تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

اضطرابات ومطالبات بسقوط النظام عجز الحكومة وسيناريوهات المرحلة المقبلة في الأردن



الآلاف من الأردنيين يتظاهرون في شوارع عمان احتجاجا على ارتفاع أسعار الوقود يوم 16 نوفمبر 2012

الآلاف من الأردنيين يتظاهرون في شوارع عمان احتجاجا على ارتفاع أسعار الوقود يوم 16 نوفمبر 2012

(AFP)

صعق الشارع الاردني من قرار الحكومة برفع الدعم عن المحروقات وخرج الاردنيون بشكل عفوي في كثير من الاحيان للشارع للتعبير عن سخطهم على قرار الحكومة التي فشلت حملة علاقاتها العامة - التي ترأسها رئيس الوزراء عبدالله النسور شخصيا- في اقناع الاردنيين من أن هذا القرار كان الخيار الوحيد امام الحكومة التي لم تجرؤ على البحث في بدائل اقتصادية اخرى متاحة.

وبالفعل شهدت مدن المملكة المختلفة موجة احتجاجات واسعة اخذ جزء منها طابع العنف وحرق الاطارات واغلاق الطرق والاعتداء على الممتلكات العامة، واللافت ان بيت رئيس الحكومة في مسقط رأسه مدينة السلط تعرض للاعتداء.

الاخفاق الاقتصادي للدولة الاردنية رافقه ايضا اخفاق سياسي، فالاردن يعاني من حالة من عدم الاستقرار السياسي التي جاءت انعكاسا لعدم توفر رغبة سياسية لاحداث اصلاح سياسي حقيقي يعيد التوازن بين السلطات ويمكن الشعب من أن يكون شريكا في صنع القرار السياسي، لذلك من المقرر ان يذهب الاردنيون لصناديق الانتخابات في ظل حالة من الانقسام المجتمعي والاخفاق الرسمي في تحقيق شروط التوافقات الاجتماعية والسياسية، وربما هذا ما جعل من موجة الاحتجاجات مسألة في غاية الاهمية لانها طرحت معها شرعية الحكومة واجراءاتها. فما هي سيناريوهات حل الأزمة وهل ستتراجع الدولة عن قرارها الذي وصف من قبل الحكومة نفسها بالصعب؟ بحكم الظرف الدستوري هناك ثلاثة سيناريوهات

سيناريو عدم التراجع عن القرار

يؤكد رئيس الوزراء بأنه لن يتراجع عن قراره، وقال لقناة "رؤيا" الاردنية بالحرف الواحد بأنه يفضل الموت على التراجع، ومع ان هذا التعبير ليس سياسيا الا انه يظهر صلابة الرئيس في التمسك برأيه. ويرى النائب السابق ممدوح العبادي بأن هذا هو سيناريو قائم بحيت تركز الدولة على المقاربة الامنية في التعامل مع موجة الاحتجاجات حتى تخف تدريجيا تمهيدا لاجراء انتخابات برلمانية في موعدها المعلن وهو الثالث والعشرين من شهر يناير المقبل.

وهذا سيناريو محفوف بالمخاطر لأن أحدا لا يمكن له التنبؤ بشكل تطور الاحتجاجات على سياسة رفع الدعم، ويقول الدكتور خالد كلالدة- احد الرموز اليساريين وعضو لجنة الحوار الوطني- ان الناس سيلمسون اثار رفع الاسعار بعد فترة لا تتجاوز الشهرين وبالتالي هناك حاجة لمص الاحتقان من خلال رفع نسبة التعويض لتصل الى مئة دينار للفرد الواحد سنويا لعل ذلك يساهم في امتصاص الاحتقان تمهيدا لاجراء الانتخابات. وهذا، بحسب الكلالدة يتطلب تدخلا ملكيا لأن رئيس الحكومة مصر على موقفه وهو لا يستمع لاحد على ما يبدو.

سيناريو فرض حالة الطواريء

حكومة النسور الانتقالية اصبحت مكونا اساسيا من الازمة القائمة بسبب انعدام الثقة الشعبية بها ولأنها اتخذت قرارا اقتصاديا صعبا في حين اختبأ رئيس الوزاء خلف مقولة انه لا يمكن له دستوريا طرح تعديلات على قانون الانتخابات لغياب البرلمان. وساهمت مواقفه في تعزيز انطباع سائد بأن لا نية للدولة الاردنية في القيام بالاصلاح السياسي.

لذلك يرى البعض ان الدولة يمكن لها خلق شروط المشاركة السياسية عن طريق فرض قانون الطواريء بحيت يتم تعديل قانون الانتخابات بموجب قانون مؤقت. وهذا ممكن عمليا بموجب المادة ١٩٤ من الدستور الاردني ، ويرى الدكتور العبادي انه بسبب الظرف الدستوري القاهر فإن هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن للدولة تجاوز حالة الاحتقان السياسي الناتجة عن سياسة الاقصاء، فالحكومة بهذه الحالة يمكن لها وضع قانون انتخاب مؤقت.

غير أن رئيس الحكومة يرفض هذا الطرح على اعتبار انه لا يمكن القيام بممارسة عرفية (أي فرض قانون الطواريء) للتوصل الى قانون انتخاب جديد. ويستبعد ايضا رئيس حزب الاتحاد الوطني محمد الخشمان هذا السيناريو الذي يمكن ان يتحقق فقط ان تطورت الجبهة الشمالية مع سوريا.

سيناريو عدم اجراء انتخابات

بفشلها في خلق شروط المشاركة السياسية وباصرارها على تحميل المواطن الاردني ثمن السياسات الاقتصادية الفاشلة، هناك من يرى أن الانتخابات قد لا تجري. ويقول وزير الداخلية الاسبق مازن الساكت أن الحكومة بقرارها وطريقة ادارتها للمرحلة الانتقالية عمقت من الازمة السياسية وبالتالي اضرت باستمرار مشروع الانتخابات وقللت من فرصة أن يكون هناك انفتاح سياسي بعد الانتخابات، فالاجراءات الحكومية اعادت البلد إلى نقطة تم تجاوزها على حد تعبير الساكت.

وما من شك أن السياسة الحكومية ستضعف من استراتجية عزل الحركة الاسلامية التي اعلنت مقاطعتها للانتخابات، وبالفعل تراجعت خمسة احزاب عن المشاركة بالانتخابات بعد أن اعلنت مشاركتها في السابق. واذا ما تطورت الاحداث مهددة الاستقرار فإن سيناريو عدم اجراء انتخابات سيكون نتيجة منطقية. وهنا يرى النائب السابق ممدوح العبادي أن الاخفاق في اجراء انتخابات سيحتم اعادة المجلس السابق بصرف النظر عن الرأي السيء للشارع بهذا البرلمان الذي يتهم من قبل الحراك بأنه كان سببا رئيسيا في تأجيج حالة الاحتقان السياسي لتبعيته وامتثاله للرأي الرسمي.

ويرى العبادي انه في هذه الحالة تقع على كاهل البرلمان صياغة واقرار قانون انتخاب توافقي تجري بموجيه انتخابات جديدة. من جانبة شكك الخشمان من هذا سيناريو اعادة نفس المجلس الذي كان سببا في تعميق الفجوة  بين الشعب والمؤسسات التي كان من المفروض ان تمثله..

المشهد اليوم يتجاوز موضوع رفع الأسعار، فالأزمة أعمق بكثير من ذلك. ولا بد من إنقاذ مسار الانتخابات النيابية نفسه، حتى لا يجد الأردن نفسه في اليوم التالي للانتخابات في وضع أسوأ من اليوم التالي لرفع الأسعار. ويرى مازن الساكت ان مواجهة الحلول الصعبة كان يستدعي المشاركة السياسية ومن دون ذلك فإن الحلول التي جاءت بها الحكومة حتى لو كان مقنعة فهي غير مجدية.

واذا ما استمرت حالة انعدام الثقة بين الدولة والمجتمع واستمرت المقاربة الامنية فإن قدرة الحكومة الحالية او القادمة على تخفيف حدة الاحتقان متواضعة ما يعني أن الامور قد تتطور بشكل يهدد السلم الاهلي في البلد.

مئات النقابيين يتظاهرون امام رئاسة الوزراء الاردنية ضد رفع الاسعار

شارك نحو 500 شخص يوم الاثنين 19 نوفمبر 2012 في مسيرة نظمتها النقابات المهنية الاردنية احتجاجا عل رفع اسعار المحروقات، واقتربت من مبنى رئاسة الوزراء في عمان.

وانطلقت التظاهرة التي ضمت مئات النقابيين من امام مبنى النقابات المهنية في الشميساني (غرب عمان) ظهر الاثنين وصولا الى قرب منطقة الدوار الرابع (مسافة 2 كم تقريبا) على بعد امتار قليلة من مبنى رئاسة الوزراء حيث انتهت سلميا.

وهتف المشاركون "اللي بيرفع بالاسعار بده البلد تولع نار" و"ليش نسكت نسكت ليش ليش ما ظل لنا لقمة عيش" اضافة الى "ذبحتونا عالحدين وغرقتوا الاردن بالدين".

ورفعوا لافتات كتب عليها "لا لرفع الاسعار" و"حذاري من جوعي وغضبي".

وانسحب من التظاهرة عدد كبير من المشاركين بعد ان هتف البعض "الشعب يريد اسقاط النظام".

وكانت النقابات المهنية نفذت الاحد اضرابا جزئيا عن العمل احتجاجا على قرار الحكومة رفع الدعم عن اسعار المشتقات النفطية.

ومنذ نحو اسبوع اندلعت احتجاجات في الاردن بعد رفع اسعار مشتقات نفطية بنسب تراوحت بين 10% و53% لمواجهة عجز موازنة عام 2012 الذي قارب 7,7 مليار دولار في بلد يستورد معظم احتياجاته النفطية ويعتمد اقتصاده على المساعدات الخارجية.

وادى ذلك الى رفع اجور وسائط النقل العام بنسبة 11% لوسائط نقل عاملة على الديزل و9% لوسائط نقل عاملة على البنزين بما فيها سيارات الاجرة.

وقالت الحكومة انها ستعوض الاسر التي لا يتجاوز دخلها السنوي عشرة الاف دينار (حوالى 14 الف دولار) بمبلغ 420 دينارا على مدار السنة (حوالى 592 دولارا).

وادت اعمال شغب رافقت الاحتجاجات على مدى الايام الماضية الى مقتل شخص واصابة 71 آخرين بينهم رجال امن، فيما تم اعتقال 158 شخصا وتسجيل 100 حادث شغب وسرقة وتكسير لممتلكات عامة وخاصة.

وافرجت السلطات عن 20 معتقلا، فيما قال مصدر قضائي لوكالة فرانس برس الاثنين ان مدعي عام محكمة امن الدولة "وجه حتى هذه اللحظة تهم التحريض على نظام الحكم، واثارة الشغب، والتجمهر غير المشروع الى مائة وموقوف على خلفية الاحتجاجات".

واوضح المصدر ان "بين هؤلاء 13 حدثا وجهت لهم تهم القيام بأعمال شغب والتجمهر غير المشروع فقط".

وقدرت هيئات حكومية قيمة الاضرار الناتجة عن اعمال تخريب طالت املاك وآليات بعض البلديات في المملكة بحوالى 700 الف دينار (مليون دولار تقريبا).

(المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب بتاريخ 19 نوفمبر 2012)

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×