مزامير ريكوردر السويسرية.. مُتقنة وثمينة وفي الصدارة

جويل ماير يثقب بالإزميل فتحة الشفاه، وهي اللسان الخشبي، المسؤول عن إنتاج النغمة في مزمار ريكوردر. ويتم تشكيل الحواف الجانبية للشفاه بشكلها النهائي بواسطة سكين خاص، تقوم عائلة ماير بصناعته. هنا، تجدر الإشارة إلى أن أصحاب الشركة الشابيْن يضطران إلى تصنيع العديد من الآلات بنفسيهما، لأنها ليست متوفرة أصلا في الأسواق. Ester Unterfinger/swissinfo.ch

تصنع شركة "ماير ريكوردرز" العائلية أفضل مزامير ريكوردر في العالم. فكيف استطاع أصحاب العمل الثلاثة جويل وسيباستيان ماير وكذلك مادلين إمبك كسب ما يكفي لعيشهم عن طريق هذه الآلة التي كثيراً ما يُستهان بها.

هذا المحتوى تم نشره يوم 25 ديسمبر 2019 - 11:00 يوليو,
آستر أونترفينغر آستر أونترفينغر

لقد بدأ كل شيء، برغبة إرنست ماير، والد كل من سيباستيان وجويل ماير، حينما كان لا يزال شاباً في تكريس حياته لدراسة نظرية الموسيقى البحتة والجافة. لذلك فقد لجأ إلى مزمار ريكوردر، وهو بالتأكيد ليس بتلك الآلة التي من شأنها جعل المرء يشرد في أحلامه. لذلك فسرعان ما أضجرته نغمات المزامير وبدأ في صقل الآلات التي قام بشرائها. لكن النجاح المنشود ظل بعيد المنال، وهكذا قرر تصنيع المزامير بنفسه.

معلم صارم

على مدى أربعين عاما، قام هذا المُصمّم العصامي بتصنيع مزامير ريكوردر، وحقق بآلاته شهرة عالمية. أما ولداه سيباستيان وجويل فقد علّمهما هذا الفن الذي يتطلب سنوات دؤوبة من التدريب والصقل، لإتقان هذه الصنعة الفائقة الدقة. "لقد كان والدي معلماً صارماً، ولم يكن يتهاون أبداً، حتى الوصول إلى الدقة المتناهية"، على حد قول جويل ماير.

وبعد وفاة الأب، قام الأخوان وهما في سن الثامنة والعشرين والثانية والثلاثين وبالاشتراك مع عازفة مزمار ريكوردر مادلين إمبك بتأسيس شركة "ماير ريكوردرز"، للاستمرار في إدارة الشركة العائلية. وبعيداً عن الصخب، وفوق جبل هيمبرغ في كانتون سانت غالن، أسسوا ورشتهم. إذ لم يكن لدى أيّ منهما النية في أن يصبح صانعاً لآلة ريكوردر، حيث درس سيباستيان حرفة النحت، بينما كان جويل يرغب في دراسة الهندسة المعمارية.

منزل وورشة سيباستيان ماير وعائلته، هيمبيرغ في توغينبيرغ، كانتون سانت غالين. Ester Unterfinger/swissinfo.ch

وقت عيد الميلاد.. وقت مزمار ريكوردر

في العادة، يتعرف الكثير من الأطفال السويسريين على مزمار ريكوردر في عمرٍ أقصاه الصف الأول الابتدائي. وهو يُعدّ ضرباً من العذاب للبعض، حيث تُصدر الآلة صريراً وصفيراً أكثر مما تطرب النفس. بذلك أصبحت لمزمار ريكوردر سمعة سيئة بصفتها آلة للمبتدئين، وسرعان ما يستبدله الأطفال بآلة أخرى. فيما عدا فترة عيد الميلاد، حيث يتم إخراج مزمار ريكوردر مُجددا - وسط الأجواء العائلية الدافئة - من علبته التي يعلوها الغبار.

أما مزامير ريكوردر التي تصنعها أسرة مايرز فهي تعزف على مستوىً آخر. فقد يتطلب الأمر مرور عام كامل حتى يتم الإنتهاء من تصنيع إحدى الآلات، ذلك لأن الخشب يجب أن يجف ويُترك ليهدأ مراراً وتكراراً. وإذا ما تم الانتهاء من صنع إحدى الآلات، فإن مادلين إمبك تقوم باختبار صفاتها الفنية فيما يتعلق بالعزف والنغمات. وإذا ما اشترى أحد الموسيقيين هذه القطعة الفنية ـ حيث يتراوح سعر الآلة الواحدة ما بين 2600 و3400 فرنكاً ـ فإنه يعود أثناء فترة تدربه مرات عدة إلى شركة مايرز، ليتم ضبط (أو دوزنة) مزمار ريكوردر الخاص به بصورة أفضل.

صانعا المزامير والعازفة في ورشتهم. Ester Unterfinger/swissinfo.ch

أما ما يجمع الثلاثة فهو الإخلاص التام والولع الشديد بهذه الآلة. فلا يخرج مزمار ريكوردر واحد من الورشة، بدون أن يُصبحوا مُقتنعين تماماً بنغماته. "إنها سُمعتنا"، يقول سيباستيان بنظرة شغوفة. "لقد كان لدينا معلم موهوب جدأً، لذلك فإن في إمكاننا رؤية الصوت في الآلة!".

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة