The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

هل تمثل الاستفتاءات في سويسرا نظام إنذار مبكر لأوروبا؟

الديمقراطية المباشرة
صندوق اقتراع في بلدية ستانس في نيدفالدن، يوم السبت 7 مارس 2026، في ستانس. Keystone / Urs Flueeler

بينما تدرس البلاد فرض سقف لعدد سكانها، تعود مسألة مساوئ الديمقراطية المباشرة إلى واجهة النقاش العام.

في يوم جمعة ربيعي دافئ على نحو غير مألوف، قبيل الساعة الثامنة صباحًا بقليل، كان القطار المتجه من زيورخ إلى برن، الذي تستغرق رحلتُه ساعة واحدة، مكتظًا. وذلك إلى درجة اضطر معها بعض الركاب إلى السفر وقوفًا بعد امتلاء جميع المقاعد. وكانت مجموعة من المتزلجين والمتزلجات، تتجاذب أطراف الحديث بصخب، متدافعةً مع زلاجاتها ومعداتها. فيما جلس عدد من العاملين.ات في القطاع الحكومي بملابس غير رسمية، وأحذية رياضية، وأمامهم حواسيب محمولة، وسماعات أذن. كما كان بعض السياح، رجالًا ونساءً، يتنقلون في ممرات عربة المطعم.

وفي خضم هذا الاكتظاظ، دخلت آنا مولر، الموظفة الحكومية السويسرية، في جدال مع شخص، حاول وضع جزءٍ من معداته على مقعدها. فأثار ذلك استياءها، ودفعها إلى القول: “لهذا السبب، سأصوت بنعم في يونيو؛ باتت القطارات في سويسرا أشدّ ازدحامًا مما كانت عليه في السابق”.

مبادرة “عشرة ملايين نسمة كحد أقصى”

التصويت الذي تشير إليه مولر، استفتاء وطني سينظّم في شهر يونيو المقبل لوضع حد أقصى لعدد سكان البلاد ذات الطبيعة الجبلية، عند عشرة ملايين نسمةً. علمًا وأنّ عدد السكان يبلغ 9،1 ملايين حاليًا.

وفي هذا الاستفتاء الشعبي، قد يهدد التصويت بنعم، إذا تمّ، اتفاقيات سويسرا مع الاتحاد الأوروبي، مثل اتفاقية شنغن الخاصة بحرية تنقّل الأشخاص. وقد يحد أيضًا من قدرة الشركات على استقطاب العمالة الأجنبية الماهرة.

محتويات خارجية
FT

وبالنسبة إلى الجهات المراقبة من الخارج، يبدو الاقتراح متطرفًا، بل أقرب إلى تصور قاتم المآل. لكن في سويسرا، يمكن طرح أي فكرة تقريبًا، مهما بدت حاسمة، مباشرة على الجمهور عبر ما يعرف بـ”المبادرة الشعبية”.

وبموجب هذا النظام، إذا جمعت توقيعات 50،000 شخص على عريضة ما، أمكن إطلاق استفتاء عام لقبول قانون أقره البرلمان، أو رفضه. وإذا وقّع 100،000 شخص على مقترح لتعديل الدستور، يعرض ذلك على التصويت الشعبي كذلك.

وبالنسبة إلى مولر، المسألة عملية بحتة. فهي ترى قطارات مكتظة، وسوقًا سكنيًا أكثر ضيقًا، وتشعر بأنّ وتيرة تغير ملامح البلاد باتت أسرع مما كانت عليه في السابق.

الديمقراطية المباشرة على المحك

على مدى عقود، لطالما قدمت سويسرا بوصفها مثالًا على قدرة الديمقراطية المباشرة، المتجلية اليوم أساسًا في كثرة الاستفتاءات وتكرارها، على امتصاص التوترات الاجتماعية واحتوائها، بدل تفاقمها وتأجيجها.

لكن أظهرت السنوات الأخيرة أنّ الآلية التي كانت ترسّخ الاستقرار السويسري باتت تُغذّي الجدل، والانقسام داخل المجتمع. وذلك مع تفعيل المبادرات الشعبية في قضايا ساخنة مثل فرض الضرائب على الثروة، ووضع سقوف للهجرة.

