Navigation

"ربما يتعيّن استخدام أسلوب الرسائل القصيرة في دبلجة الأفلام.."

هل سيكون مصير العناوين الجانبية في الأشرطة السينمائية مماثلا لمصير الديناصورات في فيلم جوراسيك بارك (1993)؟ هذا الشريط ستكون طبعته الرابعة جاهزة للعرض في عام 2015، ويرغب معظم السويسريين في مشاهدتها في صيغتها المدبلجة. AFP

تعتبر المهرجانات السينمائية - مثل لوكارنو الذي تنطلق فعاليات دورته السادسة والستين يوم 7 أغسطس - من الفضاءات القليلة التي لا زالت تعرض أفلاما غير مُدبلجة في أوروبا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 06 أغسطس 2013 - 11:00 يوليو,
توماس ستيفنس, swissinfo.ch

في التقرير التالي، تتطرق swissinfo.ch إلى المخاوف القائمة من احتمال انقراض عرض الأفلام في صيغتها الأصلية، مصحوبة بعناوين جانبية مُترجمة.

في حديث مع swissinfo.ch، قال ليو باومغارتنر، رئيس فرع شركة وارنر بروس في سويسرا: "كنت أعتقد قبل عامين، أنه إذا ما استمرت الأمور على ما هي عليه، فإننا سوف لن نشاهد أية أفلام تحمل عناوين جانبية مترجمة في غضون خمسة أعوام"، إلا أنه أضاف مستدركا "لكن بفضل المعالجة الرقمية حاليا، أصبحنا نشاهد، حتى في المناطق الصغيرة خارج المدن، أمسية عرض واحدة على الأقل في الأسبوع، تُعرض فيها أفلام بالصيغة الأصلية، وهذا ما يُعيد لنا بعض الأمل، نظرا لأنه أصبح من المستحيل الإستمرار بإنتاج نسخ 35 ملم المكلفة".

وفي الوقت الذي بقيت فيه أعداد مرتادي دور السينما السويسرية في نفس المستوى خلال العقد الفارط (16،962،996 في عام 2003، مقارنة مع 15،888،585 في عام 2012)، تشير أرقام مؤسسة "برو سينما"، وهي الجمعية الحاضنة لمالكي دور السينما وموزعي الأفلام في سويسرا، إلى أن نسبة الأفلام التي تُعرض في صيغتها الأصلية، مرفوقة بعناوين جانبية مترجمة، تراجعت من 55% من مجموع الأفلام المعروضة الى 42% خلال نفس الفترة.

والسؤل المطروح: ما هو مرد ذلك؟ لا أحد بإمكانه معرفة الأسباب، لكن الموزعين وأصحاب دور السينما كثيرا ما يشيرون، من وجهة نظرهم، إلى "كسل المراهقين" في تعلم اللغات الأجنبية أو إلى "أميتهم"، إلا أن فرانك براون، الذي يُدير قاعتين للعروض الفنية ("ريفراف" في زيورخ، و"بورباكي" في لوتسرن)، يعتبر ذلك "من الحجج الواهية"، ويقول إن الناس تراهن على ما يدر أموالا أكثر "وهذا هو السبب الرئيسي وراء هذا التطور".

وبالنظر الى أن أكثر من ثلثي مرتادي دور السينما في سويسرا في عام 2012، قصدوها لمشاهدة أفلام باللغة الإنجليزية (انظر النص الجانبي)، فإنه يبدو أن موزعي الأفلام قد رضخوا لإرادة المراهقين الذين يقولون إنهم إذا كانوا يدفعون ثمن تذكرة في حدود 20 فرنك (21،50 دولار) لرؤية فيلم، فإنهم يرغبون في فهم محتواه أيضا. 

في الأثناء، لا يستبعد باومغارتن، أن الإعتبارات المالية تلعب دورا في المسألة ويقول: "إذا كنا ننفق الكثير من الأموال في العناوين الجانبية المترجمة، ولا يستفيد منها سوى 10% أو أقل من المشاهدين، فعلينا أن نعيد النظر في قراراتنا".

في المقابل، لا يُقابل جميع الشبان العناوين الجانبية المترجمة بالرفض، إذ يصر كثيرون منهم على مُشاهدة الصيغة الأصلية من الشريط وذلك لعدة أسباب، من ضمنها تنشيط معرفتهم باللغات الأجنبية، وعدم التفريط في مغزى النكت الذي غالبا ما يُفتقد بالترجمة.

حصص السينما الأجنبية في القاعات السويسرية عام 2012

ترتيب البلدان التي تحصلت أشرطتها على أكثر من 1% من حصص تذاكر المتفرجين في قاعات العرض السويسرية:

الولايات المتحدة: 129 فيلم جديد – 8،979،655 تذكرة – 56،52% من حصة السوق.

فرنسا: 110 – 2،659،527 – 16،74%

بريطانيا: 26 – 1،718،517 –  10،82%

سويسرا: 80 – 796،410 – 5،01%

ألمانيا: 38 – 526،491 – 3،31%

نيوزيلندا: 1 – 415،357 – 2،61%

للتذكير، عُرضت أفلام من إنتاج 60 بلدا في قاعات العرض السويسرية.

(المصدر: بروسينما)

End of insertion

منافسة بين الأفلام الفنية والأفلام الشعبية  

من جهته، يقول كزافيي باتاروني، وهو مبرمج أفلام في مجموعة "سينيموشيون" التي تمتلك ثلاث قاعات عرض سينمائية في سويسرا الروماندية (الناطقة بالفرنسية): "إن سويسرا تعتبر استثناء ومنذ زمن طويل"، ويضيف "إذا ما نظرتم إلى برمجة الأفلام في ألمانيا أو فرنسا، وقارنتم ذلك بعروض في قاعات سينما مماثلة في سويسرا، سواء في مدينة برن، أو زيورخ، او لوزان، أو جنيف، ستجدون أن ألمانيا لا تعرض الأفلام التي تحظى بإقبال شعبي إلا في صيغتها المدبلجة".

باتاروني يرى أيضا أنه "من الصعب" الإجابة عما إذا كان مرد ذلك توفر سويسرا على ثلاث مناطق لغوية، إضافة إلى إجادة سكانها عادة التحدث بلغات أخرى، لكنه أضاف "ربما كان من المألوف في الماضي أو من سِمات التمدن، مشاهدة أفلام في صيغتها الأصلية، لكنني لست متأكدا أن الأمور لازالت كذلك اليوم. لكن هناك تقليد في سويسرا بدون شك في تفضيل مشاهدة الصيغ الأصلية. وهذا توجه أقوى في سويسرا مقارنة بغيرها من الدول الأوروبية".

جيلٌ أميلُ إلى الدبلجة

رغم كل ما سبق، يبدو جليا أن الدبلجة تشهد زحفا تدريجيا في الأنحاء السويسرية المتحدثة بالألمانية. وفي هذا السياق، مثلت سنة 2007 نقطة التحول حينما سجل ارتفاع في عدد التذاكر المقطوعة لمشاهدة أفلام مُدبلجة مقارنة بالأفلام المزودة بعناوين جانبية مترجمة.

على سبيل المثال، نجد أن فيلم " تايتانيك" الذي لقي أكبر إقبال جماهيري في دور السينما المحلية، قد تم توزيعه في سويسرا في يناير 1998، ولم يكن ممكنا مشاهدته حينها إلا في صيغته الإنجليزية مع عناوين جانبية مترجمة، إلا أن الصيغة الجديدة الثلاثية الأبعاد (صدرت عام 2012)، والتي تم عرضها بالصيغتين معا (الدبلجة والعناوين)، "لم يرغب أحد تقريبا في مشاهدة صيغتها الأصلية بالانجليزية"، على حد تأكيد فيليب تيشلر، رئيس "كيتاغ"، أكبر دار عرض سينمائية في سويسرا.

في هذا السياق، تذهب فرضيات باتاروني إلى أن جيل الفيسبوك وتويتر، يقضي الكثير من الوقت مرتبطا بشبكة الإنترنت. وعندما يذهب الى السينما لا يرغب في الإنزعاج من جديد بقراءة العناوين. لذلك يقترح، بنوع من التهكم، أن يتم انتهاج أسلوب الرسائل الأللكترونية القصيرة SMS في تحرير العناوين الجانبية للأفلام، "لعل هؤلاء يجدون في ذلك شيئا يستجيب لذوقهم".

ولكن ألا يتحدث شباب اليوم الإنجليزية بشكل أفضل عما كان الحال عليه قبل 20 أو 30 سنة؟ يجيب ليو باومغارتنر قائلا: "هذا ما كان يُعتقد لفترة طويلة، ولكن، على ما يبدو، ليس الأمر كذلك. إنهم يعرفون عددا من الكلمات الإنجليزية، ويرغبون في استخدامها. ولكن عندما يتعلق الأمر بفهم اللغة أو التحدث بها، يبدو أن الوضع مختلف. ومن المؤسف أنهم لا يرغبون في مشاهدة الصيغة الأصلية للأفلام باللغة الانجليزية وتحسين معرفتهم باللغة في نفس الوقت".

منافسة كبرى

في الوقت الذي تزدهر فيه نشاطات الأصوات المستخدَمة في الدبلجة في كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، يكتفي موزعو الأفلام في المناطق اللغوية الثلاثة في سويسرا باستيراد النسخ المدبلجة لآخر أكثر الأفلام شعبية من المنطقة اللغوية القريبة منهم. وفي المقابل، يُعاني محترفو صناعة العناوين الجانبية من هذه المنافسة.

في هذا السياق، يقول رولاند دوكري، مدير شركة " تيترا" لصناعة العناوين الجانبية في جنيف: "لقد عمل شركتنا لفترة طويلة مستخدمة تقنية تحضير العناوين الجانبية لأفلام 35 ملم والمتمثلة في كتابة العناوين بشعاع الليزر على النسخة وكانت عملية مُكلفة. لكن كل هذا انتهى الآن".

ويضيف دوكري أنه "منذ إدخال التقنية الرقمية لكتابة العناوين بالألمانية أو الفرنسية على القرص الصلب، أصبح ذلك ممكنا إنجازه في الهند أو بولندا. إذ يتم إرسال النص عبر البريد الإلكتروني، وتتم إضافته إلى الشريط بواسطة برنامج خاص. وهذا ما يفسر عدم لجوء العديد من الشركات إلى الإستفادة من خدماتنا".

على مدى السنوات الثلاث الأخيرة، عرفت مبيعات شركة" تيترا" تقهقرا ملحوظا، ويشير دوكري إلى أنها "كانت توظف قبل ستة أعوام سبعة عمال في قسم العناوين الجانبية، أما اليوم فلم يتبقى سوى عامل واحد يستخدم في عمله الأقراص الصلبة. وقد تم التخلي تماما عن تقنية الكتابة بالليزر".

وعلى الرغم من تحديات السوق، يؤكد ليو دوكري أنه "لا زال متفائلا اليوم، نظرا لأنه اتضح للعديد من الموزعين الذين توجهوا لشركات في الخارج، ذات تكلفة أقل، أنها تقدم خدمات غير عالية الجودة"، ثم يضيف مستدركا "لقد حاولنا التعاون مع بعض من هذه الشركات الأجنبية، لكن نوعية الخدمات لم تكن في المستوى المطلوب في سويسرا: ترجمة رديئة، والعناوين غير موضوعة بشكل جدي، أي عمل غير جيد بكل بساطة. وأعتقد بأن هناك الكثير من الموزعين الذين يفضلون دفع نفقات أكثر والحصول في المقابل على عناوين في المستوى".

غير قابلة للترجمة

جميع الخبراء الذين اتصلت بهم swissinfo.ch، فضلوا مشاهدة الصيغ الأصلية من الأفلام. وفي هذا السياق، اعتبر باومغارتنر أنه "سؤال لا يجب طرحه عليهم على الإطلاق، لأنه لا يوجد من بينهم من يشاهد فيلما بصيغته المدبلجة، وهذا بدون استثناء".

من جهته، يقول باتاروني: "إن مشاهدة فيلم بصيغته الأصلية هي تجربة فريدة من نوعها تختلف عن الصيغة المدبلجة، لأنه باستطاعتك لمس خفة الروح. وحتى النكت هناك منها من هو قابل للترجمة للغات أخرى ويؤدي مفعوله، وهناك من هو غير قابل للترجمة على الإطلاق". ويستشهد على ذلك بعنوان فيلم "مرحبا في بلاد الـ "شتي" الذي حقق إقبالا قياسيا في فرنسا في عام 2008 والذي لم يفلح رغم الجهود التي بُذلت من قبل الساهرين على الدبلجة وفي كتابة العناوين الجانبية، في تحقيق نفس النجاح في الخارج نظرا لكونه يرتكز على الأداء الكوميدي المستخدم للتلاعب بالألفاظ".

"ومن الأمثلة الأخرى، الفيلم الأخير الذي أنتج في إسرائيل وهو يتناول القضية الفلسطينية - الإسرائيلية. في الصيغة الأصلية بإمكانك الإستماع عندما يتحدث أحد الأشخاص باللغة العربية حتى وإن كنت لا تستطيع فهمها. لكن عندما يتم دبلجة كل شيء إلى الفرنسية كيف يمكن تمييز ذلك عبر العناوين الجانبية؟ لذلك أجد أن الصيغ الأصلية هي الأحسن".

هذا الإستنتاج يلقى التأييد من طرف المشرفين على تنظيم مهرجان الفيلم الدولي في لوكارنو أيضا، حيث سيتمكن عشاق الفن السابع خلال دورته السادسة والستين التي تنتظم من 7 إلى 13 أغسطس 2013 من مشاهدة أكثر من 250 فيلم من شتى أنحاء العالم بالصيغة التي رغب المخرج في أن تُشاهد (وتُسمع) بها.

السينما في بلد متعددة اللغات

في المناطق المتحدثة بالألمانية:

أفلام المستقلين: صيغة أصلية بعناوين جانبية باللغتين الفرنسية والألمانية. وفي بعض الأحيان فقط بعناوين جانبية باللغة الألمانية.

الأفلام ذات الإقبال الشعبي: عادة ما تُعرض بالصيغتين: المدبلجة، وبالعناوين. لكن الصيغة التي تعرض بالعناوين عادة ما تكون أقصر. وبعض أفلام الرسوم المتحركة للأطفال التي تعرض في صيغة ثلاثية الأبعاد لا تقدم إلا بصيغة مدبلجة.

في المناطق المتحدثة بالفرنسية:

أفلام المستقلين: الصيغة الأصلية بعناوين بالفرنسية والألمانية/ وتارة باللغة الفرنسية فقط.

الأفلام ذات الإقبال الشعبي: تعرض مدبلجة الى الفرنسية.

في المناطق المتحدثة بالإيطالية:

أفلام المستقلين: الصيغة الأصلية بعناوين جانبية باللغتين الألمانية والفرنسية.

الأفلام ذات الإقبال الشعبي: تعرض مدبلجة إلى اللغة الإيطالية.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.