Navigation

مؤسسات سويسرية تستعد لمواجهة تداعيات فضيحة مادوف

اعترف مادوف (71 عاما) بإدارة أكبر عملية "استثمار هرمي" في وول ستريت Keystone

السجن 150 عاما هو الحكم الذي أصدرته محكمة بمدينة نيويورك الأمريكية 29 يونيو 2009 في حق رجل المال برنارد مادوف بعد إدانته بالإحتيال على المستثمرين في عمليةِ تلاعب مُذهلة بلغ حجمها 65 مليار دولار.

هذا المحتوى تم نشره يوم 01 يوليو 2009 - 02:00 يوليو,

وقد تضررت من فضيحة مادوف المالية العديد من المؤسسات المصرفية والمستثمرين في كافة أنحاء العالم. وسويسرا لا تمثل استثناءً في هذا الإطار.

بعدما اعترف مادوف بذنبه أمام المحكمة، يتعين الآن معرفة الأطراف التي تشاطره المسؤولية، وما إذا كانت هنالك إمكانية لتعزيز القوانين في هذا المجال.

فقد تمكن الأمريكي برنارد مادوف، الرئيس السابق لبورصة "ناسداك"، من النـَّصب على عدد كبير من أغنياء العالم بتدبيره لـ "مخطط بونزي" (نسبة إلى سلفه بونزي، مُحتال عقد العشرينات) إذ أقنعهم بالاستثمار في عملية غير شرعية تُدفع فيها الأموال للمستثمرين من المبالغ التي دُفعت في المخطط من قبل عملاء لاحقين بدل دفعها من الأرباح الحقيقية.

وقد انكشفت هذه اللعبة وانهارت في نهاية العام الماضي. وفي سويسرا، تُقدر الخسائر في أوساط المستثمرين وصناديق الاستثمار التي منحت ثقتها لـِمادوف بمليارات الدولارات.

ولئن لم تكن سويسرا من أكثر البلدان تضررا باحتيال مادوف، فإنها تضم العديد من الأسماء الكبيرة التي وقعت ضمن ضحاياه؛ فقد أقر الاتحاد المصرفي الخاص (UBP)، ومصرف "رايشموت"، ومصرف "بينيدكت هانتش" ومجموعة "نوتس آند شتوكي" لإدارة الاستثمارات أنهم خسروا أموال طائلة في "مخطط بونزي".

إجراءات قانــونية

وتواجه حاليا بعض الشركات اتهامات جنائية على إثر تلك الخسائر، مثل "أوريليا فاينانس" و"خدمات أوبتيمال للإستثمار"، وهو صندوق تحوط يوجد مقره بجنيف، لكنه تابع للبنك الإسباني "سانتاندير". وقد عـَرض هذا الأخير تسديد جزء من الخسائر لعملائه، شأنه في ذلك شأن مصرف "UBP" و"نوتس آند شتوكي".

وقد احترق بنيران مادوف أيضا اتحاد المصارف السويسرية "يو بي إس"، أكبر بنك سويسري، بعد أن ساعد عملاءه للمشاركة في "مخطط بونزي" من خلال صناديق الاستثمار التي كان يديرها من لوكسمبورغ. وقد قلص "يو بي إس" من وتيرة نشاطات تلك الصناديق. كما أكد أنه لم ينصح أبدا أيا من حرفائه بالاستثمار لدى مادوف. لكن مازال عدد من العملاء الغاضبين يطالبون باسترداد أموالهم.

ولا يستبعد المحامي البارز في مجال المال والأعمال، دانييل فيشر (من كانتون زيورخ)، أن تواجه مؤسسات سويسرية أو أفراد في سويسرا أو في الخارج مجموعة من الإجراءات القانونية. وقال في تصريحات لـ swissinfo.ch: "كيف أمكن أن يحدث كل هذا في حين كانت تتوفر العديد من الإِشارات والتنبيهات التي مفادها أن صندوق [مادوف] هذا لا يمكن أن يكون على ما يُرام؟ فإذا غض أحدٌ الطرف عن ذلك لأنه يستفيد من النظام، فإن ذلك يعتبر إهمالا. لقد مادوف نجح في سلب الأموال أمام أعين الناس".

المنظمون الماليون في الميزان

دانييل فيشر هو حاليا بصدد تجميع تظلمات مُوَكليه بهدف رفع شكوى جماعية، لكنه لا يخفي بأن العدالة قد لا تبث في العديد من الحالات.

قضية مادوف تلقي أيضا بظلال الشك على دور وفعالية المـُنظمين الماليين الذين تجاهلوا على ما يبدو العديد من التحذيرات بشأن مخطط مادوف.

وقد أبدى الاتحاد الأوروبي عزمه على تشديد رقابته للاستثمارات البديلة، لكن ماتهاوس فون أوتير، من الجمعية السويسرية لصناديق الاستثمار، ينتقد مشروع بروكسل لأنه يعتقد بأن تعزيز تلك الرقابة سيعاقب معظم صناديق التحوط التي لم تتأثر بقضية مادوف.

وأضاف في تصريح لـ swissinfo.ch: "نحن نعتبر توجيهات الاتحاد الأوروبي بمثابة سياسة حمائية مطلقة وتهديد لنموذج الأعمال. في سويسرا، ليس هنالك الكثير مما ينبغي عمله في المجال التنظيمي لأن مخططات الاستثمار الجماعية تخضع لما يكفي من التنظيم".

"رائحة الخطر"

من جانبها، سعت جمعية المصرفيين السويسرية جاهدة إلى إقامة الدليل على أن معظم المصارف لم تقع في فخ مادوف. وعلى سبيل المثال، حرص "كريدي سويس" (ثاني بنوك سويسرا) على تشجيع عملائه بسحب أموالهم من المخططات المشبوهة.

وقال المتحدث باسم الجمعية، جيمس نيسون لـ swissinfo.ch: "بينما تضررت بضعة مصارف سويسرية من احتيال (مادوف)، اشتمت الغالبية العظمى رائحة الخطر في وقت مبكر لأنها لم تجد تفسيرا عقلانيا للكيفية التي كانت ستُولّد بها استثمارات السيد مادوف تلك المكاسب المذهلة الموعودة".

إدانة مادوف ليست سوى البداية..

وغداة الإعلان عن عقوبة السجن القصوى في حق مادوف، شددت أبرز الصحف السويسرية الصادرة يوم الثلاثاء 30 يونيو على الطبيعة الرمزية لتلك العقوبة.

صحيفة "بوند" (تصدر بالألمانية في برن) كتبت: "لا رحمة لبيرني مادوف"، بينما أضافت "تاغس أنتسايغر": "لا شك بأن العقوبة المفروضة صارمة، لكن هذا الحكم ليس مُجرد خدش للسطح".

ومثل غيرها من وسائل الإعلام، أوضحت الصحيفة التي تصدر بالألمانية في زيورخ بأن عددا قليلا من الناس يعتقد بأن مخطط مادوف الهرمي ما كان بإمكانه تنفيذ عملية احتيال واسعة النطاق من دون علم مجموعة من الأشخاص الآخرين المُطلعين على خطة النصب من الداخل. وأشارت إلى أن عددا من المراقبين يتوقع أن يـُدان ما بين 10 و20 شخصا في هذه القضية رغم أن مادوف أصر على أنه المسؤول الوحيد عن جرائمه.

من جانبها، قالت يومية "نويه تسورخر تسايتونغ" الرصينة إن المأساة الحقيقية تتمثل في جعل "حلم استثماري يبدو وكأنه حقيقة"، حلم خدع الكثير من المهنيين بينما كانت العائدات تتجاوز بالعديد من النقاط المئوية متوسط المعدلات.

وتحت عنوان مقالها، كتبت الصحيفة التي تصدر أيضا بالألمانية في زيورخ "عقوبة ذات دلالات رمزية" في قضية وصفتها بـ "الشيطانية".

وتساءلت الصحيفة: "كيف أمكن حدوث ذلك؟" مضيفة أن "المحتال الماكر خدع" عشرات من المستثمرين بدرجة مذهلة وملتزمة من التضليل (...) فهو لم ينزلق، من وقت إلى آخر، في نشاط غير قانوني بغية تمويه بعض الأخطاء أملا في العثور على طريق العودة إلى الشرعية في وقت لاحق. فما هو كم الإجرامية التي أنفقت (لتنفيذ عملية النصب التي بلغ حجمها) 65 مليار دولار؟".

وفي جنيف، قالت صحيفة "لوتون" إن العقوبة تعكس، على حد سواء، ضخامة الجريمة المُرتكبة وتمرد الرأي العام الأمريكي أمام عملية احتيال يفترض أنها ترمز إلى تجاوزات "وول ستريت".

swissinfo.ch مع الوكالات

عقوبة مادوف تسلط الضوء على أضرار الازمة العالمية

بال/نيويورك (رويترز) - في تذكير بالأضرار التي ألحقتها الازمة المالية بالمستثمرين عاقبت محكمة أمريكية رجل المال برنارد مادوف بالسجن 150 عاما لاحتياله على المستثمرين في عملية تلاعب بلغ حجمها 65 مليار دولار. واعترف مادوف (71 عاما) بإدارة أكبر عملية "استثمار هرمي" في وول ستريت.

في الوقت نفسه، قال محافظو البنوك المركزية العالمية خلال اجتماع في سويسرا يوم الاثنين 29 يونيو 2009 انه لمنع تكرار أزمة الائتمان العالمية لا ينبغي بيع المنتجات المالية للمستهلكين إلا بعد حصولها على شهادة تفيد بأنها آمنة.

وواصلت الأسهم الامريكية وأسعار النفط الصعود مع استمرار الأسواق في رهانها على أن المرحلة الاسوأ من التباطؤ الاقتصادي العالمي قد مرت وأن الاقتصاد على وشك التعافي.

وأظهر نمو الناتج الصناعي الياباني وزيادة ثقة المستهلك في منطقة اليورو أن الانفاق الحكومي الذي لم يسبق له مثيل لتخفيف الازمة بدأ يؤتي ثماره.

غير أن صناع السياسة قالوا ان من المبكر للغاية القول ان التعافي قد بدأ. وقال مسؤولون في أوروبا والصين والولايات المتحدة انه ينبغي عدم استبعاد اجراءات تحفيز اضافية.

واعترف مادوف بإدارة عملية "استثمار هرمي" بلغ حجمها عدة مليارات دولار كان المستثمرون يحصلون خلالها على عوائد من أموال يدفعها مستثمرون لاحقون. وتشير أوراق القضية الى أن المحققين لا يعلمون حجم الاموال المسروقة. ويقول مدعون ان نحو 170 مليار دولار تدفقت على الحساب الرئيسي لمادوف على مدى عشرات السنين وانه قبل أسابيع من اعتقاله في ديسمبر كانون الاول أشارت بيانات شركته إلى وجود 65 مليار دولار اجمالا في الحسابات.

وجمعت الجهة المسؤولة عن تصفية شركة مادوف حتى الان 1.2 مليار دولار لاعادتها الى المستثمرين.

وقال بنك التسويات الدولية، الذي يمثل منتدى للبنوك المركزية، ان تأثير جهود الحكومات لانعاش الاقتصاد العالمي ربما يكون مؤقتا فقط لانه لا يجري الضغط على البنوك بقوة كافية لحل مشكلاتها الاساسية.

ودفعت الآمال في تعافي الاقتصاد العالمي الاسهم العالمية للارتفاع أكثر من 20 بالمئة في الربع الثاني. وعبر بنك التسويات الدولية عن قلقه بشأن كيف أن انهيار قيم المنتجات المعقدة المحولة الى أوراق مالية دفع النظام المالي العالمي الى الدخول في أزمة. وقال في تقرير سنوي انه ينبغي تسجيل كل المنتجات المالية مثل الادوية. وستتاح أكثر الادوات أمانا للجميع فيما لن يتاح المستوى الثاني منها الا لاشخاص حاصلين على تفويض بينما يقتصر المستوى الثالث على عدد محدود من الافراد والمؤسسات يجري تحديدهم مسبقا مثل الادوية التجريبية. وسيتم اعتبار المستوى الاخير أوراقا مالية غير قانونية. (...)

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 29 يونيو 2009)

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.