"انضمام فلسطين إلى اليونسكو يفتح المجال أمام عضوية باقي الوكالات الأممية"

الوفد الفلسطيني بقيادة وزير الخارجية رياض المالكي (وسط الصورة) يُتابع مداخلات المندوبين خلال الجلسة التي عقدتها الجمعية العامة لمنظمة اليونسكو يوم 31 أكتوبر 2011 في باريس وتم فيها التصويت على منح فلسطين العضوية الكاملة في المنظمة الأممية. Keystone

بعد قرار اليونسكو يوم 31 أكتوبر 2011 قبول عضوية فلسطين، شرعت السلطة الفلسطينية في دراسة إمكانية التقدم بطلب العضوية لدى 16 منظمة أممية متخصصة أخرى.

هذا المحتوى تم نشره يوم 03 نوفمبر 2011 - 16:00 يوليو,
محمد شريف - جنيف, swissinfo.ch

في الأثناء، أكد السيد ابراهيم خريشي، السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة في جنيف، في حديث خص به swissinfo.ch أنه "لا يوجد حتى هذه اللحظة قرار بهذا الشأن، وأن ذلك سيتم في اللحظة المناسبة وبعد تلقي تعليمات من القيادة الفلسطينية".

بعد التقدم بطلب العضوية إلى منظمة الأمم المتحدة يوم 23 سبتمبر الماضي، وهو القرار الذي يُنتظر أن يُحسم فيه يوم 11 نوفمبر الجاري من طرف مجلس الأمن الدولي، حققت السلطة الفلسطينية انتصارا دبلوماسيا بقبول عضويتها في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو". وقد تم قبول فلسطين بصفتها العضو رقم 195 في المنظمة التي تتخذ من باريس مقرا لها بدعم من طرف 107 دولة (من بينها فرنسا) وامتناع 52 دولة عن التصويت (من بينها سويسرا)، ومعارضة 14 دولة، من ضمنها الولايات المتحدة وألمانيا وكندا .

في تصريحات خصّ بها swissinfo.ch، تحدث السيد إبراهيم خريشي، السفير الفلسطيني لدى المقر الأوروبي لمنظمة الامم المتحدة في جنيف عن إصرار السلطة الفلسطينية على السير قُـدما "وفي الوقت المناسب" لطلب العضوية في منظمات أممية أخرى متواجدة في جنيف، كما يشرح أهمية العضوية الفلسطينية في اليونسكو لحماية المنشآت الأثرية والدينية الفلسطينية من عمليات "التهويد والتدمير".

swissinfo.ch: سعادة السفير، يدور حديث عن استعدادات للتقدم بطلب عضوية في منظمات أممية أخرى بعد النجاح الذي حصلتم عليه في منظمة اليونيسكو. ما حقيقة ذلك والى اين وصلت التحضيرات؟

السفير إبراهيم  خريشي: حقيقة، لا يوجد حتى هذه اللحظة قرار بهذا الأمر، إلا ان انضمام فلسطين كعضو كامل العضوية في منظمة اليونيسكو، يفتح الأبواب أمام فلسطين للإنضمام الى باقي الوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة.

المعروف أن هناك 17 وكالة متخصصة. الآن انتهينا من واحدة منها وبقيت 16، لذلك بدأنا باستعدادات قانونية وإدارية وإجرائية من أجل الانضمام الى هذه المنظمات في اللحظة المناسبة وبعد تلقي تعليمات من القيادة الفلسطينية للسفراء المعنيين، حسب مكان تواجد هذه الوكالات.

وللتحديد، لا يوجد قرار حتى هذه اللحظة بالتوجه الى أي منها. كما أننا ننتظر ماذا سيحدث في نيويورك في موضوع طلب فلسطين للعضوية الكاملة في منظمة الأمم المتحدة. والقيادة تدرس كل الاحتمالات، وفي اللحظة المناسبة سنعلن عن التوجه الفلسطيني بأي اتجاه.

هل هو تردد أم مجرد تقييم  للظرف الملائم؟

السفير إبراهيم خريشي: لا يوجد تردد، ولكن توجد هناك حسابات دقيقة وتوقيت وايضا تشاور مع كل الأطراف المعنية، لأننا لسنا راغبين في فتح جبهات وصراعات مع أي من أطراف المجتمع الدولي، بل ما نرغب فيه هو أن يكون هناك تفهم كبير مع كافة مكونات المجتمع الدولي.

