Navigation

بعد اعتداء الإسكندرية.. أقباط سويسرا يُـعـربـون عن مخاوفهم

دورية للشرطة السويسرية حول مبنى الكنيسة القبطية في بلدية ميران (Meyrin) في كانتون جنيف Keystone

عبرت الطائفة القبطية في سويسرا عن مخاوفها عقب الإعتداء الإرهابي الذي تعرضت له كنيسة القديسين في مدينة الإسكندرية يوم 1 يناير وعلى إثر ظهور تهديدات في مواقع على شبكة الإنترنت تستهدف كنيستهم. وقد بادروا بإشعار السلطات السويسرية التي سارعت الى اتخاذ إجراءات احتياطية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 05 يناير 2011 - 17:02 يوليو,
محمد شريف - جنيف, swissinfo.ch

في هذا السياق، أشعر ممثلون عن الأقباط المصريين المقيمين في الكنفدرالية السلطات المعنية بوجود تهديد مباشر يستهدف كنيستهم وبعض أقطاب الطائفة القبطية في سويسرا ضمن قائمة لعدد من الكنائس في أوروبا وأمريكا وكندا. وهو الأمر التي أخذته السلطات السويسرية على محمل الجد وسارعت لاتخاذ إجراءات احتياطية تمهيدا لإحياء قداس أعياد الميلاد الأرثودكسي ليلة السادس من يناير كما يشرح السيد عاطف ميخائيل، عضو الكنيسة القبطية والمقيم في سويسرا منذ 27عام 1983 في الحوار التالي:

swissinfo.ch: ما هي طبيعة هذه التهديدات التي تعرضت لها كنيستكم؟

عاطف ميخائيل: طبيعة التخوفات هي أنها المرة الأولى التي يرد فيها اسم الكنيسة القبطية في ميران (Meyrin) بجنيف واسم كاهن الكنيسة على موقع على الإنترنت  بتهديدات للتعرض لتفجيرات مثل التي تعرضت لها كنيسة الإسكندرية أو مثل التي حدث من قبل لكنيسة العذراء بالزيتون بمصر أو مثل الذي حدث بصعيد مصر السنة الماضية أثناء خروج صلاة عيد الميلاد في القداس الإلهي وأدى الى مقتل سبعة شبان أعمارهم من 19 الى 25 عاما ولم يتم حتى الآن إتخاذ أي قرار أو أية إدانة ضد أي احد.

وهذا التهديد (الذي توصلنا به) اليوم كان صريحا وواضحا بعنوان الكنيسة وباسم الكاهن. وبالتالي بات من الضروري (اعتبار) أن هذا شيء قد يحدث بالفعل بعد دقيقة أو بعد يوم. فالموقع أورد أسماء حوالي 100 كنيسة بعناوينها في أمريكا وأوربا وكندا، وأسماء ما يقارب الـ 150 شخصا من عقلاء هذه الكنائس والدكاترة والمفكرين.   

هل تم إشعار السلطات السويسرية وكيف كان رد فعلها؟

عاطف ميخائيل: بالطبع تم إشعار الشرطة البلدية وشرطة الكانتون في جنيف وحتى البوليس الفدرالي في برن. وأخبرونا بأنهم يقومون بتحديد المسؤوليات على كل المستويات وقاموا بتعيين خلية لمتابعة مثل هذه الحالات ومتابعة الأحداث في عين المكان على مدى الأيام أو الأسابيع القادمة.

