مشاهير سويسريون فارقوا الحياة في عيد ميلادهم

احتفال ببعض السويسريين البارزين الذين التحقول بدنيا البشر وفارقوها في نفس اليوم. Grazvydas Jurgelevicius

إنه نادٍ انتقائي لا يضم في صفوفه كثيرين ولكن قد لا ترغب بالضرورة في الانضمام إليه.. هو نادي "الموت في عيد ميلادك". مع ذلك، فإنك ستكون فيه بصُحبة جيّدة، رفقة أعضاء سويسريين من بينهم عالمٌ وقائدُ منطاد من الرواد، ومتسلقُ جبال محطم للأرقام القياسية، وفوضويّ أصبح واحدا من أفضل الطهاة في العالم.

هذا المحتوى تم نشره يوم 13 أغسطس 2020 - 11:00 يوليو,

في استنتاجات دراسة سويسرية نُشرت في مجلة "سجلات علم الأوبئة" (Annals of Epidemiology) وتدفع للتأمل، ورد أن "أعياد الميلاد.. يبدو أنها تنتهي بطريقة مُميتة بوتيرة تفوق مما هو متوقع عادة".

الدراسة التي أنجزت في عام 2012، قامت بإجراء تحليل لحوالي مليونيْ ونص مليون حالة وفاة في سويسرا وتوصّلت إلى أن عدد المتوفين في يوم عيد ميلادهم ما بين عاميْ 1969 و2008 كان أعلى بنسبة 14% تقريبًا من العدد المتوقع إحصائيًا (18% لمن تزيد أعمارهم عن 60 عامًا). وكانت الوفيات ناجمة بشكل رئيسي عن نوبات قلبية وسكتات دماغية (بأعداد مرتفعة بين النساء مقارنة بالرجال) وكذلك نتيجة الانتحار والحوادث (وخاصة الذكور الذين يُلقون بأنفسهم من أماكن مرتفعة).

تشمل النظريات التي تشرح ذلك مبدأ "اُصْمُد هناك أو راوح مكانك" لكي تقطع شوطاً أخر، والضغط النفسي المرتبط بعيد الميلاد (المتسبّب في حصول سكتات دماغية ونوبات قلبية) والحوادث الناجمة عن استهلاك الكحول.

وبالفعل، يبدو أن بعض الدراسات تؤيّد هذه النتائج؛ فعلى سبيل المثال، توصّلت حسابات قامت بها دراسة سويسرية أجريت عام 1997 وشملت أكثر من 12 مليون شخص إلى أن الحجم الإضافي للوفيات يزيد عن 17%. في المقابل، لم تعثر أبحاث أخرى على أي ارتباط أو دليل على وجود تأثير لتاريخ عيد الميلاد (على موعد الوفاة).

في السياق، ألمح ديفيد شبيغلتر، وهو إحصائي في جامعة كامبريدج، إلى أن بعض سجلات الوفيات التي استخدمها الباحثون في عام 2012 كانت غير دقيقة بكل بساطة.

وقال: "أنا متأكد من أن السويسريين مُمسكون دقيقون للغاية بدفاتر الحسابات، ولكن من المُمكن أن يكون لشخصٍ ما تاريخُ ميلاد متطابق مع تاريخ وفاة في سجله في حين أن هذا غير مُطابق لواقع الحال بالفعل". وبصرف النظر عن الأشخاص الذين يقومون بملء الخانة غير الملائمة عن طريق الخطأ، فإذا لم يكن تاريخ ميلاد الشخص المتوفى معروفا، فقد يستخدم مسؤول - يحتاج إلى كتابة شيء ما في الخانة - تاريخ الوفاة مرّتين.

على كل، أيّا كان التفسير المطروح لفهم هذه الظاهرة ومن خلال التركيز على الحياة بدلاً من الموت، هذه دعوة للاحتفاء ببعض السويسريين البارزين الذين انضموا إلى نادي الأحياء وغادروه في نفس اليوم.

جان بيكار (بالنظارات) وشقيقه التوأم أوغست في صورة التقطت عام 1953. Keystone

جان بيكار (28 يناير، 1884-1963)

كان جان بيكار المولود في بازل عالم كيمياء وأستاذًا جامعيا وقائد منطاد في الأجواء العليا ومهندس مناطيد، كما كان وشقيقه التوأم أوغست (الذي كان مصدر الإلهام لشخصية البروفيسور كالكولوس في روايات "تان تان" المصورة للكاتب والرسام البلجيكي هيرجيه) جزءًا من سلالة من العلماء والمُغامرين حطوا العديد من الأرقام القياسية.

تخرج بيكار من المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ عام 1907 بدرجة البكالوريوس في الهندسة الكيميائية. وفيما بعد، درّس في جامعات ميونيخ ولوزان وشيكاغو حيث التقى بزوجته جانيت. أصبح مواطنًا أمريكيًا في عام 1931 وحاضر في هندسة الطيران في جامعة مينيسوتا حتى تقاعده.

في 23 أكتوبر 1934، صعد بيكار وزوجته في منطاد هيدروجين إلى ارتفاع ناهز 18 كيلومتر، وبذلك أصبحت جانيت أول امرأة تدخل الغلاف الجوي الطبقي أو طبقة "الستراتوسفير". (وقبل ثلاث سنوات من ذلك التاريخ، أصبح أوغست بيكار ومُساعده بول كيبفر أول بشر يتمكّنان من الدخول إلى الغلاف الجوي الطبقي ومشاهدة انحناء الأرض).

في وقت لاحق، طوّر جان بيكار العديد من الابتكارات، بما في ذلك نافذة مقاومة للصقيع لجندول المنطاد ونظاما إلكترونيا لتفريغ أكياس الصابورة (وهي عبارة عن ثقل توازن يُستخدم في قاع السفينة).

جوزيف فافر (17 فبراير، 1849-1903)

بعد أن وُلد كابن غير شرعي لكاهن كاثوليكي في كانتون فاليه، تمت تربيته من طرف مُحام محلي ثم أصبح طباخًا متدربا في سن الرابعة عشر. وبسبب حرصه على أن يصبح طاهيا كبيرا، لم يكتف بالعمل في جميع أنحاء سويسرا، ولكنه مارس مهنته أيضًا في أفخم الفنادق والمطاعم في باريس وبرلين ولندن.

إثر مشاركته لفترة وجيزة في الحرب الفرنسية البروسية إلى جانب الجنرال الإيطالي جوزيبي غاريبالدي، عاد فافر إلى سويسرا في عام 1871، وفي الأوقات التي لم يكن يقوم فيها بالطبخ في أفضل الفنادق، كان يتابع الدراسة في جامعة جنيف حيث اختلط بالدوائر الفوضوية والاشتراكية. وفي عام 1875، شارك في تأسيس مجلة L'Agitatore ("المُحرّض") والتقى بالفوضوي الروسي المؤثر ميخائيل باكونين، الذي لجأ إلى كانتون تيتشينو والذي أهداه أكلة "سالفاتور بودنغ" Salvator Pudding (وهي عبارة عن خليط من الدقيق والدهن والفواكه المجففة والبهارات التي تستعمل بعد غليها بمناسبة عيد الميلاد) الاسفنجية الشكل.

بعد أن خفّف من حدة نشاطه السياسي، طبع سنة 1877 في مدينة جنيف أول مجلة متخصّصة في الطهي يُحررها أحد الطهاة، وقام من خلالها بالترويج لعلم الطبخ الصحي أو ما يُعرف بـ "المطبخ الصحي". كما دعا إلى إنشاء اتحاد دولي للطهاة يكون منظما في شكل فروع محلية وكان أول من اقترح فكرة إقامة معارض ومسابقات في مجال الطهي.

مع ذلك، فإن أعظم إرث تركه فافر يتمثل في موسوعته المكونة من أربع مجلدات بعنوان "القاموس الشامل للطبخ والأغذية الصحية". وقد اشتملت الطبعة الثانية المُوسّعة منها، التي نشرت في نفس العام الذي توفي فيه، حوالي ألفيْ صفحة من التعريفات والمقالات وأكثر من ستّ آلاف وصفة طعام.

