تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تحقيق ميداني ضغوط وتضليل وشراء ذِمَم في أروقة الأمم المتحدة بجنيف

مجلس حقوق الإنسان في جنيف

وفود حكومية وأخرى ممثلة لمنظمات المجتمع المدني في انتظار افتتاح الدورة الست والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان بالمقرّ الأوروبي للأمم المتحدة بجنيف يوم 11 سبتمبر 2017.

(© KEYSTONE / LAURENT GILLIERON)

لا تكتفي الأنظمة الإستبدادية في العديد من الدول العربية بِقَمع مَعارضيها والمَدافعين عن حقوق الإنسان وانتهاك حقوقهم والتنكيل بهم داخل بلدانهم فحسب، لكنها تَمارس شتى الضغوط لأسكات المنظمات العربية غير الحكومية الناشطة في الدفاع عن حقوق الإنسان في جنيف، وداخل أروقة الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان بالذات.

 من التَرغيب والتَرهيب، وتشويه السمعة، والتَقَدُّم بمعلومات مُضلِلة، وحتى التلويح بالحِرمان من مركز مُهم يُخولها حضور إجتماعات العديد من هيئات الأمم المتحدة، وإيصال أصوات ضحايا إنتهاكات حقوق الإنسان في العالم العربي إلى الجهات المعنية: ليست هذه سوى عَيّنة من الضغوط التي تواجهها المنظمات العربية غير الحكومية الناشطة في الدفاع عن حقوق الإنسان في ‘العاصمة الثانية’ لمنظمة الأمم المتحدة.

 الحرمان من الصفة الإستشارية

إحدى المنظمات الحقوقية التي ما انفكت تُعاني من مختلف الضغوط منذ سنوات هي مؤسسة الكرامةرابط خارجي. ومؤخراً، حُرِمت هذه المنظمة التي تهتم بالدفاع عن ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في العالم العربي، من الحصول على الصفة الإستشارية في المجلس الإقتصادي والإجتماعي للأمم المتحدةرابط خارجي (ECOSOC)، إثر مشروع قرار تقدمت به دولة الإمارات العربية المتحدة حول إرتباطها المزعوم بالإرهاب.

"هذه واحدة من المسائل التي تُعاني منها مُنظمتنا منذ سنوات"، يقول رشيد مصلي، المدير القانوني للمنظمة، الذي يرى أن أغلب الدول في المجلس إنما أتخذت هذا القرار دون معرفتها بالواقع. "إن مشكلتنا هي عَدَم توفرنا على الإمكانيات المادية - مثل المنظمات الكبيرة - للتوجه إلى نيويورك لمُمارسة الضغط وحشد التأييد، وشَرح دوافع دولة الإمارات العربية المتحدة والجزائر (التي شاركت في إعداد القرار) للدول الأعضاء في المجلس الاقتصادي والاجتماعي - أو بعضها على الأقل. وهكذا لم تكن لدى البلدان الحاضرة سوى نسخة واحدة فقط، قدمها صاحب القرار. لقد حُرِمنا من هذه الصفة رغم أننا ربما نكون أكبر منظمة تتعامل مع آليات الأمم المتحدة، وليست هناك منظمة عربية أخرى تتعامل مع كل هذه الآليات الدولية مثل الكرامة"، كما يضيف. ويرى مصلي، أن أغلب المنظمات العربية المُستفيدة من الصفة الإستشارية إنما هي "المنظمات التي لا تُزعج الدول ولا مشاكل لها مع أحد".

حول ذات الموضوع، يقول عادل الماجري، وهو مُستشار وناشط حقوقي دائم الحضور على مستوى الأمم المتحدة: "من المفارقات أننا عندما نتقدم للحصول على الصفة الإستشارية باعتبارنا منظمة غير حكومية، فإن الدولة التي نشتغل عليها تعيق الحصول على هذه الصفة، وهذا ما حدث مع الكرامة. وقد جاء قرار المجلس الإقتصادي والإجتماعي مُتناقضاً مع التوصية الإيجابية التي قدمتها اللجنة المعنية بالمنظمات غير الحكومية في مايو 2017، وبعد عملية تدقيق طويلة جاءت في صالح المنظمة".

إستخدام ورقة التهديد بالحرمان من الصفة الإستشارية كوسيلة للضغط على المنظمات الحقوقية غير الحكومية التي لا تتوافق تقاريرها حول حقوق الإنسان مع أهواء دولة مُعينة، لا يقتصر على بداية تقدّمها بطلب الحصول على هذه الصفة. وكما يقول الماجري: "هناك منظمات تتوفر على الصفة الإستشارية بالفعل، لكنها عندما تتحرك لتسليط الضوء على مسألة حقوق الإنسان في دولة ما، فإن هذه الدول تتدخل لِحِرمانها من هذا المركز".

عادل الماجري، مُستشار وناشط حقوقي دائم الحضور على مستوى مقر الأمم المتحدة بجنيف.

(swissinfo.ch)

وبحسب الناشط الحقوقي، توجد هناك تهديدات بهذا الشأن حتى داخل مجلس حقوق الإنسان. "على سبيل المثال، عندما تقوم إحدى المنظمات غير الحكومية بتنظيم فعالية جانبية بشأن دولة مُعينة بالإتفاق مع منظمة تتوفر على الصفة الإستشارية، يقوم سفير هذه الدولة بالتدخل عند رئيس المنظمة الأخيرة لإلغاء هذه الفعالية. وقد حدث أن الغيَت إحدى هذه الفعاليات قبل ربع ساعة من موعدها" - مُشيراً إلى قيام الجهات الرسمية المصرية والإماراتية بالضغط على منظمة حاملة لصفة الإستشارية لإلغاء ندوة جانبية كانت ستعقد حول حقوق الإنسان في مصر، وتهديدها إياها بالحرمان من هذا المركز في حالة عدم انصياعها. وبالفعل، حدث أن خضعت بعض هذه المنظمات إما تهديداً أو ترغيباً.

كذلك تؤكد صفوة عيسى، رئيسة المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسانرابط خارجي، وهي منظمة غير حكومية يقع مقرها في جنيف، إن أغلب المنظمات العربية التي تحمل الصفة الإستشارية في المجلس الإقتصادي والإجتماعي للأمم المتحدة إنما هي منظمات حكومية داعمة للأنظمة وسياساتها. "بعض هذه المنظمات غير ناشطة أصلاً وعبارة عن صورة فقط، بل أنها تقوم بالتجسس على المنظمات التي تعمل بشكل مُحايد وتعتبرها مُعادية. بينما تُحرم المنظمات الجدّية التي تنشط بتقديم التقارير من الصفة الإستشارية. هذه بالفعل من بين الأشياء المُتناقضة وغير المقبولة في الأمم المتحدة". 

التشويه الإعلامي

وكما تضيف السيدة عيسى، فإن من بين الضغوط التي تواجهها المنظمات العربية غير الحكومية العاملة في مجال حقوق الإنسان في جنيف، هي أنشاء بعض الدول العربية لمنظمات موازية تحاول القيام بعمل مضاد لعملها وتشويه صورتها في وسائل الإعلام ولدى المنظمات الدولية الأخرى أيضاً. " نحن نسلط الضوء على انتهاكات حقوق الانسان في دولة الإمارات العربية المتحدة بالأساس، وبالتأكيد تخشى هذه الدولة على صورتها الخارجية، ولا تُحَبِّذ الحديث عن الإنتهاكات التي تحدث فيها، لذا فانها تحاول محاصرتنا بشتى الأشكال".

 وبحسب مديرة المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان، أصبحت الإمارات الآن توظف كل ما تقوم به المنظمات الحقوقية أو حتى الضحايا لصالح الدعاية التي تقوم بها ضد قطر. "كان آخر ما قامت به هو استغلال مُعتقلين سياسيين - بعد إخضاعهم لعملية غسيل دماغ والتأثير عليهم من خلال تهديد عوائلهم - وعَرضهم على شاشات التلفزيون للإدلاء بشهادات مُزورة، على أساس أنهم كانوا مُمَوَلين من قطر. ومن بين هؤلاء السجناء، أشخاص قمنا بالدفاع عنهم وتقديم ملفاتهم إلى الأمم المتحدة، وهذا بالطبع يضعنا في موقع مُحرِج، لأن ما يقولونه الآن يناقض التقارير التي قمنا بتقديمها تماماً". لكن عيسى ترى أن إجراءات الأمم المتحدة تعرف غالباً كيف تتصرف هذه الدول، وما تحاول القيام به لتشويه المنظمات الحقوقية.

وبرأي السيدة عيسى، فأن هذه الضغوط ليست موجهة من الإمارات فقط، ولكن من دول كبرى أيضاً. "بالطبع هناك تحالفات ومصالح مشتركة سواء اقتصادية أو غيرها. كان اختيارنا العمل على موضوع انتهاكات حقوق الإنسان في الإمارات بالذات، بسبب تفادي العديد من الدول الحديث عما يحدث هناك لإرتباطها معها بالكثير من المصالح والإستثمارات، بل وحتى شراء الذمم على مستوى خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة. والشيء نفسه ينطبق على وسائل الإعلام، التي تَعتَبر الحديث عن الإمارات من المُحرمات. لكن هذه الممارسات باتت ظاهرة للعيان بعد التقارير التي كشفت عنها بعض القنوات الإعلامية والتي توضح كل شيء"، على حد قولها.

بدوره، يقول نبيل البيضاني الناشط السياسي والحقوقي، والمدير التنفيذي لمنظمة ‘سام للحقوق والحرياترابط خارجي’، التي تهتم برصد الإنتهاكات الحاصلة في اليمن بشكل خاص، إن مسعى المنظمة في نقل أصوات جميع الضحايا دون تفريق وفق شعار "نحن لسنا محايدين، نحن مع الضحايا أينما كانوا" عَرَّضه وزملاءه في المنظمة إلى ضغوط شديدة جداً. "كل أطراف النزاع تحاول استخدامنا لصالحها، ونحن نتعرض للترغيب والترهيب على حد سواء". وكما أضاف: "هناك جهات تحاول وضعنا في طرف سياسي حتى اللحظة. كما نواجه العديد من الادعاءات - مثل الإرهاب أو بأننا مُمولون من قِبَل قطر. إن منظمتنا تعاني كثيراً - حتى مادياً. وللأسف جعلت هذه الإدعاءات من يفكر في دعمنا يتوقف". 

الحصار المالي

رغم عدم خضوع غالبية المنظمات غير الحكومية لهذه الضغوط، وإخفاق هذه الممارسات في التشكيك بمصداقيتها أمام خبراء وآليات الأمم المتحدة، أو حتى السلطات السويسرية، وعَدَم تَدَخُل الأخيرة بشكل رسمي مباشر لإيقاف عملها، "لكن هناك تدخلاً غير مباشر من خلال حصارها من الناحية المالية"، كما يقول الماجري. "هذا التدخل يكون عن طريق البنوك الخاصة - ومن غير المعروف إن كان هذا بإيعاز من السلطات، أم أنه إجتهاد خاص من طرف البنك. وقد حدث أن ألغَيت حسابات بعض الجمعيات الخيرية أو المنظمات الأخرى. ومثل هذا الوضع، يضع المنظمة أمام إشكالية مالية، لأنها لن تكون قادرة على دفع مرتبات موظفيها، الأمر الذي سيؤدي إلى تقليصهم وتقليص عدد الدول التي يقدمون التقارير حولها". وكما يوضح الناشط الحقوقي، فإن التبرع لهذه المنظمات "سواء من منطقة الخليج أو غيرها"، مسموح به قانونياً. لكن المهم أن لا يكون هناك أي لَبس بالنسبة للطرف المُتبرِّع، مثل تبييض الأموال أو الإرتباط بالإرهاب. "نحن كمنظمات حريصون على ذلك قبل السلطات، لأننا نعمل في مجال الحقوق والقانون"، كما يقول. 

ومع تأكيده على العلاقة الجيدة بين مؤسسة الكرامة وخبراء آليات الأمم المتحدة، يؤيد رشيد مصلي إن التأثير الأهم الناجم عن هذه الضغوط ربما يخص تمويل المؤسسة. "قبل 3-4 سنوات كان طاقم العمل في جنيف مؤلفاً من 15 شخصاً، لكننا اليوم 6 أشخاص فقط، لأن العديد من المُمَولين توقفوا عن مدنا بالمال - إمّا خوفاً، أو بسبب إعتقالهم، أو نتيجة الظروف التي مورست عليهم، وهذه مشكلة بالطبع، لأنها ستؤثرعلى إيصال أصوات الضحايا".

صفوة عيسي، رئيسة المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان، ومقرّه بجنيف.

(swissinfo.ch)

كما شدد مصلي على أن ‘الكرامة’ مؤسسة خاضعة لمراقبة السلطات السويسرية، وبوجود مراجعة سنوية لجميع حساباتها. "ليست لنا أي مشكلة في هذا المجال، لأننا نعمل بكل شفافية. لقد إتُهِمنا من قبل وسائل الإعلام الإماراتية والمصرية والسعودية بتمويل القاعدة في العراق بمليوني دولار شهرياً! إن جميع المشاركين بتمويل الكرامة هم أشخاص معروفون، ويبعثون إلينا بهذه المساعدات عن طريق البنوك وحساباتنا شفافة. لكن حتى ذلك يتسبب لنا بمشاكل لوجود إتصالات بين بعض الدول وهذه البنوك بغية توقيف حسابات الكرامة. وبطبيعة الحال، فإن لهذه البنوك مصالح مع تلك الدول". 

مُحاباة ومصالح

من جانبه، يرى البيضاني إن المنظمات الدولية تتعامل بنوع من المُحاباة وبأنها غير مُنفتحة لجميع الأشخاص على الأرض. "لقد تَعَوَّدَت المنظمات الدولية على هذه المَنهجية منذ سنوات طوال، وعلى التَحَدُّث مع أطراف الصراع بِلُغاتِهم، دون التفكير بالنَظَر إلى الضحايا على أرض الواقع. المُشكلة التي نعاني منها هو أن مَن ياتي [إلى جنيف] هو مَن يشكل رأي المجموعة والمنظمات الدولية. ومع أننا نجيد التحدث بلغاتهم، لكننا وجدنا ان لدى الأطراف الدولية - بما فيها المنظمات الدولية - مساحات مُغلقة لا تفتحها مطلقاً إلّا لأطراف محدودة، ونوع من المُحاباة أيضاً. وهذه المُحاباة موجودة حتى على مستوى بوابات الدخول في الأمم المتحدة"، كما أخبر swissinfo.ch.

ويُذَكِّر البيضاني بأن فلسفة الأمم المتحدة إنما بُنيَت على الدول، "لو لم أكون مسؤولاً عن إحدى المنظمات لما استطعت الدخول إلى هنا". وكما يُضيف مُتسائلاً: "هل يمكن لأي ضحية من اليمن أن تأتي وتتحدث هنا ما لم يُسمَح لها بذلك، أو يقوم أحد الأطراف بالتسويق لها؟ هذه الحقيقة مؤلمة جداً، وأتمنى لو أن فلسفة الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان تتغير مستقبلاً لتصل إلى كل الضحايا".

ووفقاً للبيضاني، تتعرض ‘سام’ لضغوط شديدة جداً: "نستطيع أن نقول للأسف أن جميع اللاعبين الدوليين متواجدين في اليمن. وحتى اللحظة، تَستَخدم أطراف الصراع الناشطين كأوراق ضغط لتغيير قناعة العدو، لكن صوت الضحايا مفقود. وبإمكاني أن أقول بأن أكثر هذه الضغوط تأتي من دول الخليج عموماً، مثل الإمارات والسعودية، التي تمارس ضغوطاً أكثر فجاجة من الأخرين - حتى هنا في جنيف"، على حد قوله.

وبدوره، يشير الماجري إلى أن لكل دولة عضو في الأمم المتحدة مساهمتها المالية في ميزانية المنظومة الدولية، "وكلما كان المبلغ المدفوع أعلى، كلما تحصلت تلك الدولة على القرارات التي تحتاجها أكثر، وكلما زاد تأثيرها على القرارات - لِنَقُل الكبرى. لنأخذ الخليج مثلاً: هناك اليوم دعم قوي من الغرب لدولة الإمارات بصفة عامة، وتغاضٍ عما يحدث فيها من حالات تعذيب بشعة. نحن نتساءل: أين هي أمريكا أو أوروبا أو الأمم المتحدة وحقوق الإنسان مما يجري؟ إن هذا يدخل في باب المصالح؛ ‘حقق لي مصالحي وأنا أغُضُّ الطَرف عن مُمارساتك’. ولولا تَحَرُّك المجتمع المدني اليوم، لما سَمع أحد عن هذه الإنتهاكات، أو رأى الوجه الثاني للإمارات. 

"لا ترد أصلا"

لكن ماذا يقول الطرف المقابل؟ وهل حاولت هذه المنظمات غير الحكومية مُخاطبة سلطات الدول المعنية حول هذه الإنتهاكات من خلال ممثلياتها في جنيف، قبل رفع تقاريرها لمجلس حقوق الإنسان؟

"لقد حاولنا أكثر من مرّة التواصل مع العديد من أطراف الصراع عبر مراسلات خاصة، لكن ردهم علينا لم يكن مقبولاً"، يقول نبيل البيضاني. "بل على العكس، تَحَوَّل ذلك إلى محاولات لاستخدامنا أو لتغيير محتوى التقارير، وهذا الأمر غير مهني على الإطلاق. لقد طلبت مِنّا بعض أطراف الصراع رؤية التقارير قبل نَشرها، في حين أننا كنا نوجه لهم رسالة ونطلب رأيهم في الموضوع فقط. وعلى سبيل المثال، كانت ‘سام’ أول منظمة تتحدث عن موضوع السجون السرية في جنوب اليمن، وقد جَعَلَنا ذلك عُرضة لضغوط لم نواجهها قَط من قبل. هل تريد أطراف الصراع في اليمن إقتراف كل هذه الإنتهاكات على الأرض اليمنية وان يبقى اليمنيون ساكتون؟ هذا برأيي خيانة في هذا الوقت"، كما يضيف.

نبيل البيضاني الناشط السياسي والحقوقي، والمدير التنفيذي لمنظمة ‘سام للحقوق والحريات’.

(swissinfo.ch)

"لا أستطيع أن أقول بأننا قُمنا بِمُراسلة السلطات الإماراتية في جميع الحالات التي كنا نعمل عليها، لأن المعادلة صعبة. فمن ناحية نريد أن نُنجِز عملاً فعالاً يؤدي إلى نتيجة، لأن التعامل مع الأمم المتحدة والإجراءات الخاصة أساساً ينطوي على الكثير من السرّية. وهناك العديد من الحالات التي تطالب بعدم الإعلان عن المُعطيات الشخصية، ما يضطرنا إلى التكتم حول الملف"، وفقاً لـ صفوة عيسى، التي تضيف بأن مراسلة السلطات - والإماراتية بالذات - غير مُجدٍ لأنها لا ترد أصلاً في أغلب الأحيان. "لقد راسلناهم في أكثر من مناسبة، وفي الصيف المُنقضي خاطبنا جميع الجهات في البرلمان الأوروبي، والمجلس الوطني الاتحادي الإماراتي (البرلمان)، وشخصيات كبيرة في الدولة، وحتى وزيرة الدولة للسعادة، لكننا لم نتلق أي جواب. بل على العكس، تمثل رد الإمارات الوحيد علينا بتشويه صورتنا، والتشكيك في المعلومات التي نُدلي بها، وفي مصادر تمويلنا بشتى الأشكال.

من جانبه، يشدد رشيد مصلي على رغبة الكرامة في بناء علاقات متوازنة مع الدول وبدون أي خلفية سياسية. "قبل سنوات، زارني مسؤول سعودي، وقد أخبرته بكل وضوح بأن لا مشكلة لنا مع البلد، ولكن يوجد في السعودية أكثر من 5000 مُحتَجَز بدون أي محاكمة او تهمة، وهذا غير مقبول. ونحن كمنظمة حقوقية ندافع عن هؤلاء مع الآليات بطبيعة الحال. ولكن لو تحسن الوضع في بلدكم، فليس لنا أي مصلحة أو إرادة في تقديم شكاوي".

وكما أضاف المدير القانوني لمؤسسة الكرامة: "في عام 2011 مثلاً، طلب السفير الإماراتي بنفسه الإلتقاء بعبد الرحمن النعيمي (أحد مؤسسي الكرامة والذي قدم استقالته لاحقاً من المجلس الإداري للمنظمة) في البعثة الدائمة للإمارت هنا في جنيف. وكان موضوع اللقاء آنذاك يخص تعامل المنظمة الجدّي مع دولة الإمارات، حتى ان السفير طلب منا رسميا أن نتحدث معه قبل التقدُّم بشكوى رسمية إلى آليات الأمم المتحدة، وأن نقدم له القضايا المطروحة، والتي سيحاول النظر فيها - وربما حلها حتى بإحدى الطرق. ولكن السياسة تغيرت فجأة، ويبدو أن القرار في هذه الدول هو قرار أمني وليس قرار سياسي". 

 الصفة الاستشارية في المجلس الإقتصادي والإجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC)

من خلال حصولها على الصفة الإستشارية في المجلس الاقتصادي والاجتماعيرابط خارجي، تستطيع المنظمات غير الحكومية المشاركة في اجتماعات المجلس وهيئاته الفرعية، وكذلك في اجتماعات هيئات الأمم المتحدة الأخرى، مثل دورات مجلس حقوق الإنسان.

يسمح وضع الاستشاري في المجلس الاقتصادي والاجتماعي للمنظمات غير الحكوميةرابط خارجي بحضور ممثليها لهذه الاجتماعات المختلفة ودخول غرف الاجتماعات ذات الصلة، والتفاعل مع الدبلوماسيين، وموظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية وغيرهم من المشاركين في المؤتمرات. وباتباع القواعد والأنظمة المعمول بها في المؤتمرات، بإمكان هذه المنظمات أيضاً تقديم بيانات مكتوبة للمؤتمرات، أو إلقائها أمام المجلس الاقتصادي والاجتماعي وهيئاته الفرعية، وكذلك عقد ندوات على هامش جلساته.

كانت مؤسسة الكرامة قد حُرِمَت مؤخراً من الحصول على الصفة الإستشارية في المجلس الإقتصادي والإجتماعي للامم المتحدةرابط خارجي إثر مشروع القرار الذي تقدمت به دولة الإمارات حول إرتباطها المزعوم بالإرهاب، علماً بأن ذلك يتناقض مع التوصية الإيجابية التي قدمتها اللجنة المعنية بالمنظمات غير الحكومية في مايو 2017 بعد عملية تدقيق طويلة.

وحول كيفية اتخاذ المجلس الاقتصادي والاجتماعي لهذا القرار، قال رشيد مصلي المدير القانوني للمنظمة: "في الواقع شاركت الجزائر في رعاية مشروع القرار الذي أعدته الإمارات العربية المتحدة وقدمته. كما ألقت كل من الهند والولايات المتحدة كلمة [مؤيدة] في الإجتماع، لكن لم يكن هناك تصويت على القرار. وهكذا تم إعتماد القرار بتوافق الآراء، ولم تتدخل أي دولة عضو لمعارضته".

في الوقت الراهن، توجد هناك 4862 منظمة غير حكومية تحمل الصفة الإستشارية. ويمكن الإطلاع على قائمة باسماء المنظمات غير الحكومية المتوفرة على الصفة الإستشارية في المجلس الاقتصادي والاجتماعي اعتبارا من 1 سبتمبر 2016 هنارابط خارجي.

يمكن الحصول على بيانات الإتصال بمنظمة غير حكومية تحمل الصفة الإستشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي في قاعدة بيانات المنظمات غير الحكومية بفرع المنظمات غير الحكومية للأمم المتحدة في نيويورك.رابط خارجي

نهاية الإطار التوضيحي

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×