ولكن سيد ميخائيل، ما هي قراءتكم لهذه التهديدات اليوم؟

عاطف ميخائيل: التهديد وقع منذ انفجار كنيسة سيدة النجاة في بغداد بالعراق. وقد كتبوا بأنه بعد العراق ستكون الكنيسة القادمة المستهدفة هي الكنيسة القبطية بمصر. ولكن هذا التهديد لم يؤخذ بالجدية والكل قال إنهم يهددون كل يوم. لكنهم قاموا بالفعل بأكثر من عملية، ونرى اليوم أنهم أصبحوا من أخطر الجماعات ولو أننا لحد اليوم لا أحد يستطيع أن يحدد بدقة من هي الجماعة المسؤولة لأنه كل يوم يطلع اسم جديد: مرة يقولون "المجاهدين" ومرة أخرى يقولون جماعة عراقية باسم مختلف. لكن فيما يتعلق بكونهم جادّين (في هذا التهديد) فإنهم بالفعل جادّون. أما عن الهدف من ذلك فقد قرأت في مقالات على الإنترنت أن إحدى الجماعات تقول إنهم يريدون "الإنتقام للمسيحيات اللواتي أسلمن والمعتقلات في الكنائس والأديرة". طبعا هذه خرافات وحاجة لم تحصل ولن تحصل عندنا بالكنائس أو بالأديرة.

أما إذا كانت وراء العملية أهدافا سياسية، الله أعلم، أنا لا أعرف، وأترك ذلك للقادة في الكنيسة في مصر وللمسؤولين والحكماء هم الذين بإمكانهم القول ما إذا كانت وراء العملية أهداف سياسية وكيف يمكن الدفاع عنا. فالمسيحيون في مصر هم جزء من الشعب المصري ولهم حقوق مثلما عليهم واجبات ويجب الدفاع عنهم بكل ما تستطيع الأمة الدفاع به.

من الإنتقادات التي توجهونها هو أن السلطات لم تتخذ إجراءات حاسمة بعد العمليات السابقة. عمليا، بماذا تطالبون السلطات سواء في سويسرا أو في مصر؟

عاطف ميخائيل: ما من شك في أن الحكومة السويسرية تحركت على وجه السرعة وهي تشكر على كل ما قامت به من تحركات في أقل من أربع وعشرين ساعة. فقد أخبرناهم يوم السبت (1 يناير 2011) بصورة استعجالية، وقاموا يوم الاثنين (3 يناير) بتشكيل خلية واتخذوا بعض الإجراءات. ومن المفروض بعد ظهر اليوم (الثلاثاء 4 يناير) أن يحددوا القوات التي ستكون موجودة وتخصصاتها من متفجرات وأمن وما إلى ذلك (لحماية القداس الذي سيقام بمناسبة أعياد الميلاد الأرتدوكسية مساء الخميس 6 يناير). فهي لا تلام بل بالعكس نوجه لها جزيل الشكر. وعلى المستوى السياسي، على سويسرا إعلان موقفها السياسي ضد مثل هذه الأعمال الانتقامية او الإرهابية لأن فيها جزءا سياسيا أنا لا أستطيع التدخل فيه.

أما على مستوى الجانب المصري، فالواقع أن متطلبات الأقباط في مصر يطول الكلام عنها لأنها منذ القدم. ولك أن تتخيل ما حدث بالجيزة منذ شهر، كون أنك تريد ترميم أو بناء كنيسة تضطر لانتظار ترخيص البناء لما بين عشرة أو خمسة عشر سنة. وفي الأخير يصدر تصريح البناء على احتياجاتك التي كانت قبل خمسة عشر عاما. ولو رغبت في التعديل قليلا تصبح مرتكبا لجريمة وهذا ما حدث بالجيزة وتم اعتقال المسيحيين وضرب الكاهن وتدمير مبنى الكنيسة. وهذا ما كتبت عنه بالتأكيد كل الجرائد. وهذا ليس بالتصرف الشرعي أين تجد في العالم واحد يريد بناء دار عبادة يضطر للإنتظار خمسة عشر سنة؟ 

ما نطالب به هو أن يعامل المواطن المصري على أنه مواطن لا مسلم ولا مسيحي ونقول ياجماعة نتعامل بمعاملة متساوية وبمعيار واحد. فإنت عايز تبني كنيسة فابني كنيسة طالما مصلحة المرور وكل المصالح الأخرى قالت إنه لا توجد مشكلة، مثلما تقول لمن يرغب في بناء الجامع. 

وإضافة الى بناء الكنائس هناك حديث عن أماكن العمل لأن المسيحيين لا يتمتعون بتكافؤ الفرص وقد يطول الحديث عن هذا الموضوع. فمصر محتاجة لوقفة من القيادة المصرية وتكون شاملة وعلى جميع المستويات من مدارس وتعليم وجامعات ودور عبادة وفرص عمل وما إلى ذلك. فنحن كثيرا ما نتحدث عن المواطنة  وهذا كلام جميل جدا، ولكن عندما ندخل في العملي نجد أن لا شيء من ذلك يتحقق.   

أصوات إسلامية في سويسرا تُدين بشدة استهداف الأقباط

على غير عادتها، سارعت عدة منظمات إسلامية سويسرية ذات صبغة دينية أو مدنية إلى إدانة استهداف الطائفة القبطية وبالأخص حدوث هذا الإعتداء على دار عبادة باسم الدين.

فقد عبرت "منظمة التعارف" في جنيف بعد يوم واحد من الهجوم على كنيسة القديسين في الإسكندرية عن "إدانتها القوية للإعتداء الذي استهدف الأقباط في الإسكندرية"، مطالبة بوضع حد لهذا العمل " الهمجي ".

وفي تصريح خاص لـ swissinfo.ch، أوضح عبد الحفيظ الورديري مدير المنظمة أسباب هذا التحرك بلإشارة إلى "أننا نعيش في بلد تربطنا فيه صلة بجميع الأديان وبأناس يرغبون في العيش في سلام واحترام متبادل. ومن هذا المنطلق رأينا أن من واجبنا تنظيم مظاهرة نُدين فيها كل من يرتكب أعمال عنف إما باسم الدين أو باسم السياسة". لذلك تعتزم منظمة التعارف بالإشتراك مع منظمة SOS Racisme غير الحكومية المناهضة للعنصرية، تنظيم مسيرة احتجاجية في جنيف مساء يوم الخميس 13 يناير من الساعة السادسة حتى الساعة الثامنة مساء.

ويضيف عبد الحفيظ الورديري "بالرغم من أن الدعوة صادرة عن منظمات مسلمة، لكننا لم نرغب في إعطائها صبغة دينية، لكي تشمل كل التيارات من مؤمنين وغير مؤمنين، مسلمين وغير مسلمين وكل من يدين العنف أيا كان مصدره". ويؤكد الورديري أن الرسالة التي يود المتظاهرون إيصالها تتلخص في "رفض كافة  أنواع التمييز العنصري، والرغبة في تطبيق مبادئ حقوق الإنسان الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بالنسبة لكل إنسان وفي كل مكان، والإقتناع بأن التعايش في مجتمع ديمقراطي متعدد الثقافات هو الحل لتجنب العزلة الطائفية وعزلة الهوية، وبأن نجاح هذا المجتمع لا يمكن أن يحصل إلا باحترام المؤسسات العلمانية".

كما أصدر إتحاد المنظمات المسلمة في زيورخ يوم 1 يناير بيانا "يدين بشدة هذا الاعتداء اللاإنساني والذي لا يمكن تبريره دينيا لأن الإسلام يأمر بحماية الروح البشرية وحماية أماكن العبادة" كما جاء في نص البيان.

أما جمعية "سويسرا - العالم الإسلامي" فلم تكتف بالتعبير الصادر عنها عن "الحزن والأسى" بل "عن الخوف أيضا" لما حدث للأقباط المصريين، وشددت على أنه عمل "يجب إدانته بقوة، ولا يمكن في نظرنا تبريره بتعاليم الدين الإسلامي"، كما جاء في نص البيان الصادر عن الجمعية.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.