تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مشروع "كتّاب في المهجر" سويسرا تساهم في وضع نهاية لرحلة خوف الناشطين والكتّاب الملاحقين

ثقب ناتج عن قذيفة في منزل

آثار القصف على منزل الصحفي والناشط فراس شمسان في صناع، اليمن.

(swissinfo.ch)

من المعروف عن سويسرا استضافتها ودعمها بالتعاون مع المنظمات الحكومية وغير الحكومية، للحرية بكل أشكالها ومنها حرية الرأي والتعبير. في مشروع "كتّاب في المهجر" يظهر هذا الدور السويسري جليا. هنا نلقي نظرة على المشروع ونعرض قصة الصحافي والناشط اليمني فراس شمسان، أوّل المستفيدين منه في سويسرا.

"كتّاب في المهجر" مشروع تابع لمركز قلم لسويسرا الناطقة بالألمانيةرابط خارجي (DSPZ)، الذي يتبع بدوره لاتحاد قلم العالميرابط خارجي (Pen International)، الذي يدعم الأدب ويدافع عن حرية التعبير، ويعدّ من أكبر اتحادات الكتاب في العالم. يشارك في هذه الشبكة العالمية 144 مركزاً في 102 دولة مختلفة. أمّا مركز قلم السويسري فقد تأسّس في 2 أبريل سنة 1979 في بازل، وهو عبارة عن نادي يعتمد في تمويله على التبرعات واشتراكات الأعضاء. ومنذ مايو 2015، أصبح مركز قلم السويسري عضواً في شبكة مدن اللجوء العالمية (ICORN)رابط خارجي، وقد انضمت مدينة برن السويسرية في عام 2019 إلى هذه الشبكة، التي تقدم مأوى للكتّاب الملاحقين والمهدّدين.

في إطار مشروع "كتّاب في المهجر"، تقدم الشبكة مسكناً للكتاب الملاحقين لفترة لا تقل عن سنة، ومنحة تشبه تلك التي يحصل عليها الطلاب لمتابعة دراستهم، بحيث يقدم لهم راتباً شهرياً يكفيهم للعيش في سويسرا ويغطي جميع المصاريف، وكذلك يُقدم لهم الدعم اللازم للتغلب على صعوبات الحياة اليومية في البلد المستضيف وفرصة التعرّف على سويسرا والمشهد الأدبي فيها. كل هذه التسهيلات تقدم للكتّاب من أجل اتاحة الفرصة لهم لمتابعة مشاريعهم الأدبية التي لا يمكنهم متابعتها بسبب الملاحقة والتهديد، أو انجاز مشروع أدبي جديد.

برن هي أول مدينة سويسرية تنضمّ إلى شبكة إيكورن (ICORN)، وقدمت أوّل منحة من هذا النوع إلى الصحفي والناشط اليمني فراس شمسان، الذي قابلته swissinfo.ch في برن وتحدثت معه عن تجربته الصحفية في بلده اليمن وعن رحلته في مراحلها المتعددة: رحلة من المعاناة، كوصف أول ومختصر لكلّ ما عاشه الصحفي الناشط إلى أن وصل إلى سويسرا.

فراس شمسان مع عمدة مدينة برن

فراس شمسان مع عمدة مدينة برن 

(swissinfo.ch)

قبل الثورة مجتمع مدني

"أنا شاب، نشأت وترعرعت في اليمن، وجدت نفسي في مجتمع يعاني من مشاكل ثقافية واجتماعية، وكان لدي تطلّع للقيام بشيء جيد يعود على مجتمعي بالنفع"، هكذا عرّف شمسان عن نفسه في بداية المقابلة، التي أجرتها معه swissinfo.ch في برن المدينة التي تستضيفه لمدة سنتين. ولد شمسان ذو 33 عاماً في جدة في المملكة العربية السعودية ومن ثم انتقل إلى اليمن وعاش في عدن وصنعاء وبدأ دراسته في قسم الصحافة والإعلام في جامعة صنعاء، التي كان عليه الانقطاع عنها بعد بداية الحراك الشعبي في اليمن في سنة 2011. 

