ماذا يعني توقف عمل الأونروا للاجئين الفلسطينيين؟
بعد أن ترأس وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) منذ عام 2020، غادر فيليب لازاريني منصبه في نهاية شهر مارس. ويقدم المسؤول السويسري تقييماً قاتمًا لولايته التي طبعتها الحرب في غزة، والهجمات على الأونروا، موجهًا في الوقت نفسه نقده لموقف سويسرا.
قال فيليب لازاريني في حوار مع قناة الإذاعة والتلفزيون السويسرية الناطقة بالفرنسية (RTS): “هناك غضب، هناك مرارة، هناك حزن”. وأشار المفوض العام للوكالة الأممية إلى أن “الأونروا كانت، على مدى العامين الماضيين، هدفًا لهجمات متواصلة”.
فقد قُتل قرابة 400 من موظفي الوكالة، موظفاتها، في غزة، ودُمّرت 80% من منشآتها. كما أن القوانين التي تم تبنيها في إسرائيل تمنع الآن وجود الأونروا في القدس الشرقية، فيما تم الاستيلاء على مقرها الرئيسي. ويتذكر لازاريني قائلاً: “لقد رأينا أعضاء في الحكومة الإسرائيلية يبتهجون، في حين أن هذه أماكن محمية بموجب القانون الدولي”.
بقاء الوكالة على المحك
ويرى فيليب لازاريني أنه بالإضافة إلى الخسائر البشرية والمادية، تواجه الوكالة تشكيكًا أعمق في وجودها. ويقول: “نحن ندفع اليوم ثمن حقيقة أن تدمير الأونروا أصبح هدفًا سياسيًا”.
المزيد
لماذا لا تعترف سويسرا بفلسطين كدولة؟
ووفقًا له، يهدف هذا المسعى إلى التشكيك في وضع اللاجئين واللاجئات الفلسطينيين. ويتابع المسؤول، المنحدر من مدينة لا شو-دو-فون السويسرية، مشيرًا إلى وجود رغبة في “تسوية قضية اللاجئين”: “إن واضعي القوانين في إسرائيل واضحون للغاية”. وفي هذا السياق، يشدد على دور الوكالة التي تقدم خدمات أساسية للسكان.
ويحذر قائلاً: “إذا قمتم بتفكيك الأونروا اليوم، فسيُمنع السكان من الحصول على خدمات الصحة الأولية والصحة العامة والتعليم”، مشيرًا بشكل خاص إلى الوضع في العراق عام 2003.
في مقابلة أجريت معه قبل ثلاثة أعوام، حذر فيليب لازاريني من انهيار الأونروا:
المزيد
المفوض العام للأونروا فيليب لاتزاريني: “لا يُمكن أن يستمر الوضع الراهن بهذا الشكل”
ورداً على سؤال حول هذه الاتهامات، يؤكد فيليب لازاريني إجراء عدة تحقيقات، “لم تكن أي منها حاسمة”. ويشير أيضًا إلى إجراء “أكثر من عشرين تقييمًا خارجيًا”، قامت بها بشكل خاص دول أعضاء، والمفوضية الأوروبية، لم تكشف عن وجود أي روابط من هذا القبيل.
انتقادات لموقف سويسرا
وعند سؤاله أيضًا عن موقف سويسرا في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، أبدى المسؤول الأممي موقفًا نقديًا. وقال: “أكثر ما آلمني هو أن سويسرا كانت غائبة عندما تعلق الأمر بالدفاع عن القانون الدولي”.
ويأسف بشكل خاص لعدم تمكن برن من تنظيم مؤتمر للأطراف الموقعة على اتفاقيات جنيف. ويضيف، مشيرًا إلى “انتهاكات بالغة الخطورة” تمت معاينتها على الأرض: “لقد كانت سويسرا خجولة للغاية بشأن النزاع الإسرائيلي الفلسطيني”.
ولا يقتصر النقاش حول مستقبل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) على مسألة بقائها كمؤسسة خدماتية من عدمه، بل يتجاوز ذلك ليطرح سؤالًا أكثر عمقًا وخطورة: ما الذي سيخسره الشعب الفلسطيني، على المستويات السياسية والخدماتية والاجتماعية، في حال توقفت هذه الوكالة عن العمل؟
ولا تتعلق المسألة فقط، كما سيبدو من الإجابة، بتوقف خدمات، بل بانهيار منظومة متكاملة شكّلت على مدار أكثر من سبعة عقود إطارًا حافظ على حياة اللاجئين وحضور قضيتهم دوليًا. فالأونروا ليست مجرد وكالة إنسانية، بل هي أحد تجليات الاعتراف الدولي المستمر بأن قضية اللاجئين الفلسطينيين لم تُحل بعد. وفيما يلي إجابة عن جملة من الأسئلة التي يثيرها احتمال توقف أنشطة وكالة الامم المتحدة للإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( الأونروا).
ما الدور الذي تقوم به الأونروا بالنسبة للاجئين.ات الفلسطينيين.ات؟
تستند الأونروا في عملها إلى تفويض من الجمعية العامة للأمم المتحدة صدر عام 1949 ويُجدد بانتظام. ويحدد هذا التفويض نطاق خدماتها الأساسية للاجئين الفلسطينيين. ومنذ تأسيسها، تُعد الأونروا الجهة الأممية المسؤولة عن تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين، مما يربط استمرار عملها بالإطار الدولي الذي يعترف بوضعهم الخاص. يشير وجود الأونروا إلى استمرار التعامل الدولي مع قضية اللاجئين الفلسطينيين كقضية لم تُحل بعد.
من الناحية القانونية، قد يؤدي توقف عمل الأونروا إلى فتح نقاش حول كيفية التعامل مع اللاجئين الفلسطينيين، بما في ذلك نقل مسؤولياتهم إلى جهات أخرى أو دمجهم في أنظمة محلية بالدول المضيفة، ما قد يغير من تعريفهم ضمن الأطر الدولية. كما تؤدي الأونروا دورًا إداريًا وتنظيميًا هامًا في تسجيل اللاجئين وتحديث بياناتهم، ما يُعد عنصرًا أساسيًا للحفاظ على وجودهم كفئة معترف بها دوليًا. ويساهم هذا الدور في تنظيم تقديم الخدمات وضمان وصولها للمستفيدين.
ما أهمية تدخل الأونروا في المجال التعليمي؟
في علاقة أيضًا بعمل الأونروا، تمس الأبعاد الخدماتية حياة الناس بشكل مباشر ويومي. فالأونروا، خاصة في قطاع غزة، تمثل العمود الفقري لمنظومة الخدمات الأساسية، في ظل غياب أو ضعف مؤسسات بديلة قادرة على القيام بهذا الدور.
فكما هو معلوم، تدير الأونروا واحدة من أكبر شبكات التعليم، التي يستفيد منها آلاف الطلبة الفلسطينيين. وفي قطاع غزة، بالتحديد، حيث دُمرت أجزاء واسعة من البنية التحتية التعليمية، أصبحت مدارس الأونروا تمثل أحد آخر مظاهر الاستقرار.
إن توقف هذه المنظومة التعليمية يعني ببساطة حرمان مئات آلاف الأطفال من التعليم وارتفاع معدلات الأمية، وزيادة التسرب المدرسي، و فقدان بيئة آمنة للأطفال في ظل ظروف الحرب والنزوح.
ماذا عن المجال الصحي؟
كذلك، توفر الأونروا خدمات الرعاية الصحية الأولية لملايين اللاجئين. وتشمل هذه الخدمات التطعيمات وعلاج الأمراض المزمنة ورعاية الأمومة والطفولة، إلى جانب التوعية.
وفي ظل الأوضاع الحالية، حيث يعاني النظام الصحي في غزة من انهيار شبه كامل، تصبح هذه الخدمات مسألة حياة أو موت. وفي النهاية، سيؤدي توقف الأونروا إلى توقف برامج التطعيم، وتفشي الأمراض المعدية، وتدهور الحالات المرضية المزمنة، وزيادة معدلات الوفيات، خاصة بين الأطفال وكبار السن.
ما مصير المساعدات الإنسانية؟
تعتمد شريحة واسعة من اللاجئين الفلسطينيين على المساعدات الغذائية والنقدية التي تقدمها الأونروا. وفي غزة، حيث تفاقم الفقر، أصبحت هذه المساعدات عنصرًا أساسيًا للبقاء.
وفي حالة توقفت هذه الخدمات الإنسانية، سيتفاقم الجوع، وسينعدم الامن الغذائي. وليس فقط، لأن هذه الخدمات تشمل أيضا توفير مواد الإيواء للنازحين، والدعم النفسي والاجتماعي، وبرامج الحماية للفئات الأكثر هشاشة
وتزداد خطورة هذا الفراغ عند النظر إلى بعض النماذج البديلة لتوزيع المساعدات، حيث أظهرت تجارب حديثة قدرًا من الفوضى، إذ اضطر السكان إلى التزاحم والتنافس المباشر على الموارد المحدودة في ظروف خطرة، خلافًا لآليات التوزيع المنظمة التي اعتمدتها الأونروا.
هل يوجد بديل قادر على تعويض دور الأونروا؟
رغم الحديث عن إمكانية استبدال الأونروا بجهات أخرى، إلا أن الواقع يشير إلى عدم وجود بديل قادر على القيام بالدور نفسه. فالأونروا ليست مجرد منظمة تقدم مساعدات، بل شبكة متكاملة تعمل في مجالات متعددة.
إن استبدال الأونروا يتطلب بنية تحتية ضخمة، وموارد مالية هائلة، وكوادر بشرية مدربة، وقبول مجتمعي وسياسي. وهي شروط يصعب توفرها في المدى القريب، خاصة في ظل الأوضاع الراهنة.
ولا تبدو هذه الفرضية نظرية أو بعيدة، إذ يمكن استحضار تجارب سابقة شهدت انهيارًا مفاجئًا لمنظومات خدماتية كاملة، كما في العراق بعد 2003، حين أدى تفكك مؤسسات الدولة إلى فراغ في الخدمات الأساسية، لم تتمكن الجهات الدولية أو المحلية من تعويضه في المدى القصير. وقد استغرق الأمر سنوات طويلة قبل أن تستعيد بعض القطاعات حدًا أدنى من الاستقرار، بينما ظلت قطاعات أخرى تعاني من هشاشة مستمرة حتى اليوم، ما يعكس حجم المخاطر المرتبطة بإزالة إطار مؤسسي قائم دون وجود بديل جاهز وفعال.
وفي المحصلة، تشير هذه المعطيات إلى أن أي تحول في دور الأونروا أو توقف محتمل لعملها قد يطرح تحديات معقدة، سواء على مستوى الخدمات اليومية أو على صعيد الإطار القانوني للاجئين الفلسطينيين.
المزيد
نشرتنا الإخبارية المتخصصة في الشؤون الخارجية
إثراء المحتوى ومساهمة إضافية: حسن حرزالله
تحرير وتدقيق: عبد الحفيظ العبدلّي
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة
المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"
يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!
إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.