تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

كلود ليفي شتراوس.. نظرة المفكر الإنساني "للتفكير البدائي"

كلود ليفي شتراوس في عام 2005، في مختبر الأنتروبولوجيا الإجتماعية بباريس

توفي مؤلف "مدارات حزينة" بعد عمر طويل تجاوز المائة عام، أعاد فيها تشكيل نظرتنا حول "البدائيين"، و"المتحضّرين". ورفع لواء التعددية الثقافية، وسبق الجميع في تنديده بالآثار السلبية للعولمة. ونستعرض مع الأنثروبولوجي السويسري بيار سونليفر، ابرز ملامح هذه المدرسة الفكرية.

التقى بيار سونلفير في بداية مسيرته العلمية كلود ليفي شتراوس في مناسبات عديدة في مختبر الأنثروبولوجيا الإجتماعية ب"كوليج دو فرنسا". ورغم انه ليس من أتباع شتراوس، يمتلك سونليفر معرفة دقيقة بأسرار هذا العالم الفرنسي، واستطاع نقل هذه المعرفة إلى أجيال عديدة من طلبة معهد الأثنولوجيا بنوشاتيل.

وهذا نص الحوار.

swissinfo.ch: ما هي الذكريات الشخصية التي تحتفظ بها عن كلود ليفي شتراوس؟

بيار سونليفر: كان شخصا لطيفا جدا، وشديد الإنتباه إلى محاوريه، مع حرصه دائما على الإحتفاظ بمسافة فاصلة. وكانت عباراته دقيقة وموزونة.

أثار كلود ليفي شتراوس الشكوك حول رؤيتنا لانفسنا كمركز للعالم، وذلك من خلال إثباته لعقلانية "التفكير البدائي". هل هذه فعلا إضافته الأساسية؟

بيار سونليفر: أعمال ليفي شتراوس تتطرق إلى العديد من المجالات. وهي اعمال معتبرة. لكن، صحيح، فهو لايرى وجود اختلاف جوهري ونوعي بين "البدائيين"، و"المتحضرين". بالنسبة له، كل الثقافات، بغض النظر عن منبعها، تشتغل طبقا لنظام مؤسس على قواعد منطقية. والأساطير والحكايات في كل مجتمع، قد نشأت وتشكلت طبقا لعقلانية قابلة للفهم من لدن الثقافات الأخرى.

فالتعارض الذي كان قائما في ما بين الحربين العالميتيْن الأولى والثانية بين التفكير المنطقي والتفكير البدائي (ما قبل المنطقي)، لا يقبل به ليفي شتراوس. لقد كان نصيرا ومناديا بوحدة الجنس البشري، مع تأكيده على أهمية الاختلافات داخل هذه الوحدة الإنسانية. يتميّز أسلوبه في التفكير بعقلانية تبدو مبالغ فيها في بعض الأحيان. لكن اختصار كل إسهامه في هذا البعد، ليس من العدل كذلك.

لقد كان هذا الأنثروبولوجي الفرنسي شديد الانتباه إلى الأشكال الرمزية المختلفة للثقافات. ومن المهم التذكير أنه هو نفسه كان موسيقيا ماهرا، وخبيرا بفن النحت، ولا يستطيع العمل إلا على انغام الموسيقى.

يتهم ليفي شتراوس بأنه هو من مهّد الطريق للنسبية الثقافية، ألم يكن هذا صحيحا؟

بيار سونليفر: نعم ولكن إلى حد ما. كان من أنصار النسبية الثقافية. كان يؤمن بأننا لسنا في وضع يسمح لنا بإطلاق أحكام معيارية، وتفاضلية حول الثقافات الأخرى.

غير أن هذه النسبية تظل ضمن حدود معينة عندما يتعلق الأمر بفهم وتحليل الثقافات الأخرى. وبحسب شترواس كل الثقافات تمتلك قوالب كبرى مشتركة. وكل الثقافات قابلة للتماهي الواحدة مع الأخرى. فهو لا يذهب على حد القول بأن كل ثقافة تمثل نمطا لا يمكن الاقتراب منه أو فهمه.

يقدم شتراوس كما لو أنه أب النزعة البنيوية، ألم تكن بنيوية ليفي شتراوس بحثا متواصلا عن الكونية؟

بيار سونليفر: يجب أن نحدد أولا ما مفهوم الكونية. الكونية لا تعني أن هناك جملة من المواصفات المشتركة بين مختلف المجتمعات الإنسانية. الكونية بالنسبة لليفي شتراوس تعني وجود منطق يشكل قاعدة للثقافات، ومنهجيات لتفكير سكان العالم. لقد قام بتحليل الأساطير الموجودة في كل الثقافات، فتوصّل على ان العقلانية التي تسودها عقلانية واحدة. الكونية لا توجد في الأشياء، بل في العلاقة الرابطة بينها في سياق ثقافة ما.

ماذا بقي اليوم من البنيوية بالتحديد؟ كانت نظرية مدللة، ثم لفظتها العلوم الإنسانية؟

بيار سونليفر: يتميز ليفي شتراوس بشخصيته المبدعة والخلاقة. ولا يمكن اختصار إسهامه في البنيوية فقط، وقد ساهم آخرون في تطويرها أيضا، كعالم اللغة رومان جاكبسون، أو عالم النفس التحليلي جاك لاكان، هذا على الرغم من أن شتراوس يبقى واحد من اكثر المنظرين انتاجا.

وتظل البنيوية إلى حد اليوم أداة فعالة ومجدية تسمح لنا بالتعرف على طرق التفكير التي على أساسها تتشكل مختلف الأساطير والقواعد المنظمة لعلاقات الأبوة، وأشياء أخرى.

ألا يُعدّ كلود ليفي شتراوس واحد من أواخر المفكرين الكبار لعصر الأنوار؟

بيار سونليفر: من الصعب جدا وصف كلود ليفي شتراوس باحد رموز عصر الأنوار . لقد كانت تغلب عليه حالة من خيبة الامل، ومن التشاؤم العميق. لقد كان يرى في التقدّم خطرا مهددا، وليس أنوارا.

هذه الحالة من خيبة الأمل حاضرة في كتابه "مدارات حزينة". والذي بيّن فيه التأثيرات السلبية المريعة لما نقلته أمم الشمال على امم الجنوب. وبالنسبة له، الهيمنة الثقافية، أو ما نسميه اليوم العولمة، تنتج عنها خسائر لا يمكن تعويضها، وتمثل تهديدا للسعادة التي تمثلها تعددية المجتمعات الإنسانية، وكل ذلك بإسم التقدم.

واليوم التفكير الإيكولوجي يتوافق إلى حد كبير مع الخطوط العريضة لمدرسة كلود ليفي شتراوس، وفي مدوّناته توجد بعض جذور ذلك التفكير.

swissinfo.ch - فريديريك بيرنود - جنيف

(نقله من الفرنسية وعالجه عبد الحفيظ العبدلي)

أحد نصوص ليفي شتراوس

بدأ الكون من دون الإنسان، وسينتهي من دونه. فالمؤسسات والأنظمة الأخلاقية، والعادات والأعراف، التي قضيت حياتي في سبر اغوارها، وفك ألغازها، هي تمظهرات عابرة من وضع الكائنات ، ولا تمتلك أي معنى في حد ذاتها، سوى ربما سماحها للإنسانية بالقيام بدورها في هذا الكون.

كلود ليفي شتراوس، مدارات حزينة، 1955

نهاية الإطار التوضيحي

من اشهر مؤلفاته

1949: البنى الاساسية في القرابة
1952: التاريخ والأجناس البشرية
1955: مدارات حزينة
1962: الإنثروبولوجيا البنيوية، والتفكير البدائي:
1964: التفكير الأسطوري:
أ- الطازج وغير الطازج
ب- من العسل إلى الرماد
ج- أصل سلوكيات المائدة
د- الرجل العاري
1983: النظرة البعيدة
1985: الخزافة الغيورة

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×