تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الشاعرة السعودية حصة هلال "التغيير قادم وهو لا يعني بالضرورة انهيار القيم والأخلاق"

Hissa Hilal

صورة التقطت للسيدة حصة هلال أثناء مشاركتها في الدور النهائي لبرنامج "شاعر المليون" في تلفزيون أبوظبي سنة 2010.  

(Keystone)

عادة ما تستقبل السجادة الحمراء في مهرجان لوكارنو الدولي نجمات عالميات يحاولن لفت انتباه بآخر صيحات الموضة، أما الشاعرة السعودية حصة هلال فأصبحت الحديث الحادث لوسائل الإعلام السويسرية بسبب اسدالها النقاب فجأة في المهرجان وتحديدا في الكانتون الوحيد في سويسرا، الذي يُحظر فيه تغطية الوجه. swissinfo.ch أجرت حوارا مع الشاعرة، التي تعد واحدة من أكثر النساء السعوديات إثارة للجدل في العالم العربي وحتى خارج حدوده.

 شارك فيلم تسجيلي للمُخرجين الألمانيين شتيفاني بروكهاوس وأندرياس فولف حول الشاعرة حصة هلال في مهرجان لوكارنو. يرصد الفيلم كفاح الشاعرة اليومي دفاعا عن حرية التعبير وتصديا للتشدد الديني.  هذا وقدمت الشاعرة السعودية إلى المهرجان للمشاركة في نقاشات حول الفيلم المتمحور حول شخصيتها، لكن تغطيتها الوجه فجأة أمام وسائل الإعلام، أثار جدلا حولها. سويس انفو سألت الشاعرة السعودية عن رد فعلها من الجدل الحالي بسبب النقاب وقناعاتها الشخصية وفرص التغيير في المملكة العربية السعودية. 

حظر البرقع يقتحم المهرجان نقاب الشاعرة السعودية حصّة هلال يُثير جدلا في لوكارنو

بقلم

خلال جلسة حوارية أقيمت في لوكارنو، قامت الشاعرة السعودية حصة هلال التي حلت ضيفة على مهرجان الفلم بتغطية وجهها بالنقاب أمام ممثلي وسائل الإعلام.

swissinfo.ch : كيف تعاملت مع الانتقادات بسبب اسدالك النقاب عقب مشاهدتك ممثلين لوسائل الإعلام في مهرجان لوكارنو؟

حصة هلال: أحترم قوانين هذا البلد وأتجول بدون النقاب في شوارع تتشينو، لكنني أسدلته على وجهي خوفا من استغلال صوري وإحداث ضجة إعلامية، فأنا لا أريد أن أصبح موضوعا يستخدم للإثارة.

من جهة أخرى يجب التفريق بين زائرة وبين امرأه تريد العيش والاندماج في هذا البلد، ففي هذه الحالة يحق للدولة مطالبتها بنزع النقاب، لأن من يؤمن بثقافة النقاب، عليه أن يعيش في أرض النقاب، أي في الدول العربية والإسلامية. أما أنا فمجرد زائرة عابرة. ورغم ذلك فأنا أتفهم وجهة النظر الغربية بمنع النقاب وأتفهم الخوف من وجود مجتمعات معزولة داخل مجتمعاتهم الغربية ومن وجود ثقافة مختلفة وهذا حق لهم. المجتمع السعودي لن يقبل أيضا ممارسات غريبة عليه مثل ارتداء البكيني أو الملابس الكاشفة.

 swissinfo.ch : لكن لو افترضنا أنكِ لا تخضعين لضغوط لارتداء النقاب في السعودية ولا لخلعه في كانتون تتشينو، كيف كانت ستتصرف حصة هلال؟

 حصة هلال: كان النقاب مفروضا لسنوات طويلة في السعودية والوضع تغير في الآونة الأخيرة.  لكني تعودت عليه. لا أرتدي النقاب في مكان عام في سويسرا، لأنني أشعر بأنه ملفت للنظر. شاهدت مرة امرأة منتقبة في مكان عام هنا وكان الجميع يلتفت إليها وكانوا مستغربين وجودها، بينما لا يلتفت أحد هنا لمن يكشف وجهه. النقاب أول ما فرضته طبيعة الصحراء لحماية الوجه من أشعة الشمس والرمل، ثم تحول إلى ثقافة.

 swissinfo.ch : أي أنك ترين أن النقاب جزء من الموروث الثقافي وليس فرضا دينيا؟

حصة هلال: صحيح، لا يوجد نص صريح في القرآن الكريم يأمر بتغطية الوجه، بل هناك أمر بالستر.  بناتي الصغار لا يرتدون النقاب غالبا، إلا لو كانت هناك ضرورة وتواجدوا في مجتمع قبلي أو في أماكن مفروض فيها ارتداء النقاب.

 swissinfo.ch :هناك فعلا من يلاحظ مؤشرات على انفتاح المجتمع السعودي ويتوقع حدوث تغييرات اجتماعية كبيرة، ما هي وجهة نظرك؟

حصة هلال: وقعت أحداث كثيرة العام الفائت تؤشر على أن المجتمع السعودي يدخل الحضارة بقوة ويبتعد كثيرا عن ثقافة البداوة. السعوديون قطعوا شوطا طويلا جدا باتجاه التقدم والتحضر وأصبح لدى النساء والرجال رغبة حقيقية في التغيير.

شاعر المليون حصة هلال

شاعر المليون حصة هلال

 swissinfo.ch :هل التغيير مسؤولية الدولة أو المواطنة والمواطن السعوديين؟

حصة هلال: هي مسؤولية مشتركة. الدولة تبذل جهودا كبيرة للحاق بركب الحضارة وإنهاء العزلة الثقافية وهناك محاولات فردية لتنوير المجتمع. ويمكن رؤية هذه التحركات على الأرض.

 swissinfo.ch :ما هي معوقات التغيير في المجتمع السعودي من وجهة نظرك؟

حصة هلال: هناك أناس يرفضون بشدة التغيير وهناك محاولات من قبل شخصيات اجتماعية ودينية نافذة لاستخدام وسائل الإعلام والتأثير عليه، لأنهم يربطون التغيير بالتخلي عن القيم والأخلاق. لكن الحقيقة هي أن القيم لا ترتبط بشكل أو نقاب، فالاحتشام له علاقة بشكل أو لون الرداء ولا يقتصر على النقاب.

 swissinfo.ch : إلى أي مدى تشاركين الرأي القائل بأن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تعيق حدوث تغيير؟

حصة هلال: مؤكد أنه كان لهيئة الأمر بالمعروف دور كبير في فرض نوع من اللباس على النساء وفرض أمور كثيرة على السلوك في الأماكن العامة.

 swissinfo.ch : عطفا على موضوع الرقابة المجتمعية، هل هناك من مواضيع لم تتطرقِ إليها خوفا من الرقابة الاجتماعية أو من مؤسسات الدولة؟

حصة هلال: أعتقد أن النقاش أصبح مفتوحا الآن في المملكة ولم يعد هناك حاجة لي أو للجيل السابق، هناك شابات وشباب لم يتركوا موضوعا إلا وناقشوه ويأخذون بزمام المبادرة ولديهم جرأة أكثر من الجيل السابق.

 swissinfo.ch :لكن هل تقومين بالرقابة الذاتية على شعرك؟

حصة هلال: نعم أنا رقيب ذاتي على نفسي لأنني واقعية. الكثيرون يرون جانبا واحدا وأن الدولة تفرض أمورا معينة على الناس، ولا ترى قوة الرأي العام أو الثقافة العميقة أو القاعدة الاجتماعية. والدولة مثل الكاتب تأخذ هذه القوة بعين الاعتبار.

 swissinfo.ch :هل لدى حصة هلال قصائد مدفونة، تخشى نشرها؟

حصة هلال: بالتأكيد.

 swissinfo.ch :وهل يمكن أن تقدمي يوما على نشرها؟

حصة هلال: مؤكد، التاريخ لا يترك شيئا.

swissinfo.ch : هناك من يرى أن قصيدتك ضد فوضى الفتاوى، كانت محاولة لجذب الانتباه واكتسبت بالفعل شهرة واسعة بسبب "هجائك" للشيخ عبد الرحمن البراك. ما هو ردك؟

 حصة هلال: لم أعرف من قبل مواقف البراك ولم أكتب هذه القصيدة بسبب شخصه نهائيا. قصديتي موجهة بشكل عام   ضد تيار موجود في السعودية وكل العالم العربي. التيار الديني المتشدد أصبح موجودا حتى في الدول التي كانت رمزا للانفتاح وللتنوع مثل سورية والجزائر ولبنان. انتشر اللبس الأسود في هذه البلدان تزامنا مع وجود تيارات إسلامية متشددة وما يعرف بالإسلام السياسي. وانتهي الأمر بوضع قوانين الإرهاب.  كنت أراقب التقارير الغربية منذ عام 1988 والتي كانت تحذر من تأثير هذه التيارات وكان أكثر ما أخشاه أن تدفع كامل الشعوب العربية ثمن ذلك.

 swissinfo.ch :كيف تتعاملين عموما مع النقد المتواصل حولك؟

حصة هلال: الجدل الدائر بين تيار التشدد والتجديد وما كنت أنادي به في الماضي أصبح اليوم جزءا من الصحافة الرسمية في السعودية والعالم العربي وتصوراتي أصبحت جزءا من موقف الحكومة الرسمي وأيضا موضوع المرأة، أي أن مهمتي انتهت.  

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×