تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

بدءُ مشاورات لتشكيل الحكومة محمد مُرسي.. أول رئيس مدني منتخب لمصر في العصر الحديث

بقلم


صورة مأخوذة من التلفزيون الرسمي المصري للرئيس المنتخب محمد مرسي في أول كلمة يتوجه بها مساء الأحد 24 يونيو 2012 إلى الشعب المصري بعد الإعلان رسميا عن فوزه في الإنتخابات الرئاسية

صورة مأخوذة من التلفزيون الرسمي المصري للرئيس المنتخب محمد مرسي في أول كلمة يتوجه بها مساء الأحد 24 يونيو 2012 إلى الشعب المصري بعد الإعلان رسميا عن فوزه في الإنتخابات الرئاسية

(Keystone)

في تمام الساعة الرابعة من بعد عصر يوم الأحد 24 يونيو 2012، أعلن المستشار فاروق سلطان، رئيس اللجنة القضائية العليا المشرفة على الإنتخابات الرئاسية، عن فوز الدكتور محمد مرسي، مرشح جماعة الإخوان المسلمين، وذراعها السياسي حزب "الحرية والعدالة"، بمنصب رئيس جمهورية مصر العربية.

وقد جاء ذلك بعد حصوله على 13 مليونًا و230 ألفًا و131 صوتًا، بنسبة 51.73%، متقدمًا على منافسه المرشح المستقل المحسوب على المجلس العسكري الفريق أحمد شفيق الذي حصل على 12 مليونًا و743 ألفًا و380 صوتًا، بنسبة 48.27%.

وبعدها بدقائق، أعلن الدكتور محمود حسين، الأمين العام لجماعة الإخوان المسلمين، قبول استقالة مرسي من مناصبه في الجماعة، وحزب الحرية والعدالة، كما أعلن الدكتور محمد بديع المرشد العام للإخوان حل مرسي من بيعته، ومبايعته هو (بديع) للدكتور مرسي رئيسًا للبلاد، معتبرًا نفسه مواطنًا ضمن رعايا الرئيس المنتخب محمد مرسي.

أول رئيس مدني منتخب لمصر

ويعتبر الرئيس المصري المنتخب الدكتور محمد مرسي، خامس رئيس لجمهورية مصر العربية، بعد، الأول: محمد نجيب (1953- 1954)، والثاني: جمال عبد الناصر (1954- 1970)، والثالث: محمد أنور السادات (1971 - 1981)، والرابع: محمد حسني مبارك (1981- 2011). ومرسي هو أول رئيس مدني منتخب لجمهورية مصر العربية في العصر الحديث، بعد أربعة رؤساء سبقوه من المؤسسة العسكرية. وهو أيضًا أول رئيس للجمهورية الثانية، حيث بدأت الجمهورية الأولى بالرئيس محمد نجيب وانتهت بالرئيس المخلوع حسني مبارك.

كما يعتبر مرسي أول رئيس عربي ذو خلفية إسلامية (حيث ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين التي تأسست في العام 1928 على يد الإمام حسن البنا)، أو مرجعية إسلامية (حيث يتبنى الشريعة الإسلامية بمفهومها الصحيح كمرجعية أساسية للحكم)، يصل إلى السلطة في العالم العربي. فضلا عن كونه أول رئيس (إسلامي التوجه) لواحدة من دول الربيع العربي (تونس/ مصر/ ليبيا/ اليمن/ سوريا/....).

وهو أول رئيس لمصر بعد ثورة 25 يناير 2011، التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك ونظامه، بعد 30 عامًا من الفساد والديكتاتورية، في 18 يومًا، وراح ضحيتها 648 شهيدًا، وأكثر من 1200 جريح ومصاب بإصابات باقية (عاهات) مثل: فقء العين، أو بتر ساق أو قدم، أو شلل.

من العدوة إلى جنوب كاليفورنيا!

وقد ولد الرئيس المصري المنتخب الدكتور محمد مرسي، في قرية العدوة، بمحافظة الشرقية، في العشرين من شهر أغسطس عام 1951. حيث تلقى تعليمه الأولي بها، حتى حصل على شهادة الثانوية العامة منها، ثم انتقل إلى العاصمة (القاهرة) لتلقي تعليمه الجامعي بكلية الهندسة خلال الفترة من (1970-1975)، حيث تخرج فيها بتقدير (امتياز مع مرتبة الشرف)، وعُيّن معيدًا بها. ثم التحق الدكتور محمد مرسي، بالقوات المسلحة، في العام 1975، حيث أدى واجب الخدمة العسكرية بالجيش لمدة عامين، كجندي بسلاح الحرب الكيماوية، بالفرقة الثانية مشاة.

وقد تزوج مرسي في 30 نوفمبر 1978، من السيدة نجلاء علي، وله منها 5 أولاد، و3 من الأحفاد، وحصل اثنان من أولاده (أحمد و الشيماء) على الجنسية الأمريكية بالميلاد، حيث سافر مرسي إلى الولايات المتحدة في العام 1978، للعمل وإكمال الدراسة، حيث حصل على الماجستير في الطاقة الشمسية، وهناك وفي العام 1979، تعرف على جماعة الإخوان المسلمين، وانتمى إليها.

وفي العام 1982، حصل محمد مرسي على درجة الدكتوراه عن دراسته في موضوع (حماية محركات مركبات الفضاء)، من جامعة جنوب كاليفورنيا، ثم عمل كأستاذ مساعد في جامعة كاليفورنيا خلال الفترة من (1982-1985). بعدها قرر العودة إلى مصر، في العام 1985، ليعمل أستاذًا ورئيسًا لقسم هندسة المواد، بكلية الهندسة، جامعة الزقازيق حتى العام 2010.

الطريق إلى سلم السياسة

بدأ الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي مشواره كقيادي في جماعة الإخوان المسلمين، في العام 1992، حيث عمل كعضو بالقسم السياسي في الجماعة منذ نشأته. وفي عام 2000، ترشح مرسي في الإنتخابات البرلمانية التي جرت في العام نفسه، ونجح فيها، ليصبح المتحدث الرسمي باسم الكتلة البرلمانية لجماعة الإخوان في مجلس الشعب، حتى العام 2005.

وفي العام 2004، شارك مرسي في تأسيس الجبهة الوطنية للتغيير، مع الدكتور عزيز صدقي، رئيس وزراء مصر الأسبق. ثم عاود التجربة البرلمانية مجددًا، حيث ترشح في الإنتخابات التي جرت في العام 2005، وحصل على أعلى الأصوات، وبفارق كبير عن أقرب منافسيه، ونظرًا لأنه كان مصدر إزعاج للحكومة خلال الدورة البرلمانية (2000-2005)، فقد تم إجراء جولة إعادة في دائرته، بعدها أعلن فوز منافسه (..).

من المعتقل إلى قصر الرئاسة

في 18 مايو 2006، تم اعتقاله من أمام محكمة شمال القاهرة، ومجمع محاكم الجلاء بوسط القاهرة، أثناء مشاركته في مظاهرات شعبية تندِّد بتحويل اثنين من القضاة، هما المستشاران محمود مكي، وهشام البسطويسي، إلى لجنة الصلاحية، بسبب موقفهما المعارض للحكومة من تزوير انتخابات مجلس الشعب التي جرت في عام 2005، ليُفرج عنه في 10 ديسمبر 2006، بعد قرابة 8 أشهر من الإعتقال.

كما اعتقل للمرة الثانية في 28 يناير 2011، في سجن وادي النطرون، مع 34 من قيادات الإخوان على مستوى المحافظات، وذلك لمنعهم من المشاركة في جمعة الغضب، بعد ثلاثة أيام فقط من اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير المجيدة. ليحرره الأهالي في 30 يناير 2011، بعدما تخلت قوات الشرطة عن القيام بعملها في حراسة السجون والشوارع والميادين والمنشآت الحيوية، لتحدث انفلاتًا أمنيًا غير مسبوق خلال الثورة.

وبعد تنحي مبارك عن رئاسة مصر، في 11 فبراير 2011، بعد 18 يومًا من الضغط الشعبي المستمر، وتولي المجلس العسكري إدارة شؤون البلاد، انتخب مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين في 30 أبريل 2011، الدكتور محمد مرسي رئيسًا لحزب "الحرية والعدالة"، الذي أنشأته الجماعة، بعد الثورة. كما شارك في يونيو 2011، في تأسيس «التحالف الديمقراطي من أجل مصر»، والذي ضم أكثر من 40 حزبًا وتيارًا سياسيًا، لخوض انتخابات مجلس الشعب.

وفي 7 أبريل 2012، أعلن حزب "الحرية والعدالة" عن ترشيحه محمد مرسي (احتياطياً) في الإنتخابات الرئاسية، لمرشح الجماعة والحزب المهندس خيرت الشاطر، نائب المرشد العام للجماعة، الذي استبعدته لجنة الانتخابات الرئاسية لاحقاً لأسباب قانونية. ليصبح مرسي المرشح الرسمي للجماعة والحزب في انتخابات الرئاسة.

وفي الجولة الأولى من الإنتخابات والتي أجريت في 23-24 مايو 2012، حصل مرسى على 5 ملايين و764 ألفًا و952 صوتًا، فيما حصل المرشح المستقل المحسوب على المجلس العسكري الفريق أحمد شفيق، على 5 ملايين و505 آلاف و327 صوتًا، ليدخلا سويًا إلى جولة الإعادة في 16-17 يونيو 2012، والتي انتهت بإعلان سلطان، فوز مرسي، بمنصب الرئيس.

رئيس لكل المصريين.. ومصر للجميع

وفي أول خطاب رسمي له، بعد إعلان فوزه بالرئاسة، والذي ألقاه في تمام الساعة الثامنة والنصف من مساء الأحد، وأذاعه التلفزيون الرسمي للدولة، ونقلته العديد من الفضائيات، أكد الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسى، على عدد من النقاط منها أنه "سيكون على مسافة واحدة مع جميع المصريين، مسلمين وأقباط. لا تمايز، فمصر للجميع، كلنا متساوون أمام القانون، وليس لي حقوق، وإنما عليَّ واجبات".

كما تعهد مرسي بالحفاظ على كل المعاهدات الدولية التي أبرمتها مصر قائلا: "سنحافظ على المعاهدات والمواثيق الدولية والإلتزامات والاتفاقيات مع العالم كله، وسنعمل على منظومة مصرية تحترم المواثيق الإنسانية العالية، وإلغاء كل أنواع التمييز، وسنؤسس علاقات مع كل القوى الدولية بتوازن بما يحقق مصالح كل الأطراف، ولن نسمح لأنفسنا بالتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة، ولن نسمح بتدخل أحد في الشئون الداخلية لمصر".

وبعد أن تعهد بالمحافظة على حقوق الإنسان والمرأة، أعلن مرسي احترامه وتقديره لدور وجهود رجال القوات المسلحة والشرطة والقضاء والدبلوماسية والمخابرات مؤكدا على أنه سيكون "رئيساً لكل المصريين، ويراعى كل فئات وشرائح الشعب"، وشدد على أننا "جميعًا وطنيون، وإن اختلفت أحزابنا، فلا مجال للتخوين بيننا، والوحدة الوطنية هي المخرج بمصرنا بنهضة وتنمية حقيقية وتوظيف حقيقي لكل مواردنا".

أخيرا، قال الرئيس المصري الجديد لمواطنيه "إنني عازم معكم وبكم على بناء مصر الحديثة النهضة والديمقراطية، وفق هويتنا ومرجعيتنا، والحفاظ على أمن مصر القومي على كل المستويات".

جولة الإعادة من الإنتخابات الرئاسية المصرية في أرقام

* عدد الناخبين المسجلين 50 مليونًا و958 ألفًا و794 صوتًا.

* إجمالي عدد المشاركين في الانتخابات 26 مليونًا و420 ألفًا و763 صوتًا.

* نسبة المشاركة في جولة الإعادة 51.85%.

* إجمالي عدد الأصوات الصحيحة 25 مليونًا و577 ألفًا و511 صوتًا.

* إجمالي عدد الأصوات الباطلة 843 ألفًا و252 صوتًا.

* إجمالي عدد المتغيبين عن التصويت 24 مليونًا و538 ألفًا و31 صوتًا.

* نسبة المتغيبين من إجمالي من لهم حق التصويت 48.15%.

* حصل الدكتور محمد مرسي على 13 مليونًا و230 ألفًا و131 صوتًا، بنسبة 51.73%.

* حصل الفريق أحمد شفيق على 12 مليونًا و743 ألفًا و380 صوتًا، بنسبة 48.27%.

نهاية الإطار التوضيحي

مرسي يؤيد مراجعة جميع الاتفاقات مع اسرائيل واستعادة العلاقات مع ايران

أعلن الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي أنه يؤيد مراجعة اتفاقات السلام التي وقعتها مصر مع اسرائيل، ودعا الى "استعادة العلاقات الطبيعية" بين مصر وإيران والمقطوعة منذ اكثر من 30 عاما، وذلك في مقابلة اجرتها معه وكالة انباء فارس الايرانية.

وقال مرسي في المقابلة التي اجريت معه يوم الاحد 24 يونيو 2012 قبيل اعلان فوزه رسميا بمنصب الرئيس، "سنقوم بالنظر فى جميع الإتفاقيات كامب ديفيد وغيرها التي تمت بين مصر واسرائيل من اجل تحقيق مصلحة مصر وفلسطين أولا". وأضاف "لا بد من مراجعة كل القرارات السابقة من خلال مؤسسات الدولة والحكومة لانني طبعا لن أتخذ اي قرار منفرد سواء في الداخل او الخارج".

واكد الرئيس المنتخب ان "سياستنا تجاه إسرائيل ستكون سياسة ندية لاننا لسنا أقل منهم بل نحن اصحاب حقوق وسنتناقش مع الجميع لعودة الحقوق الفلسطينية إلى أهلها لأن استتباب الامن في المنطقة اساسه انهاء المشكلة الفلسطينية".

واعلن المجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون مصر منذ تنحي مبارك في فبراير 2011 التزام القاهرة ببنود اتفاقية كامب ديفيد. ولكن صدرت لاحقا تصريحات عن مسؤولين مصريين قالوا فيها ان معاهدة كامب ديفيد الموقعة بين البلدين في 1979، "ليست مقدسة".

وفي سبتمبر 2011 قال رئيس الوزراء المصري عصام شرف "إن معاهدة كامب ديفيد مطروحة دائما للنقاش او التغيير اذا كان ذلك يفيد المنطقة والسلام العادل والإتفاقية ليست شيئا مقدسا وليست كتابا منزلا وممكن أن يحدث تغيير بها".

وجاءت تصريحاته بعد مهاجمة حشد غاضب السفارة الاسرائيلية في القاهرة واضطرار اسرائيل الى اخلائها في سبتمبر 2011 اثر مقتل ستة شرطيين مصريين في سيناء بنيران قوات اسرائيلية كانت تتعقب مسلحين اثر تنفيذ هجمات في ايلات.

كما دعا الرئيس المصري الجديد الى "استعادة العلاقات الطبيعية" بين مصر وايران والمقطوعة منذ اكثر من 30 عاما بهدف تحقيق توازن استراتيجي جديد في المنطقة.

وقال مرسي في المقابلة التي جرت الاحد قبيل اعلان فوزه رسميا بمنصب الرئيس، "يجب علينا استعادة العلاقات الطبيعية مع إيران على أساس المصالح المشتركة للدولتين وتطوير مجالات التنسيق السياسي والتعاون الإقتصادي لانه سيحقق التوازن الإستراتيجي في المنطقة وهذا كان ضمن برنامجي".

ورحبت طهران بفوز مرسي، أول رئيس منتخب بعد سقوط نظام حسني مبارك في فبراير 2011.

وقطعت طهران علاقاتها الدبلوماسية مع القاهرة في 1980 بعد الثورة الإسلامية احتجاجا على توقيع اتفاقات كامب ديفيد للسلام مع اسرائيل في 1979.

وكان نظام حسني مبارك يتخوف من ايران ويعتبرها عنصر عدم استقرار في الشرق الاوسط. وشهدت العلاقات بين الجانبين تقاربا منذ سقوط مبارك. وايدت ايران الانتفاضة الشعبية التي اطاحت مبارك.

(المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب بتاريخ 25 يونيو 2012)

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×