إيرهارد لوريتان (28 أبريل، 1959-2011)

في عام 1995 (تاريخ التقاط هذه الصورة)، أصبح إيرهارد لوريتان ثالث شخص ينجح في تسلق جميع القمم الأربعة عشر في العالم التي يبلغ ارتفاعها ثمانية آلاف متر. Keystone

في سن الحادية عشرة، تمكّن لوريتان - المنحدر من كانتون فريبورغ - من الصعود إلى قمة جبل "دون دو برو" (Dent De Broc) البالغ ارتفاعه 1829 مترًا فوق سطح البحر ولم ينظر إلى الوراء أبدًا. كان أول من تسلق أعلى قمة في القارة القطبية الجنوبية، وأول من تسلق قمة إيفرست بدون استخدام أكسجين إضافي في أربعين ساعة فحسب. أما في عام 1999، فقد تم منحه لقب "رياضيّ القرن" في المناطق السويسرية الغربية المتحدثة بالفرنسية.

مع ذلك، اعترف في عام 2003 بأنه مُذنب بارتكاب جريمة القتل غير العمد إثر قيامه بهزّ ابنه البالغ من العمر سبعة أشهر بعنف حتى الموت. تبعا لذلك، حُكم عليه بالسجن لمدة أربعة أشهر مع وقف التنفيذ، كما تنازل عن حقه في عدم الكشف عن هويته من أجل زيادة الوعي لدى الجمهور بـ "متلازمة الرضيع المهزوز".

توفي لوريتان على قمة غرونهورن (Grünhorn) في مرتفعات جبال الألب بكانتون برن، عندما كان بصدد ممارسة رياضة التسلق رفقة صديقته التي انزلقت على قطعة من الجليد، وبما أنهما كانا مشدوديْن بنفس الحبل، فقد سقط كلاهما بحوالي مائتي متر. ومع أنها أصيبت بجروح خطيرة إلا أنها ظلت على قيد الحياة، أما هو فقد لقي حتفه في الجبل.

سويسريّون آخرون رحلوا يوم عيد ميلادهم

جورج راينهارت (25 أكتوبر، 1942- 1997) - بصفته منتجًا سينمائيًا، كان وراء إنجاز الفيلم الدرامي الشهير "القاربُ ملآن" المتعلق باللاجئين، والذي تم ترشيحه عام 1981 لنيل جائزة الأوسكار لأفضل فيلم بلغة أجنبية. كما قام بتشكيل مجموعة واسعة من الصور الفوتوغرافية وشارك في تأسيس " Scalo Verlag "، وهي دار نشر مستقلة متخصّصة في التصوير الفوتوغرافي المعاصر.

فيرنر سبروس (3 يونيو، 1925- 2004) - رجل أعمال وفاعل خير. في سن الحادية والعشرين، تولى إدارة شركة بستنة مثقلة بالديون أسّسها جده وحولها إلى ائتلاف تجاري ناجح. وقد مكنه ذلك من تقديم المساعدة للمحتاجين  ورعاية نادي غراسهوبر زيورخ  الشهير لكرة القدم.

آن ماري دورينغر (26 نوفمبر، 1925- 2014) - كانت ممثلة على خشبة المسرح وعلى الشاشة الفضية. من بين الأعمال التي شاركت فيها، فيلم "فيرونيكا فوس" للمخرج الألماني الشهير فاسبيندر، وفيلم "في الليل، عندما جاء الشيطانً" الذي رُشّح لنيل جائزة الأوسكار.

غوتفريد إدوارد هوفر (20 أكتوبر، 1891-1993) - كهربائي ومقاول لعبت شركته Standard" Telephon und Radio (تُعرف أيضا بـ STR) دورًا هامًا في بناء شبكة الهاتف السويسرية. وقد توفي في عيد ميلاده الثاني بعد المائة. 

ماركوس فيرز (20 يونيو 1912-2006) - ماركوس فيرز (20 يونيو، 1912-2006) – عالم فيزياء حاصل على ميداليتيْ ماكس بلانك وألبرت أينشتاين. ترأس لفترة وجيزة قسم الفيزياء النظرية في المجلس الأوروبي للبحوث النووية (المعروف اختصارا بـ "سيرن" CERN).

جورج لاك (17 فبراير، 1926-2013) – كلاسيكي، متخصّص في المعتقدات والممارسات السحرية في العالم الكلاسيكي. ولد وتابع دراسته في برن، وانتهى به الأمر مُدرسا في العديد من الجامعات التابعة لـ "رابطة اللبلاب" (أو  Ivy League)، وهي رابطة رياضية تجمع ثماني جامعات تعتبر من أشهر وأقدم الجامعات في الولايات المتحدة.

End of insertion
مشاركة