Navigation

"القافلة السويسرية" تحط رحالها في "خان الوزير" في مدينة حلب

عازفة البيانو السويسرية غالينا فراتشيفا مع عازف العود السوري المرافق لها كنعان عدناني. (Susanne Schanda) Susanne Schanda

شهدت مدينة حلب السورية مساء يوم 26 سبتمبر 2010 إنطلاق فعاليات "القافلة السويسرية" التي حَطَّت رِحالها أمام مقَّرالقنصلية السويسرية الفخرية في "خان الوزير" التاريخي. وافتُتِحَت الفعّاليات بِغَرس شجرة كرزٍ تنمو في كلا البلدين أمام مقر القنصلية كتعبير عن الصداقة التي تربط ما بين الكنفدرالية وسوريا. وتضمنت فعّاليات القافلة العديد من الأنشطة الثقافية والطبية والصناعية التي استمرت على مدار خمسة أيام .

هذا المحتوى تم نشره يوم 04 أكتوبر 2010 - 14:50 يوليو,
سوزان شاندا, حلب - سوريا, swissinfo.ch

آخر قهوة "نسكافيه" ثُمَّ تُطفئ الأجنحة التي أقامتها الشركات السويسرية الُمشاركة في هذه الفعاليات أنوارها في أروقة "خان الوزير" التاريخية لتتركز الأضواء بالتالي صوب المسرح الكبير فقط.

وفي وقت متأخر من مساء يوم صيفي قائِظ، إمتلأت صفوف الكراسي في الفناء الداخلي للخان بجمهور مُتنوِع ذي أغلبية سورية تباينَت أزياءه ما بين الأناقة والملابس اليومية المريحة، في حين لم يرتَدِ الكثير من الشباب سوى سراويل "الجينز" مع قمصان من نوع "تي شيرت". ولم تكن هناك سوى قِلّة من النساء اللواتي يَرتدين الحجاب.

وزَيَنَت أعلام الكانتونات السويسرية جُدران الفناء الداخلي للنُزل السابق الذي يعود الى القرن السابع عشر والذي يضم اليوم القنصلية الفخرية السويسرية، كما رَفرَفت الأعلام السورية والسويسرية فوق صفوف الحاضرين الذين جاءوا للإستماع الى الحان عازفة البيانو السويسرية ذات الأصول البلغارية غالينا فراتشيفا وعازف العود السوري المرافق لها كنعان عدناني.

فن الإرتجال

بعد عزف لَحنين إرتجاليَين من الموسيقى الكلاسيكية، طلبَت عازفة البيانو من عدناني تقديم أغنية شعبية سويسرية لجمهور الحاضرين باللغة العربية. وبعد قيام فراتشيفا بعزف بداية الأغنية على البيانو، تَبِعها كنعان بِعوده على الفور، حيث بدأ الأثنان بِتِكرار اللحن الحَزين لإقدم أغنيةٍ شعبيةٍ في الكنفدرالية تحمل عنوان "Guggisberg" بشكلٍ ارتجالي مُتناغم قبل أن يصلا الى خاتمة موسيقية رائعة.

وبعد الإنتهاء من العرض الذي صفَّق له الجمهور بِحماسةٍ بالغة، قالت فراتشيفا:" إن العزف بمشاركة كنعان رائع"، كما قالت بأنها لم تَتَدرب على العزف مع كنعان قبل بداية هذا الحفل، بل إن عزفهما جاء إرتجالياً وَوَليد اللحظة. وعلَّق عازف العود السوري بدوره بالقول: "لقد استمَعْتُ إلى هذه الأغنية اليوم فقط، وهي المرة الأولى التي أقوم بعزفها".

وبالنسبة لمارتين إيشباخَر سفير سويسرا في سوريا، الذي قام بترتيب هذا المهرجان بالتعاون مع موظفي سفارة بلده والقنصل السويسري في مدينة حلب، فإنَّ "مثل هذا النوع من التعاون مُهم بين البلدين". وبيَّنَ السفير إيشباخَر بأنّ القافلة القادمة من بلدهِ تهدف الى التعريف بمختلف جوانب الحياة في سويسرا سواء كانت ثقافية أوصناعية أوغير ذلك، كما إنَّها تطمح إلى زيادة التبادل الثقافي بين البلدين. وكان نجاح الأنشطة السويسرية التي أقيمت العام الماضي في سوريا هو الدافع إلى إنشاء هذه القافلة.

وقال سفير الكنفدرالية السويسرية في مقابلة له مع swissinfo.ch : "خلال السنوات الأخيرة، زاد اهتمام الشركات السويسرية والمُهتمين بالثقافة والسياحة بسوريا بشكل ملحوظ ". وتعكس القافلة السويسرية التي أقامت أجنحتها لعرض منتوجاتها في "خان الوزير" لمدة خمسة أيام هذا الإهتمام المُتزايد.

كما أشار سفير سويسرا في دمشق الى أن إختيار مدينة حلب تم على وجه التحديد لارتباطها بالقوافل التجارية القديمة، بالإضافة إلى كونها مقصداً للمُستشرقين السويسريين الذين أبدوا إعجابهم بحضارة هذه المدينة العريقة.

وعلَّق إيشباخَر "نحن لا نريد إظهار سويسرا كمقرٍ إقتصادي فحسب"، واسترسل قائِلاً: "بالإضافة الى السلع والمنتوجات، كانت القوافل التاريخية تقوم بنقل الأفكار الإبداعية". ولا تشتمل الميزانية المُخصصة لفعّاليات القافلة السويسرية و البالغة 60,000 فرنك سويسري، سوى على 10% من التمويل الحكومي.

وبالإضافة إلى سلسلة المحاضرات المتنوعة حول فن العمارة والتخطيط المعماري في المناطق الحضرية، وتقنيات الطاقة الشمسية، وآخر التطورات العلمية في طب العيون والصحة والطعام الصحي، شَهِد المهرجان عرضاً للأزياء السورية السويسرية، وحفلات موسيقية أخرى، وعرضا سينمائيا وعروضا للشركات السويسرية المشاركة. كما تضمّن المهرجان افتتاح معرض علمي بعنوان "علوم سويسرا" في المكتبة المركزية لجامعة حلب، الى جانب العديد من النشاطات السياحية والفنية والثقافية الأخرى.

للعرض فقط

كانت نقطة الذروة في فعّاليات القافلة المُنوعة هو عرض أزياء سوري - سويسري حمل عنوان "الشرق يلاقي الغرب". وقد نَفَذَ الحَجز على مقاعد هذا المعرض قبل وقتٍ طويل من بداية فعاليات القافلة السويسرية في خان الوزير.

وقد قام طلاب و طالبات من "جامعة العلوم التطبيقية لشمال غرب سويسرا" (وهي جامعة تُدار مركزياً، و تضم 9 كليات مع 50 مؤسسة دراسية في كانتونات أرغاو، وريف بازل، ومدينة بازل، وكانتون سولوتورن) بتصميم ملابسٍ باستخدام أقمشة سورية الصُنع، في نفس الوقت الذي قام فيه طلبة سوريون في قسم تصميم الأزياء بفعل الشيء ذاته ولكن بإستخدام أقمشة سويسرية الصنع. وقد شارك في العرض 13 عارضة أزياء من سويسرا وسوريا ولبنان إضافة إلى خمسة من أشهر المُصممين في الساحة العربية.

وبالنسبة للأعين التي إعتادت على رؤية غالبيةٍ من النساء المُحجبات في هذه المنطقة المُحافِظة، كان لعرض الأزياء المُقام داخل الجدران التاريخية للخان تأثير الصدمة. ذلك أنَّ غالبية الأزياء المعروضة إمتازت بتنانير مُزخرفة شديدة القِصَر، كما كشفت عن مساحات واسعة من سيقانِ العارضات الطويلة والمُستندة على كعوب أحذيةٍ مرتفعة تتطلب روح المغامرة من مُرتديتُها! غير أنَّ جمهور الحاضرين أخذ الأمر بروح رياضية، فالمشهَد لا يعدو كونه عَرضاً يخَتلف عن الواقع اليومي بشكلٍ كّلّي.

"عايشين" و "موسيقى راب" من غزة

بالإضافة الى عرض الفيلم الوثائقي السويسري "عايشين" للمخرج السويسري نيكولا فاديموف والمنتجة الإعلامية بياتريس غويلبان، الذي حاز على جائزة "لجنة الأديان" في مهرجان برلين السينمائي، تم توجيه دعوة الى فرقة موسيقى "الراب" و "الهيب هوب"الأولى من نوعها في غزة " DARG TEAM" للمشاركة في فعاليات القافلة السويسرية في حلب. وكان المخرج فاديموف وظّف موسيقى هذه الفرقة في شريطه الذي يصف الأحوال المأساوية التي يعيشها الفلسطينيون بعد الحرب الوحشية التي شنتها إسرائيل على القطاع في ديسمبر 2008 ويناير 2009.

وبعد العروض المُتعددة التي أقامتها هذه الفرقة في سويسرا بدايةً، نجح أعضاؤها الأربعة في تأجيج مشاعر جمهور المهرجان من خلال كلمات أغانيهم المُتَمَرِدة والتي تصف ما يعانونه من صعوبات في حياتهم. وكانت هذه أول حفلة تحييها الفرقة في الشرق الأوسط خارج قطاع غزة.

وبعد فعّاليات إستمرت مدة خمسة أيام، عاد الهدوء ثانية الى الخان القديم، وعادت جِمال القافلة أدراجها الى سويسرا. واليوم، أصبح بالإمكان الحصول على الساعات السويسرية، ومواد حماية المنتجات الزراعية، والأدوية، والحليب المكثف المُحَلّى فى جميع أنحاء سوريا. وهكذا يمكن لشجرة الصداقة التي غرسها كل من محافظ مدينة حلب والسفير السويسري إيشباخَر أمام مقر القنصلية السويسرية في "خان الوزير" أن تنمو بسلام.

العلاقات السويسرية – السورية

منذ القرن التاسع عشر إستقرت العديد من العائلات التجارية السويسرية وخاصة تلك المختصة في صناعة الغزل والنسيج في مدينة حلب السورية.

ما بين عامي 1946 و 1958 كانت سويسرا مُمَثلة بمكتبٍ في العاصمة السورية دمشق، ومن ثمَّ بقنصليةٍ عامة تَمَّت ترقيتها الى سفارة في عام 1962. و منذ ثلاث سنوات تتواجد قنصلية فخرية في مدينة حلب أيضاً.

في غضون السنوات الأخيرة شهدت العلاقات التجارية نمواً بين سويسرا وسوريا. وتتضمن صادرات الكنفدرالية بالدرجة الأولى الآلات الميكانيكية والساعات، والأدوية، والمُنتجات الكيماوية والصيدلانية.

منذ عام 1957 تتواجد المؤسسة السويسرية لصناعة المواد الغذائية "نستله" في سوريا. وفي ذلك الوقت كانت هذه المؤسسة أكبر مُستثمر أجنبي في البلاد بإستثناء قطاع النفط. وتشمل الشركات الأخرى الحاضرة في سوريا كل من شركة "نوفارتيس" Novartis (للصناعات الصيدلانية و الكيميائية)، و "سينغينتا" Syngenta Agro Services (للخدمات الزراعية و البحوث والإنتاج والتوزيع في مجال الهندسة الكيميائية والبيولوجية ووقاية النباتات ومكافحة الآفات بالإضافة الى الصحة الحيوانية)، ومجموعة "أس جي أس" SGS Group (وهي أكبر مؤسسة للتفتيش ومنح الشهادات للشركات في العالم)، وشركة "آي بي بي" ABB (التي يرتكز نشاطها الرئيسي حاليا على المعدات الكهربائية والآلات الصناعية والأنظمة المتعلقة بها).

وحسب إحصائيات عام 2009، يعيش اليوم 196 مواطن سويسري في سوريا، وهو ما يعني زيادة عن عدد المُسجلين في العام الماضي بـ 12 شخصا.

End of insertion

مدينة حلب

تقع مدينة حلب في شمال سوريا، وهي ثاني أكبر مدينة في سورية بعد العاصمة دمشق. وفي حين أن دمشق هي المركز السياسي والثقافي للبلد، فإنَّ لمدينة حلب أهمية كبيرة كمركز لصناعة النسيج السوري.

قديماً، كانت حلب مدينة تجارية مهمة على "طريق الحرير" التاريخي الذي يربط بين آسيا والبحر الأبيض المتوسط. ولا تزال العديد من الخانات الموجودة في البلدة القديمة لهذه المدينة التاريخية شاهداً على أهميتها كمركزٍ تجاري على هذه الطريق الذي كان أحد فرعيه الجنوبيَين يربط بين المراكز التجارية في شمال الصين ودول شمال أفريقيا عبر تركستان، وخراسان، و بلاد ما بين النهرين، وكردستان، والأناضول، ومن ثَمّ بلاد الشام ومنه الى مَصر.

ومع أسواق (خانات) مدينة حلب المُسقَّفة التي تمتد الى 30 كيلومتراً، تمثل هذه المدينة القديمة نقطة جَذب سياحي مهم. وقد ذُكِرَت هذه المدينة لأول مرة منذ 4000 سنة.

تقع القنصلية الفخرية السويسرية في خان الوزير، أحد أشهر وأكبر خانات مدينة حلب التجارية. و لا تشاركها في مثل هذا الموقع سوى القنصلية البلجيكية الواقعة داخل خان آخر أيضاً، في حين تم نقل جميع القنصليات الأخرى إلى المدينة الجديدة.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.