Navigation

علي لغروني.. أبعادٌ ثلاثية لحياة فنية ثرية

من خلال لوحاته التشكيلية ومنحوتاته وألحانه الموسيقية، يحاول الفنان المغربي على لغروني أن تشكل إبداعاته جسرا ثقافيا بين الشرق والغرب. في الصورة: يقف الفنان أمام لوحة "Renaissance" التي أبدعها في موفى عام 2012 التي تمثل عودة للجذور بالنسبة له. swissinfo.ch

بعد التساؤلات الذي رافقته لسنوات حول ما إذا كان رساما تشكيليا بالدرجة الأولى، أم أنه مبدع موسيقي، يمكن القول أن الفنان علي لغروني الذي طرق مؤخرا باب النحت أيضا بصدد تتويج حياة فنية زاخرة انطلقت قبل أكثر من 40 عاما. معرضه الأخير في رواق Esprit 3 بجنيف اشتمل على حوصلة لعدد من أعماله الفنية في الميادين الثلاثة، أما الحوار الذي أجرته معه swissinfo.ch بالمناسبة، فمثل فرصة لمزيد التعرف على الإنسان.

هذا المحتوى تم نشره يوم 03 نوفمبر 2013 - 19:00 يوليو,
محمد شريف - جنيف, swissinfo.ch

من يُقابله لأول مرة يشعر براحة الحديث إليه وكأنه من معارفه أو أصدقائه القدامى.. ومن يطّلع على أعماله الفنية لا يلبث أن يكتشف فيها الجذور الشرقية التي احتكت لفترة طويلة بالواقع الأوروبي، وجعلته يتحول كما يحلو له القول عادة إلى "جسر ثقافي بين الشرق والغرب".

خلال الفترة الممتدة ما بين 6 و 27 أكتوبر 2013 وفي أيام الآحاد أيضا، استقبل علي لغروني زواره ومحبيه في الرواق الفني الخاص به في فيلا Esprit 3 بضواحي جنيف، بابتسامته وحفاوته المعتادة، لكي يشاطرهم أعماله الفنية وآخر إبداعاته، إضافة إلى إبداعات فنانين صاعدين من أمثال الفنانة الفرنسية ليزا مارو، وفقا لما عُرف عنه من تشجيع للمواهب الجديدة والواعدة.

عودة للأصل في ميدان الفن التشكيلي

الفنان علي لغروني الذي وصل الى سويسرا سنة 1973، عرض لأول مرة في عام 1976 في مدينة بيان/بيل، ثم شارك في العديد من المعارض الفردية أو الجماعية في شتى مدن العالم، من باريس إلى امستردام مرورا بروما، مع توقف من حين لآخر بين المغرب وسويسرا.

هذه المسيرة الفنية الطويلة كفنان تشكيلي، كان لها أثرها في أعماله الفنية، حيث مر بعدة تجارب وتقلب بين عدة مدارس فنية لكن لوحة "Renaissance" التي رسمها في نهاية عام 2012، يمكن أن توحي بمفهوم "النهضة" أو "الإنبعاث"، لكنها تعني بالدرجة الأولى "ولادة من جديد"، بل تعتبر عودة للأصل وللجذور وللماضي الدفين كما يشرح على لغروني قائلا: "لقد وجدت حاجة للعودة في مجال الفن التشكيلي إلى جذوري، وإلى ألوان الطفولة الراسخة في ذاكرتي".

وهذا ما يتضح في هذه اللوحة من  خلال اختيار الألوان الفاتحة مثل اللون الأحمر أو الترابي أو البنفسجي الذي "يرمز إلى العمق الروحي الذي تتميز به مدينة فاس التي ترعرعتُ فيها"، على حد قوله.

مع ذلك، تقترن هذه العودة إلى الماضي بنظرة متفتحة، إذ يقول على لغروني: "بعد ابتعادي لفترة، وتجربتي لأنماط فنية جديدة، وجدت حاجة لإعادة استخدام الألوان والأشكال الراسخة في مخيلتي، وفي ذلك ضمان لاحتفاظي بموروثي الثقافي".

وبالمناسبة، اشتمل معرضه الجديد على العديد من اللوحات التي يطغى عليها اللونان الأحمر والبنفسجي انتقاها من بين حوالي 500 لوحة توجد في رصيده الإجمالي.

الشهيرة وضفاف بحيرة ليمان بريشة علي لغروني Ali Lagrouni

بدايات في مجال النحت

الجديد لدى الفنان علي لغروني، يتمثل في عدم تردده في طرق باب النحت أيضا حيث اشتمل معرضه الحالي على جملة من التماثيل التي لا يلبث أن يكسوها بألوان مستوحاة من مخياله. وفي الجناح الخارجي الذي أقيم في حديقة فيلا " Esprit3" عرض ثلاثة تماثيل، اثنان لشخصين واقفين لا يمكن التمييز بينهما هل هما من الذكور أو الإناث، وتمثال لسيدة جالسة (انظر الصورة أسفله).

"هذه بداية متواضعة"، يقول لغروني مضيفا أنه يكتفي باستخدام التماثيل أو الدمى المستخدمة من قبل تجار الملابس ثم يُدخل عليها الألوان التي يرى أنها "الأنسب" لإبلاغ رسائله إلى الجمهور والمشاهدين عموما.

swissinfo.ch

جسر موسيقي بين عالمين

علي لغروني معروف كفنان تشكيلي، ولكن من يتردد على معارضه سوف لن يلبث أن يكتشف وجهه الفني الآخر، أي كعازف على البيانو وكعازف إيقاع. ويكفي أن تدخل لموقعه على الانترنت لكي تجد نفسك مطالبا بالاختيار بين باب الفن التشكيلي او الباب الخاص بالجانب الموسيقى، ولو أنه هو لا يفرق بين الاثنين في قدرتهما  على "حمل المتفرج والمستمع الى  استخدام تصوره فيما يشاهده او يسمعه"، كما يقول.

في الواقع، كانت الموسيقى "حبه الأول" لدى حلوله بسويسرا في عام 1973. إذ تابع دورسا في معهد الموسيقى (الكونسيرفاتوار) في مدن بيان ثم برن وأخيرا جنيف، قبل أن يتحول بدوره إلى مُدرّس في معهد الموسيقى في جنيف، وإلى عازف ضمن فرقة لموسيقى الجاز جابت جل البلدان الأوروبية والولايات المتحدة إضافة الى تقديم عروض في بعض المدن المغربية من بينها فاس.

في ابداعاته الموسيقية أيضا، لا تغيب البصمة التي تكشف عن جذور الفنان علي لغروني الشرقية المغربية، على غرار القطعة التي عادة ما يعزفها لزوار معرضه، التي تمتزج فيها النغمات الشرقية بموسيقى الجاز. ومع أنه يعزفها على آلة البيانو إلا أن المستمع يستشف منها إيقاعات "غناوة" الشعبية المغربية، وألحان الموسيقى الأندلسية. لذلك، فلا غرابة في أن يُطلق لغروني على معزوفته التي ألفها في عام 2001  تسمية "Metamorphose" (تحول، تغيير)، بل أن يعتبرها "حصيلة خليط مما أتذكره عن مدينتي فاس، وما تعلمته هنا في سويسرا والطبوع التي تأثرتُ بها طوال حياتي الفنية".

وبعد الأسطوانة الثانية التي أصدرها في عام 2005، ينكب حاليا على إعداد أسطوانته الثالثة، بنفس الوتيرة والتأني، ولا يتردد في الإعتراف بأنه "لا يرغب في الإكثار من الإصدارات لأنه يشتغل حسب المزاج".

يمكن القول اليوم أن الفنان علي لغروني استطاع أن يتحول إلى جسر بين الثقافتين الشرقية والغربية السويسرية سواء من خلال لوحاته، أو من خلال مقطوعاته الموسيقية. ومع أنه تمكّن من مساعدة جمهوره الغربي على تذوق جانب مما تحتفظ به ذاكرته من ألوان وطبوع موسيقية، إلا أنه يتحسر، رغم المحاولات المتكررة، لأن الحظ لم يسعفه لكي يُمكّن الجمهور المغربي، من الإستمتاع بشكل متواصل، بما أصبحت عليه إبداعاته الثقافية بعد هذا العمر الفني الطويل في سويسرا وأوروبا.  

سيرة ذاتية مُوجزة

علي لغروني، رسام وموسيقى على درجة عالية من البراعة الفنية، وهو "مغربي من أصول سويسرية"، كما يحلو له القول.

في البداية، هاجر إلى باريس ثم انتقل بسرعة للإقامة في سويسرا بالعاصمة برن ثم لاحقا في جنيف، غرب البلاد.

تابع دراسة الموسيقى في العديد من مدارس الفنون الجميلة في كل من برن وبيل/بيان وجنيف، ثم بدأ مشواره الفني والوظيفي.

إلى جانب الرسم التشكيلي، يعمل علي لغروني حاليا كعازف مُرافق في العديد من نوادي الرقص المعاصر في جنيف.

يقدم دروسا خاصة ويُنظم دورات تدريبية في مجال العزف والموسيقى.

يمارس التدريس في العديد من المؤسسات الخاصة والرسمية، منها مركز الترفيه بحي "الباكي" بجنيف، ومعهد الموسيقى بمدينة نيون (كانتون فو)، ومدرسة "ليير" للموسيقى بجنيف.

إضافة إلى ذلك، يُشارك دوريا في تنظيم معارض الرسوم التشكيلية داخل سويسرا وخارجها.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.