The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

“جيل ألفا” ووسائل التواصل الاجتماعي: ما هو سنّ الرشد الرقمي؟

سن الرشد الرقمي
لن نستغني عنها أبدًا. الجيل اليافع والهواتف الذكية المنتشرة في كل مكان. AFP

ما سنّ الرشد الرقمي، أو العمر المناسب لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي؟ بدأت دول عديدة تسنُّ تشريعات تنظّم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. وفي سويسرا أيضًا، يحتدم الجدل حول هذه المسألة، إذ تعمل الحكومة الفدرالية، بطلب من البرلمان، على إعداد تقرير بهذا الخصوص.

“خالتي، قضيت ساعتين أشاهد مقاطع فيديو عن الخيول، ولم أشعر بالوقت!”

هذا ما قالته ابنة أختي، البالغة من العمر 14 عامًا، وتعيش علاقة شبه تكافلية مع “هاتفها الذكي”. فهذا الجهاز، بالنسبة إليها، يختصر العالم كله. فهو المنبّه، والمكتبة الموسيقية، وجدول مواعيد القطارات، وخرائط للتنقّل في المدن. وهو أيضًا بوابتها إلى وسائل التواصل الاجتماعي مثل إنستغرام، وسناب شات، وتيك توك، وإلى عشرات المحادثات على واتساب. إنّه عالم “التمرير اللانهائي” (scrolling)، وما يرافقه من تحديات جديدة على الحياة اليومية، والعلاقات الأسرية، والنماذج التربوية.

وفي هذا السياق، بادرت عديد الدول إلى سنّ قوانين تنظّم الوصول إلى المنصّات الرقمية، بفرض قيود عمرية على مستخدميها ومستخدماتها. وكانت أستراليا السبّاقة في هذا الاتجاه؛ إذ طبَّقت إجراءات صارمة في ديسمبر 2025. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الشركات ملزمة باتخاذ تدابير بحيث لا يمكن استخدام منصاتها الاجتماعية إلا لمن تزيد أعمارهم عن 16 عامًا: وفي حالة عدم الالتزام، تخاطر بدفع غرامة قدرها 50 مليون دولار أسترالي (26 مليون فرنك).

وتشمل هذه القوانين وسائل التواصل الأكثر استخدامًا بين “جيل ألفا”رابط خارجي. ومنها فيسبوك، وإنستغرام، وكيك (Kick)، وريديت (Reddit)، وسناب شات، وثريدز (Threads)، وتيك توك، وتويتش (Twitch)، وإكس، ويوتيوب. ويمكن الاطلاع على نصّ القانونرابط خارجي (باللغة الإنجليزية) عبر الموقع الرسمي.

وبدورها، تستعد فرنسا للسير على خطى أستراليا، بل أبعد قليلًا. إذ أقرّ مجلس النواب مؤخرًا حظر الوصول إلى وسائل التواصل على من هم.نّ دون 15 عامًا. كما يجري إعداد تشريعات مماثلة في الدنمارك، والنرويج، وإسبانيا، وإيطاليا، واليونان، وألمانيا.

تحرّك برلماني

وفي سويسرا أيضًا، يتصاعد القلق بشأن آثار الرقمنة اليومية على حياة الجيل اليافع. ففي أكتوبر 2025، أثار طوماس ميندر، رئيس رابطة مديري المدارس في الكانتونات الناطقة بالألمانية (VSLCH)، جدلًا واسعًا في مقابلة مع صحف تاميديا (Tamedia). ولاقت هذه المقابلة أصداءً لدى وكالات الأنباء، نظرًا لوضوح التصريحات المتناولة لقضية حسّاسة ومطروحة بقوة في النقاش العام. فوفقًا لميندر: “ينبغي حظر وسائل التواصل الاجتماعي على القاصرين والقاصرات»، مشبّهًا قدرتها على التسبّب في الإدمان بتلك المرتبطة بالكحول والتبغ.

