تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

... وأسدل الستار على مهرجان بابل



Mourid Barghouthi

Mourid Barghouthi

(swissinfo.ch)

في آخر عرض شعري قدم مساء الأحد 18 سبتمبر، استمع الجمهور إلى قصائد من تأليف وإلقاء شاعر رام الله مريد البرغوثي. وكانت الوقفة الأولي مع قصيدة "الغربة"، والغربة بالنسبة لهذا الشاعر الكبير ليست "الحنين إلى الأوطان، بل هو الإحساس بأن هناك من يبذل قصارى جهده لتحطيم إرادتك، ومنعك من تحقيق مطامحك، وهذا الإحساس إما أن ينتج عنه الهروب إلى الأفيون، بغض النظر عن أي أفيون هو، وإمّا أن يولّد فيك ثورة، وبركان، وإرادة للمقاومة".

وأما القصيدة الثانية، فكانت بعنوان "وُلدت هناك، وُلدت هنا"، وتعالج مسألة الهوية والانتماء، وترفع علاقة الفلسطيني بالمكان، إلى مصاف التأمّل الفلسفي والفكري، وهنا تجربة الفلسطيني ثرية. وفي هذا السياق عرّج الشاعر على فرادة تجربة اللجوء، وقال أنها "تجربة تشق نواة الزمن إلى شطريْن: ما قبل وما بعد، وما بعد ليس هو إستمرار لما قبل بل هو بديل عنه.

ويقول البرغوثي حول طبيعة العلاقة التي تربط اليوم اللاجئين الفلسطينيين بأرضهم: "حوّل الإحتلال المتواصل منذ ستة عقود حبّنا لفلسطين إلى حبّ لفكرة فلسطين، وحوّل انتماء الأجيال الجديدة إلى فلسطين إلى انتماء إلى حالة مقاومة تنشد الحق والسلام العادل". وينهي البرغوثي حواره مع الجمهور السويسري الغفير بالتأكيد على ان "صراع الفلسطينيين مع إسرائيل هو صراع من أجل الحرية والإنعتاق، وليس صراعا دينيا كما تريد إسرائيل أن يكون، فتعتبر كل من خالفها معاد للسامية".

بهذا الحوار الجاد والعميق، أسدل الستار على فعاليات مهرجان بابل التي تابعها جمهور غفير جاء من كانتونات بعيدة، وقد شدت انتباهه وصفق طويلا لجمالية النصوص الشعرية والنثرية، وأبدى إعجابه بالطابع الإنساني العام الذي واكب، ووجّه تلك النصوص، حتى أصبحت القضية الفلسطينية قضية الإنسان عامة.

ولاشك أن الفريق الكبير من المترجمين الذين بذلوا جهودا معتبرة لضمان وصول الأشكال والمعاني كما هي للحضور شريك رئيسي في نجاح هذه الدورة، وعن حيوية هذا الدور تقول ماريّا نادوتي، مترجمة متعاونة مع بابل، وكاتبة باللغة الإيطالية: "لقد كانت الترجمة الجيّدة الركن الأساسي في الحفاظ على المستوى العالي جدا للحوار، والتفاعل الكبير الذي شاهدناه طوال أيام المهرجان هو خير دليل على ذلك".

وهذا فعلا ما عبّر عنه بعض الحضور مثل أنّا ماريّا كافالي من لوغانو، والتي عبّرت في حديث إلى swissinfo.ch  عن رضاها التام عن إختيار محور المهرجان، والمشاركين، والإلتزام بالبرنامج، وتضيف: "الأدب والشعر يساعدان أكثر من أي خطاب آخر على فهم القضايا الشائكة خاصة بالنسبة للأفراد الذين لديهم معرفة بآليات التعامل مع هذا النوع من النصوص". وتقول إحدى رفيقاتها: "إستمعنا خلال هذيْن اليوميْن إلى نصوص لها استعارات غريبة عن استعارات الأدب السويسري المتجذّر في بيئته الجبلية، و كنا نشتمّ من النصوص التي ألقيت رائحة الشرق، وفيها استعارات من الإنجيل والقرآن".

لاشك أن الحضور الغفير الذي شهدته القاعة الكبرى ب « Teatro Sociale"، اليوم وبالأمس يؤكد أن ما يرّوج له من أن الرأي العام في سويسرا، وفي الغرب عموما غير مبال بالقضايا العربية غير صحيح، وأن هذا الاهتمام سوف يزيد في المستقبل بفعل التغيرات الجذرية التي تعصف ببلدان المغرب العربي والشرق الأوسط.

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×