تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

جنيف تستقبل أوركسترا "ديوان الشرق والغرب"

أوركسترا " ديوان الغرب والشرق" بقيادة دانيا بارنبويم في حفل سابق

تُحيي أوركسترا "ديوان الشرق والغرب" مساء الجمعة 7 أغسطس حفلا في جنيف احتفاء بالقدس عاصمة الثقافة العربية لعام 2009، وبذكرى رحيل إدوارد سعيد. في الوقت نفسه، تحتفل هذه التجربة التي وُلدت ببادرة مشتركة من الموسيقار الإسرائيلي دانيال بارنبويم والمفكر الفلسطيني إدوارد سعيد، بمرور 10 أعوام على تعايش طريف ومثير بين فنانين إسرائيليين وعرب.

إذا كانت المدينة الواقعة غرب سويسرا شهدت في عام 2002، وبجهود مواطنين سويسريين عرب ويهود ومن محبي السلام لمنطقة الشرق الأوسط، ميلاد جمعية "المانيفاست" (أو البيان) التي تنبذ العنف وتدعو إلى حل عادل ودائم لصراع الشرق الأوسط، فإنها تحتفي اليوم - بدعوة من نفس الجمعية - باستقبال مؤسسة ثقافية تجسّد عمليا فكر وروح التعايش المأمول في الشرق الأوسط، وهي أوركسترا ديوان الشرق والغرب الذي يجمع عازفين يهودا وعربا ومن عدد من بلدان الشرق الأوسط تحت قيادة الموسيقار الإسرائيلي دانيال بارنبويم.

لقاء بين الذوق الفني والبعد الأدبي

الحفل الوحيد الذي ستعزف فيه هذه الفرقة الموسيقية التي تضم في صفوفها 120 عازفا عربيا وإسرائيليا، وهي من بنات أفكار جرى تداولها بين دانيال بارنبويم والأديب والمفكر الفلسطيني الراحل إدوارد سعيد، سينظم في "فيكتوريا هول"، أفخم قاعات الموسيقى الكلاسيكية في مدينة جنيف، لكن يبدو أن تذاكره نفذت قبل الموعد.

ولا غرابة في ذلك لأن هذه الأوركسترا تحمل في طياتها رسالة تتعدى مجرد متعة التذوق الموسيقي. ويُذكّر آلان بيطار، مؤسس جمعية "المانيفاست " بالإشتراك مع اليهودية راشيل بيبيكوف، في تصريح لـ swissinfo.ch بأنها "برزت للوجود من لقاء بين المايسترو الإسرائيلي دانيال بارنبويم والأديب إدوارد سعيد (توفي في عام 2003)، إحدى الشخصيات الأدبية الفلسطينية المرموقة.

ومن هذا اللقاء بين شخصيتين عاشقتين للموسيقى، برزت الفكرة القائلة بأن السلام في الشرق الأوسط يجب أن يمر لا محالة عبر معرفة الآخر. وهذا أمر ضروري بالنسبة لعازفين موسيقيين إذ أنه من أجل أن يكون هناك توافق بين العازفين في الأوركسترا يجب أن يُعمّق كل منهم معرفته بالآخر.

وفي السياق نفسه، فإن مجرد إفساح المجال أمام شبان من إسرائيل ومن بلدان عربية للعزف معا هو بمثابة تهيئة محيط ملائم للتعارف والتفاهم.

هذا التوجه ساعد الأوركسترا على الحصول على دعم من قبل العديد من الدول سواء في ألمانيا أو من طرف ملك إسبانيا التي منحت للعازفين جوازات سفر دبلوماسية تسمح لهم بالعزف في مدينة رام الله مرورا بإسرائيل أو بالأردن.

فدول المنطقة مازالت تجد صعوبة في فهم الآخر وفي فهم الرسالة التي تحملها أوركسترا ديوان الشرق والغرب. إذ هناك دوما ما يعرقل إمكانية تنظيم تظاهرات ثقافية مماثلة في المنطقة، مثل الحرب الأخيرة على قطاع غزة"، مثلما يقول آلان بيطار.

قصة الأوركسترا..

فكرة قيام أوركسترا ديوان الشرق والغرب، نستخلصها من محاضرة تحت عنوان "مشروع فايمار"، ألقاها إدوارد سعيد في يناير 2003. جاء فيها أن "لقاء مع دانيال بارنبويم في بداية العام 1999 في برلين تزامن مع اختيار هذا الأخير لتقديم عرض موسيقي في مدينة فايمار الألمانية التي اختيرت ذاك العام عاصمة للثقافة الأوروبية. وهي المناسبة التي تم فيها اتخاذ قرار استغلال التسهيلات المقدمة من قبل الحكومة الألمانية وسلطات فايمار، لاختبار شبان موسيقيين من 8 بلدان عربية ومن إسرائيل، تتراوح أعمارهم ما بين 17 و 25 سنة باستثناء حفيده الذي لم يتجاوز العاشرة من العمر والذي كان عبقريا في العزف على البيانو.

وفي الوقت الذي تولى فيه دانيال بارنبويم دور تكوين هؤلاء الشباب موسيقيا، اهتم إدوارد سعيد بتكوينهم ثقافيا، حيث قال "اتفقنا على ان يتولى بارنبويم تكوينهم وتحويلهم إلى عازفي أوركسترا محترفين، مسخرا في ذلك ما بين 6 إلى 7 ساعات يوميا لهذا الغرض إلى جانب التردد 3 مرات في الأسبوع على مدينة بايرويت حيث يقدم ابروا فاغنر. اما أنا فتوليت تنظيم جلسات نقاش ليلية يشارك فيها الجميع، وتطرح فيها جميع المواضيع للنقاش من موسيقى وأدب وتاريخ وبطبيعة الحال السياسة".

أما الإسم الذي اختير للأوركسترا فله صلة وثيقة بمدينة فايمار الألمانية التي قال عنها الراحل إدوارد سعيد "لم نكن فيها ضيوفا على عاصمة الثقافة الأوروبية فحسب، بل كنا بشكل من الأشكال تحت رعاية أحد أعظم سكانها (الأديب الألماني الكبير يوهان فولفجانغ فون غوتيه)، الذي ألف في هذا المكان إحدى أجمل روائعه "ديوان الغرب والشرق" الذي يعتبر تكريما خارقا للعادة للإسلام عموما و(للشاعر الفارسي) حافظ بالخصوص". وفي معرض حديثه عن غوتيه، قال إدوارد سعيد "أعتقد أنه كان أكبر معاصر أوروبي حاول أن يستخلص بشكل فني ما هو مشترك بين ما نطلق عليه اليوم اسم المشرق وأوروبا".

وهكذا مرت اوركسترا ديوان الشرق والغرب بمراحل نمو وتدرج ما بين فايمار وشيكاغو لكي تستقر في مدينة أخرى لا تخلو من دلالات ثقافية ومعاني تسامح وتعايش بين الثقافات والأديان وهي اشبيلية الإسبانية، بعد أن قررت حكومة مقاطعة الأندلس احتضان "الديوان" ومؤسسة "بارنبويم – سعيد" الخاصة.

تكريم مزدوج

ما يثير الإهتمام في الحفل الذي ستحييه أوركسترا "ديوان الشرق والغرب" في جنيف في سياق الاحتفال بمرور عشرة أعوام على تأسيسها، هو أن دانيال بارنبويم قرر إهداءه إلى مدينة القدس التي اختيرت "عاصمة للثقافة العربية" لعام 2009.

كما قرر بارنبويم اعتبار الحفل تكريما للراحل إدوارد سعيد، أحد أبناء القدس، وشريكه في مغامرة تأسيس "الديوان". وبهذه المناسبة ستتلو مريم سعيد إلى جانب دانيال بارنبويم قصائد للشاعرين العربيين الراحلين محمود درويش ونزار قباني.

كما سيكون من بين العازفين الشبان كل من إبن بارنبويم، ميشال بارنبويم وحفيد إدوارد سعيد ، كريم سعيد. ولاشك في أن في ذلك يمثل التفاتة حرص بارنبويم على توجيها إلى مدينة القدس للتذكير بأن العراقيل القائمة بوجه التعايش الحقيقي لا زالت كثيرة وضخمة.

محمد شريف - swissinfo.ch - جنيف

"ديوان الغرب والشرق"

أسست أوركسترا "ديوان الغرب والشرق" في عام 1999 من قبل قائد الأوركسترا وعازف البيانو الإسرائيلي دانيال بارنبويم، والكاتب والأديب الفلسطيني إدوارد سعيد.

تضم الأوركسترا موسيقيين شبان من إسرائيل وفلسطين وسوريا ولبنان والأردن ومصر وإيران وتركيا وإسبانيا.

تتلخص أهداف الأوركسترا في تقديم مقاطع موسيقية وتعميق التفاهم والتعايش.

في عام 2004، تأسست مؤسسة بارنبويم - سعيد لرعاية عدة برامج في مجال التكوين الموسيقي في كل من فلسطين وإسرائيل.

وفي مناسبة الإحتفال بمرور 10 أعوام على تأسيسه، يقوم "الديوان" بجولة يحي خلالها حفلات في أكبر القاعات الموسيقية في عدد من المدن الأوروبية تشمل إشبيلية ومدريد وسان سيباستيان وجنيف وبايرويت وسالزبورغ ولندن.

نهاية الإطار التوضيحي

"البيان" من أجل سلام عادل في الشرق الأوسط

أسست جمعية "المانيفاست" أو "البيان" من أجل سلام عادل في الشرق الأوسط عقب نداء فبراير 2002 الذي أصدره مواطنون من جنيف من أصول عربية أو يهودية من أجل "التنديد بدوامة العنف التي تعرفها منطقة الشرق الأوسط".

الذين انضم لهم العديد من الأشخاص من أصول أخرى لإدانة التصعيد والعنف الذي تعرفه منطقة الشرق الأوسط.

ويدين انصار "المانيفاست"، احتلال الأراضي الفلسطينية وكل أوجه الهيمنة، كما يدينون الهجمات التي تستهدف المدنيين الإسرائيليين ، ويدافعون عن سيادة وحق كل من الفلسطينين والإسرائيليين في العيش في أمان.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×