تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

سينما واقعية في نيون.. أفلام عربية تقترح قراءة إبداعية في ذاكرة الأوطان



عاد نمير عبد المسيح من فرنسا إلى مصر، بلده الاصلي لتصوير ظهور مريم العذراء، لكن عمله الإبداعي تحوّل إلى عمل نقدي بامتياز

عاد نمير عبد المسيح من فرنسا إلى مصر، بلده الاصلي لتصوير ظهور مريم العذراء، لكن عمله الإبداعي تحوّل إلى عمل نقدي بامتياز

على غرار الفيلم الفرنسي - المصري، "العذراء، والأقباط، وأنا" للمخرج نمير عبد المسيح، اتخذت باقة من الأفلام المشاركة في فعاليات مهرجان السينما الواقعية من موضوع "العودة إلى الوطن" بعد الهجرة السيناريو الرابط بين أحداثها، والخيط الناظم لتقنياتها السردية.

ومن الأعمال التي عرضت في دورته الثامنة عشر التي استمرت فعالياتها من 20 إلى 27 أبريل الجاري بمدينة نيون القريبة من جنيف، فيلم ماري سورا "دمشق ...مواجهة مع الذاكرة" (فرنسا)، وفيلم رامي نيهاوي "يا مّو" (لبنان)، وعمل جيريون فان فيلسن "فافومبا" (كينيا)، وكارمن بيرّين "على خطى والدي" (بوليفيا)،... وليست هذه سوى أمثلة وعينات.

وإذا كانت هذه النوعية من الأفلام مثيرة للإنتباه، فإن ذلك يعود إلى أن السينمائيين الذين أخرجـوها اختاروا الإنطلاق من تجاربهم الشخصية وظروفهم الذاتية لعرض قضايا مجتمعاتهم المعقّدة وأوضاعها السياسية والتاريخية المتباينة.

"ظهور العذراء"

في فيلم "العذراء، والأقباط، وأنا"، والذي يتقمّص فيه المخرج نمير عبدالمسيح دور الراوي، مستخدما ضمير المتكلّم، يعرض قصة شاب مصري من الجيل الثاني ولد في عائلة قبطية لجأت إلى فرنسا سنة 1973، لم يعد إلى بلده الأصلي منذ أن فقد الثقة في معتقدات أجداده، وتخلى عن الطقوس المتوارثة داخل عائلته.

في الأثناء، قرّر العودة إلى موطن الأجداد من أجل إنتاج فيلم وثائقي يسلط الضوء على الواقع المصري، والطائفة القبطية على وجه الخصوص. وبطريقة مرحة وذكية في الظاهر، عميقة ومنهجية في الأصل، كان المخرج يتعاطى مع كل من يقابله من المسيحيين والمسلمين، ورجال الدين وعامة المواطنين بكل صراحة ونقدية، وكان يخوض نقاشا معهم حول قضايا صعبة ومهمة مثل قضية العقائد والتصورات المتوارثة، ومسألة التعايش بين الطوائف الدينية داخل المجتمع الواحد، وظواهر الإنفصام والنفاق الإجتماعي.

هذا العمل الإبداعي لا يخلو من قيمة نقدية اجتماعية، فهو يتعامل بسخرية مع التمثلات الدينية التي تعشش في المخيال القبطي، ويفضح مظاهر الخداع الإجتماعي حيث يؤكد أن "الأقباط يقولون في الظاهر إنهم أخوة للمسلمين، ولكن في الواقع هم لا يحبون المسلمين، والمسلمون لا يحبون الاقباط، وطبيعي الإثنان يكرهان اليهود".

"دمشق، في مواجهة الذاكرة"

أما ماري سورا، فهي تشارك في مهرجان السينما الواقعية في مدينة نيون Nyon لهذا العام بفيلم عنوانه "دمشق...مواجهة مع الذاكرة" ومن لم يسمع ولو من بعيد بميشال سورا، المستشرق وعالم الإجتماع الفرنسي المولود بتونس سنة 1947، والذي اغتيل في لبنان قبل ثلاثين سنة، بينما كان مختطفا بيد حركة الجهاد الإسلامي اللبنانية، والتي أصبحت تسمى بعد ذلك حزب الله.

على خطى هذا الفقيد، وبنبرات الحزن والفراغ التي ينتاب الأرملة عندما يسدل الليل ستاره، "عادت" بطلة هذا الفيلم التي ولدت في مدينة حلب في عائلة مسيحية، ولكنها اضطرت منذ ريعان شبابها إلى مغادرة سوريا بسبب اضطهاد نظام حافظ الاسد.

يصوّر الفيلم عودة هذه البطلة إلى دمشق بعد غربة طويلة، من أجل أن تشتري لنفسها بيتا وتستقرّ فيه، ولكنها تدرك أن الوقت غير مناسب، ومتى كان الوقت مناسبا في سوريا (؟!). فاليوم تهبّ على بلاد الشام رياح ثورة عاتية تنادي باقتلاع الإستبداد من جذوره، ولا صوت يعلو في شوارع دمشق، ودرعا، وحماه، وحلب،.. على صوت الرصاص الذي يحصد حياة الأبرياء ولا يفرّق بين شيخ وطفل.

تحاول البطلة تناسي كل ذلك، فتهيم على وجهها في شوارع دمشق بين ذكرياتها البعيدة المفعمة بالحزن والحقد، وضجيج الحاضر الذي لا يسكن له قرار. وهكذا يطفو التاريخ على السطح فيتماهى الحاضر والماضي. وينساب بين المشهد والآخر صوت أنثوي رقيق يخاطب عزيز غادره منذ أزمان.

في رسالتها إلى زوجها المغدور، تذكّره بأن "السوريين الذين كان الإستعمار الفرنسي يعتبرهم "عصابة" باتوا في عرف النظام السوري الحالي "إرهابيين""، وأن "الأئمّة الإيرانيين الذين كانت تصدح أصواتهم بنداء "الله أكبر" هم من بات اليوم يُصدر أوامر القتل على الهويّة في سوريا".

في هذه اللحظة الفارقة من تاريخ سوريا الحديث تحذّر ماري سورا المسيحيين في سوريا، وهي واحدة منهم، من العواقب الوخيمة لموقفهم المتخاذل والمناصر لنظام بشار الأسد وتقول: "أرى المسيحيين الذين يحظون بحماية النظام السوري يعيشون أوضاعا جيّدة، ولكن إلى متى؟ لقد سمعتهم يمدحون بشار الأسد... وإذا ما جاءت لحظة تصفية الحساب، فإنه لن يكون أمامهم أي مفرّ". وأمام أسوار حلب العالية، تتوجّه لزوجها وهو في قبره: "لقد مات ودفن جدّي غابريال وراء هذه الأسوار، كما متّ أنت بيد مختطفيك، وكان منتهى رجائكما بناء نظام علماني ولائكي يوحّد تحت سلطته الوطن العربي الكبير".

"يامّو"... ذاكرتي مثقوبة

هو فيلم عربي آخر على قائمة المسابقة الدولية الرسمية للأفلام الوثائقية الطويلة في مدينة نيون، يحاول من خلاله المخرج اللبناني رامي نيهاوي "ترميم ذاكرته المثقوبة، وإعادة بناء تاريخ لبنان بعيدا عن النظام الطائفي الذي تتمترس ورائه كل طائفة، فلا يبقى من تاريخه الموحد سوى صور باهتة أو مجرد تخيلات عائمة".

لقد عاش المخرج خارج وطنه إلى حين بلوغه 16 عاما، حيث "عـاد"، تسكنه رغبة في سد الفراغ الذي يحتويه. ولم يكن أمامه سوى حمل أمه على الكلام المباح، لعله يجد الجواب الشافي لرغبته الجامحة في فهم ما يحدث من حوله.

لقد سئم لبنان نظامه الطائفي حيث تعيش الجماعات منغلقة عن نفسها يتقاسها الخوف والريبة: "تشبه عائلتي الصغيرة هذا البلد الذي نعيش فيه. يسود بيننا صمت، وتكتّم ، وانفجارات، ومفاوضات".

وفي واحدة من لقطات الفيلم، يضيف الرواي قائلا: "أحلم أن تتكلّم أمّي (لبنان) أخيرا، أن تتكلّم حول ماضيها وحاضرها، وحول أوهامها، وحروبها، فأحيا من جديد من خلال هذا الحوار". ولعل عبارة الرواي التي قال فيها: "لقد ذهب لبنان بعيدا، وأخذ مصائرنا معه"، تلخص الموقف تماما.

الدورة الثامنة عشر لمهرجان السينما الواقعية

انتظمت فعاليات الدورة الثامنة عشر لمهرجان السينما الواقعية بمدينة نيون القريبة من جنيف في الفترة المتراوحة بين 20 و27 ابريل 2012 بمشاركة أزيد من 27 بلدا، و52 فيلما يعرض لأوّل مرة على المستوى الدولي، 40 منها عالمية، 18 أوروبية وسويسرية. وسوف يُعلن عن الجائزة الكبرى مساء الجمعة 27 أبريل الجاري.

تنقسم المسابقة الدولية إلى ثلاث مجموعات بحسب طول الأفلام. فقرة "الافلام الطويلة" التي تشتمل على 19 فيلما منها فيلمان عربيان هما "يامّو" للمخرج اللبناني رامي نيهاوي، وفيلم "دمشق... مواجهة مع الذاكرة" للمخرجة السورية الفرنسية ماري سورا. أما فقرة "الأفلام المتوسطة"، فتشتمل على 18 فيلما سويسريا وعالميا من بينها شريط إيراني بعنوان "نساء" للمخرج لقمان خالدي. وأما فقرة "الأفلام القصيرة"، فتحتوي بدورها على 18 فيلما ليس من بينها أي شريط عربي.

يشتمل البرنامج على قسم خاص بالأفلام الوثائقية السويسرية التي تُعرض لأول مرة وهي عشرة أفلام. وفضلا عن مشاركات أخرى وموائد مستديرة حول أعمال بعض المخرجين العرب والدوليين مثل المخرج السويسري من أصل عراقي سمير.

نهاية الإطار التوضيحي

نيون 2012 في أرقام

تشارك في دورة مهرجان نيون للسينما الواقعية لهذا العام:

47 بلدا

52 فيلما يعرض لأوّل مرة

** منها 40 دولية و18 أوروبية وسويسرية.

** تنظم خلال هذه الدورة ورشات عمل وبرنامج للافلام القصيرة

** ندوات مناقشات حول البوسنة والهرسك

** مشاركة فيديوهات مصورة من طرف تلامذة الإعداديات بجهة نيون.

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×