تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مؤسسة "ماكس فان برشم".. أرشيف نادر للخط العربي والنقش الإسلامي

إحدى المؤلفات التي نشرتها مؤسسة ماكس فان برشم في جنيف حول الخط العربي والآثار الإسلامية في مدينة القدس

تميزت مؤسسة ماكس فان برشم بكونها واجهة للترويج لأعمال الباحث السويسري ماكس فان برشم عن الخط العربي وعن الآثار الإسلامية للفترة ما بين 1887 و1921.

كما أنها أصبحت بمثابة هيئة لدعم الأبحاث في شتى بقاع العالم العربي والإسلامي في مجالات الآثار والهندسة المعمارية والخط العربي والشواهد الجنائزية وتاريخ الفن عموما.

عند الحديث عن ماكس فان برشم هذا العالم الذي تخصص في دراسة قوانين الملكية العقارية في الإسلام والذي عاش في الفترة الممتدة من عام 1863 إلى 1921 فإن الاسم كثيرا ما يقرن بعلم دراسة المخطوطات العربية والإسلامية أو ما يعرف بـ "إيبيغرافيا".

فقد كان لهذا الرجل فضل كبير في إنقاذ العديد من الكتابات التي كانت تزين بها المعالم الأثرية لأنه كما قال في عام 1892: "إن المعالم الأثرية الإسلامية مُهملة وقد تتحول قريبا إلى أنقاض تشير الى ماض فني شامخ، كما أن كتاباتها قد تتعرض للاندثار لذلك يجب الإسراع بنقل تلك النصوص والنقوش التي تزخر بها المساجد والقبور والمدارس ومواقف القوافل والحصون والجسور في مختلف المناطق الإسلامية، وتصوير المعالم الأثرية ودراسة مختلف القطع الأثرية التي تزخر بها المتاحف أو الموجودة لدى الخواص، ونشر تلك الدراسات بشكل دوري مما يسمح بإعطاء صورة حية عن هذه المعالم الإسلامية".

وكانت النتيجة أن كوَّن ماكس فان برشم أرشيفا هاما من الصور الفوتوغرافية لمعالم إسلامية اندثرت اليوم، وأرفقها بدراسات وتحاليل تاريخية. وهذا الأرشيف هو الذي كان بمثابة الأساس لإنشاء "مؤسسة ماكس فان برشم" في جنيف في عام 1973، للحفاظ على هذا الإرث، ومواصلة حمل مشعل دراسة المخطوطات والآثار العربية والإسلامية حتى اليوم.

اهتمام بالقاهرة ودمشق والقدس

كان ماكس فان برشم أول باحث يفطن لأهمية تسجيل المخطوطات العربية المدونة على الآثار الإسلامية، وهذا بمجرد وصوله الى مصر بعد تخرجه من جامعة لايبتسيغ الألمانية في عام 1886.

ونظرا لضخامة المهمة أشرك معه عددا من البحاثة الألمان والفرنسيين محتفظا لنفسه بدراسة المدن المهمة في الشرق الأوسط مثل القاهرة ودمشق والقدس ما بين عامي 1887 و 1914. لكن اندلاع الحرب العالمية الأولى حالت دون مواصلة هذا العمل الذي قال عنه "إنه يمتد لأكثر من عشر سنوات".

بعد ذلك، تفرغ فان برشم لنشر حصيلة هذه الأبحاث والرحلات التي لم تكن تقتصر على نقل النص المكتوب بل تشمل أيضا إجراء دراسة تاريخية للمعالم الأثرية التي كان مُدونا عليها. وكان يُرفق الكل بالتقاط صور للقطعة الأثرية ولمحيطها مما جعل من بعض الصور التي تزخر بها مكتبة هيئة ماكس فان برشم نماذج نادرة.

ومن أهم مؤلفات ماكس فان برشم ما أطلق عليه اسم "Corpus Inscriptionum Arabicarum" وخاصة الجزئين الخاصين بمعالم القاهرة والقدس. وكتاب Opera Minora الخاص بزيارته لسوريا.

مارغريت تواصل حمل المشعل

من المحتمل جدا أن أعمال ماكس فان برشم لم يكن ليكتب لها أن تعرف إلا بفضل اجتهاد ابنته مارغريت فان برشم التي تخصصت في دراسة الفسيفساء بعد أن قامت بدور تطوعي لحساب اللجنة الدولية للصليب الأحمر وكانت من المؤسسين الأوائل لوكالة رعاية الأسرى أثناء الحرب العالمية الأولى.

وبعد أن خصصت سنوات من عمرها في خدمة الصليب الأحمر أثناء الحرب العالمية الثانية، تفرغت مارغريت للقيام بأعمال التنقيب ما بين عامي 1950 و 1952 في صحراء الجزائر وفي أنقاض مدينة سدراتة العاصمة القديمة للأباضيين.

ومن أكبر إنجازاتها تأسيسها في عام 1973 لمؤسسة ماكس فان برشم في جنيف التي أعطت دفعا كبيرا لدراسات المخطوطات العربية والإسلامية في سويسرا وسمحت للبحاثة من مختلف أنحاء العالم بالإطلاع على كامل الأرشيف الذي تركه والدها بما في ذلك أكثر من 5000 صورة التقطها ماكس فان برشم في لمعالم تاريخية وللكتابات التي كانت عليها، وآلاف النماذج لأختام تحمل نصوصا عربية ونصوصا وجدت فوق قطع أسلحة وأواني وأثاث وسجاد. إضافة الى العديد من الوثائق المتضمنة لتفاصيل عن رحلات ومعالم أثرية.

ويضم الأرشيف أيضا أكثر من 5000 مراسلة قام بها ماكس فان برشم طوال أربعين عاما والتي أصبحت اليوم جزءا من أرشيف جامعة جنيف. وقد سمح فتح هذا الأرشيف، إلى يومنا هذا، للعديد من البحاثة والدارسين من التحقق من أحداث ووقائع أو تصحيح معلومات تاريخية.

كما نشرت مارغريت فان برشم في عام 1978 بالاشتراك مع صولانج أوري كتاب "القدس الإسلامية في أعمال ماكس فان برشم" في طبعته الفرنسية ثم أعيد نشره في عام 1982 في طبعته الانجليزية.

التوسع وتمويل أبحاث في عدة بلدان

بعد وفاة مارغريت غوتيي فان برشم، عرفت مؤسسة ماكس فان برشم منذ عام 1984 توسعا في نشاطاتها لتتحول إلى مؤسسة تدعم أعمال التنقيب والبحث في مجال الآثار، ودراسة الخط العربي والإيبريغرافيا، والهندسة المعمارية وتاريخ الفن.

ومن بين الأعمال التي استفادت من دعم مؤسسة ماكس فان برشم، بعثة التنقيب السويسرية في كل من قلعة أم الرصاص وأم الوليد بالأردن بقيادة عالم الآثار السويسري شارل بوني. وهي الأعمال التي قامت لأول مرة بدراسة مراحل انتشار الإسلام في منطقة عرفت قرونا من استقرار المسيحية وهذا من خلال إضافة ما تفصح عنه الآثار المتبقية إلى ما تضمنته النصوص والوثائق التاريخية.

كما دعمت المؤسسة أعمال التنقيب عن قلعة حمص بسوريا ما بين عامي 1997 و 2001 وهي أهم قلعة محصنة يتم تشييدها في بلاد الشام لمواجهة الغزو الصليبي، والتي تضررت على يد الجيش المصري في عهد إبراهيم باشا في ثلاثينات القرن التاسع عشر ثم بسبب استعمالها من قبل الجيش الفرنسي أثناء فترة الحماية والجيش السوري فيما بعد، قبل تحويلها إلى إشراف الإدارة العامة السورية للآثار في عام 1980.

ومن الأعمال النادرة التي مولتها مؤسسة ماكس فان برشم، الأبحاث التي قام بها الباحث شين دا شينغ في عام 1985 حول توثيق الكتابات العربية في الصين وبالأخص في منطقتي فوجيان وشيجيان وجيانسو في منطقة شانغهاي. وقد تولى هذا المشروع توثيق الكتابات العربية التي رافقت وصول المسلمين والعرب الى مناطق من الصين والتي عثر عليها في زخارف المساجد أو على شواهد القبور، والتي لم يولي لها الباحثون اهتماما من قبل. وهي البعثة التي تولت توثيق تكيف الجالية العربية والمسلمة التي مكثت في تلك الأراضي بحيث احتفظت بمراسيم دفن خاصة بها ولكن اعتمدت الكتابة الصينية أو الفارسية بدل الكتابة العربية.

وفي مجال الإيبيغرافيا أو دراسة المخطوطات العربية قامت المؤسسة بتمويل العديد من الدراسات والأبحاث في كل من سمرقند والأردن وإيران.

