجان فريبورغ السينمائي الدولي ضمن "المسابقة الدولية". وهو إنتاج مشترك فرنسي سويسري فسلطيني. وقد فاز بجائزة التانيت الذهبي في أيام قرطاج السينمائية.

مهرجان فريبورغ السينمائي الدولي

نشأ عام 1980 تحت اسم "مهرجان فريبورغ لأفلام العالم الثالث"، بفضل أمينة منظمة "هيلفيتاس" في سويسرا الروماندية ماجدة بوسي، المصرية الأصل وتضافر جهود منظمات مساعدة وتعاون أخرى أهمها:

حركة الصوم، وإعلان برن، والتعاون البروتستانتي، وإخوة بلا حدود، ومتاجر العالم، والخبر للجميع والتعاون السويسري، بدعم من مؤسسة الثقافة السويسرية بروهيلفيسيا والوكالة السويسرية للتنمية والتعاون.

كان الهدف إظهار تنوع الانتاج السينمائي العالمي لأن أفلام آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية لم تكن توزع الا نادرا جدا في سويسرا.

في عام 1986، استقر المهرجان في فريبورغ حيث شهدت دورتان سابقتان أكبر نجاح منذ نشأة المهرجان، ومنذ ذلك التاريخ بدأ المهرجان يهجر قاعات العرض في الكنائس ونوادي السينما ليقتحم قاعات العرض السينمائية الكبيرة.

في عام 1992، أصبح المهرجان سنويا وفي عام 1994، أصبح اسمه مهرجان فريبورغ السينمائي الدولي.

تعرض أفلام مهرجان فريبورغ في أكثر من 30 مدينة في كل سويسرا وحتى في إيطاليا والنمسا.


(ترجمته وعالجته إصلاح بخات), swissinfo.ch



وصلات

×