تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

قضية هانيبال القذافي: ليبيا تتجه لرفع شكوى أمام محاكم جنيف

(Keystone Archive)

أكد محامي طرابلس نية السلطات الليبية وهانيبال القذافي وزوجته رفع شكوى قضائية أمام المحاكم السويسرية في جنيف، وأمام القضاء الليبي، لمحاكمة سلطات كانتون جنيف على تصرفها في عملية اعتقال نجل الزعيم الليبي الصيف الماضي.

من جهة أخرى، أعربت أصوات قانونية سويسرية عن دعمها لهذا المسعى وذهبت إلى أن القضاء في جنيف "تصرف بشكل مفرط، لا يراعي مصالح الرعايا السويسريين المقيمين في ليبيا".

ومع نهاية الأسبوع، عرفت قضية اعتقال نجل الزعيم الليبي هانيبال القذافي وزوجته آلين في 15 يوليو 2008، في أحد فنادق جنيف بتهمة سوء معاملة خادمين خاصين، تصعيدا جديدا، بعد أن نشر موقع التلفزيون السويسري الناطق بالفرنسية على الإنترنت، خبرا عن اعتزام الطرف الليبي رفع شكوى أمام القضاء في جنيف ضد السلطات المحلية في الكانتون.

المحامي يؤكد

هذا الخبر الذي نشره أولا موقع tsrinfo.ch، أكده يوم الأحد 8 مارس الأستاذ شارل بونسي، محامي السلطات الليبية لعدد من وسائل الإعلام السويسرية حيث صرح أن "الدولة الليبية، وهانيبال القذافي وزوجته ينوون التقدم بشكوى أمام محكمة الدرجة الأولى في جنيف". وهي الشكوى التي قد تودع "في غضون الخمسة عشر يوما القادمة"، حسب الأستاذ بونسي، الذي فضل عدم الخوض في التفاصيل في الوقت الحالي.

وكان التلفزيون السويسري الناطق بالفرنسية قد سرب في نشرته المسائية ليوم الأحد 8 مارس معلومات تفيد بأن "السلطات الليبية تعتبر أن عملية الاعتقال تم فيها انتهاك اتفاقية فيينا حول العلاقات القنصلية بين البلدان"، في إشارة لقيام حوالي 20 من قوات الأمن في جنيف باقتحام مقر إقامة هانيبال القذافي واعتقاله رفقة زوجته الحامل آنذاك في شهرها التاسع بسبب شكاوى تعلقت بسوء معاملتهما لاثنين من الخدم الخاص.

وإلى حد إعداد هذا التقرير، رفض الناطق باسم الخارجية السويسرية الإدلاء بأي تعليق على هذه التطورات.

مبادرة لم تستسغها طرابلس

ويأتي هذا التصعيد في أعقاب محاولة فاشلة قامت بها وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي ري أثناء تواجد نجل الزعيم الليبي سيف الإسلام القذافي في موفى شهر يناير الماضي في منتجع دافوس للمشاركة في فعاليات المؤتمر السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي.

وهي المبادرة التي كان من المفترض، حسب وثيقة مرقونة عرضتها القناة الأولى للتلفزيون السويسري الناطق بالفرنسية، أن تفضي الى توقيع كل من الوزيرة عن الجانب السويسري، وسيف الإسلام القذافي عن الجانب الليبي على "مذكرة تفاهم"، تعتذر فيها سويسرا. وكان سيف الإسلام قد صرح آنذاك لوسائل الإعلام بأن السويسريين "اعترفوا بأن اعتقال شقيقي هانيبال في جنيف كان بطريقة غير ملائمة وغير مجدية". وهو نفس الإستنتاج الذي توصل إليه الخبير القانوني لوسيوش كافليش، الممثل للطرف السويسري في لجنة مشتركة ليبية - سويسرية كُلفت بدراسة ظروف الإعتقال.

ويبدو الآن - طبقا لما أورده التلفزيون السويسري الناطق بالفرنسية - أن الجانب الليبي "لم يستسغ" محاولة الخارجية السويسرية التوصل إلى تسوية تضع حدا للمشكلة عبر الإبن الآخر للقذافي.

يجدر التذكير أن سيف الإسلام القذافي كان قد حذر في حينها - على الرغم من التفاؤل المبالغ فيه الذي رافق هذه الوساطة - من أن "الحل النهائي يوجد بين يدي والده والسلطات الليبية".

رأي اثنين من رجال القانون

في سياق متصل، نشر اثنان من أساتذة القانون في جامعة زيورخ وهما مارتين كيلياس وأندرياس آور قد نشرا مقالا تحليليا في صحيفة لوتون السويسرية الصادرة في 2 مارس 2009 انتقدا فيه تصرف العدالة في جنيف على اعتبار أنها "لم تأخذ مصالح الرعايا السويسريين المقيمين في ليبيا بعين الاعتبار" و "لم تراعي مبدأ التناسب" بين الجريمة والإجراء المتخذ من قبل العدالة والشرطة.

وكتب القانونيان في المقال الذي نشرته الصحيفة الصادرة في جنيف بأن "ابن القذافي وزوجته كانا ضحية ممارسات تتميز بها جنيف عن غيرها ألا وهي ممارسات إلقاء القبض على أكبر عدد من المتهمين باعتبار أن هناك خطر الفرار أو خطر التأثير على التحقيق". كما اعتبر الأكاديميان أن "وضع الأغلال في أيدي المتهمين تعتبر من الممارسات التي تتميز بها جنيف عن غيرها من الكانتونات السويسرية".

ولتأكيد هذه الخصوصية أورد الخبيران السويسريان في القانون حادثة جدّت مؤخرا في قسم الطوارئ بمستشفى مدينة فريبورغ حيث أقدم رجلان مسلحان على مهاجمة رجل وامرأتين وترويع العاملين بقسم الطوارئ والمرضى المتواجدين فيه، ولكن بعد أن القت الشرطة عليهما القبض وحققت معهما، أفرجت عنهما بعد ظهر نفس اليوم.

وقد اتخذ الخبيران هذا المثل للمقارنة مع وضع هانيبال القذافي وزوجته الحامل، المتميز بعدم القيام بإلقاء القبض أثناء التلبس بالجريمة، وفي كون الضحيتين أي الخادمين تم نقلهما إلى مكان آمن ولم يعودا معرضين للخطر. أما فيما يتعلق بتبرير إمكانية الهروب فيرى الخبيران أنه "كان بالإمكان فرض ضمانات مالية مقابل ذلك وهو ما تم بالفعل في نهاية المطاف"، عندما اشترط القضاء دفع مبلغ 500 الف فرنك سويسري مقابل الافراج عن هانيبال وزوجته في انتظار الفصل في القضية المرفوعة.

كما ذهب الخبيران إلى أن السلطات في جنيف لم تراعي - بتصرفها هذا في قضية هانيبال وزوجته - التأثيرات المحتملة التي قد تحدث للرعايا السويسريين المقيمين في ليبيا.

ومع أن القانونيين أدانا لجوء السلطات الليبية إلى احتجاز اثنين من الرعايا السويسريين كرهائن وعدم السماح لهما بمغادرة التراب الليبي، فإنهما اعتبرا أن حدوث ذلك كان متوقعا، وأشارا إلى أن السفير السويسري في طرابلس كان قد أرسل قبل يوم واحد من عملية الاعتقال، رسالة "يحذر فيها من العواقب المحتملة".

وانتهى الخبيران القانونيان في تحليلهما إلى نتيجة مفادها أن "المسؤولين عن هذا الإعتقال بطريقة استعراضية قد انتهكوا مبدأ أساسيا من مبادئنا الدستورية أي مبدأ التناسب"، بل اعتبرا أن "تصرف السلطات في كانتون جنيف لا يمكن تبريره بموجب أي من الأوجه التقليدية الثلاثة لمبدإ التناسب: الطريقة الملائمة، والضرورة، ومراعاة المصالح". ولم يُحمّل الخبيران المسؤولية في ذلك للشرطة فحسب بل اعتبرا أن "مسؤولية التوقيف تعود بالدرجة الأولى للنيابة العامة".

ولا يتوانى الأستاذان في مادة القانون بجامعة زيورخ عن التشكيك في مدى صحة ما يردده كثيرون في قضية اعتقال هانيبال القذافي عن "ضرورة الحفاظ على استقلالية النيابة العامة في اتخاذ قراراتها بعيدا عن تأثير السلطة التنفيذية". وبعد استشهادهم "باستسلام الحكومة الفدرالية مؤخرا أمام الولايات المتحدة" في قضية الكشف عن اسماء العملاء الأمريكيين المورطين في عملية التهرب الضريبي عبر مصرف يو بي إس، توصلا الى استنتاج مفاده أن "قوة عدالتنا مرهونة بمدى الثقل الذي تكتسبه بلادنا في المحافل الدولية"، ومنوهين إلى أنه "قد حان الوقت لفرض رقابة على تدخلات النيابة العامة عندما يتعلق الأمر بقرارات قد تكون لها تأثيرات خارجية لا يمكن التحكم فيها".

سويس إنفو – محمد شريف - جنيف

التسلسل الزمني للأزمة الليبية السويسرية

15 يوليو 2008: توقيف هانيبال القذّافي أحد أبناء الزعيم الليبي معمر القذافي وزوجته الحامل في شهرها التاسع بفندق فخم بجنيف على إثر اتهامهما من قبل اثنين من الخدم الخاص بسوء المعاملة والضرب.

17 يوليو 2008: إطلاق سراح الزوجين بعد يومين من الاعتقال.

19 يوليو 2008: السلطات الليبية توقف شخصين سويسريين بتهم مزعومة تتعلق بعدم احترامهما قوانين الإقامة والهجرة وغيرها.‏

‏23 يوليو 2008: ليبيا تهدد بوقف الإمدادات النفطية إلى سويسرا.

26 يوليو 2008: ليبيا تطالب سويسرا بالاعتذار ووقف الملاحقة الجنائية لنجل القذافي وزوجته.

29 يوليو 2008: الإفراج عن السويسريين المعتقلين، مقابل كفالة مالية لكن السلطات رفضت السماح لهما بمغادرة الأراضي الليبية.

5 أغسطس: المتحدث باسم الخارجية السويسرية يعلن أن "طرابلس تشترط تقديم اعتذارات عن الطريقة التي تمت بها معاملة هانيبال القذافي وزوجته لدى اعتقالهما يوم 15 يوليو الماضي في جنيف".

25 أغسطس 2008: محامي الخادم المغربي يُعلن عن تغيير طبيعة الشكوى المقدمة من طرفه إلى المفوضية السامية لجقوق الإنسان في جنيف بخصوص شقيق موكله المحتجز في ليبيا من "اعتقال تعسفي" إلى "اختفاء قسري" بعد انقطاع اتصاله بشقيقه الذي سبق أن أعلن عن الافراج عنه.

2 سبتمبر 2008: المحامي ميمبريز يُعلن أن الخادم المغربي والخادمة التونسية سحبتا الشكوى المرفوعة ضد هانيبال القذافي وزوجته.

3 سبتمبر: المدعي العام لكانتون جنيف يُعلن وقف التتبعات بحق هانيبال معمر القذافي وزوجته ألين وإعادة الكفالة المدفوعة (500 ألف فرنك سويسري) وإغلاق الملف قضائيا.

10/11 أكتوبر 2008: شركة الطيران الوطنية الليبيبة تقرر إلغاء اثنين من رحلاتها الأسبوعية بين جنيف وطرابلس، رحلات الجمعة والأحد "إلى إشعار آخر"، والإبقاء على رحلة يوم الثلاثاء، حسب متحدث باسم مطار جنيف كوانتران.

15 ديسمبر: توصل شركة الطيران السويسرية بخطاب من السلطات الليبية يقضي بوقف الرحلة الوحيدة التي مازالت تربط بين جنيف وطرابلس " لأسباب تقنية " كما جاء في التعليل

25 ديسمبر 2008: الخارجية الليبية تعقد ندوة صحفية في طرابلس وتتهم الجانب السويسري في لجنة التحقيق "بمحاولة إصدار تقرير يحفظ ماء الوجه لسويسرا". وهي الندوة التي هدد فيها نائب وزير الخارجية الليبي " باتخاذ إجراءات إضافية فيما يخص العلاقات الاقتصادية والقنصلية مع سويسرا".

28 ديسمبر 2008: الخارجية السويسرية تصد الاتهامات الليبية وتوضح بان ممثلها في لجنة التحقيق قدم تقريره في الوقت الذي تنتظر فيه سويسرا تقرير ممثل الطرف الليبي. ولأول مرة وجهت الخارجية السويسرية انتقادات لسلطات جنيف بأنه "كان بإمكانها التصرف بنوع من الدقة في تطبيق القوانين الدولية" في هذه القضية.

29 يناير 2009، نجل الزعيم الليبي سيف الإسلام القذافي يتقابل مع وزيرة الخارجية السويسري على هامش منتدى دافوس ويعلن عن وساطة لحل الأزمة بين البلدين في أول لقاء على أعلى المستويات.

31 يناير 2009: انباء صحفية تحدثت عن رفض الجانب الليبي للاقتراحات السويسرية التي تم نقلها عبر وساطة سيف الإسلام القذافي.

8 مارس 2009: القناة الأولى للتلفزيزن السويسري الناطقة بالفرنسية تورد نبأ اعتزام الجانب الليبي التقدم بشكوى أمام القضاء في جنيف ضد سلطات كانتون جنيف بتهمة عدم احترام اتفاقية فيينا الخاصة بالمعاملات القنصلية في قضية اعتقال هانيبال القذافي.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×