انفتاح على المغرب العربي

في السنوات الأخيرة، شهدت مؤسسة ماكس فان برشم انفتاحا على منطقة المغرب العربي خصوصا بعد تمويل مشروع في مدينة تلمسان بالجزائر في عام 2004. وهو المشروع الذي أشرفت عليه آنياس شاربنتيي وإبراهيم شنوفي والمتمثل في توثيق قطع متحفية في متحف مدينة تلمسان التي لعبت دورا هاما كهمزة وصل بين الأندلس وبلاد المغرب والمناطق الصحراوية، والقيام بدراسات تحليلية لبعض المعالم الأثرية من أجل فهم أحسن للإستعمالات التي أقيمت من أجلها.

وهناك مشروع جزائري أخر استفاد من دعم مؤسسة فان برشم يتعلق بأبحاث تقوم بها كارولين غودسون حول مسجد الميلة الذي يعود تأسيسه إلى حقبة ما قبل دولة المرابطين.

وقد فتح هذا التعاون الأولي في تلمسان مجالا لتوسيع التعاون ليشمل مشاريع تنقيب أثري في سرت بليبيا حيث يقوم جون ميشال موتون بأبحاث أثرية في هذه المدينة التي عرفت أوجها في عهد الفاطميين والتي تعد منطقة خاما من الناحية الأثرية.

كما مولت مؤسسة ماكس فان برشم أبحاثا أخرى تتعلق بمنطقة وليلي بالمغرب، ومشروعا لنشر دليل عن نماذج المصاحف العريقة والنادرة الموجودة في جامع عقبة بن نافع بالقيروان وسط تونس.

سويس إنفو – محمد شريف – جنيف

ماكس فان برشم (1863 - 1921)

ولد ماكس فان برشم في جنيف في عام 1863 وزاول دراسته هناك قبل التوجه الى شتوتغارت ثم لايبتسيغ بألمانيا حيث حصل على شهادة الدكتوراه بأطروحة قدمها عن الضرائب العقارية في الإسلام في عام 1886.

توجه في عام 1886 إلى مصر حيث اكتشف العديد من الكتابات والآثار الإسلامية المعرضة للاندثار والتي لم يسبق أن تم جردها وتوثيقها. وهي المهمة التي تولاها بالشروع في تحليل أحياء القاهرة والتقاط صور لتلك المعالم والكتابات.

كان ماكس فان برشم أول من تفطن لأهمية هذه الكتابات وما يمكن أن تقدمه من معلومات لفهم التاريخ فهما جيدا.

شرع في أعماله بمصر وبرفقة عدد من المساعدين ما بين عامي 1887 و 1890. وقد تردد على فلسطين والقدس للقيام بنفس الأبحاث خلال السنوات 1988، 1893، 1894 و 1914. كما زار سويا خلال سنوات 1894 و 1895 و 1914.

في ربيع عام 1921 وأثناء زيارته لمصر للاشراف على طبع كتابه "Corpus de Jerusalem" مرض واضطر للعودة إلى جنيف حيث توفي بعد بضعة أسابيع من ذلك.

نهاية الإطار التوضيحي

مارغريت فان برشم

ولدت مارغاريت،البنت الكبرى لماكس فان برشم، في عام 1892 وتطوعت للعمل أثناء الحرب العالمية الأولى لصالح اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

اهتمت بعد نهاية الحرب بدراسة فن الفسيفساء على يد المؤرخ الفرنسي إيتيان كلوزو. نشرت معه في عام 1924 كتاب "الفسيفساء المسيحية ما بين القرن الرابع والقرن العاشر الميلادي". وساعدت المستشرق البريطاني كريسويل في دراسة فسيفساء قبة الصخرة بالقدس وفسيفساء المسجد الأموي الكبير في دمشق.

بعد تطور لحساب الصليب الأحمر أثناء الحرب العالمية الثانية، تفرغت لأبحاث أثرية في عامي 1950 و 1952 في الصحراء الجزائرية حيث أشرفت على فريق تنقيب بالمدينة الإباضية سدراتة.

من الأعمال التي أشرفت علها نشر كتاب "القدس المسلمة في أعمال ماكس فان برشم" في عام 1978.

كما أقامت مؤسسة ماكس فان برشم في عام 1973 التي سمحت بفتح أرشيف والدها الكبير أمام البحاثة والمهتمين بالآثار الإسلامية والخط العربي وهي المؤسسة التي ما زالت قائمة حتى اليوم في مدينة جنيف.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×