تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

كارلا ديل بونتي: "هذا يوم مشهود بالنسبة للعدالة الدولية"



تعتقد كارلا ديل بونتي أنه لم يعد يوجد مكان آمن بالنسبة للمجرمين الهاربين من العدالة

تعتقد كارلا ديل بونتي أنه لم يعد يوجد مكان آمن بالنسبة للمجرمين الهاربين من العدالة

(Keystone)

إثر الإعلان عن اعتقال مجرم الحرب الصربي راتكو ملاديتش، أوضحت المدعية العامة السابقة بمحكمة لاهاي كارلا ديل بونتي في حديث إلى swissinfo.ch أن المجرمين الفارين من العدالة "سوف يقعون دوما في قبضة العدالة إن آجلا أم عاجلا".

ديل بونتي قاضية سويسرية شغلت منصب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة من عام 1999 حتي 2007، وسبق أن اتهمت صربيا بعدم امتلاك "خطة مركزة ومنسقة" لاعتقال ملاديتش، ووصفت تعاملها مع هذه القضية بأنه تعامل "غير حرفي".

  وفي شهر أبريل الماضي، أعلمت ديل بونتي صحيفة صربية بأن ملاديتش يوجد في صربيا "لأنه لا يمكن أن يحظى بالحماية إلا في هذا البلد، بفضل أصدقائه ومؤيديه الكثر".

ويوم الخميس 26 مايو 2011، ألقي القبض على ملاديش البالغ من العمر 69 عاما في منزل أحد أقربائه بتيني، إحدى القرى الصربية، بعد 16 سنة قضاها فارا من وجه العدالة بسبب ما أسماه أحد قضاة جرائم الحرب "مشاهد من الجحيم".

وأعلن الرئيس الصربي بوريس تاديتش أن عملية تسليم الجنرال السابق إلى محكمة الجنايات الدولية بلاهاي، التابعة للأمم المتحدة، قد بدأت فعلا. ويواجه ملاديتش الحكم بالسجن المؤبّد في حالة إدانته من طرف محكمة لاهاي بتهمة الإبادة الجماعية، وجرائم أخرى إضافية.

swissinfo.ch: ما هو شعورك الآن بعد ان ألقي القبض على راتكو ملاديتش"؟

كارلا ديل بونتي: هذا أوّلا وقبل كل شيء يوم مشهود بالنسبة للعدالة الدولية، ولا سيما بالنسبة لمحكمة الجنائية الدولية. لقد نجحنا اليوم في القبض على واحد من أهم الأشخاص المسؤولين – إلى جانب كاراديتش وميلوسوفيتش – على الجرائم الفظيعة التي ارتكبت في جمهورية يوغوسلافيا السابقة.
 
عملنا لأكثر من ثماني سنوات لضمان إلقاء القبض عليهم، ها قد تحقق اليوم ذلك. وملاديتش، مثله مثل المائة والستين شخص الذين سبقوه، سوف يقدم إلى العدالة بمحكمة لاهاي. ويظل شخص واحد متحصنا بالفرار هو غوران هادسيتش، لكنني على اليقين أنه سوف يلقى قريبا نفس المصير الذي لقاه ملايتش.

هل يعطي القبض على ملاديتش إشارة قوية لمناهضة الإفلات من العقاب؟

كارلا ديل بونتي: هذا هو بالضبط. النجاح في إلقاء القبض عليه، يرسل إشارة بأن الأشخاص الذين هم مثله، لا يجب أن يشعروا بأنهم في مأمن من العدالة: وحتى إذا لم يقدموا إلى العدالة مباشرة، فإن مواصلة الجهد لتحقيق ذلك سوف يأتي ثماره عاجلا أم آجلا.

 من المهم عدم اليأس، وعدم التوقف عن العمل من أجل ضمان العدالة لكل ضحايا المجازر. لهذا اعتقد أن الخبر الذي تناقلته مختلف وسائل الإعلام يوم الخميس 26 مايو سوف يحفّز محاكم أخرى، على المستويين الوطني والدولي، لمواصلة بذل الجهد من أجل الوصول إلى الحقيقة.

هذا النوع من الجرائم لا يسقط بالتقادم: وسواء حدث ذلك اليوم أو في أي وقت لاحق، مرتكبو تلك الجرائم لا بد أن يقدموا للعدالة.

متى انتبك الشعور بأن الوضع قد تغيّر، وأن ملاديتش سوف يتم إيقافه؟

كارلا ديل بونتي: يعود هذا إلى سنتيْ 2005 و2006، خاصة بعد التغيير الذي حصل على مستوى منصب رئاسة الجمهورية، وتولي بوريس تاديتش المنصب  بدلا من فويسلاف كوستونيتشا. كانت هناك دلائل ملموسة على هذا التحوّل، حيث قامت قوات الأمن بإلقاء القبض على العديد من الأشخاص الذي لعبوا دورا أثناء النزاع ، وسلّموا إلى محكمة لاهاي.

 أما نقطة التحوّل الحقيقية، فكانت إعتقال رادوفان كاراديتش في عام 2008، وقد برهنت يوغسلافيا آنذاك على رغبتها الحقيقية في التعاون مع محكمة الجنايات الدولية بلاهاي.

 
 كانت عملية إيقاف ملاديتش أكثر تعقيدا، لأنه كان من الصعب جدا ضبطه في مكان واحد، ثم المرور إلى إلقاء القبض عليه. وعندما كنت مدعية عامة، كانت الشرطة قاب قوسين او أدنى من الوصول إليه عدة مرات، ولكنها عندما تهاجم المكان تكون قد وصلت متأخرة. لكن عمل المحققين الدوليين قد تضاعف في الآونة الأخيرة، وربما أيضا بسبب الحظ، تمكنوا من تحقيق مبتغاهم.

هل تعني هذه الإيقافات المتكررة أن المجتمع الصربي بات يوفّر حماية أقل لهؤلاء الأشخاص؟

كارلا ديل بونتي: تدل هذه الإيقافات المتلاحقة قبل كل شيء على أن هؤلاء الأشخاص لم يعودوا يتمتعون بحماية المؤسسات في صربيا، كما كان الامر في البداية، ولم يبق إلا الأفراد في خدمتهم. فشخص مثل ملاديتش، على سبيل المثال، من الممكن أنه لا يزال يلقى الحماية من أشخاص كثيرين، وعلى وجه الخصوص من العسكريين السابقين.

عندما نتأمل بدقة الظروف التي أحاطت باعتقاله، يتبين ان أحد المقربين منه لم يعد على استعداد لحمايته. وربما كان واحد من هؤلاء المقربين من أبلغ عنه، وجعل إيقافه ممكنا.

في ضوء هذه التطوّرات، ما هو أكبر تحد لا يزال يواجه العدالة الدولية؟

كارلا ديل بونتي: التحدي الأكبر هو اعتقال المتهمين بارتكاب جرائم، ومن ثم تقديمهم للمحاكمة. كذلك من الأمور الأخرى الهامة والمعقدة توفير الظرف المناسبة للقيام بالتحقيقات اللازمة، وتوجيه الاتهام، والحصول على مذكرة توقيف. ولكن، عادة وبفضل دعم المجتمع الدولي، يتوصل القاضي إلى تحقيق ذلك.


لكن الصعوبة تأتي بعد ذلك، عندما يكون المتهم لا يزال في بلده، وينظر إليه الأشخاص من حوله بوصفه بطلا، كما هو الحال مع ملاديتش. وهذا أيضا يصدق في حالة العقيد معمر القذافي فحتى لو حصلت على أمر اعتقال ضده، كما يريد الكثيرون، أشك في أنه سيحصل إيقافه بسرعة.

  

ولكن ما يهم في نهاية المطاف، هي الرسالة المهمة التي يمكننا التعبير عنها اليوم: لتأخذ العدالة مجراها، والذين يرتكبون جرائم سوف يقفون عاجلا أم آجلا بين يد العدالة.

كارلا ديل بونتي

ولدت في عام 1947 في بينياسكو في كانتون تيتشينو، جنوب سويسرا.

  

تابعت دراسات عليا في القانون الدولي في برن وجنيف وبريطانيا. 

1981: عُـيِّـنت مدعية عامة لكانتون تيتشينو، حيث لفتت الأنظار إليها بكفاحها ضد عمليات تبييض الأموال والجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع في الأسلحة.

  

1994 إلى 1999: تقلدت منصب المدعية العامة للكنفدرالية، حيث تفاوتت التقييمات حول عملها، الذي تعرّض للانتقاد في بعض الأحيان.

  

1999: عُـيِّـنت مدعية عامة للمحكمة الجنائية الدولية لجرائم الحرب في يوغسلافيا سابقا من طرف كوفي أنان، الأمين العام السابق للأمم المتحدة، وهو المنصب الذي ستغادره في نهاية 2007.

  

2008 إلى 2011: شغلت كارلا ديل بونتي في بيونس آيرس منصب سفيرة للكنفدرالية لدى الأرجنتين.

نهاية الإطار التوضيحي

8 سنوات في خدمة العدالة الدولية

في 11 أغسطس 1999، عين مجلس الأمن الدولي بالأمم المتحدة كارلا ديل بونتي المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا وللمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة.
 
خلال فترة ولايتها التي دامت ثماني سنوات في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، وُجـــه الاتهام لـ 161 شخصا، وأحيل 94 آخرون على المحاكمة.
 
في عام 2003، تم استبدال كارلا ديل بونتي في منصب الادعاء العام للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، لكنها بقيت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة حتى 31 ديسمبر 2007. 

نهاية الإطار التوضيحي

راتكو ملاديتش

يـــُتهم راتكو ملاديتش بتدبير مذبحة منهجية ذهب ضحيتها ما يصل إلى 8000 مسلما فيما كان يسمى بــ"المنطقة الآمنة" من سريبرينيتشا شرقي البوسنة، في أفظع مذبحة ارتكبت خلال حرب البوسنة التي تواصلت من 1992 إلى 1995، وفي أسوإ مجزرة شهدتها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، حيث تم إلقاء جثث القتلى بواسطة الجرافات في مقابر جماعية على مدى أربعة أيام. 
 
مثلت تلك المذبحة ذروة صراع استمر ثلاث سنوات ونصف قصف خلاله ملاديتش مدينة سراييفو الواقعة تحت حصار يومي، بالمدفعية والدبابات ومدافع الهاون والرشاشات الثقيلة لجيش صرب البوسنة، مما أسفر عن مقتل 10000 شخصا.
  
كان الهدف المزعوم لهذه الحرب "التطهير العرقي"  المتمثل في الطرد القسري لمسلمي البوسنة والكروات وغيرهم من غير الصرب لإخلاء  الأراضي البوسنية من أجل إقامة وتجسيد حلم "صربيا الكبرى".

نهاية الإطار التوضيحي


(نقله إلى العربية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×