تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

في مهرجان زيورخ للسينما.. تشبيب سويسري وانفتاح على العالم وغياب عربي



استوحيت قصة شريط «Sennentuntschi» السويسري المثير للجدل من أسطورة منتشرة في مناطق جبال الألب تحكي عن ثلاثة رعاة بقر في المرتفعات نحتوا دمية تحول إلى كائن بشري ثم قاموا باغتصابها وتغتالهم في نهاية المطاف.

استوحيت قصة شريط «Sennentuntschi» السويسري المثير للجدل من أسطورة منتشرة في مناطق جبال الألب تحكي عن ثلاثة رعاة بقر في المرتفعات نحتوا دمية تحول إلى كائن بشري ثم قاموا باغتصابها وتغتالهم في نهاية المطاف.

في دورته السادسة، يعرض مهرجان زيورخ السينمائي مجموعة من الأفلام الدولية على مدار 11 يوما، بدأت في 23 سبتمبر بحضور برلمانيين وسياسيين ورجال أعمال إلى جانب العديد من الفنانين المشاركين والضيوف، ومشاركة واسعة للأفلام السويسرية.

افتتح المهرجان بكلمة مديرته ناديا شيلدكنيخت، التي عبّـرت عن شكرها وامتنانها للضيوف الذين لبَّـوا الدعوات، وكذلك للحضور الجماهيري الكبير والمتزايد للتظاهرة السينمائية حيث "سجّـلت الدورة الأولى، ثمانية آلاف زائر، ليتجاوز عددهم في الدورة الخامسة، سبعة وثلاثين ألفا"، حسب قولها.

كذلك، يشهد المهرجان اهتماما متزايدا من الجهات الرسمية، وهو ما أوضحته كورينا ماوخ، رئيسة بلدية زيورخ عند اعتلائها خشبة المسرح، لتؤكِّـد دعم بلدية عاصمة المال والأعمال السويسرية لهذه التظاهرة الفنية، مشبِّـهة مدينة زيورخ بـ "لوس أنجليس".

أما موريتس لُـويْـنبيرغر، وزير الإتصالات والنقل والطاقة والبيئة الذي يغادر الحكومة الفدرالية في موفى أكتوبر المقبل، فأكّـد بكلمة مليئة بروح الدّعابة (قاطعها الحضور عدّة مرات بالتصفيق تعبيرا عن إعجابه)، اهتمامه بالفن ودعمه للمهرجان وحقّـه في الوجود، كرافد للمهرجانات السينمائية الأخرى، المقامة على الأراضي السويسرية.

مُـبدِعون شبان

في مهرجان هذا العام، تتنافس مجموعة من المخرجين الشباب للفوز بجائزة "العيْـن الذهبية"، وربما هذا ما يميِّـز مهرجان زيورخ عن معظم المهرجانات الأخرى المقامة في سويسرا، حيث أنه يوفر منبرا ومساحات لمخرجين وفنانين شبان.

فالمبدعون الشباب المشاركون في المنافسة، لم تتجاوز أعمالهم الفلمَـيْـن أو ثلاثة أفلام وستكون أمامهم، بالإضافة لـ "العين الذهبية"، جائزة الإبداع الأساسية في المهرجان، فرصة أخرى للحصول على جائزة الجمهور. كما ستقدم مجلة السينما "فارييتي"، جائزة لأفضل إخراج سينمائي، فيما تقدم رابطة الصحفيين السويسرية جائزة النقّـاد.

وفي الدورة السادسة، ستُـتاح للمتفرِّج فرصة حضور العرض الأول، لحوالي سبعين فيلما سويسريا وأوروبيا وعالميا، بمشاركة عدد من المخرجين والنجوم والفنانين. وتشارك 34 من هذه الأفلام في مسابقة قُـسِـمت إلى ثلاث فئات: الأفلام الدولية والأفلام الناطقة بالألمانية والأفلام الوثائقية.

في فئة الأفلام الدولية، يُـعرض 12 فيلما "دراما" اجتماعية ومواضيع إنسانية وعلاقات عاطفية. أما الثمانية أفلام المشركة في فئة الأفلام الناطقة بالألمانية، فتغلب عليها سِـمة الكوميديا السوداء في معالجتها الدرامية. وفي مسابقة الأفلام الوثائقية، يتنافس 12 فيلما في طرح مواضيع سياسة واجتماعية وفنية، بينما تُـعرض العديد من الأفلام على هامش المنافسة، منها أفلام ثلاثية الأبعاد.

تكريم نجوم

وفي عرض خاص ينظم يوم 3 أكتوبر لفيلم "وول ستريت.. النقود لا تنام أبدا"، ستمنح جائزة "الأيقونة الذهبية" لنجم هوليوود مايكل دوغلاس، تقديرا لتاريخه الفني، وسيستلم الجائزة رفيق شبابه النجم دتني ديفيتو، حيث اعتذر دوغلاس عن الحضور بسبب وضعه الصحي، بعد اكتشاف مرض السرطان لديه.

وفي تكريم آخر، ستُـمنح جائزة الإنجاز لأعمال المخرج التشيكي ميلوش فورمان، الحائز مرّتيْـن على جائزة أوسكار، بينما ستُـعرض مجموعة من أعماله. وقد تأكد بالمناسبة أن فورمان سيحضر الندوة التي ستقام على هامش عرض فيلمه "حب الفتاة الشقراء" يوم 3 أكتوبر.

إضاءات

على هامش المنافسة الرسمية وتحت عنوان "رؤية عالمية جديدة" وبالتعاون مع مهرجان "ميلبورن" الدولي للسينما، يسلَّـط المهرجان الأضواء على السينما الأسترالية من خلال سلسلة أفلام، يربطها نسيج يمتدّ من المشاعر إلى السياسة وبالعكس. هذه الأفلام وصانعوها ما زالت تحمل، حسب رأي إدارة المهرجان، ملامح الظروف القاسية التي عاشتها أستراليا كمُستعمرة إنجليزية. أستراليا، هي أيضا مِـحور الأفلام القصيرة المعروضة على هامش المهرجان، بالتعاون مع مهرجان فينترتور للأفلام القصيرة.

وكما هو الحال في دورات سابقة، يقدِّم المهرجان بالتعاون مع التلفزيون السويسري تحت عنوان "زيورخ ميستر كلاس"، مساحة لمجموعة مُـنتقاة من المخرِجين والمنتِـجين والكتّـاب الشباب، من سويسرا وألمانيا والنمسا، للتواصل وتبادل الخِـبرات وإتاحة الفرصة لهم، من خلال ورشات عمل للاستفادة من أساتذة ورواد في المجال السينمائي.

أما جديد المهرجان في حلّـته السادسة، فهو المشاركة الواسعة للأفلام السويسرية وافتتاح المهرجان بفيلم سويسري بعنوان "سيننتونتشي"، الذي أثار جدلا واسعا لاحتوائه على مشاهد عُـنف ولقطات أزعجت الحضور، الذي كان يتوقّـع فيلما من نوع آخر، يتناسب مع حفل الافتتاح.

من جهة أخرى، اتخذ المهرجان "هيشت بلاتس"، وهي ساحة تقع على ضفاف بحيرة زيورخ على مقربة من دور العرض الرئيسية "كورسا" و"لو باريس"، موقعا يوفر فرصة اللقاء للمشاركين والضيوف وتبادل الأحاديث، ومركزا للمعلومات واقتناء التذاكر للجمهور.

أحدث الأفلام.. وبولانسكي زاد المهرجان شهرة

في سويسرا، هذا البلد الصغير في قلب أوروبا، يتجاوز عدد المهرجانات السينمائية فقط العشرين مهرجانا، من أهمِّـها مهرجانات لوكارنو وسولوتورن وفريبورغ، وحديثا أتى هذا المهرجان ليجِـد له موضِـعا في زيورخ، هادفا إلى دعم الطاقات الشبابية ومسلِّـطا الضوء على السينما الناطقة بالألمانية. وعلى هامش المنافسة، تُـعرض مجموعة من الأفلام العالمية، بحضور نجومها لإثراء المهرجان واجتذاب المزيد من الجمهور.

ويقول بييات غلور، المدير الإعلامي للتظاهرة في حديث مع swissinfo.ch "إ المهرجان يهتم بالتركيز أيضا على تقديم أحدث الأفلام من مختلف بلدان العالم"، وبهذا يميِّـز مهرجان زيورخ نفسه عن باقي المهرجانات السويسرية كما يرسم لنفسه موقِـعا خاصا على خارطة المهرجانات السينمائية العالمية.

على صعيد آخر، صرح المخرج الفرنسي البولندي رومان بولانسكي أنه "ليس لمهرجان زيورخ أي ذنب في قضية اعتقاله" التي أثارت لغطا واسعا لتزامنها مع دورة السنة الماضية حيث كان بولانسكي مدعُـواً للتّـكريم، حيث قُـبِـض عليه من قِـبل السلطات السويسرية لدى حلوله بمطار زيورخ.

وفي تصريحات لـ swissinfo.ch يؤكِّـد السيد غلور، المدير الإعلامي للمهرجان، بأن هذه القضية "لم تؤثِّـر سلبا على المهرجان، وإنما على عكس ذلك، فقد عرّفَـت بالمهرجان وأعطته شُـهرة عالمية". وكما يقال: "رُبّ ضارّة نافِـعة"، فبسبب هذه الحادثة، أصبح من الأيسر على إدارة المهرجان الإتِّـصال والتَّـواصُـل مع فنانين بارزين والحصول على حقوق عرضٍ لأفلامٍ مهمّـة.

غياب تام للسينما العربية

السينما والأفلام العربية غير حاضرة تماما في هذا المهرجان، لا في المنافسة الرسمية ولا حتى على هامش الفقرات الأخرى، في المقابل، يتطرّق شريطان أو ثلاثة إلى قضية اللاجئين العرب والمسلمين في الدانمرك والجنود الأمريكيين في العراق والدانمركيين في أفغانستان.

ويبَـرِّر السيد غلور هذا الغياب للسينما العربية، بـ "أنهم لم يستطيعوا الحصول على الأفلام التي رغبوا بها ولم يقتنِـعوا بالأفلام الأخرى التي عُـرضت عليهم، ولكنه يرى إمكانية أن يُـسلّـط الضوء على الأفلام العربية في دورات مقبلة، كما هو الحال بالنسبة للسينما الأسترالية في هذه الدورة"، التي تشكل محورا لأفلامها على هامش المسابقة.

في حديث لـ swissinfo.ch، يرى سمير المخرج السويسري من أصْـل عراقي، إيجابية وجود مهرجان سينمائي من هذا القبيل لنشر الثقافة السينمائية ولفت نظر الناس لأهمية هذا الفن وجذب مزيد من الجمهور لكنه تحفَّـظ في إبداء رأيه عن المهرجان ونوعية الأفلام المعروضة في دورة هذا العام، لأنه - وبسبب انشغاله - "لم يستطع متابعة الأفلام"، حسب تأكيده.

كما أعرب عن أسفه على أن إدارة المهرجان، لم تُـعطِ أهمية، لا للمشاركة العربية ولا للأفلام التي تطرح قضايا تعتني بتبادل الثقافات والانفتاح على عوالم أخرى، وأنها حصرت نفسها في إطار محدد. وتمنى على إدارة المهرجان، أن توسِّـع أفُـقها في هذا الاتجاه ان تعي أهمية دور السينما والفن بشكل عام، في التقريب بين الثقافات، وتحديدا في ظل الصعوبات التي نواجهها الآن

ويبقى السؤال: لماذا يبتعِـد مهرجان زيورخ عن الطروحات الساخِـنة في أوروبا والعالم حول قضايا الإندماج والتعريف بالثقافات الأخرى، تحديدا الثقافة العربية والإسلامية، التي تتعرّض في الفترة الأخيرة لهجمات من أطراف متعددة المشارب؟ أليست وظيفة الفن والإبداع مدّ جِـسر التواصل والتعارف بين الثقافات وأداة توعية وتنمية في المجتمعات؟ يجيب غلور: "نحن واعون بأهمية التواصل وبناء تلك الجسور، وما زلنا نخطط لدورات مقبلة".

من هو المخرج العراقي - السويسري سمير؟

سمير، مخرج سينمائي من عائلة عراقية متوسِّـطة الحال، ولِـد في بغداد عام 1955 وانتقل مع عائلته في بداية الستينيات إلى سويسرا.

حصل سمير أولا على شهادة التدريب المِـهني في عِـلم الخطوط ومن ثَـمَّ تحوّل إلى عالَـم السينما، حيث درس التصوير السينمائي في شركة سويسرية مهمّـة للإنتاج السينمائي، قبل أن يبدأ في منتصف الثمانينات في صناعة أفلامه الخاصة التي حقّـقت حضورا متميِّـزا وحصدت جوائز في الكثير من المهرجانات. إضافة إلى ذلك أخرج سمير العديد من المسلسلات والأفلام التلفزيونية لفائدة أهم المحطات الألمانية.

في عام 1994، قرر وزميله فيرنير شفايتز اقتناء شركة الإنتاج السينمائية "دشوينت فينتشر"، التي تُـعتَـبر الآن من شركات الإنتاج المتميِّـزة في سويسرا.

بعد تجربة فاقت خمسة عشر فيلما تلفزيونيا ومجموعة من الأفلام الوثائقية، كان أهمها "إنْـس بغداد" و"بابيلون"، استطاع سمير، المُـخرج العراقي الناجح، المقيم في سويسرا، إثبات تميّـزه في طرحه لمواضيع شائكة في الشرق وكذلك في الغرب، كما في فيلمه "سنو وايت"، الدراما الاجتماعية الناقِـدة للمجتمع السويسري، بمشاركة فنّـانِـين بارزين، وقد حاز هذا الفيلم على العديد من الجوائز.

"الأوديسا العراقية"، عنوان الفيلم الوثائقي الجديد للمخرج العراقي السويسري سمير الذي يستعرض فيه الأوضاع الاجتماعية والمعيشية في العراق الآن ويقارنها بخمسينيات وستينيات القرن الماضي.

الشريط يتضمن مقارنة ملفتة بين صور حروب وقتل، رجال ملتحِـين غاضبين، نساء محجّـبات ناحبات موشّـحات بالسواد، وصور الماضي التي تعود لأكثر من خمسين عاما.

هذه الصور تستعيد ماضيا مُـثيرا يتسم بالحداثة.. نساء يدرسْـن بملابس ذات طابع غربي ورجال أنيقون في مدينة بغداد العصرية. ماذا حدث؟ ولماذا هذا التحول؟ أحداث يرويها سمير من خلال استعراض تاريخ عائلته المتوسطة الحال وتنقّـلها للإقامة في العديد من بلدان العالم.

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×