تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

علاج إلكتروني يمنح الأمل للضحايا العراقيين

علاج الصدمة النفسية عن طريق الإنترنت يهدف إلى مساعدة العراقيين على إعادة بناء حياتهم

(Keystone)

بدأت تبدو مؤشرات نجاح مشروع طوره باحثون سويسريون وألمان لمساعدة ضحايا العنف والصدمة في العراق من خلال موقع إلكتروني. وقد اتصل حتى الآن حوالي 250 شخصا بـ "مركز معالجة الصدمة النفسية عن طريق الإنترنت"، الذي ساعدت على إنشائه عام 2008 عالمة النفس السويسرية برغيت فاغنر، من جامعة زيورخ.

على الرغم من تحسن ظروف الحياة في العراق، مازالت الأوضاع متقلبة في بلاد الرافدين. فالعمليات الانتحارية لم تغب بعد عن المشهد العراقي، حتى أن العنف بات يشكل، في نظر العديد من المواطنين، خلفية لحياتهم اليومية.

ووفقا للمنظمة السويسرية لمساعدة اللاجئين، يعاني حوالي 50% من سكان العراق من الصدمة جراء تلك الأوضاع، وما يزيد الطين بلة مغادرة عدد كبير من أخصائيي الرعاية الصحية للبلاد.

وفي تصريحات لسويس انفو، قالت الدكتورة برغيت فاغنر، الباحثة المساعدة في قسم الأمراض النفسية بجامعة زيورخ: "يوجد طلب هائل على العلاج النفسي، لكن العلاج المُقدم ليس كافيا".

وطورت فاغنر بالتعاون مع زميلة لها من مركز برلين لمساعدة ضحايا التعذيب برنامجا يقترح على الضحايا الاستفادة من "جسر إلكتروني".

وقد أظهرت دراسات في أوروبا أن العلاج القائم على الإنترنت، والذي ينطوي على كتابة التجارب المؤلمة تحت إشراف مُعالج تدرّب خصيصا في هذا المجال، يمكن أن تكون له نتائج إيجابية.

سرية في التعامل مع المرضى

وتضيف فاغنر: "بالنسبة للأشخاص الذين عانوا من الاستغلال الجنسي أو تعرضوا للاغتصاب، غالبا ما تكون الصدمة والوصمة المرتبطة بها شديدتين للغاية، ويبدو مفيدا فتح المجال وكتابة تجاربهم دون الافصاح عن هويتهم. وهنالك ميزة أخرى للعلاج الإلكتروني، ألا وهي إمكانية الوصول إليه انطلاقا من أيّ مكان، ودون ضرورة الذهاب إلى مركز للعلاج أو إلى شخص مُعالج".

وليـُقبل الشخص لتلقي العلاج، يجب أن يمر من عملية فرز بحيث لا يليق هذا النوع من العلاج لكافة المرضى، إذ يُستثنى منه تلقائيا المصابون بالفصام (انفصام الشخصية) أو غيره من الاضطرابات الشديدة، وذوو الميول الانتحارية.

ويُقدَّم العلاج، الذي يتم باللغة العربية، على ثلاث مراحل. فالمريض مُطالب بالمشاركة مرتين في الأسبوع، ويمكنه كتابة تجاربه على حاسوبه الشخصي وهو مُستريح في منزله، بحيث أن الاتصال يتم عبر البريد الإلكتروني.

في المرحلة الأولى، المسماة بـ "مواجهة الذات"، تكتب الضحية أربعة نصوص عن ذكرياتها الأشد إيلاما.

وتشرح فاغنر قائلة: "يُطلب منهم الكتابة بضمير المُتكلم وبصيغة الحاضر ليكون المضمون قريبا جدا من تجربتهم. فهم يجيبون على أسئلة من قبيل: هل توجد أشياء تشبه ما حدث في الماضي؟ كيف كانت الرائحة؟ ومن كان معك؟".

مواجهة الذكريات

في النصـّين الثالث والرابع، يتناول المريض أصعب جزء من ذكرياته. وتقول فاغنر في هذا الصدد: "تشتمل معظم الأحداث على لحظة شديدة السوء لدرجة أن الناس يجتنبون التفكير فيها أو الكتابة عنها، الأمر الذي يمكن أن يتسبب لهم في تدخـُّلات غير متحكم فيها، مرتبطة بالحدث الأليم، مثل الكوابيس أو الأفكار الاقتحامية".

أما المرحلة الثانية، "إعادة هيكلة الإدراك" النفسي، فتشجع المريض على استخدام تجاربه الخاصة لتقديم النصح لضحية خيالية اجتازت نفس المحنة. وهذه الخطوة تزوده بمنظور آخر عن حالته.

وفي "الفراق"، وهي المرحلة النهائية، يكتب المرضى رسالة قد تُرسـَل أو لا لشخص قريب منهم، مما يسمح لهم بقبول صدمة الماضي.

وتقول فاغنر: "لدينا حالات كثيرة لأشخاص وقعوا ضحايا لعمليات الاختطاف أو كانوا شهودا على اختطاف زوج أو زوجة أو أب. وهنالك حالات أخرى مرتبطة بمشاهدة عمليات تفجير أو فقدان شخص قريب في عملية تفجير".

نتائج جيدة

ونوهت الدكتورة فاغنر إلى أن ما يقرب من 15 شخصا أنهوا العلاج حتى الآن، وتحسنت أعراضهم بدرجة كبيرة. وحسب الدراسات الأوروبية، لم يقدم أكثر من 80% ممن خضعوا للعلاج أي شكاوى فيما بعد.

وسيجري تقييم كامل للنتائج في العراق بعد إنهاء المشروع في عام 2010. في الأثناء، تبدي فاغنر وزملاؤها ارتياحا لاستيعاب الهدف المنشود من المشروع، لاسيما وأن الأمراض النفسية لا تزال موصومة اجتماعيا بدرجة أكبر في العالم العربي.

لكن العلاج يستغرق وقتا أطول من الأسابيع الخمسة المعتادة المخصصة له، لأن الناس لا تُتاح لهم دائما إمكانية الارتباط بشبكة الإنترنت أو التواجد في محيط آمن. وتضيف فاغنر أن التواصل مع المرضى الذين تخلفوا عن العلاج يمكن أن يطرح مشاكل أيضا.

ومع ذلك، يمكن للمعالج النفسي أن يرى في مشاريع مثل العلاج عن طريق الإنترنت جزء من العمل الإنساني.

وتقول فاغنر بهذا الشأن: "لست متأكدة إذا كان هذا البرنامج المحدد سيُنجز أيضا في مكان مثل رواندا، لكن بلدان الصراعات والبلدان النامية تتوفر بشكل متزايد على الإنترنت، وبالتالي فمن المؤكد أن المستقبل يكمن فيها".

سويس انفو - إيزوبيل ليبولد-جونسون- زيورخ

الإضطراب النفسي ما بعد الصدمة

كلمة "تروما" (صدمة) تضم عدة أعراض نفسية وجسدية، وهي نتائج سلبية لحادث مؤلم أو صدمة عنيفة، جراء مشاهدة أو الوقوع ضحية لأعمال عنف، أو معايشة مأساة حرب، أو الإصابة بمرض صعب، أو فقدان إنسان عزيز، أو الإصابة بحادث سير، أو الإشتراك بأعمال عنف...

وتظهر نتيجة الأحداث الصادمة التي لم تعالج، جملة من الأعراض الواضحة التي تُصنف في فئة "حالة اضطراب ناتجة عن عدم القدرة على تحمل الصدمة"، أو "Post-Traumatic Stress Disorder" بالإنجليزية.

هذه الأعراض هي: معايشة الحدث من جديد، والخوف، والتذكر الدائم للحدث الصادم دون القدرة على السيطرة عليه (من خلال التصور، الكوابيس و معايشة الحادث في الخيال) والتجنب/عدم القدرة عن الشعور، وتجنب الأمور والمواقف التي تذكر المريض بأحداث الصدمة، وانسحاب عام، وفقد اهتمام عام، والإهمال النفسي، تهيج شديد (أرق، فزع مفاجئ، تهيج سريع، عدم إمكانية التركيز).

أما عواقب الصدمة الأكثر انتشارا فهي: الإحساس بالذنب، والخجل، والتفكير بإمكانية تجنب وقوع الحدث.

(المصدر: الموقع الإلكتروني لمركز معالجة الإصابة النفسية عن طريق الإنترنت)

نهاية الإطار التوضيحي

العلاج النفسي عبر الإنترنت

تم تطوير هذا النوع من العلاج في نهاية عقد التسعينات بهولندا لمواجهة حالات الاضطراب الناتجة عن عدم القدرة على تحمل الصدمة. وبدأ تطبيقه منذ ذلك التاريخ لمعالجة الإرهاق في العمل والإكتئاب والاضطرابات الغذائية.

والعلاج النفسي عبر الإنترنت هو عبارة عن علاج يستند إلى مراجع وخبرات علمية ويعتمد في الأساس على الكتابة عن طريق البريد الإلكتروني عن التجارب الشخصية المؤلمة للمريض.

ويتكون هذا النوع من العلاج النفسي من عدة مراحل متتابعة. يتبادل المعالج النفسي والمريض الحوار عن طريق البريد الإلكتروني فقط، ويستغرق العلاج عادة فترة خمس أسابيع.

خلال فترة العلاج، يكتب المريض عشرة نصوص، فى كل أسبوع يكتب المريض نصين، وتستغرق كتابة كل نص خمسة وأربعين دقيقة فقط. بعد إرسال هذين النصين، يتوقع المريض استقبال الرد من المعالج النفسي. في رد المعالج النفسي، سوف يكون هناك توجيهات ترشد المريض عن كيفية الاستمرار في كتابة النصوص الخاصة بالتجارب المؤلمة المسببة للصدمة.

يضم فريق المعالجين مهنيين طبيين من العراق وسوريا والأراضي المحتلة، وهم تلقوا تدريبا على يد الدكتورة السويسرية برغيت فاغنر وزملائها.

المعالجون النفسيون المسؤولون عن الموقع هم أخصائيون فى علم النفس. وإذا ظهرت مشكلات عملية أو كان للمريض سؤال أثناء فترة العلاج فيمكنه الإتصال بالمعالج النفسي عن طريق الهاتف أو البريد الالكتروني.

يشارك في العلاج أيضا مركز كركوك لضحايا التعذيب الذي أقيم من طرف مركز برلين لمعالجة ضحايا التعذيب شمال العراق.

(المصدر: الموقع الإلكتروني لمركز معالجة الإصابة النفسية عن طريق الإنترنت)

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×