Navigation

باتريك شابات يرسم معاناته من كورونا بريشته الساخرة

في تحقيقه الصحفي، يعطي شابات الكلمة أيضاً للأشخاص المسؤولين عن تنظيف المشافي، الذين لا غنى عنهم على الرغم من عدم تقديرهم. «الأيادي الصغيرة التي لا ترتجف عندما يتطلب الأمر الدخول، عدة مرات في اليوم إلى المنطقة الملوثة، إلى غرف الكوفيد» كتب شابات. Chappatte

من صميم الموجة المُزمنة للكوفيدـ19 والاضطرابات التي قد تسبب فيها الفيروس على المستويين المحلي والعالمي، ومن خلال تحقيقه المرسوم الجديدرابط خارجي، استخدم باتريك شابات مختلف أنواع الرسم لتجسيد التجربة الإنسانية لهذا الحدث المذهل بأفضل صورة. 

هذا المحتوى تم نشره يوم 07 ديسمبر 2020 - 11:00 يوليو,

بدأ رسام الكاريكاتير المعروف عالمياً، باتريك شابات (53 عاماً) من مدينة جنيف، بنشر تحقيقات صحفية مرسومة منذ التسعينيات. وهو أحد رواد هذا النوع الجديد من الصحافة، الذي صار اليوم معروفاً للجميع.

رسام الكاريكاتور اللبناني - السويسري باتريك شابات، يناير 2019. © Keystone / Laurent Gillieron

شاباترابط خارجي، الذي حاز في الشهر الماضي على الجائزة السنويةرابط خارجي للمؤسسة من أجل جنيف، يرأس مؤسسة "الرسوم الكاريكاتورية من أجل الحرية"، وهي إعادة هيكلة لمؤسسة "الرسوم الكاريكاتورية من أجل السلامرابط خارجي" التي شارك في تأسيسها عام 2010 مع كوفي عنان، الأمين العام السابق للأمم المتحدة.

swissinfo.ch: لقد عشت المرحلة الأولى من هذه الجائحة من ناحيتين، الأولى بصفتك صحفي والثانية بصفتك مريض بالكوفيدـ19. كيف ساهمت هذه التجربة الغنية بتغذية تقريرك المرسوم؟

باتريك شابات: يهدف هذا الكتاب إلى عكس حقيقة الوباء على الصعيدين الكلي والجزئي، وصولاً إلى الميكروب الذي أصابني. حاولت تصوير هذه المستويات المختلفة: التجربة الشخصية للراوي الذي دفعه الحماس إلى أن أُصيب بالمرض ليتحدَّث عنه (مبتسماً)، والتجربة الجماعية أيضاً، وبشكل خاص من داخل مشفى جنيف. في العالم أجمع، كانت هذه التجربة محلية وعالمية. وأنا أوضحها أيضاً في هذا التقرير الصحفي.

إنَّ الجمع بين كل هذه المستويات يُظهر الجانب الغريب لهذه التجربة الجماعية والشخصية المتمثلة في الموجة الأولى من الجائحة.

الصورة: رئيس قسم العناية المركزة في مشافي جنيف الجامعية، جيروم بوجان هو أحد المُحاورين الرئيسيين لشابات في ألبومه «في قلب الموجة».

رئيس قسم العناية المركزة في مشافي جنيف الجامعية، جيروم بوجان هو أحد المُحاورين الرئيسيين لشابات في ألبومه «في قلب الموجة». Chappatte

swissinfo.ch: وعلى الصعيد الشخصي؟

باتريك شابات: في بداية مارس، بدأت العمل بهذه الرسوم الكاريكاتورية خلال العشرة أيام من حجري الصحي بسبب حمى أصابتني وعلمت في أواخر يونيو أنها كانت فعلاً بسبب الكوفيد.

نحن ننسى بسرعة ما الذي حدث منذ بداية العام. كانت الأمور مجهولة تماماً وسريعة للغاية وصادمة. فقامت حكوماتنا بفرض أشكال قوية نوعاً ما من الحجر الصحي، وعاد بنا هذا الإجراء إلى روايات العصور الوسطى.

في هذا المجتمع عالي التقنية، كان ردُّنا على آفة الأجداد باتخاذ اجراءات ليست أكثر حداثة: احجروا أنفسكم، واغسلوا أيديكم! فأدركتُ بسرعة أنه يجب أن أروي هذه القصة، وجعلها مسلسلاً للقراء من خلال دمج هذا التزامن المحلي والعالمي.

في مواجهة فيروس كورونا، لجأنا أيضاً إلى الفودو (السحر الأسود). ففي مواجهة الخوف، كلٌ يتمسك بما يستطيع التمسك به ويتفاعل إما بالإنكار، او بالإفراط في الخوف، أو باتباع هذا الشخص أو ذاك وكأنه قسيساً أو زعيماً دينياً. كانت تلك الموجة الأولى، ولكن مع جميع مقومات هذه الأزمة المُستمرة.

swissinfo.ch: في بداية الوباء في سويسرا، كانت الأغلبية الساحقة تتبع الحكومة، التي كانت تحظى بثقة جيدة من قبل المواطنين. أما اليوم، فتبدو هذه الوحدة المُقدّسة مُنهَكة، مع أننا دخلنا في موجة ثانية عصيبة. ألا يمكننا تعلم هذه الدروس المعروفة من التاريخ؟

 باتريك شابات: في البداية، قالت لنا السلطات أنَّ الكمّامات الواقية ليست بهذه الأهمية، لأنها لم تكن متوفرة. والأمر نفسه بالنسبة للاختبارات. آمل ألا يتكرر هذا الأمر مرة أخرى.

بيد أنَّ الفيروس يمضي بسرعة أكبر بكثير منا في كل مرة. ففي البداية، أخذ الجميع على حين غرة. واُصبتُ به في الوقت الذي كان يبدو فيه أنَّ الفيروس لا يزال بعيداً، لكنه كان في الواقع يتفشى خلال وجبات العشاء في المدن في أوائل شهر مارس.

وهذه المرة، باغَتَنا بسرعة من جديد. وكانت موجة العدوى الجديدة هذه مُتوَقَّعة، ولكن في وقت لاحق. إلا أنَّ التوقيت هو أمر بالغ الأهمية نظراً لسرعة وتيرة انتشار العدوى.

ولكن، كما ذكرت في تقريري، كان ديديه بيته (الطبيب المسؤول في مشافي جنيف الجامعية ورئيس بعثة كوفيدرابط خارجي لإيمانويل ماكرون) يُدرك تماماً، في منتصف أبريل، أنَّ الخريف سيكون معقداً/صعباً، من الناحيتين السياسية والصحية على حدٍ سواء.

swissinfo.ch: حتى المشافي تبدو اليوم وكأنها أُخذت على حين غرة، وليس لديها أي سيناريو يمكن تطبيقه.

باتريك شابات: ولكن الوضع يختلف بعض الشيء. بصورة جماعية، هناك نوع من الإحباط. وصفت في هذا الكتاب البراءة التي كانت موجودة قبل وصول الفيروس وحالة الاضطراب التي تسببت بها الموجة الأولى. ولن أكتب جزءا ثانياً لأنَّ ما يحدث الآن ليس مضحكاً أبداً.

لقد عانينا، بصورة جماعية، من أمور صعبة جداً في حياتنا. من الناحية البشرية، لم تتعاف المشافي وأقسام العناية المركزة بعد من الموجة الأولى. وفي هذه الأجواء السلبية وهذه الحالة من الفوضى وصلت الموجة الثانية. المعدات جاهزة. لكن المشافي لن تُخصص قسماً كبيراً من مساحتها من جديد لمرضى الكوفيد. لأنَّ خطة الطوارئ الأولى تلك قامت بتعطيل نظام المشافي. وقد تضطر المشافي هذه المرة لفرز المصابين واتخاذ قرار بعلاج البعض وترك البعض الآخر فريسة للموت. وهذه محنة لم نشهد لها مثيلاً في سويسرا من قبل.

هذا درس قد تعلمناه بالفعل. وليس من الممكن البقاء في حالة تأهب قصوى على مدى أشهر أو حتى سنوات، لأنه على ما يبدو أنَّ الكوفيد آخذ بالاستقرار مع مرور الوقت. وأعتقد أن هذا هو ما يُسبب الكآبة للكثيرين من بيننا.

swissinfo.ch: يروي ألبومك الجديد القصة الصحفية من خلال رسوم كاريكاتورية، ويضع في نهاية كل فصل، الرسوم الكاريكاتورية التي رسمتها طوال هذه الموجة الأولى. لماذا هذا النوع من الابتكار في هذا الموضوع؟

باتريك شابات: لقد خدمني هذا كثيراً كراوي. أنا رسام كاريكاتوري وأقوم بإعداد كتب رسوم كاريكاتورية منذ عام 1995. على صعيد الرسم، استخدم نمطين مختلفين. ففي التقرير المرسوم، يهدف رسمي إلى تمثيل واقعي للمَشاهد، بعيداً عن السخرية المُبالغ فيها للرسوم الكاريكاتورية في الصحف.

في هذا الكتاب، سنحت لي الفرصة أن أجمع بين النمطين الذين يعزز كل منهما الآخر. وفتحت لي الرسوم الكاريكاتورية في الصحافة المجال لتوجيه قلمي إلى الإدارة الكارثية للكوفيد من قبل دونالد ترامب، على سبيل المثال، أو الأثر المجتمعي الأوسع للجائحة. كما تساعد هذه الرسوم الكاريكاتورية أيضاً على إدخال جرعة من الدعابة المُرحَّب بها في رواية تجري أحداثها معظم الوقت في قسم العناية المركزة.

كما ساعدني الرسم بصفته أحد أنواع الرواية على وصف هذه الأماكن بين الحياة والموت، مُتجنباً فخ التلصص باستراق النظر، وواضعاً عن بعد صوراً صادمة للغاية. وهو ما يولد لدى القارئ الشعور بالتعاطف.

شابات يعطي كلمة الختام لإكرام، عاملة نظافة في قسم العناية المركزة في مشفى جنيف. Chappatte

swissinfo.ch: وهذا يثير تساؤلات حول الصورة وما تُمثّله والكاريكاتير الذي يُهيّج النفوس من جديد. ما رأيك أنت؟

باتريك شابات: هنا، نحن نتحدث عن أمرين مختلفين، وشبه متعارضين. في الجدال الدائر حول الرسوم الكاريكاتورية المُسيئة لمحمد، صار تجسيده نقطة التبلور الوحيدة التي تدور حولها جميع النقاشات عن حرية التعبير، ومسألة الطعن في الدين والعلاقات بين الثقافات.

وهذا ما جعلني أحذف هذا الرمز من المعادلة. أرى أنَّ هذا النوع من التَّعنُّت لا فائدة منه. إننا ندور في حلقة مُفرغة منذ عام 2006 وهذا مُرهق بما فيه الكفاية. أنا أُفضل تفاديه لكي أتمكن من متابعة عملي والدفاع عن مهنتي كرسام كاريكاتير.

swissinfo.ch: كيف ترى مهنتك ومستقبلها؟

باتريك شابات: لقد أصبح تقرير القصص المُصوَّرة نوعاً من أنواع التقارير الصحفية منذ بداياتي في التسعينيات ومنذ ظهور أعمال جو ساكو الرائدة. بالنسبة للقصص المُصوّرة، فهي عالم لا نهاية له من القصص التي تعكس الواقع. وبالنسبة لعالم الصحافة، فهي تضيف نظرة جديدة مختلفة عن المرئي المسموع وعن الكتابة.

نحن في الوقت ذاته في عالم الصورة، مثل الصور الفوتوغرافية والفيديو، ولكن الصورة المرسومة مُنقّحة، غير متسللة، بالإضافة إلى أنَّ الرسم له جانب طفولي. فتساعد الصورة المرسومة على نقل مواقف مروعة، مثل الأطفال الميتين الذين رأيتهم في إحدى مشافي غزة، لنقل صورتهم إلى القارئ، بعيداً عن الرعب والإزعاج الذين قد تسببهما صورة حقيقية أو فيلم.    

أما الرسوم الكاريكاتورية، وهي عبارة عن تعليق على ما يحدث في الواقع، فهي تتعرض لضغوطات متزايدة تُمارَس على جميع الصحفيين في العالم، سواء من قبل السلطات أو الجماعات المسلحة بما في ذلك المافيا.

يُضاف إلى ذلك الضغوطات الأخلاقية المُتَناقَلة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وهي تعبير عن فترة زمنية أصبحت حساسة للغاية. الرسوم الكاريكاتورية تتعرض لكل هذه الضغوطات. وصارت ممارستها معركة مريرة بقدر ما هي ضرورية من أجل الدفاع عن روح الفكاهة، هذا المُتَنَفَّس الضروري للخروج من حالة الانقسامات.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.