وفي بلد واجه مثل هذه التوترات مبكرًا، مقارنة بالبلدان المجاورة، يقدم هذا التحول لمحة استباقية عما قد تشهده ديمقراطيات ليبرالية أخرى تحت ضغوط مماثلة. وذلك من مسألة تحديد عدد السكان إلى تآكل الثقة بالمؤسسات، وتراجع الاطمئنان الشعبي إلى كفاءة البنى السياسية الرسمية، ونزاهتها.

ويبقى السؤال مطروحًا: هل يمثل التوسع في استخدام الاستفتاءات صمام أمان ضد الشعبوية، وطرح القضايا الخلافية مبكرًا أمام النقاش والحسم؟ أم يجعل سويسرا رهينةً لتصويتات خطرة، أو عبثية، بما يفاقم استياء الرأي العام؟

المزيد
الديمقراطية السويسرية

المزيد

الديمقراطية السويسرية

من الفكرة إلى الاقتراع: كيف يضع الشعب السويسري قوانينه؟

تم نشر هذا المحتوى على ترغب الكثير من الشعوب في رؤية بلدانها تنظم اقتراعات شعبية مثل تلك الموجودة في سويسرا. ولكن ما هي آليات الديمقراطية المباشرة في هذا البلد؟

طالع المزيدمن الفكرة إلى الاقتراع: كيف يضع الشعب السويسري قوانينه؟

وفي هذا الإطار، يرى هانس-بيتر شاوب، عالم السياسة في جامعة برن أنّ “النموذج السويسري قد يُفهم بوصفه نظام إنذار مبكر للآخرين.ات”. إذ يوفّر انخفاض عتبة إطلاق الاستفتاءات إشارات مسبقة إلى قضايا قد تتصدر المشهد لاحقًا في دول أخرى، بعد ظهورها في سويسرا أولًا.

وتمثل الهجرة، وكذلك المواقف المتباينة تجاه الاتحاد الأوروبي، إحدى هذه القضايا. وهو موضوع ناقشته سويسرا قبل وقت طويل من استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (Brexit) عام 2016، فضلًا عن القضية الشائكة للضرائب.

وفي حديثه عن النزعات، والضغوط السياسية والاجتماعية الكامنة، يضيف شاوب: “بفضل الديمقراطية المباشرة، تظهر هذه القوى في سويسرا في وقت أبكر، بينما تُكبت في دول أخرى”.

عتبة منخفضة لإطلاق التصويت

رغم أنّ جذور الديمقراطية المباشرة في سويسرا تعود إلى تأسيس الدولة الحديثة عام 1848، بل وإلى الكانتونات في أواخر العصور الوسطى، أي إلى تقاليد سياسية محلية ضاربة في القدم، فإن الرضا عن هذا النظام لم يعد شاملًا اليوم كما كان يُتصوّر.

ففي يناير، حذر سيرجيو إرموتي، الرئيس التنفيذي لمصرف “يو بي إس” (UBS)، أكبر بنوك البلاد، من أنّ الدعوة إلى تصويت وطني باتت أيسر مما ينبغي. واعتبر أنّ عتبة 100،000 توقيع لتعديل الدستور لم تعد تعكس حجم سويسرا الحديثة، ولا وتيرة تطورها.

وقد حددت هذه العتبات آخر مرة عام 1977، حين كان عدد سكان سويسرا يعادل ثلثي حجمه الحالي.

واليوم، جعلت الحملات الأكثر احترافًا هذه المتطلبات أقل صعوبةً، ومن المتوقع أن تصبح العملية أيسر في المستقبل. ففي الشهر الماضي، أشار البرلمان السويسري إلى نيته السماح بتجربة جمع التواقيع إلكترونيًا للمبادرات، والاستفتاءات.

والأرقام هي التي تروي القصة. فمنذ عام 1891، طلب من الهيئة الناخبة في سويسرا البت في 229 مبادرة شعبية على المستوى الفدرالي، ولم يقبل منها سوى 26، أي قرابة مبادرة واحدةً من كل عشر.

لكن تسارعت وتيرة المبادرات، بينما كانت في السابق نادرة، بمتوسط دونَ الواحدة سنويًا حتى عام 1970. إذ شهد هذا القرن أكثر من أربع مبادرات سنويًا في المتوسط، ما وسّع فرص الجهات السياسية الفاعلة لاختبار الأفكار، واستكشاف القضايا الحساسة، وحشد التأييد لها.

وفي هذا السياق، يقول فريدي غانتنر، الشريك المؤسس لشركة “بارتنر غروب” (Partners Group)  للاستثمار في الأسهم الخاصة: “منذ العصور الوسطى، امتلك الشعب السويسري حق الاجتماع، وإبداء الرأي”. وذلك في إشارة إلى الجذر التاريخي العميق للمشاركة الشعبية في البلاد. لكنه يقر بإمكانية إفقاد كثرة الاحتكام إلى التصويت هذه الأداةَ شيئًا من وزنها، وانضباطها. وعلى حد قوله: “نصوّت اليوم على أمور كثيرة جدًا؛ لقد أصبح الأمر سهلًا أكثر من اللازم”.

مبادرات تُطلقها جهات منظَّمة على نحو متزايد

ورغم السردية الشعبية المحيطة بأصول الديمقراطية المباشرة في سويسرا، نادرًا ما يكون الدفع نحو تنظيم الاستفتاءات، والمبادرات عفويًّا.

وتُظهر بيانات من جامعتي برن، ولوزان، إطلاق هذه المبادرات على نحو متزايد من جهات منظَِّمة، كالأحزاب السياسية، ومجموعات المصالح، ومنظمات الحملات. وغالبًا ما تقودها جهات سياسية بهدف ضبط جدول الأعمال، وتوجيه النقاش العام نحو قضايا بعينها.

يقول جورج لوتس، من مركز “فورس” (Fors) السويسري للخبرة في العلوم الاجتماعية: “بدأت الأحزاب التقليدية تستخدم المبادرة بصورة منهجية أكبر، ولم يعد الأمر مقتصرًا على أحزاب اليسار، أو اليمين”. ويشير إلى تعلّم هذه القوى من أساليب حزب الشعب، البارع في توظيف هذه الأداة لفرض موضوعاته على المشهد السياسي.

ويضيف، فقدت النخبة السويسرية التقليدية جزءًا من نفوذها، مع تراجع الثقة في المؤسسات الاقتصادية وقطاع الأعمال، لا سيّما بعد الأزمة المالية العالمية. وهي التي أضعفت صورة تلك المؤسسات، بوصفها مرجعًا موثوقًا لدى الرأي العام.

وعلى حد قوله: “في السابق، لو قالت جماعة ضغط اقتصادية كبرى، مثل “ايكونمي سويس” (Economiesuisse) (رابطة الشركات السويسرية)، هذا سيّئٌ للاقتصاد، لما مرّت أي مبادرةٍ تقريبًا. لكن لم يعد الأمر كذلك الآن”. ويستشهد بالتصويت بنعم على معاشات المكافآت، في إشارةٍ إلى تراجع القدرة التقليدية لدوائر الأعمال على توجيه الجمهور، أو ردع المبادرات غير المرغوب فيها.

المزيد
أيد الشعب السويسري في اقتراع اليوم زيادة المعاشات التقاعدية ورَفض رفع سن التقاعد إلى 66 عاماً.

المزيد

السياسة السويسرية

الشعب السويسري يؤيّد زيادة المعاش التقاعدي، ويقول “لا” لتأخير سنّ التقاعد

تم نشر هذا المحتوى على وافق السويسريون والسويسريات يوم الأحد على زيادة معاشات التقاعد الحكومية، فيما رفضوا ورفضن رفع سنّ التقاعد.

طالع المزيدالشعب السويسري يؤيّد زيادة المعاش التقاعدي، ويقول “لا” لتأخير سنّ التقاعد

ويتجلّى هذا التحوّل بأوضح صوره، في علاقة سويسرا الطويلة، والمتوترة، مع الاتحاد الأوروبي. ولعل آخر بؤرة توتّر تتمثّل في اتفاق يهدف إلى تثبيت العلاقات مع بروكسل، والسوق الموحّدة، بعد سنوات من الأخذ والرد. هذا، مع توقّع إجراء التصويت على مزيد الاندماج في وقت مبكر من العام المقبل.

وحتى قبل اكتمال التفاصيل، بدأت الجهات السياسية في التموضع، أي في تحديد مواقعها، وبناء خطابها، وتحالفاتها استعدادًا للمعركة المقبلة. إذ تسعى مجموعة “كومباس أوروبا” (Kompass Europa) إلى حشد المعارضة لمزيد التقارب مع الاتحاد الأوروبي، بدعم من شخصيات اقتصادية يمينية بارزة، وجهات سياسية فاعلة، مثل بلوخر.

تـ.يقول سياسيٌّ.ة متقاعد.ة في برن: “ثمة مقولةٌ مفادها، يمكن لمليون فرنك شراء 100،000 توقيع”. وذلك في إشارة إلى الاعتقاد بأنّ المال، عبر تمويل الحملات، بات يؤثّر في مراحل مبكرة من العملية الديمقراطية، أكثر مما كان في السابق.

درسٌ في التعبئة

لا يبدو حزب الشعب غريبًا عن هذه الساحة. فقد بنى جانبًا كبيرًا من هويته الحديثة على معارضة الاندماج الأوروبي، ويتحرّك في ملفّ أتقن بناء خطابه حوله منذ سنوات. كما أنّ استراتيجيته واضحة، تأطير القضية مبكرًا، وتبسيط شبكة معاهدات معقّدة، إلى سؤال أوسع حول السيادة، وفرض تصويت وطنيّ عند الحاجة.

يقول مايكل هيرمان، خبير الاستطلاعات في مجموعة “سوتومو” (Sotomo) البحثية في زيورخ، ساعدت المبادرات الجهات السياسية على فهم ما يحرّك الهيئة الناخبة. ويقول: “لكنّ الجديد، استخدامها خلال الحملات الانتخابية”، لا لتغيير القوانين فحسب، بل أيضًا لتسجيل حضور سياسي، وإبراز التفاعل مع القضايا المطروحة، لإظهار الفعل السياسي. وعلى حد قوله: “إنها، إلى حد كبير، أداة تسويق”.

وكما في مبادرة “عشرة ملايين نسمة كحد أقصى”، يبدو التصويت على العلاقة مع الاتحاد الأوروبي متوازنًا بدقّة. وذلك رغم دعم الحكومة، ومعظم مجموعات الأعمال، للاتفاق الجديد معه بشأن تنظيم العلاقات الثنائية والوصول إلى السوق الموحدة، أو ربما بسببه.

وإذا صوّتت البلاد بلا، تحذّر جهات مسؤولة في الاتحاد الأوروبي من أنّ الإبقاء على الوضع القائم ليس خيارًا. أي لن يعني رفض الاتفاق استمرار الأمور كما هي دونَ كلفة سياسية، أو مؤسسية.

وفي أحد السيناريوهات، قد يفشل الإجراء حتى لو صوّتت أغلبية السكان، رجالًا ونساءً، لصالحه. إذ لم يتّضح بعد ما إذا كان التصويت سيخضع لقاعدة “الأغلبية المزدوجة”، المتطلّبة لأغلبية المصوّتين.ات، وأغلبية الكانتونات الـ26 لإقرار تعديل دستوريّ.

ويراهن معارضو.ات الاتفاق على أن الفوز في الكانتونات الصغيرة الأكثر محافظة أسهل من تحقيق أغلبية وطنية.

وفي هذا السياق، تـ.قول مدير.ة ثروات في جنيف، مؤيّد.ة للتشريع: “إذا مُنحت الكانتونات حقَّ التصويت على الاتفاق الأوروبي، فسيفشل، حتى لو صوّتت أغلبية السويسريين.ات بنعم. فهل يكون ذلك عادلًا حقًّا، أو معبّرًا فعلًا عن الإرادة العامة؟”.

حتى “لا” تُحدث أثرًا

وحتى عند عدم نجاح هذه المبادرات، فقد تُحدِث أثرًا سياسيًّا، واجتماعيًّا، بالغًا. وقد تكون التصويتات شديدة الاستقطاب. ففي نوفمبر الماضي، رُفضت مبادرة لفرض ضريبة ميراث بنسبة 50% على الطبقة الثرية ثراءً فاحشًا، رفضًا قاطعًا.

لكن كان هذا الاستفتاء، الذي أطلقه حزب “الشباب الاشتراكي” اليساري، من أكثر الاستفتاءات إثارةً للانقسام في السنوات الأخيرة، ودفع كثيرًا من الأثرياء، والثريّات، إلى مغادرة البلاد.

المزيد
رفض الناخبون السويسريون مقترحي الخدمة المدنية الشاملة وضريبة الميراثات الكبرى بأغلبية واسعة، حيث عارض 84.1% الخدمة المدنية و78.3% ضريبة التركات الكبيرة.

