Navigation

جـهـالات أمريكية حوّلت العرب والمسلمين إلى ضحية للحملة الإنتخابية

كولن باول، وزير الخارجية الأمريكي ورئيس هيئة أركان الجيش السابق Keystone

مساكين هم عرب أمريكا، الذين هربوا من جاهلية الحكّـام العرب، الذين لم ينتخبِـهم أحد وارتضَـوا بهوية جديدة، هي الهوية الأمريكية مع احتفاظهم بهويتهم العربية الأصلية. ثم جاءت أحداث سبتمبر 2001 لتعمّـق الجهل الأمريكي بالعرب والمسلمين وتضعهم موضِـع التشكيك في انتمائهم ووطنيتهم، ومدى إخلاصهم للمجتمع الذي التحقوا به مثل جميع الذين آمنوا بـ "الحلم الأمريكي".

هذا المحتوى تم نشره يوم 30 أكتوبر 2008 - 11:33 يوليو,

ومع ذلك، عاش العرب الأمريكيون على أمل أنه مع تقادم ذكريات هجمات سبتمبر، التي لا تمت لهم بصلة ومع مواصلة عملهم السياسي وتقديم صورة المواطن الصالح، سيمكنهم تفادي جهالات التشكيك، غير أن حملة انتخابات الرئاسة الأمريكية أظهرت أكثر من مرّة استعداد الجمهوريين بالذّات لتقديم العرب والمسلمين كوَصْـمة ونموذج غير مُـشرف، إذا تم إلصاقه بالمرشح الديمقراطي، فسيكون مدعاة للتشكيك في وطنيته وكفاءته.

وكان أحدث مِـثال على ذلك، ما وقع في اجتماع جماهيري للمرشّـح الجمهوري جون ماكين في منيابوليس، حين أعربت له سيدة أمريكية عن خوْفها وعدَم ثِـقتها في المرشح الديمقراطي باراك أوباما، لأنها تعتقد أنه عربي، وهو ما أظهر جانبا من الخلط الأمريكي بين الثقافات والدِّيانات، لكن ردّ المرشح الجمهوري عليها أظهر جهلا وحِـقدا وعنصرية غريبة، حيث قال لها ماكين: "لا يا سيدتي، باراك ليس عربيا، إنه رب عائلة ومواطن محترم"!..

وعن هذه الواقعة، قال الدكتور جيمس زغبي، رئيس المعهد العربي الأمريكي لسويس إنفو: "لقد انطَـوى ردّ ماكين على جهل السيدة الأمريكية على افتراض خاطِـئ وعُـنصري. فدفاعه عن باراك أوباما استند إلى قوله أنه ليس عربيا، إنه رب عائلة ومواطن محترم، وكأن كونه عربيا يتنافى مع إمكانية أن يكون ربّ عائلة أو مواطنا مُـحترما، ولذلك، سارعْـت إلى كتابة مقال نشرته بعض وسائل الإعلام الأمريكية في شكل رسالة إلى ماكين، قلت فيها: أنا عربي وأنا ربّ عائلة ومواطن محترم، نبّـهته فيها إلى حقيقة أن المواطنين العرب الأمريكيين، مواطنون محترمون يكفل لهم الدستور الأمريكي كل حقوق المواطنة، وهم جزء لا يتجزّأ من نسيج المجتمع الأمريكي، ومصدر من مصادر قوّته ويربّـون أبناءهم ليكونوا مِـثالا يُـحتذى، ويخدمون الوطن بكل شرف ونزاهة، وليس مقبولا في المجتمع الأمريكي اعتبار أي فئة أو جماعة عِـرقية، خطرا داهما على الوطن".

وقال الدكتور زغبي: "منذ بداية الحملة الانتخابية، لم يتوقف الجمهوريون عن استخدام صفة "عربي" أو "مسلم" كأداة لتشويه سُـمعة المرشح الديمقراطي باراك أوباما، وليس هذا استفزازا فقط لمشاعر العرب والمسلمين في أمريكا، بل هو استفزاز لكل الأمريكيين، لأن كل جماعة عِـرقية سبق استخدامها في الماضي لتخويف الناخبين، تُـدرك أن تلك اللعبة تنطوي على أخطار مأساوية يكون ضحاياها في أغلب الأحوال مواطنون مسالمون أبرياء".

كولن باول يدافع عن العرب والمسلمين

بعد إعلانه المفاجِـئ كوزير سابق في إدارة بوش وعضو بارز في الحزب الجمهوري، عن تأييده للمرشح الديمقراطي باراك أوباما، انتهز وزير الخارجية السابق كولن باول لقاءً تليفزيونيا على شبكة تلفزيونية أمريكية رئيسية ليشُـنّ حملة تثقيف وتذكير بالتسامح، حين عقّـب على رد ماكين على السيدة التي اتّـهمت أوباما بأنه عربي، والآخرين الذين لم يكفّـوا عن اتهامه بأنه مسلم فقال: "وماذا لو كان مسلما في أمريكا، ما الذي يُـسيء إليه؟ وهل هناك خطأ في أن يحلم طفل أمريكي مسلم في السابعة من عمره الآن، بأن يصبح يوما ما رئيسا للولايات المتحدة؟"

وأضاف باول قائلا: "لقد سمعت مسؤولين كِـبارا في الحزب الجمهوري يشكِّـكون في أن أوباما مُـسلم، ويمكن بذلك أن يكون على علاقة بالإرهابيين، وأسجِّـل اعتراضي الشديد على هذا المَـسلك الذي لا محلّ له في الولايات المتحدة".

وذكر كولن باول الأمريكيين بصورة شاهدها لأمٍّ أمريكية مُـسلمة أمام قبر إبنها، كريم سلطان خان، الذي ضحّـى بحياته مع القوات الأمريكية في العراق، بعد أن نال عددا من أبرز الأوسمة العسكرية. وقد وجّـه النائب الديمقراطي، كيث أليسون، وهو أوّل مسلم يتِـم انتخابه عضوا في الكونغرس، الشكر لوزير الخارجية السابق كولن باول وقال: "لقد طرح باول السؤال الذي كان يتطلع إليه كل مُـسلم في أمريكا، حين قال: وهل هناك ما يُـسيء إلى كون الشخص مُـسلما في الولايات المتحدة؟ وأجاب باول بالنّـفي.

وأضاف أليسون قوله: "إن الدِّيانة شأنها شأن العُـنصر أو الجنس، لا تحدّد مَـن هو الوطني الأمريكي، وأنا فخور بالجنرال كولن باول، لأنه أعطى كل الأمريكيين درساً في التّـسامح. فحقيقة الأمر، هو أن التنوّع الذي يتّـسم به المجتمع الأمريكي، هو السبب الأساسي وراء بِـناء أمة أمريكية عظيمة، وهو الذي جعل منها شُـعلة للحرية والأمل في العالم".

وقد أظهر أحدَث استطلاع لآراء العرب الأمريكيين، أجرته مؤسسة زغبي لأبحاث الرأي العام، تراجعا في شعبية ماكين بعد واقعة "إنه ليس عربيا.. إنه ربّ عائلة ومُـواطن محترم" وزيادة شعبية أوباما بين العرب الأمريكيين إلى 64% مقابل 23% لماكين، وهي أكبر نِـسبة على الإطلاق تفَـوّق بها مرشّـح للرئاسة على مُـنافسه لدى الناخبين من العرب الأمريكيين.

إستراتيجية التّـخويف من العرب والمسلمين

ويقول الباحث الأكاديمي علاء بيومي، مؤلف كتاب "جون ماكين والولاية الثالثة للمحافظين الجُـدد"، إن العنصرية التي يتعرّض لها العرب والمسلمون في غِـمار الحملات الانتخابية للرئاسة الأمريكية، تؤكِّـد أنها تنتمي لنوع خطير وتدعو إلى القلق الشديد، ليس فقط بسبب انتشارها وتورّط قادة الحزب الجمهوري فيها، ولكن لأن تلك العنصرية أصبحت مقبُـولة ومبرّرة لا تحرّك لها غالبية الأمريكيين ساكنا، بخلاف المعروف عن الثقافة الأمريكية من رفضها مُـمارسة العنصرية ضد أي فِـئة من فئات المجتمع، وكأن الإساءة للعرب والمسلمين باتت للأمريكيين أمرا مقبولا تحت غطاء ما يسمّى بالحرب على الإرهاب.

ويضيف علاء بيومي: "كان من المُـفترض أن تتحوّل جذور أوباما، المولود لأب مُسـلِـم، إلى مِـيزة وليس عَـيبا، خاصة وأن صورة أمريكا في العالم الإسلامي تُـعاني من تدهْـور وبحاجة إلى مرشّـح مثله متعدّد الثقافات وله إلمام بالإسلام، وإن كان مسيحيا، ولكن وصل الأمر ببعض الجماعات المُـنضوية تحت لواء المحافظين الجُـدد وأنصار إسرائيل وبعض قادة البروتستانت التبشيريين وبعض غُـلاة الجمهوريين، إلى استغلال جذور أوباما الإسلامية في جانب منها لتخويف الناخبين الأمريكيين وإدّعاء أنه يخفي إسلامه في إطار مؤامرة إسلامية كُـبرى لتقويض أمريكا من خلال انتخاب رئيس مُـسلم يعمل على تدمير أمريكا، شأنه في ذلك شأن باقي المسلمين.

ووصل الأمر إلى أنه، رغم تخصيص أوباما مواقع إلكترونية تنفِـي أنه مسلم، وإيفاد مبعوثين لتهدئة روع يهُـود فلوريدا، فإن استطلاعات الرأي التي أجرتها مؤسسة بيو الأمريكية لأبحاث الرأي العام، تشير إلى أن 12% من الأمريكيين ما زالوا يعتقدون أن أوباما مسلم".

وينبِّـه علاء بيومي إلى أن خطاب ماكين السياسي يتعمّـد استخدام مُـصطلحات خاطئة في توصيف صِـراع الولايات المتحدة مع المتطرّفين في جماعات متشدّدة، ذات أصول إسلامية، وهو بذلك يذكي جذوة إستراتيجية تخويف الأمريكيين مما هو عربي أو مسلم، بطرحه فكرة أن الحرب ضد "الإسلام الراديكالي المتطرّف"، ستكون أهم حروب القرن الحادي والعشرين.

حرب الفيديو للتّـخويف من الإسلام

وما أن اتّـضح أن هناك عددا من الولايات التي تتأرجَـح فيها أصوات الناخبين بين الحزبين، الديمقراطي والجمهوري، مثل فلوريدا وميشيغان وأوهايو وبنسلفانيا وفيرجينيا، حتى لجأ الحزب الجمهوري إلى استخدام تمويلٍ لمؤسسةٍ خاصّـة في فلوريدا من منظمة إسرائيلية متطرّفة تُـدعى: "عيش ها توراة" في توزيع أكثر من 28 مليون نسخة مجّانية من فيلم فيديو بعنوان: "هوس: حرب الإسلام المتطرّف على الغرب"، على الناخبين في الولايات المُـتأرجحة، لتخويفهم من باراك أوباما وجُـذوره الإسلامية وادِّعاء أن لدى المسلمين هَـوَسا بفكرة شنّ الحروب على الغرب، ويصوّر الفيلم شبّـانا مسلمين يردّدون الدّعوة إلى الجهاد، ويقارن الفيلم بينهم وبين مشاهد الشبيبة النازية في عهد هتلر، كما يُـصوِّر الفيلم مجموعة من المسلمين المتطرّفين على مَـتن طائرة قاذفة عِـملاقة، تخطِّـط لقصف جوّي للكنائس الأمريكية.

ويهدف الفيلم في مُـجمله إلى ترجيح كفّـة ماكين بادّعاء أنّ من سيُـصوت لأوباما، ذي الأصول الإسلامية، سيدفع بأمريكا إلى حافة الهاوية.

وقد جدّد مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية "كير" مطالبته للجنة الفدرالية للانتخابات ودائرة الضريبة على الدّخل، بالتحقيق في محاولة جماعة أجنبية استخدام تمويل في التأثير على نتائج الانتخابات الأمريكية.

وناشد إبراهيم هوبر، المتحدث باسم المجلس الناخبين المسلمين، المشاركة بأعداد لا مثيل لها في انتخابات الرئاسة الأمريكية، كرد إيجابي على هِـستيريا التّخويف من المسلمين، التي سادت حملة انتخابات الرئاسة على مدى عامين تقريبا.

وقال إبراهيم هوبر: "في وقت تحتاج فيه الولايات المتّـحدة إلى تحسين صورتها وعلاقاتها بالعالم الإسلامي، فإن حملة الترويج المُـتواصل في الولايات المتحدة لهِـستيريا مُـعاداة المسلمين، لا تخدِم الأمّـة الأمريكية، ويتعيّـن على القادة الأمريكيين، على المستوى القومي والمحلي، أن يتّـخذوا مواقِـف عَـلنية وصريحة، ضدّ كل خطاب أو عمل من شأنه استهداف أبناء أي ديانة".

لكن الباحث علاء بيومي، يعتقد أن عرب ومسلمي أمريكا لا يمتلِـكون الإمكانات السياسية أو الإعلامية لمُـواجهة حملات التّخويف من العرب والمسلمين، لذلك، يحتاج الأمر إلى تحرّك العالميْـن، العربي والإسلامي، لمواجهة حملات التّـخويف من الإسلام، المعروفة بالإسلاموفوبيا.

فهل سيفِـيق العالم الإسلامي من ثباته العميق وينهَـض لنُـصرة دِين تدّعي الولايات المتحدة احترامه، وتفعل رسميا وشعبيا، كل ما من شأنه تحويل الإسلام إلى العدُو الجديد، كما يصوِّره المرشح الجمهوري جون ماكين، بأنه "صِـراع أجيال مع عَـدوّ إسلامي يسعى لبناء خِـلافة إسلامية ضدّ دول الغرب!"..

محمد ماضي - واشنطن

عرب أمريكا والانتخابات الرئاسية

في الاستطلاع الذي أجراه المعهد العربي الأمريكي أن تأييد الحزب الجمهوري تراجع بعد ثمان سنوات من الحروب الأمريكية في دول إسلامية، مثل العراق وأفغانستان. ويعزز هذا من فرص أوباما في ولايات تشهد تنافسا قويا بالانتخابات الأمريكية، مثل ميشيغان، حيث يعيش عدد كبير من عرب أمريكا.

وبينما حظي الحزبان الجمهوري والديموقراطي في أمريكا بنسبتين متساويتين تقريبا من التأييد بين عرب أمريكا، البالغ عددهم 3.5 ملايين شخص عام 2000 تؤيد نسبة 46% منهم الآن الحزب الديمقراطي، بينما لا يتجاوز تأييد الحزب الجمهوري في صفوفهم نسبة 20%.

وقالت نسبة اقتربت من 46% من عرب أمريكا، إنهم سيدعمون أوباما في انتخابات الرئاسة الأمريكية المقررة يوم 4 نوفمبر القادم، بينما قالت نسبة 32% إنها ستؤيِّـد المرشح الجمهوري جون ماكين.

وحصل المرشح المستقل رالف نادر، الذي هاجر أبواه من لبنان الى الولايات المتحدة، على نسبة 6%، وارتفع تأييد أوباما بين عرب أمريكا إلى نسبة 54% عند استبعاد نادر من قائمة المرشحين.

وقال جيمس زغبي، رئيس المعهد العربي الأمريكي إن الاستطلاع أشار إلى تراجع تأييد أوباما بين المستقلين والرجال والناخبين الاكبر سنا في صفوف عرب أمريكا، أي بين نفس شرائح المجتمع الأمريكي بشكل عام التي يواجه تأييد أوباما مشاكل بينها.

End of insertion

باراك أوباما

ولد السناتور الديمقراطي باراك أوباما في الرابع من أغسطس عام 1961 في ولاية هاواي لأب من أصل كيني اسمه حسين أوباما وأم أمريكية بيضاء من ولاية كانزاس. وجمعتهما الدراسة في جامعة هاواي وتزوجا، لكن زواجهما لم يدم طويلا حيث انفصل أبوه عن أمه وهو في الثانية من عمره وعاد إلى كينيا ليعمل كخبير اقتصادي.

ثم تزوجت أمه بطالب إندونيسي وانتقلت معه إلى جاكارتا وعاش معها باراك بين السادسة والعاشرة من عمره حيث تلقى تعليمه في مدارس جاكارتا، ثم عاد هو ليعيش مع جده وجدته في هونولولو حيث استكمل تعليمه الثانوي، ثم بدأ دراسته الجامعية في لوس أنجلوس والتحق بعد عامين بجامعة كولومبيا المرموقة في نيويورك حيث حصل على بكالوريوس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية.

وعمل بعد تخرجه في شركة للتعاون الدولي في مجال الأعمال الحرة، ثم انتقل إلى شيكاغو بولاية إيلينوي ليعمل مديرا لمشروع تنمية المجتمعات الصغيرة، وتخصص في الدفاع عن حقوق محدودي الدخل، واستهوته دراسة القانون فالتحق بجامعة هارفارد وحصل على شهادة في القانون.

وعندما عاد إلى شيكاغو، أدار حملة لتشجيع المواطنين على تسجيل أسمائهم في قوائم الناخبين والمشاركة الفعالة في الانتخابات، ثم عمل محاميا للدفاع عن ضحايا التمييز ومحاضرا في القانون الدستوري في جامعة شيكاغو.

وفي عام 1996، تم انتخابه عضوا بمجلس الشيوخ في ولاية إيلينوي، وأعيد انتخابه في عامي 1998و2002. وتم انتخابه كعضو في مجلس الشيوخ الأمريكي في عام 2004. وسرعان ما ارتفعت أسهمه في خطاب مفعم بالمشاعر أمام المؤتمر القومي للحزب الديمقراطي في نفس العام عكس قدرته الخطابية وشخصيته الكاريزماتية.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.