مستقبل الراديو مرتبط بالانترنت .. أيضا!

فرض تزايد عدد محطات الراديو التي تبث عبر شبكة الانترنت، تحديات جديدة ومتنوعة على طبيعة العمل الإذاعي التقليدي

كيف يمكن للعمل الإذاعي أن يتماشى مع التطورات التكنولوجية الحديثة التي تقذف بها المختبرات والمعامل من يوم إلى آخر؟

هذا المحتوى تم نشره يوم 10 أكتوبر 2004 - 19:29 يوليو,
تامر أبوالعينين

هذا السؤال يراود بال الإذاعيين منذ فترة ليست بالقصيرة، فإيقاع الحياة تغير والاهتمامات تنوعت، وأصبح العالم بفضل ثورة الاتصالات وسرعة نقل المعلومات سواء كانت مرئية أو مسموعة أو مكتوبة، يلهث وراء آخر المعطيات والأنباء.

هناك إجماع على وجود عاملين رئيسيين يتحكمان حاليا في العمل الإذاعي، الأول تقني والثاني يتعلق بالسرعة.

ويتمثل العامل الأول في التقنية المتفوقة التي تضمن نوعية جيدة من الصوت وقوة في البث والاستقبال في أية بقعة في العالم. فبعد الموجات القصيرة والمتوسطة ثم المتناهية الصغر المعروفة اختصارا بـ FM، التي تمكنت من نقل الصوت المجسم عبر مسافات بعيدة، جاءت إمكانية البث من خلال الأقمار الاصطناعية مباشرة قبل أن تتطور إلى التقنية الرقمية.

وقد تزامن هذا كله مع ظهور تقنيات تسمح بنقل الصوت والصورة مباشرة عبر شبكة الإنترنت، بسرعة وكفاءة عالية مع جودة في نوعية الصوت، بما بات يُعرف بـ"راديو الإنترنت" أو Webradio.

أما العامل الثاني فيرتبط بسرعة التعامل مع الأخبار والأحداث، وهو تطور فرضته سهولة تقنيات الاتصال بشكل مباشر فعجل من وتيرة التنافس على تقديم المعلومة والتعاطي معها ومن ثم ملاحقتها.

"ويب راديو" على الطريق

لا يعارض أحد اليوم بأن مميزات راديو الإنترنت عديدة. فهو من ناحية يتيح للمستخدم استقبال عدد لا حصر له من المحطات الإذاعية، فإجمالي المحطات التي تبث برامجها مباشرة عبر الشبكة العنكبوتية لا يقل الآن عن 11000 محطة، بما فيها قنوات رسمية، وأخرى خاصة، وثالثة لا تتواجد فقط إلا من خلال الإنترنت، أي لا يمكن التقاطها بالأساليب الأخرى المتعارف عليها سوءا كان مذياعا عاديا أو جهاز استقبال بث الأقمار الاصطناعية.

ومن ناحية أخرى تساعد تقنية التواصل مع شبكة الإنترنت من خلال البث اللاسلكي المعروفة باسم W-LAN على متابعة كل برامج الإذاعة المتوافرة على الشبكة، أي انك تتنقل بواسطة الحاسب النقال إلي أي مكان، وتستقبل الإذاعة التي تحبها أو ترغب في سماعها.

كما أنه ليس من المستبعد أن يتم تصنيع أجهزة راديو صغيرة الحجم متنقلة، تتصل فقط بشبكات الإنترنت اللاسلكية، لتكون مثل الراديو الترانزيستور الصغير الذي كان يستقبل عددا كبيرا من الموجات القصيرة، ولتتلقى الآن عددا غير محدود من المحطات الإذاعية.

وقد بدات الخطوات العملية الأولى لهذا التوجه، بعد أن تفاعلت شركات صناعة الحواسيب الآلية مع هذا التطور. فعلى سبيل المثال، قامت شركة مايكروسوفت بتصميم حاسوب وبرنامج تشغيل مخصص للإستماع إلى البرامج الإذاعية من خلال الإنترنت، (وقد استفادت شركة الاتصالات السويسرية "سويس كوم" من هذا الجهاز الجديد في ربط العديد من الإذاعات السويسرية المحلية الخاصة إلى جانب الشبكات الرئيسية الكبرى في باقة كبيرة)، ولا يحتاج المستمع إلى شاشة بل يكفي تشغيله بعد توصيله بشبكة الانترنت ومن خلال جهاز تحكم عن بعد يمكن التحول من محطة إذاعية إلى أخرى.

على العكس من ذلك، اكتفت شركات أخرى بصناعة أجهزة لا تضم سوى بطاقة صوتية تتصل بالانترنت وتقوم بتخزين المحطات الإذاعية التي تعثر عليها، وعلى شاشة رقمية تقرأ اسم المحطة والبرنامج الذي يتم بثه أو المعزوفة التي تسمعها.

وتضمن هذه الأجهزة جودة فائقة في نقل الصوت، لأن عملها وطاقة ذاكرتها مخصصة لهذا الهدف فحسب ولا تتشارك مع مكونات أخرى تؤثر على كفاءة وجودة الإستماع.

"راديو الانترنت" مختلف

وبإلقاء نظرة عامة على الإذاعات التي بدأت تتعامل مع هذا الأسلوب الجديد، نجد اختلافا كبيرا في المضمون والجوهر أيضا، فأغلب الإذاعات الخاصة تميل إلى تقديم المادة الموسيقية فقط، وتعتمد في تمويلها على إقناع شركات إنتاج المصنفات الفنية على أن تقديم الجديد من خلالها هو نوع من الدعاية، ليكون الإقبال على شراء الألبوم الغنائي كبيرا، كما تعول على بيع منتجات أخرى مثل نغمات الهاتف النقال أو صور لرسائله القصيرة.

في المقابل، تحاول شبكات الإذاعة الرسمية التعامل مع هذه التقنيات بشكل جديد، مما أحدث تغييرا كبيرا في تقديم المادة الصوتية إلى المستمع، فإلى جانب البث الحي عبر الإنترنت، تحرص بعض مواقع الإذاعات على تقديم تسجيلات لحلقات البرامج المتخصصة سواء في التحليلات السياسية أو الشأن الاقتصادي أو الملفات الأدبية، مع ملخص مكتوب للمادة الإذاعية أو التنويه عن محتوى البرامج التالية.

من جهتها تتجه بعض الشبكات الرسمية الأخرى إلى المستمع للتفاعل معه مباشرة، فتقدم وصلة مع آخر برقيات وكالات الأنباء لتجعله دائما على اتصال بها، فيما تنقل أخرى من حين إلى آخر لقطات حية من داخل الاستوديو.

وعلى عكس ما يعتقد البعض، تتميز تقنيات راديو الإنترنت ببساطتها الشديدة وقلة تعقيدها، فهي لا تحتاج إلى حجز ذبذبة صوتية في الأثير وسداد رسوم سنوية عليهاأو القيام بتصريحات رسمية، أو امتلاك أجهزة بث ضخمة بل إن أغلب البرامج التي تساعد على إنتاج المادة الإذاعية يمكن الحصول عليها مجانا من الإنترنت، كما ان هناك بعض المواقع التي تستضيف راديو الإنترنت مجانا على صفحاتها، وما على المشرفين إلا إعداد المادة الصوتية ونقلها إلى هذا الموقع عن طريق الشبكة.

الشبكات الرسمية أكثر قدرة

في هذا السياق، كان "يوم الإذاعة السويسرية" السنوي الذي التئم يوم غرة سبتمر الماضي، مناسبة ناقش فيها الخبراء كيفية تطوير الخدمة الإذاعية بما يتواكب مع التقنيات الرقمية في البث والاستقبال.

وبدا واضحا من خلال المداولات أن الاتجاه يسير نحو توسيع استخدامات التقنية الرقمية سواء عن طريق الأقمار الإصطناعية أو عبر الانترنت، مما يعني أيضا تطوير المادة المقدمة بحيث تكون أكثر جاذبية للمستمع ومواكبة لتطور الأحداث والأخبار، لذلك فمن سيقدم باقات متكاملة من الخدمة الإذاعية هو الذي سيتمكن من الوصول إلى شريحة أكبر من المستمعين.

ويتوقع المتخصصون تراجعا في عدد الإذاعات الخاصة، لعدم توفر التمويل اللازم لاستمرار عملها، وعدم قدرتها على تقديم المادة الإذاعية المتكاملة، كما لن تستمر في بث الموسيقى والاغنيات دون سداد حقوق الأداء العلني للشركات المنتجة، التي تعلن مرارا وتكرارا عن تذمرها من الافراط في تقديم المادة الموسيقية على الانترنت، حيث من السهل تحميلها وتخزينها ثم الإستماع إليها.

وقد حذر الإعلاميون المشاركون في "يوم الإذاعة السويسرية" من السطحية في معالجة الموضوعات الاخبارية او التعامل مع الاحداث بدون موضوعية، وذلك انطلاقا من أن التنافس بات شديدا بعد أن أصبحت تقنيات الإلتقاط سهلة ومتاحة للجميع، في ظل تمتع المستمعين بقدر كبير من الوعي يساعدهم على التمييز بين المواد الجادة والأخرى السطحية.

ويبدو أن حرص الخبراء على التأكيد على هذه المسألة يعود إلى اقتناعهم بأن الرسالة أو الهدف من وراء الخدمة الإذاعية يجب أن تظل بيد صناع القرار، وهو ما يعني القدرة على استمالة المستمع والرأي العام لصالحه وكسب ثقته فيما يسمعه من شبكات الإذاعة الرسمية، لا سيما في الموضوعات السياسية الهامة المرتبطة بالأحداث الداخلية أولا، والدولية ثانيا.

راديو الانترنت، سيقلص بلا شك المسافات بين الخبر والمُتلقي بشكل أكثر من ذي قبل وسيجعل المستمع على مقربة أكثر من الأحداث، ومن هنا سيتلمس الحقائق بنفسه وعليه أن يقرر في النهاية كيف ينتقي معلوماته ويشكل رؤيته للأحداث والتطورات المتلاحقة في عالم اليوم.

باختصار

يتزايد عدد محطات الراديو التي تبث عبر شبكة الانترنت، مما يفرض تحديا على طبيعة العمل الإذاعي بين الصوت والنص، وفوق كل هذا طبيعة المادة الإعلامية والقدرة على تغطيتها في وقت سريع.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة