50 عاما على صدور الصحيفة الإيطالية الوحيدة في العالم العربي

السيد إيليا فينزي، مدير الصحيفة الوحيدة الناطقة بالإيطالية في تونس إل كورييري دي تونيزي Il Direttore Elia Finzi

على رغم المجد الذي كتبته روما في صفحات التاريخ المتوسطي، لما كانت القوة العسكرية والسياسية الأولى في العالم القديم، لم يبق اليوم إلا النزر القليل من نفوذها الثقافي واللغوي في حوض المتوسط.

هذا المحتوى تم نشره يوم 12 نوفمبر 2006 - 17:00 يوليو,

وفي مقابل عشرات الصحف، التي تصدر باللغة الفرنسية في البلدان العربية بعد مرور نصف قرن على نيلها الاستقلال، لم تبق في العالم العربي اليوم سوى صحيفة يتيمة ناطقة بالإيطالية هي "إل كورييري دي تونيزي"، التي تحتفل هذا الشهر بيوبيلها الذهبي.

كان لافتا أن رئيس الوزراء الإيطالي رومانو برودي لم يستطع إخفاء دهشته وهو يستمع لسؤال من محررة هذه الصحيفة في المؤتمر الصحفي الذي عقده في تونس خلال زيارته لها يوم 31 أكتوبر الماضي، ووعد بدعمها في إطار تكثيف الاهتمام بالجالية الإيطالية في الجارة الجنوبية.

يجلس إيليا فينزي (80 عاما) على كرسيه خلف المكتب العتيق في مطبعته الصغيرة الواقعة في شارع روسيا في وسط العاصمة تونس، مُراجعا المقالات المعدّة للنشر في العدد المقبل من صحيفته "إل كورييري دي تونيزي" (بريد تونس) نصف الشهرية، التي حوَلها إلى مجلة تقع في 48 صفحة، بعدما صدرت طيلة خمسين عاما في شكل صحيفة من 16 صفحة.

غير أن العدد المقبل يتزامن مع حدث استثنائي، فهو يتذكر فرحة إصدار العدد الأول بعد أشهر قليلة من إعلان استقلال تونس في 20 مارس عام 1956 إلى جانب والده جيوزيبي فينزي.

وشرح إيليا لسويس انفو كيف كان الاحتلال الفرنسي يحظُـر على الجاليات الأوروبية إصدار صُـحف بلُـغاتها عدا الجالية الفرنسية، وما أن استعاد التونسيون سيادتهم، حتى طلب والده امتيازا لإصدار مطبوعة موجّـهة لأبناء الجالية الإيطالية وحصل عليه سريعا.

فخر واعتزاز

نظر إيليا إلى نسخة العدد الأول المثبتة في بِـرواز (إطار) على جِـدار مكتبه وأشار بسبابته قائلا في لهجة لا تخلو من الفخر "لم تغب صحيفتنا عن الأكشاك أسبوعا واحدا منذ ذلك التاريخ، وإن صارت في السنوات الأخيرة نصف شهرية بدل أسبوعية".

وعلى رغم السّـبق اللغوي الذي انتزعه الفرنسيون باحتلالهم البلد طيلة خمسة وسبعين عاما، استطاعت الإيطالية أن تكسب جولة مهمّـة لدى انتشار أجهزة التليفزيون الأولى في تونس مطلع الستينات، إذ كان التونسيون لا يلتقطون سوى برامج القناة الإيطالية الأولى "راي أونو" قبل انطلاق التليفزيون التونسي يوم 31 مايو 1966.

وما من شك بأن هذا العنصر هو أحد الأسباب التي يفسِّـر قدرة التونسيين على فهم الإيطالية في يُـسر، وإن لم يدرسوها في المدارس، إلا أن عدد أفراد الجالية الإيطالية، الذي قدّرته إحصائيات رسمية بثمانين ألف إيطالي عند الاستقلال، تراجع اليوم إلى نحو ثلاثة آلاف، مما يفسِّـر هبوط سحب "إل كورييري دي تونيزي" إلى خمسة آلاف نسخة فقط، لكن إيليا مازال يُـدافع عن سُـمعة صحيفته التي يعمل فيها أساسا صحفيون (وصحافيات) تونسيون، مستدلاّ بأنها عضوٌ في الإتحاد الدولي للصحافة الإيطالية.

وتتطرّق الصحيفة، التي تُعتبر المطبوعة الوحيدة المكتوبة بالإيطالية في حوض المتوسط خارج إيطاليا، إلى جميع المواضيع، السياسية والاجتماعية والاقتصادية، بالإضافة لمسألة التعاون شمال – جنوب وترصُـد التجارب الاستثمارية المشتركة بين إيطاليا وبلدان الضفة الجنوبية للمتوسط، وبخاصة تونس، حيث يحتل الإيطاليون الرُّتبة الثانية بين الشركاء التجاريين والمستثمرين الخارجيين للبلاد بعد فرنسا.