بدأ شمسان نشاطه، بداية في إطلاق حملات توعية "من النوع البناء"، بحسب تعبيره، حيث لاحظ أنّ الحملات وأدوات التوعية الموجودة تستخدم أساليب ولغة منفّرة فيكون مردودها عكسي. من الأمراض المستشرية في المجتمع اليمني، استهلاك القات والتدخينرابط خارجي. لذا بدأ شمسان بحملته "حياتي أجمل بدون تدخين" أراد منها الوصول إلى الشباب بطريقة يبتعد فيها عن الأسلوب الديني "مبدأ الحرام والحلال"، والنظرة المجتمعية التي تعتبر التدخين ناتج عن "الجهل ونقص في الثقافة" وبالتالي وصف المدخنين بالجهلة، فيدير الناس ظهورهم لتلك النصائح التي تتخذ شكل التوبيخ والذم. كما أعدّ الصحفي اليمني في فترة ما قبل الحرب تحقيقات حول ما وصفه بـ "الأوبئة المجتمعية" أيضاً مثل المخدرات، وذلك في مجلات مثل الغد وإيلاف.

ورقة من مجلة إيلاف

حملة "حياتي أجمل بدون تدخين"، في مجلة إيلاف.

(swissinfo.ch)

إلى هنا كان العمل الصحفي يمتزج مع النشاط في المجتمع المدني. "تلك لم تكن بالمهمة السهلة، حيث ينبغي عليك إقناع وسائل الإعلام بمشروعك في بلد للصحافة انتماءات حزبية فيه"، وبما أنّ أنشطة المجتمع المدني محايدة ولا تخدم مصالح حزبية كان الوصول إلى موافقة على نشر مقالاته أمر شاق جداً "ناهيك عن عدم الحصول على مردود مادي لعملك"، فكانت العلاقة بين الصحفيين أمثال شمسان ووسائل الإعلام، على الغالب الخاصة منها، علاقة استغلال، "الوسائل الإعلامية الرسمية لم تستقبل تلك المقالات". ولكن لذلك جانب إيجابي أيضاً، بما أنّ مقالاته لم تتناول موضوعات سياسية فلم يشعر بالقمع لحريته الصحافية "أنا لم أكتب عن السياسة، وخلفيتي كانت في المجتمع المدني، وموضوعاتي كانت عن أمور مجتمعية، المشكلة كانت في الدخول في المجال والحصول على فرصة النشر". في حملته الإعلامية "حياتي أجمل بدون تدخين" من أجل التوعية في مجال التبغ ومكافحة التدخين، استطاع شمسان الوصول إلى وسائل إعلام خارج اليمن والاستفادة منها من أجل إيصال رسالته، على سبيل المثال، تمّ استضافته في برنامج نشوة الروينيرابط خارجي في عام 2009 للحديث عن حملته وأفكاره.

تجربة الاعتقال

أول تجربة اعتقال للصحفي الناشط عاشها في الأردن، وذلك بعد تأسيسه منتدى للإعلاميين الشباب العرب وذهابه لحضور أحد المؤتمرات لمنظمة الصحة العالمية في سوريا، وخروجه من هناك إلى الأردن للمشاركة في مؤتمر آخر، تم التحقيق معه على الحدود السورية الأردنية في معبر جابر من الطرف الأردني، استمر هذا التحقيق لأربع ساعات، ومن ثم تحويله إلى المخابرات وأعطي 24 ساعة لمغادرة البلاد. أمّا في داخل اليمن فلم يكن يعالج بعدُ قضايا السياسة وهكذا لم يشعر بالتضييق على حريته، فنشاطه كان لا يزال ينحصر في قضايا المجتمع المدني، ومبادراته كانت لا تزال "أحلام بسيطة"، كما يصفها شمسان نفسه.

النشاط الإعلامي مع الثورة

بداية الثورة آذنت بتحول في النشاط الإعلامي للشاب اليمني ولكن بدون الاستغناء عن القضايا المدنية، فكان المزج بين التقارير الميدانية عن الأحداث أثناء الثورة اليمنية وبين قضايا المجتمع المدني. أفضل مثال على هذه المزج انطلق من قلب الجامعة، فقد بدأ طلاب قسم الصحافة والإعلام في جامعة صنعاء مع انطلاق الثورة بالخروج والاحتجاج على "الظلم الذي عانوه من قبل أساتذة الجامعة، الذي تمثل في توزيع الدرجات والترسيب بشكل تعسفي".

عندما هدد الشباب بالخروج إلى الشوارع كان الرد من أساتذة الجامعة: "اخرجوا، تريدون القيام بثورة كتلك في تونس". وعندما بدأ الإعلام في اليمن بنشر صور زملاء شمسان من الجامعة على أنّهم من المخربين أراد هو مواجهة الصحافة بالصحافة وبدأ بالنزول إلى الشوارع والقيام بالتقارير لإثبات براءة زملائه من تهمة التخريب. هنا بدأت ملاحقته وتم تهديده بالقتل، وضُرب وتمت مضايقته أثناء تغطيته

للمظاهرات وتمت محاولة تصفيته ولكنه نجا بأعجوبة وخرج من اليمن إلى مصر حيث تلقى العلاج ليعود من جديد إلى اليمن. هذا ما حدث عندما بدأ شمسان في نشاط إعلامي يمس السياسة وعندما ظهر على قناة البي بي سي في تقرير للأخيرةرابط خارجي عن الوضع باليمن في 2011.

شعار الحملة فراس
(swissinfo.ch)

عندما عاد شمسان من مصر بعد العلاج، كان الجميع يقاتل الجميع في اليمن، ولم يكن هناك تمييز بين صحفي ومدني فالجميع مهدد بالقتل والاعتقال. في وضع كهذا "اخترت الانحياز الي الوعي والثقافة وعندما عدت عملت في قناة فضائية محلية "ymc" إلى جانب نشاطي التوعوي المستمر على مواقع التواصل الاجتماعي، وبدأت حملة "مخك للتفكير مش للتفجير".

الهدف من هذه الحملة، التي "ركّزت على طلاب المدارس خاصة" كان التوعية من خطر الحرب الأهلية، ومن السلاح والجماعات المسلحة والتفجيرات التي انتشرت في كل مكان. أحد الأمور المهمة التي تناولتها الحملة كانت كيفية التعامل مع العبوات الناسفة، وعدم الاقتراب من أماكن التفجيرات لاحتمال وجود متفجرات أخرى.

ولكنه اضطر إلى الهرب من جديد إلى مصر وبدأ هناك العمل في موقع أطلق عليه اسم "Fantime.net"رابط خارجي يتناول مواضيع ثقافية، تحول إلى مؤسسة للتنمية الثقافيه في اليمن مرخصة رسمياً. "وأثناء وجوده في معرض الكتاب في مصر تهجمت عليّ امرأة اثناء التصوير مع رواد المعرض فقمت بطلب الشرطة واداره المعرض للابلاغ عنها وما حدث انهم لم يسمحوا للشهود بالحضور والتلاعب بمحضر الشرطة وتحويلي من مشتكي إلى مقبوض عليه، الذين أخذوا الصحفي معهم، اعتقلوه وهو مقدم الشكوى، وضربوه وسجنوه لمدة 45 يوماً، وعذبوه وفي نهاية المطاف حقنوه بإبرة لا يعرف محتواها اصابة في فقرات الظهر والركبة واخضع للعلاج".

هذا المشهد قد يختصر قصة طويلة من معاناة الصحفي والناشط شمسان وغيره من المعارضين للتيار. فهرب بعدها من مصر إلى الأردن وقام بفحوصات هناك ومن ثم إلى ماليزيا وأكمل علاجه وبقي هناك لمدة ثلاث سنوات، واصل رغم "وضعه الصحي والنفسي السيء التصوير والنشر على وسائل التواصل الاجتماعية". 

"ما دعاني لمغادرة اليمن هي الحرب والملاحقه من قبل المتطرفين وجماعات الإسلام السياسي وجماعة الحوثي وتنظيم القاعدة، كما أن منزلي تعرض للاستهداف أثناء الحرب والتهديد المباشر بالاعتقال من قبل جماعة الحوثي كان ذلك أساس هروبي للاردن" 

نهاية الإقتباس

يمكن مشاهدة قصة شمسان في فلم وثائقي من انتاج ماليزيرابط خارجي. من ماليزيا، راسل الصحافي الملاحق والهارب شبكة مدن اللجوء العالمية (ICORN) لمدة سنة ونصف، وأخيراً تم قبول طلبه واختياره من قبل سويسرا كجزء من الشبكة.

ماذا يخيف ضيف سويسرا الآن؟

وصل شمسان إلى سويسرا في يوم عيد ميلاده في يناير 2019، وتم تقديم السكن والمعلومات الأساسية له، ومن ثم بدأت رحلة جديدة، رحلة تعلم اللغة والتعرف على البلد وبناء العلاقات ومتابعة مشاريعه المتمثلة في كتابة رواية عن رحلته الصحفية وكناشط في المجتمع المدني، وكتاب عن الشعر في اليمن، وإعادة إحياء قناة (Fantime).

في سويسرا حيث لا مكان للخوف إلا في جزء بسيط من الحياة، في وضع شمسان هو ذاك الذي يتعلق بالمستقبل، ماذا سيحدث عند انتهاء فترة الاستضافة من قبل برنامج ومشروع "كتّاب في المهجر"؟

وسوم

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

The citizens' meeting

موقعنا يُجيب بمقالات على تساؤلاتكم

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك