عودة قوية لركوب الدراجات مع انتشار فيروس كورونا

النائب البرلماني السويسري روكو كاتانيو، سائق دراجات محترف سابقا، يصل على دراجته للمشاركة في الجلسة الإستثنائية للبرلمان في برن خلال أزمة فيروس كورونا المستجد. sda-ats

كان للوباء تأثير قوي على طرق التنقل في سويسرا. وبينما انهار استخدام وسائل النقل العام، عاد استخدام الدراجات للصدارة. وستلعب البنية التحتية وشروط السلامة دورا حاسما بحيث يتم تأكيد هذه العودة مع نهاية الأزمة. 

بيتر سيغنتالر بيتر سيغنتالر وبولين توروبان بولين توروبان

لم ير إرنست ليتهولد، صاحب متجر للدراجات في ضواحي برن هذا الأمر من قبل: "من اللافت للنظر أن نرى هذا العدد الهائل من الأشخاص في هذه القرية الذين لم يركبوا الدراجات منذ سنين طويلة، ويشعرون اليوم فجأة بالحاجة إلى ذلك".  

 هذا الإنطباع أكّده دانيال سيكرير، مدير مؤسسة 2roues Suisse  المتخصصة في بيع الدراجات الهوائية والنارية على السواء، والذي يقول: "طوال فترة الإغلاق، كانت ورش إصلاح الدراجات مشغولة للغاية". وكل شيء يشير إلى أن مبيعات الدراجات ستشهد زيادة كبيرة أيضا". 

وبالنسبة لدانيال شارير، ربما اكتشف هؤلاء العملاء الجدد ركوب الدراجات كنشاط ترفيهي. غير أن "البعض الآخر الذين شرعوا في استخدام الدراجات، خاصة الدراجات الكهربائية احتاج لذلك من أجل الذهاب إلى مقرّ العمل". 

وإذا كان للدراجات مستقبل في الحياة اليومية، فسيكون خاصة من خلال النقل متعدد الوسائل وفقا لشارير لأن جزءًا كبيرا من الأشخاص العاملين في سويسرا يعملون بعيدا عن منازلهم. وهذا يعني: احتياجهم لركوب الدراجات إلى محطة القطار أو الحافلات صباحا لركوب وسائل النقل العام إلى العمل لاحقا، والعكس أيضا في المساء في طريقهم للعودة على منازلهم. 

عودة الدراجات 

 يورغ بيكمان، عالم اجتماع ومدير أكاديمية النقل، يرى أنه من السهل تخيّل الالتجاء إلى وسائل أخرى للتنقل بحسب المكان الذي نوجد فيه. ويمكن أن تكون الزيادة الكبيرة في مبيعات الدراجات الكهربائية أثناء الإغلاق أحد الدلائل على ذلك. "من الممكن جدا ذهاب البعض إلى العمل على متن الدراجة لتجنب المواصلات العامة خوفا من العدوى". 

فعلى عكس ما حدث مع جميع وسائل النقل الأخرى، منذ بداية انتشار الفيروس، لم يتراجع استخدام الدراجات، بل زاد بشكل حاد. وتظهر دراسة أعدّها المعهد التقني الفدرالي العالي بزيورخ حول التنقل كيف أن عدد الكيلومترات التي قطعها راكبو الدراجات قد تضاعفت ثلاث مرات تقريبا مقارنة بخريف 2019. 

لكن تطوّر هذه الظاهرة يتوقّف على توفّر شروط استخدام مناسبة، لا سيما على المستوى السياسي، ومن خلال تخطيط البنية التحتية في مجال النقل، وهو أمر لازم لكي تستقر أنماط التنقل الجديدة هذه حينما يعود السكان إلى حياتهم الطبيعية. 

الطريق لا تزال طويلة  

أعلنت الحكومة مؤخرا أنها سنّت قواعد قانونية لتحسين جودة مسارات الدراجات وسلامتها. ويهدف هذا المشروع إلى إدراج التنصيص على هذه المسارات في الدستور، بعد أن وافق عليها الشعب السويسري في عام 2018، وذلك لضمان الترويج والتشجيع عليها. وأشارت الحكومة أيضا إلى أن شقّ هذه المسارات سيظل من مسؤولية الكانتونات، ولكن سيتعيّن عليها التخطيط لضمان شبكة مترابطة وآمنة. 

 وترحّب الرابطة المدافعة عن مصالح راكبي الدراجات Pro Vélo بتفهّم الحكومة أخيرا "لرغبة الشعب الواضحة في تعزيز ركوب الدراجات، واستعدادها للاستجابة لذلك". ومع ذلك، يقول ماتياس إيبشير، رئيس مجلس إدارة هذه الرابطة في بيان صحفي نُشر كرد فعل على قرار الحكومة "لاتزال الطريق طويلة قبل أن تلحق سويسرا ببلدان أخرى رائدة في المجال مثل هولندا والدنمارك".

باتريك ريرات، أستاذ جغرافيا النقل في جامعة لوزان، أشار من جهته في حديث إلى يومية "لوتون" الناطقة بالفرنسية، إلى أن ركوب الدراجات ليست أولوية سياسية في سويسرا. هذا في الوقت الذي خططت فيه مدن أوروبية أخرى- لإنشاء مسارات إضافية خاصة بالدراجات عقب انتشار الوباء مثل روما (150 كلم)، وبروكسل (40)، وبرلين (22)، وبرشلونة (21).  

ويجدر الإشارة إلى أن هناك ارتباطا بين البنى التحتية الضامنة لسلامة راكبي الدراجات وعملية ركوب الدراجات نفسها، كما يقول باتريك ريرات. وبالنسبة للعديد من مستخدمي الطرق المستعدين لركوب الدراجات، تعد البنية التحتية الآمنة عاملا حاسما. وهذا جلي في سويسرا: "المدن التي توجد فيها أفضل المسارات المخصصة للدراجات هي برن وبازل. وفي هذيْن المدينتين يوجد العدد الأكبر لمستخدمي الدراجات".  

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة