Navigation

السياحة المستدامة قد تشهد ازدهارا خلال أزمة كورونا

حققت الوجهات الجبلية أداءً جيدًا هذا الصيف، حيث اختار السياح السويسريون البقاء بالقرب من منازلهم - والخروج إلى الطبيعة - خلال عطلاتهم. Keystone / Laurent Gillieron

كان لوباء كوفيد-19 تأثير كبير على صناعة السياحة السويسرية في الوقت الذي أعاد فيه المصطافون التفكير في عادات الحجز والسفر. وترى أوريليا كوغلر، أستاذة السياحة في جامعة العلوم التطبيقية بكانتون غراوبوندن، أن أزمة كورونا تمثل فرصة لكسب حظوة لأشكال سفر أكثر استدامة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 30 سبتمبر 2020 - 16:00 يوليو,

swissinfo.ch: ما هي التغييرات التي لاحظتها في سلوك السياح؟

أوريليا كوغلر: يقضي السويسريون الآن إجازاتهم في بلدهم. وكان هذا دائما هدفا لصناعة السياحة. ويبدو أن القيود التي تم فرضها نتيجة انتشار الوباء أدّت إلى هذا التغيير في طبيعة الطلب.

لقد تم إنقاذ موسم الصيف بفضل السياح السويسريين. كان الصيف أيضا أفضل من المتوقّع للوجهات الجبلية. لكن لم يكن هذا هو الحال بالنسبة لقطاع الأسفار في المدن. كما أثّرت الأزمة على سلبا إيرادات جميع مقدمي خدمات السياحة الذين يعتمدون على التظاهرات التي تشارك فيها أعداد كبيرة.

swissinfo.ch: ماذا لاحظتِ أيضا؟

أوريليا كوغلر: كذلك زاد الطلب على شقق العطلات بشكل غير معهود هذا الصيف. ربما سبب ذلك جزئيا هو الإلتزام بقواعد التباعد والنظافة، وأيضا بسبب الشعور بالحاجة إلى الأمان.

لقد لاحظنا أيضا أن سوق السفر لمسافات طويلة قد انهار تماما. في الوقت الحالي، من المستحيل زيارة بلدان معيّنة، إما بسبب حظر الدخول أو بسبب عدم وجود رحلات طيران كافية. وحتى المناطق الأخرى التي يمكن الوصول إليها فتنطوي على مخاطر وتحول دونها قيود جمة. ومن المنطقي أن يسأل السائح نفسه عند اختيار وجهته، ما إذا كانت تستحق حقا العناء الذي ينتظره. 

أوريليا كوغلر هي أستاذة السياحة والترفيه في مركز أبحاث السياسة الاقتصادية التابع لجامعة العلوم التطبيقية في كانتون غرابوندن. zVg

swissinfo.ch: ... لكن السويسريين يعشقون الأسفار البعيدة!

أوريليا كوغلر: صحيح، السويسريون يحبون السفر إلى الخارج. لكن هذا الأمر تغيّر تماما أثناء هذه الأزمة.

وإذا أردنا أن نعثر على جانب إيجابي في هذه الازمة، على الرغم من مأساويتها، فيمكننا القول إن الوباء قد جعل أنماط سفرنا أكثر استدامة. والآن، علينا أن ننظر ما إذا كان هذا التغيير في السلوك سيستمرّ عندما يعود الوضع إلى طبيعته. أما في الوقت الحالي، فتستفيد البيئة بالتأكيد من انخفاض عدد الرحلات والمسافات المقطوعة.

swissinfo.ch: هل يمكن أن تكون هذه الأزمة نقطة البداية لسياحة أكثر استدامة في المستقبل؟

أوريليا كوغلر: ظلت السياحة البيئية قطاعا متخصصا، وفضاؤها محدودا منذ عقود. لكن في السنوات الأخيرة، حظيت مسألة الاستدامة بأهمية أكبر. ولم يتوقّف الأمر عند ترجمة هذه الفكرة في نصوص قانونية مختلفة فحسب، بل تطوّرت أيضا إلى نوع من السلوك الذي يحظى بتقدير اجتماعي. لقد أدى الوباء في الواقع إلى إعادة التفكير في مرحلة أولى وإلى تغيير في السلوك لاحقا.

swissinfo.ch: هل سيستمرّ هذا الاتجاه؟

أوريليا كوغلر: كمتخصصين ومتابعين لقطاع السياحة، نحن نتطلّع لمعرفة ما إذا كانت هذه التغيّرات في سلوك المستهلكين ستصبح جزءًا من حمضهم النووي كمسافرين. وسيتعيّن علينا معرفة ما إذا كان الأفراد على استعداد للتخلّي عن فكرة قضاء نهاية الاسبوع هنا ونهاية الأسبوع الآخر هناك، فقط لأنهم يستطيعون فعل ذلك.

علينا كذلك أن نأمل في أن يصبح الطلب على العطلات الصيفية في الجبال اتجاها طويل الأجل. وعندما نرى عدد الأسر التي أمضت جزءًا من صيفها في الجبال، لا يسعنا إلا أن نأمل في أنهم قد أدركوا بأنفسهم جاذبية وجهات جبال الألب، وربما سيُطالب الأطفال في وقت لاحق بالعودة إلى هناك.

إنها فرصة كبيرة لسياحة جبال الألب لكننا نحن البشر نميل أيضا إلى النسيان وبسرعة. هذا لا ينفي أن هذه الأزمة كانت كبيرة. وسوف يتأثّر العالم بأسره بشكل أو بآخر بتبعاتها في كل جانب من جوانب الحياة تقريبا. لذلك من الممكن جدا أن تتغيّر بعض السلوكيات ومن دون رجعة.

swissinfo.ch: ما هي القضايا البحثية التي تتم الآن معالجتها في علاقة بقطاع السياحة؟

أوريليا كوغلر: القضية الأكثر إلحاحا هي معرفة الوضع الذي سيكون عليه فصل الشتاء المقبل، وما يمكننا القيام به لإنجاح هذا الموسم. ونحن كباحثين على اتصال وثيق مع أولئك الذين يُديرون القطاع ومع الوجهات السياحية. ويظهر الاتجاه الحالي أن السياح مترددون قليلا بشأن الحجوزات لفصل الشتاء. فالجميع ينتظر ليرى ما الذي سيحدث (خاصة على مستوى الوضع الصحي). هذا السلوك إنساني وطبيعي ومفهوم تماما.

swissinfo.ch: ما هي التغييرات الأخرى التي لاحظتيها وقد حصلت بسبب كوفيد-19؟

أوريليا كوغلر: من القضايا التي ستشغل بالنا كثيرا في المستقبل التغييرات الطارئة على مستوى السلوكيات في مكان العمل، لا سيما ما يتعلّق بالعمل عن بُعد. من جهة، هذا التغيّر يجب أن يُحدث تحوّلا على مستوى سوق العقارات المكتبية وكذلك له تأثير على المراكز الحضرية. ومن ناحية أخرى، يمكن للناس أيضا العيش والعمل في المناطق الريفية النائية دون الحاجة إلى التنقّل.

وبالعودة إلى السياحة، فإن السؤال الذي يشغل الدارسين هو معرفة ما إذا كانت هناك فرصة للوجهات السياحية؟ وما إذا كان بالإمكان تطوير منتجات وحلول سياحية جديدة.

إذ لم يعد الأفراد بحاجة إلى التواجد في مكان معيّن للقيام بوظائفهم المهنية، فقد يرغب الكثيرون في الاقتراب من الطبيعة والعودة إلى القرى. لذلك على المدى المتوسّط، فالطويل، هناك إمكانية لتعزيز الوجهات السياحية والمناطق الريفية الأكثر ضعفا الآن من الناحية الهيكلية. لكننا لا نزال في البداية الآن.

swissinfo.ch: هل تعتقدين أن أزمة فيروس كورونا سيكون لها آثار طويلة المدى على السياحة؟

أوريليا كوغلر: بالتأكيد. من ناحية، سيكون لها تأثير على الشركات التي تعمل على قاعدة أسهم صغيرة جدا. ولكن في الوقت الحالي، مازلنا لا نعرف ما يكفي عن تطوّرات الوضع الإقتصادي في أوروبا، وتأثير الوباء على معدلات البطالة في أسواق السياحة الرئيسية. ويعدّ ارتفاع معدّل البطالة أحد المخاطر الرئيسية التي تهدد السياحة. وهذا ليس في سويسرا فقط .

اكتب تعليقا

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.