Navigation

كواليس الثورة المصرية تُعرض "خارج المسابقة" في فريبورغ

لو كان الفيلم الوثائقي "تحرير 2011: الطيب والشرس والسياسي" قد عُرض ضمن أية مُسابقة من مُسابقات مهرجان فريبورغ السينمائي الدولي الذي يختتم أعماله يوم السبت 31 مارس 2012، لكان قد انتزع وحصد بالتأكيد جوائز عدة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 30 مارس 2012 - 23:46 يوليو,

هذا العمل وثــّق أحداثا ثورية تاريــخية بإبــداع خلاّق لا يخلو من خفة الدم المصرية المعهودة. فهو مُقسم إلى ثلاثة أجزاء:

"الطيب"، من إخراج تامر عزت الذي درس الإخراج السينمائي في أكاديمية نيويورك للأفلام، يأخذنا إلى قلب الثورة في ميدان التحرير أثناء الأيام الثمانية عشرة الأولى التي غيــّرت مجرى التاريخ في مصر ويُقدم وجهة نظر المُتظاهرين. شهادات يقشعر البدن لرؤيتها وسماعها. تجعلك تُدرك حجم التضحية والشجاعة و"الجدعنة" والإصرار وحتى الهستيريا التي اتسم بها المصريون الأحرار الذين نجحوا في ألاّ تستثني كلمة "الرجولة" النساء في ميدان التحرير وألا تستثني فئة "المصريين" مواطنيهم المسيحيين في نفس الساحة. "كلــّنا إيد وحده"...

و"الشرس"، للمخرجة آيتن أمين التي أخرجت الشريط القصير "ربيع 89" (2009) وساعدت في إخراج فيلم "زي النهاردة" (2008) للمخرج عمر سلامة، يقدم وجهة نظر أربعة ضباط من الأمن الداخلي. يُقربنا من دور الشرطة ووزارة الداخلية وأساليب ردع المُتظاهرين والوسائل المُستخدمة لقمعهم، ودلالات تأمين وحماية الدولة...أسئلة صريحة، وأجوبة مثيرة، و"اعترافات" مدهشة، ومواقف حرجة...

و"السياسي" للمخرج العصامي عمر سلامة الذي حصل على لقب "أفضل مخرج جديد" من قبل الصحافة المصرية بعد فيلمه الروائي الأول "زي النهاردة"، والذي يشارك في مهرجان فريبورغ ضمن المسابقة الدولية بفيلم "أسماء" (2011) ثاني شريط مطول له. هذا الجزء يمزج بين الكوميديا والتحليل النفسي لشخصية الرئيس المخلوع حسني مبارك من خلال رسوم متحركة وتدخلات شخصيات كانت قريبة منه، وهو يعلمك "كيف تصبح ديكتاتورا في عشرة دروس"!

ديلفين جانري، نائبة المدير الفني لمهرجان فريبورغ السينمائي الدولي، التي حاورتها في مساهمتي السابقة، بصفتها المشرفة على عملية انتقاء الأعمال المعروضة في الدورة 26 للمهرجان إلى جانب تييري جوبان، عبرت لي عن إعجابها بالمقاربة التي اعتمدها المخرجون الشبان الثلاثة لعرض مجريات الثورة. وقالت:

"كانت لدينا الرغبة حقا في الاحتفاظ في هذا المهرجان بنوافذ مفتوحة على الأحداث، ونحن اخترناه من بين العديد من الأشرطة المصرية لأن طريقة معالجة الموضوع شدت انتباهنا وأثرت فينا، إذ تتيح الجوانب الثلاثة للمشاهد نوعا من التأني في نظرته لوقائع الثورة. كما أثار اهتمامي تركيز الجزء الأول على الدعم الذي قدمته وسائل الاتصالات الجديدة للمنتفضين، فكان من الجيد جدا في نظري إبراز هذه النقطة، ونحن نشعر حقا أثناء متابعة الأحداث من قلب الميدان أن المخرجين الشبان الذين أنجزوا هذا العمل أبناء الجيل الذي يستخدم تلك الوسائل".

التقسيم الثلاثي لهذا الشريط الوثائقي أثار أيضا اهتمام وإعجاب فئة تلامذة مدارس فريبورغ البالغين من العمر 15 عاما، بحيث نظم لهم المهرجان عرضا خاصا تلاه نقاش حول أحداث الثورة المصرية. لم تُتــح لي للأسف فرصة الاختلاط بهؤلاء الطلبة أثناء مشاهدتهم للفيلم لمعرفة انطباعاتهم، ولكن المسؤولة عن العروض الخاصة بالمدارس في المهرجان، سيسيليا بوفي، أوضحت لي أنهم تجاوبوا معه ببالغ الاهتمام، خاصة وأن "تلك الثورة صوّرت أحداثها بنفسها وتضمنت شهادات تقريبا على الهواء". وأَضافت سيسيليا أن "أسئلة التلاميذ أثنــاء الندوة التي تلت العرض تمحورت أكثر حول مضمون الفيلم الوثائقي وليس شكله".

ليس غريبا أن يحظى المضمون في مثل هذه الحالة الاستثنائية والتاريخية بالقدر الأكبر من الاهتمام، فهو الــذي أوحى بالشكل، وهو الذي لا يزال يرسم ملامح مصر اليوم وربما مصر الغد أيضا.

محتويات خارجية

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.