المزيد

الديمقراطية السويسرية

الناخبون السويسريون يرفضون بأغلبية ساحقة مقترحي ضريبة الميراث والخدمة المدنية

تم نشر هذا المحتوى على رفض الناخبات والناخبون في سويسرا اليوم بأغلبية ساحقة كل من مقترح فرض ضريبة جديدة على الميراثات الكبيرة، والدعوة إلى إلزام جميع المواطنين والمواطنات بأداء خدمة مدنية.

طالع المزيدالناخبون السويسريون يرفضون بأغلبية ساحقة مقترحي ضريبة الميراث والخدمة المدنية

ويرى ماركوس سوم، الصحفي والمؤرّخ السويسري، تصميم المبادرات أحيانًا من قِبل أحزاب يسارية ليس بغرض تمريرها بالضرورة، بل لدفع الحكومة إلى التحرّك، وجرّها إلى تبنّي حلول أقرب إلى مضمونها.

ويقول: “يمثّل إطلاق المبادرات معادلة رابحة على أي حال. فمن خلالها، تُدفَع الحكومة إلى طرح قانون بديل أقرب إلى روح المبادرة، لكن دونَ حدّتها أو تطرفها”.

وثمة مخاوف أكثر عمقًا أيضًا. فقد أطلقت المستشارية الفدرالية السويسرية، الجهة المسؤولة عن الإشراف على التصويتات الوطنية، عدة تحقيقات بشأن مزاعم تزوير توقيعات، مرتبطة بشركات جمع تجارية. وهو ما يثير تساؤلات لا عن نتائج التصويت فحسب، بل عن سلامة المسار السابق للوصول إليه.

توقيعاتٌ مُزوَّرة

في شهر يناير، نفّذت الشرطة، والنيابة العامة الفدرالية، عمليات تفتيش لشركات مشاركة في جمع التواقيع لمبادرات تهدف إلى تعديل الدستور.

وفي عدة حالات، كشفت السلطات أدلّة على تزوير التواقيع المقدَّمة دعمًا للمبادرات، ما أدّى إلى شكاوى جنائية، وأثار تساؤلات حول نزاهة العملية في مرحلة جوهرية منها.

والأكثر إثارةً للقلق، هو عدم احتساب بعض الأصوات. ففي مارس، أدّى خلل تقنيّ في كانتون بازل-شتات إلى استبعاد أكثر من 2،000 صوت إلكترونيّ من اقتراع فدراليّ، ما استدعى فتح تحقيقات.

ويعلّق شاوب قائلًا: “تعتمد الديمقراطية المباشرة في سويسرا بدرجة كبيرة على ثقة المواطنين.ات. وأي تكرار لهذه الحوادث قد يُقوِّض هذا الأساس”.

ومع ذلك، تبدو النقاشات أكثر هدوءًا مقارنة بالعديد من الدول المجاورة. ففي لحظة لافتة من الرصانة السياسية، صوّتت البلاد ضد منح نفسها مزيدًا من العطلات عام 2012. ولا تزال الاستفتاءات تميل إلى احتواء الخلاف ضمن آلية التصويت، وغالبًا ما تفضي إلى تسويات عملية. فتفوز أطراف، وتخسر أخرى بحسب القضايا، ونادرًا ما يشعر أحد بإقصائه على نحو دائم.

ويرفض البعض، مثل غانتنر، فكرة انزلاق الديمقراطية المباشرة في سويسرا نحو الفوضى. بل ببساطة، قد تكون مرآة لتوتّرات أوسع في العالم الغربي. فيما لا تزال دول أخرى تلحق بها لاحقًا، فتواجه الأسئلة نفسها ولكن في وقت متأخر.

جميع الحقوق محفوظة لشركة فاينانشال تايمز المحدودة 2026

المزيد

نقاش
يدير/ تدير الحوار: بنيامين فون فيل

هل تثقون بقدرة بلادكم على الصمود في وجه أعداء الديمقراطية؟

الديمقراطيات تواجه تحديات من الداخل والخارج. كيف تقيّمون مؤسسات بلدكم؟

53 إعجاب
128 تعليق
عرض المناقشة

ترجمة: جيلان ندا

مراجعة: عبد الحفيظ العبدلي

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية