تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

أقيم في مصر والأردن ولبنان والمغرب معرض "النفايات البلاستيكية".. مشروع توعـوي بنكهة سويسرية



في مدخل مركز درب 1718 الذي احتضن المعرض في العاصمة المصرية، يُستقبل الزوار بهيكل حديدي لسمكة ابتلعت نفايات بلاستيكية...

في مدخل مركز درب 1718 الذي احتضن المعرض في العاصمة المصرية، يُستقبل الزوار بهيكل حديدي لسمكة ابتلعت نفايات بلاستيكية...

(swissinfo.ch)

"البحر ... المحطة الأخيرة؟ مشروع النفايات البلاستيكية"، هو عنوان مشروع توعوي، ترعاه مؤسسة دروسوس drosos السويسرية، وبعد أن عُرض في زيورخ، أقيم بشكل مُتزامن في أربعة بلدان عربية، وهي: مصر ولبنان والمغرب والأردن، خلال الفترة منذ 19 سبتمبر الماضي وحتى 22 نوفمبر 2014.

كانت نقطة البداية في المشروع عندما تقدم متحف التصميم في زيورخرابط خارجي بفكرة إقامة معرض حول النفايات البلاستيكية في بحار ومُحيطات العالم إلى مؤسسة دروسوسرابط خارجي في عام 2009. ونظرا لأن فكرة المعرض، القائمة على أهمية حماية البيئة، تعتبر من أولوياتها كمؤسسة، أيّدت "دروسوس" عرض حقيقة مشكلة النفايات من أجل جذب انتباه الجمهور العريض إلى الآثار الضارة الناجمة عن النفايات البلاستيكية على البيئة وبالتالي على صحة البشر، وللكشف أيضا عن الحجم المهول من كميات القمامة البلاستيكية التي تدخل محيطات وبحار العالم كل يوم. وتبعا لذلك، قام المتحف بالإشتراك مع مؤسسة دروسوس بتطوير المشروع ليُصبح تاليا واحداً من أنجح مشروعاتها.

البداية في زيورخ.. ثم الإنطلاقة!

معرض "البحر ... المحطة الأخيرة؟" مشروع النفايات البلاستيكية"، أبصر النور في زيورخ عام 2012، وزاره الآلاف من التلاميذ والطلاب والمهتمين من سويسرا ومن بلدان أوروبية عدة، بما ساهم في توفير معرفة كبيرة عن البلاستيك والأضرار الناجمة عنه لدى الزوار انعكست في شكل أبان عن اعتزامهم استخدام وإعادة تدوير البلاستيك بطريقة مسؤولة فيما بعد.

نجاح المعرض فى أوروبا شجّع العاملين في مؤسسة دروسوس على طرح فكرة تنظيمه في البلدان التى تقع ضمن أولوياتها الجغرافية مثل مصر والأردن ولبنان والمغرب. فمعظم هذه الدول تواجه تحديات بيئية خطيرة يُمكن حلها باستخدام الإجراءات الضرورية كتحسين نظم إدارة النفايات وتنمية الوعي العام وتطبيق صارم للقوانين واللوائح وبعض التدابير الهامة والمشتركة.

في السياق، كانت مؤسسة دروسوس على قناعة بأنه لا ينبغي مجرد نقل المعرض الأصلي إلى هذه الدول بل يجب إشراك ودعم منظمات محلية شريكة، بالتعاون مع متحف التصميم في زيورخ إضافة إلى تكييف المعرض مع المُعطيات المحلية والإقليمية. فتجميع النفايات البلاستيكية يقام محلياً ويتم دعم المنظمات المحلية الشريكة لتطوير برنامج تعليمي تفاعلي ورفع الوعي بالمسألة داخل المجتمعات ولدى صانعي القرار.

مركز درب 1718

مركز درب 1718 للثقافة والفنون المعاصرة منظمة غير ربحية، تأسست في عام 2008 بمدينة الفسطاط بمصر القديمة، وتشمل مبانيها مجموعة متنوعة من المساحات الداخلية والخارجية، التي تستضيف وسائل الفن المختلفة والأحداث الثقافية. كما ينظم المركز معارض فنية وفعاليات ثقافية في أماكن مختلفة في مصر.

يضم المركز مساحتي عرض فني، ومسرحا للرقص والحفلات الموسيقية، وسينما في الهواء الطلق، في الحدائق وعلى أسطح المباني لعرض الأفلام المستقلة. كما يقدم المركز ورش عمل وبرامج ومبادرات لتثقيف وتعليم الفنانين الناشئين، ويُوفّـر لهم فرصة لعرض أعمالهم جنبا إلى جنب مع الفنانين المتمرسين.

نهاية الإطار التوضيحي

أهمية المعرض بالنسبة لمصر!

في الواقع، يرجع حرص مركز "درب 1718 للثقافة والفنون المعاصرة"، على استضافة هذا المعرض إلى مناسبته لمهمة المركز في ترويج التغيير الإجتماعي، وتوعية الناس وتوسيع آفاقهم، من خلال إلهامهم وتعليمهم عن طريق الفنانين. فيما لا يخفى أن مصر تعاني أشد المعاناة من مشكلة التلوث وتراكم القمامة وعدم القدرة على الاستفادة منها بإعادة تدويرها.

ولما كانت مصر من الدول القليلة التي تُطل على اثنين من أكبر البحار (البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط)، فضلاً عن نهر النيل الذي يعد بمثابة شريان الحياة، فإن قضية النفايات البلاستيكية تعد واحدة من المشكلات التي تهم مصر، خاصة مع عدم اتخاذ الدولة للإجراءات اللازمة فيما يتعلق بالتخلص من القمامة بالطرق الحديثة المناسبة. ومن هنا تأتي أهمية وجود مثل هذا المعرض بمصرفي محاولة لتنمية وغرس الوعى لدى المواطنين.

تـلـوّث كارثـيّ البحر.. هو المحطة الأخيرة!

ينتهي المطاف بكميات هائلة جدا من المواد البلاستيكية في مياه المحيطات حيث تسمم مياهها في صمت متسببة في إلحاق أضرار كبيرة بالبيئة. هذه الظاهرة ...

رحلة مدرسية وبرنامج تلفزيوني

وفي محاولة لاستكشاف الأمر ورصد مدى الإقبال على المعرض، زارت swissinfo.ch المعرض في أحد أيام شهر نوفمبر الماضي حيث تصادف وجود رحلة لإحدى مدارس محافظة القاهرة، وتواجد فريق عمل إحدى القنوات التلفزيونية.

الرحلة شارك فيها العشرات من تلاميذ مدرسة "دي لاسال الفرير بالظاهر"، حيث كانوا مرفوقين بإحدى المشرفات على المشروع الذين اصطحبتهم لتتنقل بهم بين اللوحات المختلفة، شارحة لهم مضمون ومغزى كل واحدة منها. وقد تركز حديثها على توعية الطلاب وتعريفهم بحجم المخاطر والأضرار التي تصيب البشرية جراء إلقاء النفايات البلاستيكية في مياه البحار والمحيطات مع التركيز بطبيعة الحال على نهر النيل، الذي يُعدّ بمثابة شريان الحياة في مصر.

كما لاحظت swissinfo.ch وجود كاميرا تلفزيونية تصور المعرض؛ وأوضحت الإعلامية فاطمة محمد، مدير عام بقطاع الأخبار، باتحاد الإذاعة والتلفزيون، أنهم فريق عمل برنامج "تيرا"، وهو برنامج متخصص في شؤون البيئة، يُذاع على قناة النيل الدولية باللغة الفرنسية،  جاؤوا خصيصًا لإعداد حلقة خاصة عن المعرض لإذاعتها ضمن حلقات البرنامج، الذي يهتم بتوعية المواطنين بأهمية الحفاظ على البيئة، ويُعرّفهم بأخطار التلوث وانعكاساته السلبية على حياة الإنسان.

أطفال المدارس أول المستهدفين

وفي تعليقها على الموضوع؛ أشارت نيرفان طلحة، إحدى المشرفات على البرنامج، إلى أن "مثل هذا المشروع يعود بفوائد كثيرة على الناس، في البلاد العربية الأربعة المشاركة لأنه يقوم على فكرة نشر الوعي البيئي والصحي، من خلال توصيل معلومات مفيدة للمواطنين، حول مخاطر إلقاء النفايات البلاستيكية في مياه البحار والمحيطات والأنهار"، مُشيرة إلى أن "أول أهدافنا من هذا المشروع توعية الأطفال وطلاب المدارس بهذا الخطر الذي يهدد حياتنا جميعًا".

وقالت نيرفان، في تصريح لـ"swissinfo.ch": "لقد تم افتتاح المعرض في 19 سبتمبر الماضي، وكان من المقرر أن يختتم أعماله في 22 نوفمبر الجاري، ولكن نظرًا للإقبال الشديد من المدارس تقرر مده لأسبوعين من شهر ديسمبر"؛ مُوضحة أنه "على مدى شهرين ونصف تحضر إلى المعرض يوميًا إحدى المدارس، بمعدل يتراوح بين 30 – 40 تلميذ يوميًا، وقد شاهدتم هذا بأنفسكم اليوم، رغم حضوركم بالمصادفة، ودون ترتيب مسبق".

وأضافت: "إننا نشعر بالسعادة لأننا نقوم بتوعية هذا الكمّ من التلاميذ المصريين بأضرار النفايات البلاستيكية، التي يتم إلقاؤها في البحار، على البشر والثروة السمكية والحيوانية، ونتمنى أن يتحول هذا الوعي إلى سلوك إيجابي لدى أطفال اليوم رجال المستقبل، وقد أسعدنا أن هناك بعض المدارس زارت المعرض أكثر من مرة"؛ مشيرة إلى أنه تم تخصيص يوم السبت من كل أسبوع للأسر المصرية، حتى يصل الوعي إلى مختلف الفئات، وخاصة الآباء والأمهات "الذين نُعوّل عليهم كثيرًا في تنبيه أولادهم ومتابعة وتوجيه وتعديل سلوكياتهم"، على حد قولها.

استجابة ملحوظة وإقبال من الجمعيات

ولكن كيف علمت هذه المدارس بوجود هذا المعرض؟ أجابت نيرفان أن "إدارة مركز درب 1718 والمُشرفين على المعرض قاموا بجهد كبير في إبلاغ المدارس والإدارات والمديريات التعليمية، وخاصة الموجودة في حيز القاهرة الكبرى (الجيزة- القاهرة- القليوبية)، بالمعرض ووجهنا لهم دعوات، مكتوبة وأخرى عبر الرسائل الألكترونية الرسمية وأيضًا عبر الإتصال الهاتفي، للقيام برحلات مدرسية لفائدة التلاميذ"؛ مضيفة "أننا فوجئنا باستجابة الكثير منهم، بل وبتكرار بعض المدارس للرحلات بوفود متغيرة من التلاميذ".

وأوضحت نيرفان أن الأمر "لم يقتصر على المدارس وحسب، وإنما امتد إلى الجمعيات الأهلية، ومؤسسات المجتمع المدني"، وقالت "لقد سُررنا بحضور بعض دور الأيتام في عدة رحلات إلى المعرض".

النفايات البلاستيكية.. معلومات وأرقام

يُوجد البلاستيك اليوم في كل مكان: على سطح البحر، في قاع البحر وعلى الشواطئ. وبهذا فهو لا يُسبّب فقط التلوث والخراب في الطبيعة الجميلة وخسائر اقتصادية، ولكنه يؤدي أيضا إلى ترك آثار خطرة على الطبيعة والحيوانات، وفي نهاية المطاف على صحتنا.

يتم إنتاج 250 مليون طن من البلاستيك سنويًا. وإذا كان الانتاج في أوروبا قد ظل مستقرا نسبيا خلال العقد الأخير فقد شهد البلاستيك بشكل خاص زيادة إنتاج مستمرة في البلدان النامية، وفي السنوات العشرين الماضية، تزايد الطلب عالميا على تلك المواد بنسبة 5% سنوياً وبشكل دائم.

يصل إلى البحار والمحيطات سنويًا ما يزيد عن 6.4 ملايين طن من النفايات البلاستيكية، وبما أن الأنواع المتداولة من البلاستيك ليست قابلة للتحلّل العضوي، فسوف تبقى لعشرات ومئات السنين تطفو وتتراكم في المحيطات، بحيث تُشكل بذلك دوامات ضخمة من القمامة البلاستيكية.

السبب الفعلي للتلوث البلاستيكي في البحار والمحيطات يكمن في الإهمال وعدم التفكير بالتعامل مع البلاستيك. ويؤدي الاستهتار في استعمال البلاستيك وإلقاء ورمي النفايات البلاستيكية وعدم وجود خطة للتعامل مع النفايات إلى زيادة تراكم النفايات البلاستيكية في المياه الجارية.

تشير التقديرات إلى أن 80% من النفايات تصل إلى المحيطات والبحار من البر عن طريق الأنهار.
لا تؤثر مشكلة النفايات البلاستيكية على البلدان التي لديها شواطئ فقط، إنما تؤثر مبدئياً على جميع مناطق اليابسة، التي تستخدم البلاستيك. فتصبح مشكلة البلاستيك مشكلة في البحيرات والأنهار والجداول والأراضي الرطبة.

نهاية الإطار التوضيحي

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×