سن الرشد الرقمي
لا أحد ينام. طفل في العاشرة من عمره يتفقد حسابه على إنستغرام. Keystone / Laurent Gillieron

وداخل البرلمان، شكّل إلتماس النائبة مايا غراف (حزب الخضر)، بعنوان “حماية الأطفال والجيل اليافع من الاستهلاك الضار لوسائل التواصل الاجتماعيرابط خارجي” نقطة تحوّل. إذ لقي الطلب موافقة بالإجماع في مجلس الشيوخ، كما قبلته الحكومة الفدرالية، متعهدة بإعداد تقرير معمّق حول المسألة.

وفي حديث لموقع “تي في سويسرا باللغة الإيطالية” (tvsvizzera.it)، تقول غراف، الأخصائية الاجتماعية والعضوة في البرلمان منذ 2001: “نشأ الجيل Z بوصفه جيلًا رقميًّا. لكن تُظهر دراسات متزايدة تأثير الاستهلاك المفرط سلبًا في النمو والصحة النفسية، كما يحدّ من القدرة على التركيز والتعلّم”. ورغم غياب دلائل علمية قاطعة، تتراكم الأدلة بشأن آثار الاستخدام الرقمي اليومي في السلوك البشري. وتحديدًا، تشير غراف، إلى دور الدوبامين، الناقل العصبي المرتبط بالتحفيز، والمتعة، والمكافأة. إذ يدفع استخدام الأجهزة الرقمية إلى تدفقه بكميات تحدث إشباعًا فوريًّا يدفعنا إلى العيش في حالة دائمة من تشتُّت الانتباه، والتنقّل بين مهام متعددة.

التحرُّر من التطفُّل الرقمي

وفي ما يتعلَّق بتعدّد المهام، أي القيام بعدّة أشياء في الوقت نفسه، يرى ماريو سغاريلّا: “إحدى أساطير مجتمعنا، وقد جرى تقديمه طويلًا على أنه أمر إيجابي. وقد حان الوقت للتخلّص منه”. وقد أسّس منصة سويسرية تنظّم ورشات عمل حول استراتيجيات، وممارسات تهدف إلى الحدّ من تغلغل الشاشات في الحياة اليومية (Unpluggoرابط خارجي). ويُعرّف نفسه بأنه “محرِّر من قيود الرقمية». ويعلّق على حظر وسائل التواصل الاجتماعي على من هم.نّ دون سنّ معيّنة، بالقول: «أعتقد أن هذه خطوة مهمّة في هذه المرحلة التاريخية. وستكون التجربة الأسترالية اختبارًا مثيرًا للاهتمام، لكنها ليست سوى إحدى المقاربات الممكنة، لأننا أمام مشكلة جماعية تمسّ المجتمع بأسره”.

ستكون التجربة الأسترالية اختبارًا مثيرًا للاهتمام، لكنها ليست سوى إحدى المقاربات الممكنة، لأننا أمام مشكلة جماعية تمسّ المجتمع بأسره”.

ماريو سغاريلّا، Unpluggo.ch

ويشير ماريو سغاريلّا إلى مبدأ الاحتياط، مستحضرًا مجالات أخرى تقيَّدت بحدود عمرية لأسباب تاريخية وعلمية. ويقول: «فلنفكّر في استهلاك الكحول، أو في قيادة المركبات. غير أن الحظر وحده لا يجدي نفعًا؛ لا بدّ من التربية أيضًا. فالقيادة مسموحة في سنّ 18، لكن بعد الخضوع لتدريب مسبق. وهذا أمرٌ أساسي كذلك في المجال الرقمي”.

طفلتان في مدرسة تنظران إلى هاتف آيفون.
الرقمي الاجتماعي. الهاتف كملعب. Caia Image / Science Photo Library

ويشير الخبير إلى دورقشرة الفص الجبهي (Prefrontal cortex)رابط خارجي في الأنشطة الرقمية، منطقة الدماغ المسؤولة عن التمييز وتقييم الإيجابيات والسلبيات. غير أن هذه القشرة “لا يكتمل تطوّرها إلا بعد سنّ 20، أو حتى 25 عامًا”، ما يجعل “جيل ألفا” أكثر عرضة للاستخدام المفرط وغير المنضبط للوسيط الرقمي. وفي المقابل، يوضح أن دماغ الإنسان “مبرمج على البحث عن كلِّ جديد”. ومع الهاتف الذكي، يشبه الأمر وجود ” آلة قمار في الجيب”، تُغذّي باستمرار تدفّق مواد جديدة، وتبدو مثيرة بالنسبة إلينا”.

وبالنسبة إلى الأبناء والبنات، يؤكد سغاريلّا أهمية بناء “ثقافة رقمية أسرية” سليمة، يكون فيها الشخص البالغ قدوة يُحتذى بها. وفي السياق، يستعير من الكتاب المقدس الآية “من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر”، مُشيرًا إلى مفارقات الحياة اليومية. ويعلَّق، قائلًا: “كأن تقول لطفلك مساءً: ‘انتظر قليلًا، عليّ إرسال بريد إلكتروني’، في حين يدرك الطفل أنك عملت طوال اليوم”.

بين الحظر وتعقيدات الواقع

تؤيّد مايا غراف القيود القانونية، مستندةً إلى المادة 67 من الدستور السويسري، التي تُلزم الكنفدرالية والكانتونات بحماية الأطفال والجيل اليافع. وتقول: “أعتقد أن القطاع يحتاج إلى تنظيم أوضح للحماية من الاستهلاك المفرط، على أن يشمل ذلك المدارس أيضًا”.

القطاع يحتاج إلى تنظيم أوضح للحماية من الاستهلاك المفرط

مايا غراف، عضوة في مجلس الشيوخ السويسري

وفي المقابل، رفضت اللجنة الفدرالية لشؤون الطفولة والشباب (CFIG) القيود القانونية، ووصفتْها بأنها “حلٌّ مُفترَض لمشكلة معقّدةرابط خارجي“. وذكّرت بتكريس اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفلرابط خارجي (IFCA) الحق في الوصول إلى المعلومات، والتكوين الملائم للعمر. كما أوضحت تأييدها اعتماد قواعد تُصاغ بصورة تشاركية، مع تجنّب إجراءات الحظر “التي من شأنها تقييد قدرة الآباء، والأمهات، والأبناء، والبنات على التصرّف”.

مراهقة تضع هاتفها الآيفون في صندوق في المدرسة.
خارج الفصول الدراسية. في العديد من الكانتونات، يُحظر استخدام الهاتف المحمول حتى أثناء استراحة الغداء. AFP

في الأثناء، فرضت بعض الكانتونات حظرًا على استخدام الأجهزة الرقمية الشخصية في المدارسرابط خارجي. وتتمحور هذه الإجراءات حول الحدّ من التشتُّت الناتج عن النقرات، وحول الآثار الاجتماعية، إذ يُصبح الهاتف المحمول أحيانًا ساحة للتنمّر. غير أن هذه القرارات، التي قُدِّمت بوصفها خطوات “ثورية”، أثارت في سويسرا، كما في بلدان أخرى، موجة انتقادات. إذ يراها البعض تدخّلًا مفرطًا في الحياة الخاصة، وخيارات الأسر وإدارات المدارس.

متى ينبغي التدخّل؟

يعمل ماريو سغاريلّا كثيرًا مع أطفال، ويافعين، ويافعات. لكنه يقول غالبًا ما يطلب الأهالي المساعدة بعد فوات الأوان. ويشرح، قائلًا: “في تلك المرحلة، تكون مشكلة الإدمان قد ترسّخت بالفعل، ويغدو العلاج النفسي أمرًا لا غنى عنه”. ويشير سغاريلّا إلى أن العزلة تُعدّ إحدى إشارات الإنذار، أي «حين يتحوّل الهاتف إلى ملاذ من الحياة اليومية». ويعدّد أمثلة على ذلك، قائلًا: «إذا أغلقت ابنتك باب غرفتها لساعات، وبقيت ملتصقة بتيك توك. وإذا تجنّبت الخروج من المنزل بأي ثمن، ولم تعد ترغب في البقاء في الهواء الطلق أو ممارسة أي هواية. كل ذلك، بالتزامن مع تراجع نتائجها الدراسية”.

حقيبة تم تصويرها بواسطة هاتف محمول.
حياة المؤثرين. أدوات مهنة “تاكتوكر”. Copyright 2024 The Associated Press. All Rights Reserved.

ويستهلّ ماريو سغاريلّا ورشاته الموجّهة إلى اليافعين واليافعات بسؤال بسيط: “هل تعتقد.ين أن والديك يقضيان وقتًا طويلًا على هاتفهما؟”. ويقول إن هذا السؤال “له مفعول سحري”، إذ “ينفتح الأشخاص المشاركون على الحديث، ويتكلمون كثيرًا، ويبدون رغبة في معرفة المزيد”. ويضيف: “وعندما يدركون أن هذه الشركات تجني أرباحًا مع كل نقرة، يشعرون بالخديعة، ويعيدون النظر في طريقة استخدام أجهزتهم”.

– تخصيص أوقات وأماكن خالية من الهاتف.

– شحن الأجهزة في مكان مشترك، لا في غرف النوم

– قاعدة “فرشاة الأسنان”: لا نشاط رقمي قبل النوم بساعة، ولا بعد الاستيقاظ بساعة

– يوم بلا شاشات أسبوعيًّا، وأسبوع بلا شاشات سنويًّا.

– حذف التطبيقات غير المستخدمة وإيقاف الإشعارات.

– “التجميع”: تخصيص وقت محدّد للرد على الرسائل بدل التفاعل المتواصل.

– استخدام تطبيقات لمراقبة الاستهلاك الرقمي.

توصيات منصة Unpluggo.ch للأطفال والجيل اليافع:

– بناء ثقافة رقمية أسرية إيجابية: إظهار الاهتمام بما يفعله الأبناء على أجهزتهم، وتشجيعهم على المبادرة والاستقلالية، والقيام بأنشطة مشتركة معهم، كالبحث معًا عن وجهة العطلة المقبلة.

قاعدة 12/9/6/3:

1) من الولادة حتى سنّ 3 سنوات: يقتصر الاستخدام على مكالمة فيديو قصيرة مع أحد أفراد الأسرة (مثل الجدّة).

2) بين 3 و6 سنوات: بعض مقاطع الفيديو، أو الرسوم المتحركة، على ألا يكون الطفل بمفرده.

3) بين 6 و9 سنوات: يبدأ الطلب على الهاتف؛ هنا يحين وقت التربية الرقمية.

4) بين 9 و12 سنة: عديد الأسر تقرر منح أطفالها جهازًا، ليس بالضرورة هاتفًا ذكيًا، مع وضع حدود واضحة للوقت، والمحتوى.

5) ابتداءً من سنّ 12 عامًا: التعامل المرتكز إلى الاحترام، إلى جانب الإرشاد والقدوة: أخبرني بما تحب، ولنفعله معًا.

الشفافية وحماية المستخدم

يتقاطع هذا النقاش في سويسرا مع مسارات أخرى تهدف بدورها إلى تنظيم الفضاء الرقمي، وإلزام الشركات بتحسين حقوق المستخدمين والمستخدمات. وفي نهاية أكتوبر/ 2025، وبعد سلسلة من التأجيلات المثيرة لاحتجاجات خبراء وخبيرات وروابط مهنية في القطاع، طرحت الحكومة الفدرالية أخيرًا القانون الفدرالي بشأن منصّات التواصل ومحركات البحثرابط خارجي (FCA)، للتشاور العام.

هاتف محمول في يده، في المساء في الشارع.
حياة كاملة في جهاز واحد. Keystone / Christof Schuerpf

أمَّا التقرير المرتبط بطلب مايا غراف، فقد أحيل إلى المكتب الفدرالي للتأمينات الاجتماعية (FSIO)، المسؤول عن حماية الطفولة ومنصّة “الشباب والإعلام”رابط خارجي على المستوى الوطني. ومن المتوقّع نشر التقرير في النصف الثاني من عام 2027.

ولا يزال النقاش حول الموضوع مستمرًا.

المزيد

نقاش
يدير/ تدير الحوار: برونو كاوفمان

كيف نُكافح الأخبار الكاذبة والمعلومات المضلّلة؟

أين تواجه.ين الأخبار الكاذبة؟ ما هي الاستراتيجيات التي تتبعها وتتبعينها لمكافحة هذه الأخبار في بلد إقامتك؟

56 إعجاب
56 تعليق
عرض المناقشة

ترجمة: ريم حسونة

مراجعة: عبد الحفيظ العبدلي

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية