تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

حوارفي جنيف ينشد التوفيق بين متطلبات البيئة والتنمية والطاقة

اختار المصور التركيز على هذه الزهرة الجميلة في الجلسة الإفتتاحية لمؤتمر "ميثاق الطاقة" الذي نظم يوم 16 مارس 2009 في جنيف

(Keystone)

في الندوة المنعقدة في جنيف يومي 16 و17 مارس تحت شعار "ميثاق الطاقة"، سعى المشرفون على تنظيمها إلى أن تكون أول محاولة من نوعها تجمع كل الشركاء المعنيين بميادين الطاقة والتنمية والبيئة.

ودارت الندوة التي شارك فيها أكثر من 800 شخص، تحت رئاسة المستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر، واستمعت في مستهل أعمالها إلى كلمات عدد من الوزراء في بلدان نفطية مهمة، مثل المملكة العربية السعودية وإيران وعُـمان، ثم واصلت أشغالها على مستوى الخبراء في ورش عمل مختلفة.

ومع أنها بدت منذ الوهلة الأولى مجرد منصة مفتوحة يعرض فيها كل مشارك تصوراته بخصوص مستقبل التزود بالطاقة، مع مراعاة الجوانب الأخرى، مثل التنمية والبيئة، لكن أهميتها تكمُـن في أن هذا التبادل في الأفكار يتِـمّ على طاولة واحدة، بدل أن يقدّم كل طرف الحلول التي يرتئيها على حِـدة.

الحاجة إلى بديل عن الطاقة الأحفورية

إذا كانت سلطات جنيف قد رحبت بالتئام الإجتماع في مدينتهم، وإذا كان مدير المقر الأوروبي لمنظمة الأمم المتحدة قد نقل للمشاركين مواقف الأمين العام والجهات الأممية المعنية بالميادين الثلاثة، التي تتطرق لها الندوة، فإن المستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر لم يتردد في توضيح تطلّـعات الدول الصناعية من أية استراتيجية مستقبلية في مجال التزود بالطاقة.

وتتلخص رؤيته في أن الدول الصناعية "في حاجة لإستراتيجية في مجال الطاقة، تسمح باستخدام رشيد للموارد المتوفرة وتتيح لنا التخلص من الإرتباط الكبير بالوقود الأحفوري". ويرى المستشار الألماني الأسبق أن ذلك لن يتحقق "إلا إذا ما تم تطوير مصادر طاقة متجددة".

وفي هذا المجال أشاد شرودر بتجربة بلاده قائلا: "إن ألمانيا أصبحت رائدة في مجال تطوير مصادر الطاقة المتجددة". وبلُـغة الأرقام، تمكنت ألمانيا حاليا من تأمين 10% من الاستهلاك الكهربائي من مصادر طاقة متجددة، وهي نسبة قد تتضاعف خلال الخمسة عشر عاما القادمة لكي تصل الى حدود 50% من الإستهلاك الكهربائي الإجمالي في عام 2030.

الاهتمام الثاني للبلدان المصنعة، ومن ضمنها ألمانيا، في مجال التزود بالطاقة، يتمثل في كيفية تأمين التزود بالطاقة، رغم التهديدات الأمنية. وتتمثل النصيحة المقدمة في هذا المجال، حسب غيرهارد شرودر، في "ضرورة لجوء الدول الصناعية الى تنويع في مصادر التزود بالطاقة إلى أبعد حد، وتنويع في الطرق التي تمر منها تلك الإمدادات".

ولم يتردد السياسي الألماني في الحث على الإستثمار في عمليات التنقيب على النفط لدى منتجين جُـدد. وكانت وكالة الطاقة الدولية قد قدرت الأموال الضرورية في هذا المجال بحوالي 22 تريليون دولار، نظرا لأن "الحقول الحالية توجد في مناطق غير مستقرة، سياسيا وأمنيا".

ويرى غيرهارد شرودر أنه، ولأسباب بيئية، ستعرف الدول الأوروبية مضاعفة لنسبة استيراد الغاز، سواء من روسيا بالنسبة لشرق وشمال القارة أو من شمال إفريقيا والشرق الأوسط بالنسبة لجنوب القارة، وقد تبلغ هذه الزيادة في عام 2015 إلى حوالي 200 مليار متر مكعّـب.

ولتنويع مصادر التزوّد بالطاقة، ستُـوزّع البلدان الأوروبية هذه الزيادة بالشكل التالي: حوالي 15% من الجزائر وليبيا و10% من النرويج و10% من الشرق الأوسط، عبر خط نابوكو، وحوالي 25% عبر الخط الشرقي العابر لبحر البلطيق، أما نسبة 45% المتبقية، فسيتم تأمينها عبر استيراد الغاز المميع.

ولتحقيق هذه المخططات التي ستتعزز ابتداء من عام 2012 بدخول الخط الشمالي في الخدمة لتأمين الصادرات الغازية القادمة من روسيا، يرى المستشار الألماني السابق أن "الدول الأوروبية في حاجة إلى حوار عالمي بخصوص الطاقة بين الدول المنتجة والدول المستهلكة والدول التي تُـشرف على ممرات عبور الطاقة والقطاع الخاص... لتفادي أن تتحول الطاقة الى عُـملة مقايضة من أجل النفوذ والسلطة".

ومن بُـؤر التوتر التي تهدد عملية التزود بالطاقة، ذكر السيد غيرهارد شرودر "مشكلة الشرق الأوسط والتوترات مع إيران"، ومع أنه لم يُغفل الإشارة إلى المشاكل التي أثيرت مؤخرا بين روسيا وبعض الدول الأوروبية، لكنه يرى أن "روسيا تُـعد جزءً مهمّـا في معادلة الطاقة الدولية".

وانتهى المستشار الألماني إلى أن "التغير الذي حدث في رأس السلطة في الولايات المتحدة الأمريكية، يجلب بوادر تفاؤل في كل هذه الملفات، بما يسمح بتطوير سياسة عادلة وآمنة للتزود بالطاقة"، حسب رأيه.

الطاقة كالغذاء والدواء

إذا كان المستشار الألماني قد عرض اهتمامات الدول الصناعية عموما والدول الأوروبية بالخصوص في مجال التزود بالطاقة، من حيث تنويع المصادر وتأمين المعابر وتطوير المصادر المتجددة، فإن وزير الطاقة السعودي استهل تدخله بتوضيح أهمية الطاقة باعتبارها "الوقود الذي يغذّي آلية الاقتصاد العالمي، سواء فيما يتعلق بالتنمية وتحقيق الرفاهية والتقدم الاجتماعي أو بالنسبة للدول النامية، التي تحتاج الى كميات هائلة لتنمية قطاعاتها الاقتصادية من أجل تحقيق مستوى معيشي أفضل"، وأضاف "حتى بالنسبة للدول الأكثر فقرا، يتمثل وصولها الى مصادر طاقة رخيصة بمثابة مفتاح البقاء على وجه الحياة، وهو في ذلك في مستوى الغذاء والمياه الصالحة للشرب والأدوية".

وفي معرض الإجابة على التساؤلات التي يطرحها المؤتمر بخصوص إمكانية نفاذ مصادر الطاقة العضوية، يرى الوزير علي النعيمي استنادا إلى تجربة بلاده أن "المملكة (العربية السعودية) تُـعد أكبر دول العالم من حيث احتياطي النفط ومن حيث إمكانية الإنتاج والتصدير"، وأكد الوزير السعودي أنه "بمعدل الإنتاج الحالي، يمكن للمملكة أن تستمر في تصدير النفط لحوالي 80 سنة" إضافية.

ولتعزيز أهمية النفط في تزويد العالم بالطاقة، أوضح الوزير السعودي بأن الوقود الأحفوري "يغطي 80% من احتياجات الطاقة في العالم وأنه مع زيادة عدد سكان العالم إلى حوالي 9 مليار في عام 2050، سيكون بمقدور الوقود الأحفوري تلبية الزيادة في الطلب على الطاقة بحوالي أربعة أخماس خلال العقود القادمة، كما أن الدراسات المعِـدّة، تشير الى أن قطاع النقل سيواصل الاعتماد كلية على النفط".

وفي محاولة لقطع الطريق على الذين يشكِّـكون في إمكانية استمرار النفط في تصدر مصادر الطاقة في العالم، أوضح وزير النفط السعودي بأن "النفط يظل المصدر المتوفر للطاقة والآمن والمستقر".

وفيما يتعلق بالإنتقادات الموجهة إلى الدول المنتجة للنفط من قبل دعاة حماية البيئة، أوضح السيد النعيمي أمام الحاضرين "إننا كلنا نتحمل المسؤولية الجماعية في الإهتمام بحماية البيئة"، لكنه استدرك قائلا: "إننا مسؤولون أيضا عن تحقيق النمو في اقتصاداتنا للقضاء على الفقر في كل أنحاء العالم، ولتحقيق ذلك، نحتاج إلى مساهمة كل مصادر الطاقة".

وعن مصادر الطاقة المتجددة، قال الوزير السعودي بأنه "ما دامت هذه المصادر غير قادرة على تأمين التزود بالطاقة بشكل مستمر، فإن النفط سيواصل سد الاحتياجات لعدة عقود قادمة، ولهذا الغرض، علينا أن نعمل على تحويل الوقود الأحفوري إلى وقود أكثر مراعاة للبيئة وأكثر نجاعة".

وأشار المسؤول السعودي إلى تحول العديد من شركات النفط إلى شركات إنتاج الطاقة المتجددة، وهذا ما أقدمت عليه المملكة أيضا بتطوير عدة مراكز علمية لإنتاج الطاقة الشمسية "بهدف تحويل أكبر منتج للطاقة النفطية إلى أكبر منتج للطاقة الشمسية وأكبر مصدر للطاقة النظيفة في العالم"، على حد قوله.

الإستعمال السيء للنفط.. هو السبب

وزير النفط الإيراني غلام حسين نظري ذكر من جانبه بأن "إيران تُـعدّ أول بلد مصدر للنفط في الشرق الأوسط بشكل تجاري في عام 1908"، وأوضح بأن إيران تحوّلت إلى أحد أكبر المنتجين والمصدرين للبترول والغاز في العالم بحوالي 138 مليار برميل من الاحتياطي النفطي وحوالي 28 تريليون متر مكعب من احتياطي الغاز.

كما تطرق الوزير الإيراني إلى موضوع حماية البيئة، مشددا على ضرورة أن تتحمل الدول المتقدمة المسؤولية بالدرجة الأولى بموجب مبدإ "المسؤولية المشتركة، ولكن بنسب متباينة".

ومن بين الجهود التي يرى الوزير الإيراني أنها تسير في اتجاه مراعاة حماية البيئة من قبل الدول المنتجة، "ما قامت به إيران في مجال دعم استخدام الغاز الطبيعي، كوقود للسيارات وتطوير المحطات النووية لتوليد الطاقة الكهربائية، بدلا من الاعتماد على الغاز أو البترول".

وفي معرض الردّ على انتقادات القائلين بأن النفط هو "الملوث الرئيسي" للبيئة، أوضح الوزير الإيراني أن "الاستخدام السيئ للنفط، هو السبب في التلوث"، مضيفا بأن "نسبة عالية من سكان العالم لا تجد وصولا للطاقة، إلا عبر الحطب او فضلات الحيوانات، مما يتسبب في وفيات عديدة بالإختناق، لذلك، إذا ما وفرنا لهم مصادر طاقة آمنة، فهذا يُـعتبر مهمة نبيلة".

وعن لجوء البعض للوقود البيولوجي كحل بديل عن النفط، أوضح الوزير الإيراني بانه "لا يجب حل مشكلة بخلق مشكلة أخرى"، في إشارة الى استخدام الذرة والنباتات لاستخراج الوقود البيولوجي، بدلا من استعمالها للغذاء أو علفا للحيوانات.

إجمالا، تكشف هذه العينة من مداخلات المشاركين في ملتقى "ميثاق الطاقة"، بأن المشوار المخصص لمناقشة موضوع الطاقة والبيئة والتنمية بين مختلف الشركاء لا زال في بداياته وخظواته الأولى.

سويس انفو - محمد شريف - جنيف

الطاقة والبيئة والتنمية

نظمت مؤسسة "ميثاق الطاقة" السويسرية في جنيف، مؤتمرا يومي 16 و17 مارس 2009، تطرّق للمرة الأولى بأسلوب مندمِـج، للمسائل المتعلِّـقة بالاحتياجات في مجال الطاقة والإشكاليات المترتِّـبة عنها في المجال البيئي وعلاقتها بالقضايا التنموية.

شارك في المؤتمر عدد من كِـبار المسؤولين السياسيين وقادة الرأي، إضافة إلى ممثلين عن الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية وعن قِـطاع الصناعة والمجتمع المدني والخبراء الأكاديميين.

ترأس المؤتمر المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر، وتميّـز بمشاركة وفود وزارية من عشر بلدان، من بينها الصين.

كان من أبرز المتحدثين في المؤتمر، علي النعيمي، وزير الطاقة السعودي وغلام حسين نظري، وزير النفط الإيراني وأشوك خوسلا، رئيس نادي روما.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×