Navigation

محمد السوداني.. ألعاب الحظ والحياة

swissinfo.ch

بعد عشرة أعوام من حصوله على جائزة أفضل شريط سويسري، عاد محمد السوداني إلى مهرجان سولوتورن للسينما، ليعرض شريطه الروائي الأخير "Roulette".

هذا المحتوى تم نشره يوم 16 فبراير 2008 - 21:01 يوليو,

يضع المخرج الجزائري السويسري في هذا الشريط صورا متقابلة لقِـصص حياة محظوظة وبائسة، ليوجّـه دعوة لتجاوز الحواجز القائمة بين الثقافات المختلفة وبين سكان الشمال والجنوب.

في كل مرة، تُـغري مسيرة محمد السوداني بالحديث عنها وإيراد تفاصيلها بدون نقصان. إنها قصّـة رائعة. في عام 1971، يغادر محمد السوداني الجزائر للّـعب في فريق كرة قدم في كانتون تيتشينو (جنوب سويسرا)، لكن أحلامه في سنّ الثانية والعشرين، لم تكن تقتصر على لعب الكرة، بل كان يطمح للعمل كتقني سينمائي في التلفزيون والسينما.

ما بين مقابلة وأخرى مع فريقه الجديد، بدأ الشاب القادم من الصحراء الكبرى في شق طريقه خلف الكاميرا، وفي عام 1977، دعاه مهرجان الجاز في مونترو ليعمل مدير تصوير للّـقطات التلفزيونية، ومنذ ذلك الحين، تنافس الجميع في توجيه الدعوة إليه، ابتداءً من مسرح لاسكالا في ميلانو إلى لارينا في فيرونا إلى سيرك موناكو، إضافة إلى القناة الإيطالية للتلفزيون السويسري والقناة الإيطالية الرئيسية لاراي وهيئة الإذاعة والتلفزيون البريطانية وقناة ZDF الألمانية.

في عام 1987، انتقل إلى الإخراج وأنتج أشرطة وثائقية وومضات فيديو وأخرى إشهارية، ثم جاء ميلاد أول شريط روائي له بعنوان "Waalo Fendo »، الذي فاز على الفور بجائزة أفضل شريط سويسري في عام 1998.

البحث عن الجذور الإفريقية

يقول محمد السوداني، الذي التقته سويس انفو في سولوتورن، "يُـمكن لي بكل تأكيد أن أكون راضيا عن مسيرتي. لقد منحتني سويسرا الكثير، مع أنها بلد لا يُـهدي شيئا، يجب عليك أن تعمل وأن تلتزم بجملة من القواعد، لكن إذا ما اجتهد المرء وكان مؤهلا، فهو يعثُـر، إن آجلا أو عاجلا، على طريقه".

اليوم، يُـعتبر السوداني بفضل الأشرطة الأربعة التي أخرجها، من أفضل السينمائيين السويسريين، بعد أن بدأ اهتمامه بالسينما منذ نعومة أظفاره في الجزائر، من خلال مشاهدته لأفلام موسيقية عربية وهندية وأخرى من صِـنف "الوستارن".

ويقول مسترجعا مسيرته الفنية "عندما بدأت في إنجاز أشرطتي الوثائقية الأولى، اتّـجهت قبل كل شيء للبحث عن جذوري الإفريقية. فباعتباري أسودا، كنت أنتمي إلى أقلية صغيرة في الجزائر. لقد كنت أعرف العالم العربي، لكن معرفتي عن الزنوجة، كانت محدودة جدا، لذلك، ذهبت إلى إفريقيا السوداء، لتصوير جذوري ولمحاولة فهم من أين أقدم ومن أكون".

بعد الشريط الأول، منح مهرجان الإثنيات في ميلانو جائزة لشريطه "نوى، الرجل والماء"، الذي أنتِـج عام 1989، فيما أدرِج شريطه « Yiribakro » في عام 1990 ضمن أفضل 12 شريطا وثائقيا أوروبيا في مهرجان "كان" للسينما.

رؤية مختلفة لسويسرا

يقول محمد السوداني "لقد أفهمتني الجوائز التي حصُـلت عليها، بأن رؤيتي تثير الاهتمام في أوروبا، لذلك، واصلت الاهتمام بهذا الصِّـنف من الواقع"، وبالتالي، احتلّـت العلاقات بين الشمال والجنوب واللقاء بين الثقافات المختلفة واندماج الأجانب، مكانة محورية في أعماله السينمائية.

ويؤكّـد المخرج الجزائري السويسري أن "هذه المواضيع أساسية بالنسبة لي، فاليوم، يدور الحديث في سويسرا عن الأجانب بشكل خاطئ في معظم الأحيان، إذ يكاد البحث يقتصر على المبالغة وتعميم حالات الأجانب المجرمين ومروّجي المخدرات. في المقابل، لا يكاد أحد يتحدث عن الحالات الإيجابية، مثل الأجانب الذين شيّـدوا البيوت أو الطرقات السيارة لهذا البلد".

يُـمكن القول أن الرؤية التي يسلِّـطها المخرج المقيم منذ فترة طويلة في كانتون تيتشينو، تساعد على اكتشاف صورة مغايرة عن الهجرة وعن الواقع السويسري أيضا.

في هذا السياق، أسندت إليه القنوات التلفزيونية الوطنية في سويسرا في عام 1998، الذي شهد الاحتفال بمرور 150 عاما على تأسيس الكنفدرالية، مهمّـة إنجاز 52 شريطا قصيرا للتعريف بشخصيات بارزة من التاريخ السويسري، انطلاقا من التماثيل التي أقيمت لهم في شتى أنحاء البلاد.

ويقول محمد السوداني "لقد كان مشروعا يُـجسّـد (الفكرة السويسرية) ويهدف إلى تعزيز المعرفة المتبادلة بين المناطق الثقافية السويسرية الأربع. وقد فوجئ كثيرون بأن شخصا مثلي أنا من أصل جزائري جاءته فكرة تصوير هذه الأشرطة، لكن الأمر كان واضحا.. فالسويسريون يمرون كل يوم أمام تماثيل أجدادهم، لكنهم لم يعودوا يشاهدونها".

مجاز الحياة

الشريط الروائي الجديد « Roulette »، الذي قدّمه محمد السوداني في مهرجان السينما السويسرية الأخير في سولوتورن، يروي قصّـة لقاء بين الجنوب والشمال. صداقة غريبة تربط بين شابين مهمّـشين، لاجئ ألباني يبحث عن شغل وثري من لوغانو يُـبدد أمواله في لعب القِـمار.

وفي الوقت الذي يسعى فيه الأول المعدم بكل ما أوتي من قوة لبناء مستقبله، يدمِّـر الثاني وجوده غير مهتم بكل ما لديه. وهكذا يستعرض الشريط النجاحات والخيبات في لعِـب القِـمار وفي الحياة أيضا.

ويوضّـح مخرج الشريط: "هذه الأنشودة للحياة والموت، تُـشبه إلى حدٍّ بعيد مجتمعنا الحالي. ففي بلدان مثل سويسرا نتوفّـر على الكثير، إلى حدّ أننا لم نعُـد نعثر في بعض الأحيان على لذة الحياة، بل نقوم بإيجاد وحوش. أما الذين يجب عليهم الكفاح وأولئك الذين عانَـوا، فهم عادة ما يُـدركون قيمة الحياة بشكل أفضل".

وداعا للعُـقّـد

يتميّـز الشريط الجديد لمحمد السوداني بالبساطة والكثافة في الوقت نفسه، كما يُـمثل دعوة للتعارف بين البشر ولتجاوز الحواجز، وهو الأمر الذي مارسه دائما في حياته وعمله.

ويرى المخرج، الذي لديه منذ الآن أفكار وعقود لإنجاز أشرطة طويلة أخرى، أن السينما السويسرية لا تمُـر بأزمة، ويقول "يجب على السينما السويسرية أن تتحرر من عُـقدِها وأن تركِّـز اهتمامها أكثر على السيناريوهات. فإذا ما كانت القصة جيدة، فبإمكاننا أن نحقق النجاح في الخارج، حتى بواسطة شريط يتحدّث لهجة محلية. فنحن عندما نشاهد شريطا صينيا جيدا، لا نعرف ما إذا كان يُـتحدث فيه باللهجة الرسمية (الماندارينية) أو بإحدى اللهجات الصينية".

سويس انفو - أرماندو مومبيلي

(ترجمه من الإيطالية وعالجه كمال الضيف)

محمد السوداني

ولِـد في عام 1949 في مدينة الأصنام (الشلف حاليا) وحصُـل على دبلوم فني سينمائي من مدرسة IDHEC للسينما في باريس.

كان لاعبا مميَّـزا في المنتخب الوطني الجزائري لكرة القدم للشبان الذين تقل أعمارهم عن 21 عاما، ثم انتقل في عام 1971 إلى كانتون تيتشينو لمواصلة نشاطه كلاعب كرة قدم.

بعد الاستقرار في سويسرا، عمل محمد السوداني مديرا للتصوير لأشرطة تلفزيونية وسينمائية وإشهارية.

إثر تأسيسه في عام 1987 لشركة "أمكا فيلم" للإنتاج رفقة زوجته تيتسيانا، انتقل إلى الإخراج وأنجز عشرات الأشرطة الوثائقية والبرامج التلفزيونية.

في عام 1998، فاز أول شريط روائي له « Waloo Fendo » أو هناك حيث تتجمّـد الأرض، بجائزة أفضل شريط سويسري في الأيام السينمائية لسولوتورن.

إثر ذلك، أخرج السوداني ثلاثة أشرطة طويلة، وهي "رواة الحكايات" (1998) و"حرب بلا صور" (2002) و« Roulette » (2007).

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.