صحيفة متفردة

وقالت حنان زبيس، المحررة في الصحيفة، التي درست الإعلام في الجامعة التونسية ثم تعلّـمت الإيطالية في جامعة "بافيا" في إطار برنامج "المدرسة المتوسطية لعلوم الاتصال والإعلام"، إنها لا تجد صعوبة في الكتابة بالإيطالية، وإن كانت تُـجيد الفرنسية أحسن منها، لكن الطريف أن مكاتب الصحيفة لم تبرح الحي القديم الذي توجد فيه السفارة الإيطالية أمام محطة القطارات الرئيسية في قلب العاصمة التونسية.

المبنى عتيق، إلا أنه أخضع لأعمال تحديث جعلت منه أحد الشواهد القليلة على العمارة الأوروبية في تونس خلال بواكير القرن الماضي، وهو عبارة عن مطبعة ينبغي المرور بين آلاتها للوصول إلى المصعد الحديث الذي ينقلك إلى الدور الثاني المخصص لمكاتب الصحيفة.

على الجدران، صور تحكي قصّـة هذه التجربة الصحيفة المتفردة منذ عهود بعيدة، فيما نقرأ في رسالة تلقّـتها الصحيفة من شخصية إيطالية بمناسبة مرور نصف قرن على انطلاقها، أن جوليو فينزي جـدُّ المدير الحالي، أتى إلى تونس من ليفورنو عام 1821 هربا من الاضطرابات، ولم يلبث أن حصل على ترخيص لتأسيس أول مطبعة إيطالية في البلد عام 1829.

وبعد نحو 180 عاما، مازالت صحيفة حفيده إيليا تقطع البحر المتوسط من الشمال إلى الجنوب، وبالعكس من خلال القضايا التي تتناولها، إذ هي تتطرق لمشاكل الهجرة والتنمية الاقتصادية في البلدان المغاربية، وخاصة الاستثمار الأوروبي، وبالأخص الإيطالي، إلى جانب المهرجانات والسينما والزيارات المتبادلة بين المسؤولين الرسميين الإيطاليين والمغاربيين، ولذلك، فهي تبقى النافذة الوحيدة للناطقين بالإيطالية على بلدان شمال إفريقيا.

تونس – رشيد خشانة

الحضور الإيطالي في البلدان المغاربية

الإستثمارات والعلاقات التجارية:

تعتبر إيطاليا ثاني مستثمر في تونس ورابع مستثمر في الجزائر وهي تحتل المرتبة الثالثة في ليبيا (باعتبار الشركات النفطية).
-يقدر حجم المبادلات التجارية بين تونس وإيطاليا ب6 مليارات دولار في سنة 2005 أي أكثر من ثلاثين في المائة من مبادلاتها مع بلدان الإتحاد الأوروبي.
-يبلغ حجم المبادلات بين الجزائر وإيطاليا 4.8 مليارات دولار (958 مليون دولار صادرات إيطاليا للجزائر و3.789 مليار دولار صادرات الجزائر لإيطاليا).

العلاقات الثقافية:

- تنتشر شبكة المراكز الثقافية التابعة لـ"المعهد الإيطالي للثقافة" Instituto Italiano di Cultura في جميع بلدان شمال أفريقيا عدا موريتانيا، وهي القاهرة وبنغازي وطرابلس وتونس والجزائر ووهران (أغلق أثناء الأزمة السياسية في التسعينات وأعيد فتحه) والرباط.
- تأتي اللغة الإيطالية في الرتبة الثالثة بين اللغات الأوروبية المستخدمة في المغرب العربي بعد الفرنسية والإسبانية.
- توجد صحيفة واحدة ناطقة بالإيطالية في بلدان المنطقة هي "الكورييري دي تونيزي" الأسبوعية التي مضى على تأسيسها خمسون عاما.
- كانت القناة الأولى الإيطالية (راي أونو) هي أول قناة تليفزيونية يشاهدها سكان المغرب العربي في تونس وغرب ليبيا وشرق الجزائر منذ بداية الستينات.

الجالية الإيطالية:

تراجع الحضور الإيطالي في المنطقة بعد الإستقلالات، وهو لا يتجاوز حاليا ستة آلاف إيطالي (بينهم ثلاثة آلاف في تونس) وكان عددهم بعد الحرب العالمية الثانية يتجاوز مائة وخمسين ألفا في تونس وحدها.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة