المواد الغذائية التي لا تباع.. حل بالنسبة للفقراء والمحتاجين

في سويسرا، يعاني حوالي شخص من أصل عشرة من الفقر أو مُهدّد به. بالإضافة إلى الشبكة الاجتماعية ومختلف المؤسسات التي تساعد المواطنين الأكثر حاجة، نجد أنَّ هناك مبادرات من المواطنين تساهم شيئاً فشيئاً في هذا المجال. هذا هو الحال بالنسبة لجمعية «Free Go» التي تأسست في مدينة نوشاتيل قبل عام.

هذا المحتوى تم نشره يوم 18 مارس 2020 - 11:00 يوليو,
سيلين ستيغمولّر سيلين ستيغمولّـر

خلف ستار أسود، في داخل ورشة جمعية "الرمز"، تتفحص ليليان رفوف الثلاجة. تختار قليلاً من البصل، وخسة، ووجبة من العدس والدجاج وتضع كل شيء في حقيبة التسوق، بعد أن وضعت فيها الخبز. تأتي هذه السيدة المتقاعدة عدة مرات في الأسبوع لتأخذ بعض الأغذية الكاسدة والتي توزع مجاناً في جمعية «Free Go»؛ وعندما يكون باستطاعتها، تضع قطعة نقود في الحصالة الموجودة بجوارها. وتقول هذه السيدة: «أجد هنا خضاراً لأصنع أنواعاً لذيذة من الحساء. أحياناً نجد حتى الحلويات!».

هنا تتنوع العروض من يوم لآخر، وغالباً ما تكون الرفوف فارغة لأن الأغذية المجانية مطلوبة جداً. يقوم المتطوعون بجمع المواد الغذائية الكاسدة في المنطقة ويوزعونها داخل الثلاجات الأربعة الموجودة في الكانتون. عن هذا الموضوع تُعلّق ماريلين بيغان، رئيسة جمعية «Free Go»، قائلة: «هدفنا هو تجنب هدر الطعام ومساعدة الأشخاص المحتاجين، مع قيامنا بالتوعية من نتائج الاستهلاك المُفرط».

يقوم أصحاب المباني التي تؤوي الجمعية بتحمّل مصاريف الكهرباء المُستهلكة. كما أنَّ مراقبة درجات الحرارة والمحتويات مضمونة أيضاً، من أجل تقديم أغذية تكون دائماً صالحة للاستهلاك. فعلى سبيل المثال، لدى توزيع الوجبات الجاهزة، يراعي المتطوعون والشركاء احترام سلسلة التبريد لكيلا تفسد الأطعمة.

توجد مراكز الجمعية في أماكن بعيدة عن الأنظار، حتى لا تسبب الإحراج للأشخاص الذين يرغبون بالقدوم للاستفادة منها. وما أن يتم وضع المواد الغذائية الجديدة في الثلاجات، حتى يتم نشر إعلان على صفحات فيسبوك عن الأماكن التي وُضعت فيها الثلاجات، وبعدها بقليل، لا يبقى فيها شيء.

محتويات خارجية

الغذاء والفقر: علاقة معقّدة

في السياق، تقول مُؤسِّسَات الجمعية: «سبق لنا أن عانينا من الحاجة ونعرف أناساً يعانون منها. نحن نعمل في المجال الاجتماعي وبالتالي نرى من جهة كل ما نهدره ومن جهة أخرى نتواصل يومياً مع هؤلاء الناس. نتلقى شهادات من أشخاص يشكروننا لأنهم استطاعوا إعداد وجبة بفضل المنتجات الكاسدة التي نوزعها. ولكننا لا نستطيع الافتخار بهذا العمل، لأنه عادي جداً بالنسبة لنا».

إنَّ تقديم أطباق صحية ومواد غذائية محلية للأشخاص الذين يعيشون وضعاً مادياً صعباً ليس أمراً تافهاً. وتظهر الاستطلاعات حول الدخل والاستهلاك، أنَّ شراء المواد الغذائية في أوقات الأزمات يوفر فرصة حقيقية للادخار. ومع ذلك، تحذر المؤسسة العامة للغذاء من أنَّ الأطعمة رخيصة الثمن غالباً ما تكون غنية في الطاقة ولكنها فقيرة في التغذية. ولذا، ليس من المستغرب أن يكون الفقراء أول من يُصاب بالسمنة. وبالمناسبة، فإن سوء التغذية لدى السكان من ذوي الدخل المحدود يُقلق منظمة الصحة العالمية، التي، بدورها، دقّت ناقوس الخطر.

يتم رمي الكثير من المواد الاستهلاكية

تهدر سويسرا كل عام 2,6 مليون طن من الغذاء. وبحسب المكتب الفدرالي للبيئة، يمكن تجنب هدر ثلثي هذه الكمية، لأنَّ هذه الأطعمة تكون صالحة للاستهلاك عندما يتم التخلص منها. وتعتبر الأسر والمطاعم والمتاجر مسؤولة عن هدر 54% من الكمية الإجمالية. ومن عند هؤلاء تقوم جمعية «Free Go» بجلب الأطعمة التي لا تُباع. فقد نجحت في إقناع تسعة شركاء محليين بترك المنتجات الكاسدة لها: فتحصل على الوجبات الجاهزة من مطبخ البلدية، في حين تجمع الخبز والخضار من متاجر المنطقة. 

swissinfo.ch

لقد تم إطلاق عدة مبادرات أخرى في سويسرا للحد من هدر الطعام. وتعهدت الدولة بتقليل كمية الطعام المهدور بشكل كبير، في إطار جدول أعمال 2030 الذي وضعته الأمم المتحدة. وعلى العكس من حركة «Too Good to Go» التي تقترح شراء الأطعمة غير المباعة بأسعار مخفضة ومن متاجر كاريتاس، فإنَّ جمعية «Free Go» توزع المواد الغذائية دون بطاقة عضوية أو بطاقة ائتمان.

يبدو أنَّ الثلاجات المفتوحة للجميع هي طريقة ديمقراطية وسهلة من أجل مكافحة هدر الطعام، لدرجة أنَّها تنتشر في جميع أنحاء البلد. وكانت جمعية «Restessbar.ch»، في سويسرا الناطقة بالألمانية، هي التي أطلقت هذه الفكرة، وتعمل العديد من المدن في سويسرا الناطقة بالفرنسية جاهدةً لوضع ثلاجات مماثلة في مدنها.

وما أن أطفأت جمعية «Free Go» شمعة عامها الأول حتى أطلقت حملة جمع تبرعات لتمويل شراء خلية تبريد. وفي السياق تقول ماريلين بيغان موضحةً: «سيساعدنا ذلك على جمع عدد أكبر من الوجبات الساخنة من حضانات الأطفال ومراكز كبار السن على سبيل المثال». وهو ما من شأنه أن يُسعد ليليان وغيرها من الأشخاص الذين هم بأمس الحاجة لهذه الأغذية الكاسدة.

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة