Navigation

تظاهرة ثقافية سويسرية تستضيف السينما العراقية

المُلصق الإشهاري للدورة الخامسة من "ليالي الفيلم العربي" في مدينة زيورخ swissinfo.ch

على مسرح "البولفار" بمدينة زيورخ، وعلى مدار ثلاثة أيام، من 13 إلى 15 نوفمبر 2013، أقامت جمعية مهرجان الفيلم العربي الدولي، احتفاليتها السنوية التي استضافت العراق هذا العام في مناسبة اختيار مدينة بغداد عاصمة للثقافة العربية، حيث تم عرض مجموعة متنوعة من الأفلام العراقية، بين القصير والطويل، الروائي والتسجيلي، المنتَج حديثا والتاريخي... أعطت صورة، أو على الأقل انطباعا جيدا، لواقع هذا البلد المنكوب، حاضرا وماضيا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 26 نوفمبر 2013 - 23:00 يوليو,
يوسف ليمود - زيورخ, swissinfo.ch

بدأ الحدث بعرض فيلم قصير "تقويم شخصي" للمخرج بشير الماجد، مصورا، برمزية، حالة العبث العامة، من خلال منظر يومي مألوف في حافلة يجادل ركابها بعضهم البعض عن أي يوم في الأسبوع هو، إذ كل منهم يعيش في تقويم شخصي ولديه استعداد للعراك بسبب ما يعتقد هو أنه الصح.

تبِع هذا، فيلم درامي بعنوان "شيرين" للمخرج الكردي حسن علي، يمكن اعتباره النسخة الكردية من قصة روميو وجولييت، تركز اهتمامه على الكشف عن طبيعة الأمراض الإجتماعية والمآسي التي تعيشها المجتمعات المنغلقة على عشائريتها ونزعاتها العرقية والطبقية.

عن أبعاد هذا الحدث الثقافي، وما يُلامسه من محاور تصور الواقع العراقي ـ الإجتماعي والسينمائي، التقت swissinfo.ch بمُخرجَيْن شاركا في الإحتفالية، أحدهما مقيم داخل العراق والآخر في باريس، وبالسيدة عايدة شليبفر الحسني، رئيسة الجمعية.

موعد متجدد رغم العقبات

السيدة عايدة شليبفر الحسني، رئيسة جمعية مهرجان الفيلم العربي الدولي ذكّرت في تصريحات لـswissinfo.ch بأن "الهدف الأوّلي من "ليالي الفيلم العربية" هو أن يكون مهرجانا، وقد أقمنا بالفعل أول مهرجان في العام الماضي، والمهرجان، بطبيعة الحال، هو حدث كبير يشمل أفلاما مختارة من جميع البلدان العربية، سيقام مرة كل عامين، إلا أن "الليالي" تقام مرة كل عام، وهي تركز على الإنتاج السينمائي لبلد واحد، ونراعي في اختياراتنا للأفلام أن تعطي صورة عامة لواقع تلك البلد. بدأنا "الليالي" في 2008 وكانت مصر هي ضيف تلك الدورة، وقد حقق الحدث نجاحا وتشجيعا حمّسنا لمواصلة الفكرة والعمل على ترسيخها، وجاءت الدورة الثانية 2009 وكانت مصادفة اختيار القدس عاصمة للثقافة العربية، فكان من البديهي أن نختار فلسطين ضيفا لتلك السنة".

هنا تضيف السيدة شليبفر الحسني أن "محركنا الأساسي في هذا هو محاولة تقديم الجانب الإنساني في حياة شعوبنا العربية، وكسر الصورة النمطية المشوهة التي وصلت إلى وعي الإنسان الغربي عنا كشعوب لا تعرف سوى الإرهاب والتعصب، إلى آخر هذه التصورات. إنه نوع من تهيئة المناسبة للقاء والتواصل الفكري والمعرفي والانساني بين ثقافتين، عبر لغة السينما".

مع ذلك، لا يجتذب الحدث الكثير من العرب المقيمين في زيورخ والمناطق المجاورة لها حيث تقول رئيسة الجمعية: "الذي ألاحظه وآسف له حقا هو ضآلة الحضور العربي في مثل تلك المناسبات، فرغم أن الحدث منظّم أصلا للمشاهد السويسري، إلا أن المشكلة مع المشاهد العربي هو أنه، في الغالب، يهتم فقط عندما يتناول الحدث أفلاما من بلده هو، لا من بلد عربي آخر، وأظن أن هذه أزمة ثقافة في المقام الأول".

إضافة إلى ذلك، ثمة عوائق أخرى تمنع الجمعية من توسيع رقعة عدد الفنانين المدعوين من البلاد العربية وإقامة ندوات معهم "منها ما يتعلق بالحالة المادية وقلة ذات اليد، ومنها ما يتعلق بأسباب أمنية وسياسية كما هو الحال هذه المرة حيث أن الحصول على تأشيرة من العراق لدخول سويسرا أمر في غاية الصعوبة بسبب عدم وجود سفارة سويسرية في العراق، إذ يتحتم على الراغب أن يذهب إلى الأردن لمحاولة الحصول عليها"، مثلما تقول السيدة عايدة شليبفر الحسني.

الصناعة الجيّدة تفرض الإحترام

المخرج العراقي المقيم في فرنسا، عامر علوان، عُرض له الفيلم الروائي "زمان، رجل القصب"، الذي يحكي قصة "زمان" الذي يعيش مع زوجته في أدغال الجنوب العراقي، وتقوده رحلة البحث عن علاج لزوجته المريضة إلى الخروج من عالم الريف الهادئ في الأهوار إلى خضم الحياة والصخب في المدينة بغداد.

بحكم إقامته بعيدا عن البلاد، هل يمكن القول أن هذا العامل جعل من العراق وقضاياه أقرب إليه كسينمائي مقيم بالخارج وحولها إلى مادة للتعامل السينمائي غير المكبّل بالحسابات التي يضعها المخرج المقيم داخل الوطن سواء كانت ذات طابع أمني أو تتعلق بالرقابة أو غيرهما؟ أجاب المخرج عامر علوان: "بكل تأكيد، فأنا تركت العراق سنة 1980 بهدف دراسة السينما في باريس، ولظروف، بقيت في فرنسا، وبعد عشرين عاما رجعت الى العراق، هذا الإطلاع على الثقافة الفرنسية والعمل مع مخرجين فرنسيين كبار، يجعل لك تجربة تستفيد منها بغير شك. أما الفنان العراقي الذي بقي في العراق بفعل الحصار المفروض عليه وبفعل الحرب والرقابة والديكتاتورية السابقة، محروما من متعة المشاهدة والإطلاع والمعرفة، وظل يناضل بالقليل المتاح كي يحصل على المعرفة ويتطور، خاصة أن التطور السينمائي سريع جدا ويصعب ملاحقته".

 أضاف علوان: "بالنسبة إليّ، فقد استفدت من هذه التجربة والدراسة والعمل مع الآخرين لكي أوظفها في خدمة قضايا بلدي. وفي أكثر من عمل سينمائي: "زمان" و "نجم البقال" و "وداعا بابل" كنت آخذ معي الى العراق سينمائيين وتقنيين فرنسيين، وفي الفيلم الأخير كان هناك ممثلون إنجليز... حين يعمل كل هؤلاء مع كوادر عراقية، يتحقق التبادل ويستفيد الفنان العراقي المحروم من الحرية، وفي نفس الوقت هي تجربة تتكامل من أجل سينما عراقية بعد سبات عميق، فالسينما العراقية بدأت تنهض، وبدأت وزارة الثقافة العراقية تساعد في إنتاج الأفلام، حيث أنتجت ستة أفلام روائية هذا العام 2013. فمن واجبي أن أوظف كل معرفتي وخبراتي من أجل تطوير السينما العراقية، وأظن الفنان محمد الدراجي هو خير مثال، وكذلك عطية الدراجي وعدي رشيد والأستاذ قاسم جوال وآخرون يقومون بنفس الدور اليوم في سبيل النهوض بالسينما العراقية."

ولكن كيف يُستقبل عامر علون، كمخرج سينمائي عراقي، في فرنسا والغرب بشكل عام؟ يُجيب المخرج العراقي: "بكل تواضع، أتمتع بعلاقات رائعة مع مخرجين كبار، كما أني عملت مع مخرجين مثل أندريه ديجينيه، وكذلك مع فنانين مثل جان فرانسوا لالمير... الفيلم الشرقي عموما، سواء كان مصنوعا في العراق أو في بيروت أو في إيران، له جمهوره وله سوقه في أوروبا، فمثلا فيلم "زمان، رجل القصب" حقق نجاحا كبيرا لم أكن أتوقعه، إذ حصد كثيرا من الجوائز وعُرض في كثير من المهرجانات: سان سيباستيان، تريبي كاف ـ نيويورك، شانغهاي واليابان ودبي..." ويختتم قائلا: "أنا متأكد أن الفيلم المصنوع بشكل جيد سوف يحقق نجاحا، لا شك في هذا."

الجمعية في سطور

"مهرجان الفيلم العربي الدولي، زيورخ"، جمعية ثقافية مستقلة غير سياسية وغير دينية.

تسعى الجمعية منذ انطلاقتها في عام 2008 إلى تنشيط التبادل الثقافي والدفع بعجلة التفاهم والتقارب بين العرب والسويسريين إلى الأمام.

تهدف أيضا إلى عرض الفيلم العربي على كافة أنواعه الروائية والأفلام القصيرة والوثائقية والأفلام المتحركة في زيورخ، أكبر المدن السويسرية.

تهتم الجمعية بوجه خاص بالأفلام التي لا تجد طريقها بسهولة إلى السينما العامة والتجارية.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.