Navigation

"السينمائيون السويسريون يمارسون رقابة ذاتية على أنفسهم"

تزداد عام بعد عام أهمية مهرجان أيام سولوتورن السينمائية على الرغم من عدم سعي إدارته لجلب الأضواء وفرش البساط الأحمر. Keystone

تتميز السينما السويسرية بقدر كبير من الاستقلالية في التفكير. هذه هي قناعة إيفو كومّر، مدير مهرجان "أيام سولوتورن السينمائية" التي انطلقت هذا الخميس 21 يناير 2010. لكن كومّر يرى أيضا أن السينما السويسرية تفتقد إلى قدر من الشجاعة في تناول القضايا الاجتماعية والسياسية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 21 يناير 2010 - 18:50 يوليو,

swissinfo.ch: يبدو أن سويسرا تمر بأزمة هوية عميقة، هل تعكس الأعمال السينمائية السويسرية الصادرة أخيرا هذه الظاهرة؟

إيفو كومّر: يتميّز الإنتاج السينمائي السويسري الحالي بقدر كبير من الاستقلالية في التفكير، ويبيّن هذا الأمر بجلاء فيلم "اختفاء جوليات" لكريستوف شواب، و"دير كروس كاتّر" لفولفغانغ بانسر. لكن في المجال السياسي، لا تزال هذه السينما تحتاج إلى قدر من الشجاعة، والإقدام على إنتاج شيء يخرج عما هو معهود، وربّما لا يلقى إقبالا كبيرا لدى الجمهور، لكنه يثير ردود فعل قوية على الساحة الدولية. وفي هذا السياق، يعد في الوقت الحاضر فيلم "بيبر مينتا " نموذجا وعملا إستثنائيا بهذا المقياس.

هل هذه الظاهرة خاصية سويسرية، أم أنها نتيجة للسياسة التي تتبعها الكنفدرالية في مجال الفن السابع؟

إيفو كومّر: تقف خلف هذه الظاهرة العديد من الأسباب، لكنني أبدأ بالإشارة إلى أن وضع السينما السويسرية ليس مأساويا. بالتأكيد الإختيارات السياسية إحدى هذه الأسباب، لأنها سياسة تفضّل المراهنة على أعمال "كبيرة ومتواصلة"، فتتعطّل ويتوقّف إنتاجها في منتصف الطريق. هذا النوع من الأفلام يتوجّه إلى الجمهور العريض، لكن ليس هناك أي ضمانة لكي تلقى هذه الموضوعات النجاح المطلوب، إلا إذا ما صرفت عليها أموالا طائلة.

أما الأعمال الأخرى، فهي خاوية من غير مضمون. أعتقد أن هذه الآلية تنتج في ذهن المخرجين نوعا من الرقابة الذاتية، وتجعلهم يتساءلون إذا ما كان هذا العمل أو ذاك سينال رضاء مانحي التمويلات. أرى أن إنتاجا سينمائيا أكثر راديكالية، وأقل تكلفة، وأسرع في الإنجاز سيكون مفيدا لسويسرا، وللصناعة السينمائية في هذا البلد.

في الوثيقة المتضمنة لبرنامج مهرجان سولوتورن، كتبتم: "في فترة كالتي نمرّ بها، حيث تتعاظم المخاوف، وتعشش الأفكار المسبقة، السينما الجادة هي ضمانة الإعلام المتنوّر"، ألا تحمّلون بهذا السينما السويسرية ما لا تحتمل؟

إيفو كومّر: للفيلم السويسري، بصفته عملا فنيا، رسالة مهمة. بإمكانه أن يكون ناقلا للهوية، كما يمكن أن يثير مشاعر قوية، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى إحداث تغييرات في الواقع. هذا لا يعني بالضرورة أن تصبح الصناعة السينمائية أكثر قربا من السياسة. وأي فيلم لا يصبح فيلما سياسيا إلا بعد مشاهدته من طرف الجمهور. المطلوب، أعتـقد شخصيا، هو أن تقترب السينما من قضايا المجتمع، كقضية الأزمة المالية مثلا. الأمر يتطلب شجاعة من المؤسسات الداعمة للصناعة السينمائية حتى تجد مثل هذه الأعمال طريقها إلى الواقع.

في العام الماضي، حقق المهرجان أرقاما قياسية من حيث عدد الجمهور: 48.000 شخص، وزاد من إشعاع المهرجان إعتماد الجوائز الجديدة (جائزة سولوتورن، وجائزة الجمهور). هل أنتم راضون عن ذلك؟

إيفو كومّر: شخصيا، لست من محبي تحقيق الأرقام القياسية. إذا بلغ جمهور هذه الدورة 45.000 متفرج، سأكون سعيدا إلى أبعد حد. لا قيمة للأرقام ولتزايدها في حد ذاتها. لكن من الواضح بالنسبة لي أن يعكس مهرجاننا حقيقة السنة السينمائية في سويسرا، وأن يلقى برنامج هذا التظاهرة إعجاب الجمهور. السينما السويسرية أكثر شعبية اليوم مما كانت عليه قبل 30 سنة. في ذلك الوقت، كان في الصعب في أغلب الأحيان الوصول إليها.

حتى الآن قاومت أيام سولوتورن السينمائية إغراءات البساط الأحمر، و"جلب الأضواء"، كما يُطالب بذلك نيكولا بيدو، المسؤول عن دائرة السينما في المكتب الفدرالي للثقافة؟

إيفو كومّر: البساط الأحمر لا أحبّذه كثيرا، ولا أعتقد أنه سيجد طريقه إلى مهرجان سولوتورن يوما من الأيام. لسنا أيضا في حاجة إلى الأضواء والمظاهر الفاقدة للمعنى، وأظن أن هذا التوجه قد أثبت نجاعته حتى الآن. كما أعتقد بأنه علينا أن نحافظ على خصوصياتنا في المهرجانات التي ننظمها، وأن نظل منسجمين مع ذواتنا. هذا هو مفتاح النجاح: أن نعرض وأن نتداول ما نعتقده ونؤمن به، لا أكثر ولا أقل. في سولوتورن، النجوم يتجوّلون في الشوارع، ويرتادون النوادي والحانات، ويستطيع أي زائر محاورتهم والحديث إليهم. لسنا في حاجة إلى 1000 مصوّر، لكي يحقق هذا المهرجان إشعاعه.

في العام الماضي، اتسم الحوار بين العاملين في قطاع السينما، ونيكولا بيدو بالحدة والغلظة، واتهموه بالتسلّط، هل أصبح الوضع الآن أكثر هدوء، أم يجب أن ننتظر مواجهة أخرى أيضا هذه السنة؟

إيفو كومّر: لن يكون الأمر هذه السنة أسوء مما كان عليه من قبل. أظن أننا بلغنا أدنى مستوى ممكنا، وقد هدأ الوضع نوعا ما. وتعبير المكتب الفدرالي للثقافة عن رغبته في إجراء حوار يعتبر مؤشرا جيّدا. بث نوع من الدفء في هذه العلاقة سيوفّر فرصا جيّدة لصالح مستقبل الثقافة في سويسرا.

ما هي المحطات البارزة في هذه الدورة الخامسة والأربعين، لأيام سولوتورن السينمائية؟

إيفو كومّر: افتتاح رئيسة الكنفدرالية دوريس ليوتهارد لهذه الدورة مهم جدا، وكذلك الزيارة المرتقبة التي سيؤديها ديديي بورخالتر، وهي أوّل زيارة له لفعالية سينمائية مثل هذا المهرجان، ونأمل ألا يضيّع فرصة ثمينة لإطلاق حوار مع المنتجين السينمائيين.

كورين بوشّر – swissinfo.ch

(ترجمه من الفرنسية وعالجه عبد الحفيظ العبدلي)

أيام سولوتورن

تنظم الدورة الخامسة والأربعون لأيام سولوتورن السينمائية من 21 يناير 2010 إلى 28 من نفس الشهر.

لأول مرة في تاريخه، تنطلق أعمال هذا المهرجان من الخميس إلى الخميس.

تفتتح رئيسة الكنفدرالية دوريس ليوتهارد هذه الدورة بإلقاء كلمة قبل بداية عرض الفيلم الأوّل «Zwerge sprengen». للمخرج كريستوف شورتنليب.

بالنسبة للبرنامج الخاص، "Rencontres"، يخصص هذه السنة لعازف موسيقى الأفلام نيكي راسر، من بازل، والحاصل على عدة جوائز خلال مسيرته الفنية، خاصة في المانيا.

يحتوى برنامج المهرجان إجمالا على 302 فيلما، منها افلام روائية واخرى وثائقية، ومنها ما هو تجريبي، وما هو رسوم متحركة، بالإضافة إلى إمكانية تقديم عروض موسيقية.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.