ما حصل في تصويت اليونسكو، كان هاما جدا. هناك نصف عدد دول الاتحاد الأوروبي صوتت معنا ونصفها امتنعت وخمسة دول كانت معترضة. فنحن نريد أن نذهب في أي محطة أخرى حتى نحصل على أكثر عدد ممكن من الأصوات المؤيدة لفلسطين.

نريد أن يكون إجماعا عالميا لحق شعبنا الفلسطيني لممارسة شيء من حقه في تقرير المصير، لأن هذا الأمر يجب أن يُميز عن باقي القضايا التفاوضية بيننا وبين الإسرائيليين، وهي ست قضايا للحل الدائم: مثل الحدود والقدس والاستيطان والمعتقلين والأمن الخ... لكن موضوع عضوية فلسطين وإعلان استقلال فلسطين، هذا حق مطلق لشعبنا الفلسطيني، غير قابل للتفاوض مع اية جهة، سواء كانت عربية أو إسلامية او أجنبية او صديقة. هذا حقنا المطلق. نحن نقرر به وبشكله المناسب وفي الوقت المناسب.

وما هي الدروس المستخلصة من تصويت اليونسكو؟

السفير إبراهيم خريشي: الدروس المستخلصة تأكيد كبير وعميق بقناعة المجتمع الدولي أن فلسطين تستحق أن تكون جزءا منه، وهذا ايضا يؤشر الى أن المجتمع الدولي بدأ يتحمل جزءا من الظلم الذي وقع بحق شعبنا الفلسطيني من خلال مؤسسات المجتمع الدولي، بما في ذلك قرار التقسيم رقم 181 لعام  1947.

وأعتقد ايضا أن الممارسة الإسرائيلية تدفع بكثير من دول العالم إلى أن تحاول رفع صوتها في وجه إسرائيل، بأنه كفى من محاولة التهرب ومواجهة الحقائق، وعلى إسرائيل أن تكون جادة في عملية السلام. وما حصل أمس (1 نوفمبر 2011 - التحرير) من قرارات الحكومة الإسرائيلية، هو تعبير وتأكيد مرة أخرى بأن هذه الحكومة لا تريد عملية سلام، وإنما تصر على استمرارها في الانتهاكات اليومية، وأبرزها موضوع الاستيطان بإعلان بناء 2000 وحدة سكنية جديدة في القدس، ووقف تحويل العائدات الضريبية الفلسطينية الى السلطة الفلسطينية وانتهاكات أخرى من اعتقالات واقتحامات يومية للمدن والقرى الفلسطينية، فبالتالي، هذا مؤشر واضح ورسالة واضحة الى الذين لا زالوا مترددين او يتضامنون مع إسرائيل بشكل أعمى، من أنه يجب أن يغيروا من موقفهم وان يمارسوا ضغوطا عليها (أي إسرائيل) أن تقبل بما تقوله المجموعة الدولية.

وكيف تقرأون، كسلطة فلسطينية، التهديدات الأمريكية بوقف المساهمة المالية في منظمة اليونيسكو؟

السفير إبراهيم خريشي: أعتقد ان هذا خطأ امريكي بوقف التمويل لهذه المنظمة. وبذلك ستفقد أمريكا من قوتها وقيادتها للعالم. وستعمل على عزل نفسها عن المجتمع الدولي. قوة الولايات المتحدة هي مساهمتها المالية ولا اعتقد أنها قوة السلاح، لأن قوة السلاح أصبحت اليوم تشكل ماضيا أليما لكل الحضارة البشرية.

نحن نريد أن ننفتح باتجاه حقوق الإنسان والبيئة والتنمية والصحة وإيجاد فرص العمل وتحقيق العدالة الإجتماعية. هذا الأمر كله لا يحتاج الى سلاح، بل الى مزيد من الأموال لمساعدة هذه الشعوب للقضاء على الفقر والمجاعة والبطالة.

ما هو سبب تسريعكم بالتقدم بطلب الإنضمام إلى اليونسكو؟ هل يُعزى ذلك إلى وجود ملفات كانت تحظى بالأولوية أم أنه وليد ظروف معينة؟

السفير إبراهيم خريشي: يجب أن نشير الى أن طلب الانضمام الى منظمة اليونسكو تقدمنا به في عام 1995. واليوم، لم نعمل إلا على إعادة تفعيل هذا الطلب وحصلنا على العضوية الكاملة. هناك طلب آخر موجود منذ عام 1989 في منظمة الصحة العالمية، وأُفشل في حينه. لكن لا زال الطلب قائما وسنقوم بإعادة تفعيله في اللحظة المناسبة، عندما نتلقى تعليمات من القيادة الفلسطينية بهذا الشأن.

وبالنسبة لمنظمة اليونسكو، هناك بالطبع ملفات ملحّـة، وهي على الأقل المواقع الأثرية والتاريخية والتراثية الفلسطينية التي تحاول إسرائيل تهويدها والاستيلاء عليها. وقد قامت بتدمير بعض منها وإفنائها. فبالتالي، سنستغل الآن وجودنا  كعضو كامل في اليونسكو للدفاع عن هذه المواقع وايضا لحل إشكالات كبيرة في مجال التعليم والعلوم التي تحاول إسرائيل منعنا من الحصول على التقنيات وحرية الحركة للطواقم التدريسية لكي تكون لهم دورات تدريبية ومختبرات حديثة وعصرية، تتلاءم مع متطلبات التحصيل العلمي.

امتناع "غير مفهوم" لسويسرا عن التصويت

امتنعت سويسرا أثناء تصويت الدول الأعضاء على منح فلسطين عضوية كاملة في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو".

وقد علل رودولف إيمهوف، الممثل الدائم لسويسرا لدى منظمة اليونسكو هذا الامتناع السويسري "لكون سويسرا تعتبر بأن النقاش (نقاش العضوية) لم يكن ليتم في منظمة ذات طبيعة تقنية، مثل منظمة اليونسكو".

وأضاف السفير في الخطاب الذي القاه "لأن موضوع العضوية يجب أن تنظر فيه الهيئات السياسية لمنظمة الأمم المتحدة".

في رد فعله على هذا الامتناع، أوضح سفير فلسطين لدى المقر الأوروبي لمنظمة الأمم المتحدة في جنيف السيد إبراهيم خريشي في حديث خص به swissinfo.ch " باننا نحاول اقناع سويسرا بصفتها الاعتبارية في العالم كدولة وديعة لاتفاقيات جنيف الأربعة، بأن يكون لها دوما موقفا رياديا وقياديا باتجاه تحقيق حقوق الإنسان في كافة المجتمعات في العالم، ومنها فلسطين.

لذلك، لا نتفهم كثيرا موقف الامتناع  للحكومة السويسرية. كنا نأمل في أن يكون موقفهم الى جانب قضية الشعب الفلسطيني. وسويسرا كبلد غير منحاز، هذا لا يعني أن تكون غير منحازة في كل شيء، بل يجب ان تكون منحازة بالمطلق للعدل والقيم والمثل، وبصفتها البلد الوديع لاتفاقيات جنيف الربعة يجب ان تنحاز بالمطلق الى هذه الاتفاقيات".

وعن التعليل السويسري بأن نقاش العضوية تم في غير محله، يجيب السفير الفلسطيني "نحن مع ذلك. نحن لا نريد أن نسيس، الآخرون هم الذين يسيسون، وهذه تبريرات إسرائيلية وأمريكية. ما هو الضرر  وما هي المشكلة وما هي المصيبة، اذا ما كانت فلسطين عضوا في اليونسكو او في منظمة الصحة العالمية أو في الأمم المتحدة. إذا كان هناك أي ضرر، فليقل لنا أي صديق أن هناك خطأ، عندها سنتوقف. نحن لا نرى في ذلك أي خطأ، ووجود فلسطين كعضو كامل العضوية في المحافل الدولية، هذا يعني إعلانا فلسطينيا بأننا على استعداد تام للالتزام بالمواثيق والأعراف والقوانين الدولية واحترامها وتنفيذها. وبالتالي، ستكون لنا مسؤوليات، وهذا مفيد لإسرائيل أولا".                

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة