Navigation

كانتون جنيف يمنح ذوي الاحتياجات الخاصة الحق في التصويت

أن يكون المرء مُصابا بإعاقة أو من ذوي الاحتياجات الخاصة ليس حائلا دون وجود رؤية لديه عن المجتمع الذي يعيش فيه. Didier Ruef

وضع كانتون جنيف حداً للتمييز ضد الأشخاص ذوي الإعاقات الذهنية أو العقلية: إذ أصبح بإمكانهم الآن المشاركة في التصويت والانتخابات. ولكن، تواصل بقية كانتونات سويسرا حرمان هؤلاء الأشخاص من حقوقهم السياسية، فيما يشكل انتهاكاً للقانون الدولي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 01 ديسمبر 2020 - 08:39 يوليو,

وافق مواطنو جنيف يوم الأحد 29 نوفمبر 2020 بنسبة قاربت 75% على إعادة تأهيل الحقوق السياسية لنحو 1200 شخص ممن هم تحت وصاية ويعتبرون غير قادرين على التمييز. وبذلك، أصبح بإمكان أي شخص، بغض النظر عن إعاقته الذهنية أو العقلية، أن ينتخب أو يُنتخب. فعدم القدرة على التمييز لم يعد معياراً لسحب الحقوق السياسية.

بفضل هذا الإجراء الجديد، أصبح كانتون جنيف الكانتون السويسري الوحيد الذي يحترم القانون الدولي بشأن الإعاقة. ذلك أن الوضع الحالي، على مستوى الكانتونات وعلى المستوى الفدرالي، ينتهك اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقةرابط خارجي. وبشكل عام، لا تتسامح اللجنة المسؤولة عن مراقبة تطبيق هذه الاتفاقية مع أي تقييد للحقوق السياسية، بل تشير إلى "عدم جواز التذرّع بمسألة مدى قدرة الشخص على اتخاذ القرار لحرمانه من ممارسة حقوقه السياسية". ومن بين الدول الأوروبية الأخرى التي تمنح حق التصويت للأشخاص ذوي الإعاقة نجد فرنسا والنمسا وإيطاليا وبريطانيا وإسبانيا.

هذه المبادرة الاصلاحية التي أطلقها اليسار في جنيف لم تُثر الكثير من الجدل، بل لم تُعارض رسميا إلا من طرف حزب الشعب السويسري (يمين محافظ) الذي يخشى زيادة مخاطر الفوز بالأصوات نظراً لأن العديد من الاقتراعات في الكانتون تُحصد بفارق بضعة أصوات فقط.

خطوة أخرى نحو الإدماج

كما كان منتظرا، رحبت جمعيات الدفاع عن ذوي الاحتياجات الخاصة بقرار الناخبين المُؤيّد لإدماج ذوي الإعاقات في المجتمع، وترى فيه قراراً ذا أهمية رمزية قوية. وأعربت إيمانويل ساينغرُ، نائبة رئيس الاتحاد السويسري لجمعيات آباء ذوي الإعاقات العقلية (Insieme Suisseرابط خارجي) عن سعادتها بالقول: "إنه دليل على أنَّ الناخبين قد أدركوا أنه، على الرغم من بعض أوجه القصور، يمكن أن يكون للشخص المُعاق رأيه وإرادته الحرة ووجهات نظر عن المجتمع".

"على الرغم من بعض أوجه القصور، يُمكن أن يكون لدى الشخص المُعاق رأيه وإرادته الحرة ووجهات نظر عن المجتمع"

إيمانويل ساينغرُ، نائبة رئيس الاتحاد السويسري لجمعيات آباء ذوي الإعاقات العقلية

End of insertion

من هم الأشخاص الذين أصبح بمقدورهم الآن الذهاب إلى صناديق الاقتراع في جنيف؟ إنهم مواطنون يعانون من إعاقة عقلية أو اضطرابات نفسية، بالإضافة إلى أشخاص ضعاف يحتاجون إلى المساعدة. "من بين هؤلاء الأشخاص، هناك البعض ممن لا يمتلكون المهارات اللازمة لتكوين رأي، ولن يكونوا قادرين على ممارسة حقهم الجديد"، على حد قول إيمانويل ساينغرُ.

ومع ذلك، فإن بعض الأفراد المعنيين قادرون على التعبير عن رأيهم ورغبتهم الحقيقية في المساهمة في الحياة السياسية، وفقاً لنائبة رئيس الاتحاد السويسري لجمعيات آباء ذوي الإعاقات العقلية، التي أضافت قائلة: "تعمل المؤسسات والجمعيات على توفير معلومات يسهل الوصول إليها لفائدة الأشخاص الذين يعانون من قصور، وتعلمهم كيفية تحديد مواقفهم وإبداء آرائهم. وأحياناً، أنبهر لرؤية الفخر الذي يبديه الناس بقدرتهم على المشاركة في الاقتراع".

المعركة لم تنته بعد

أثارت قضية آن تيرسييه الشهيرة، وهي امرأة تبلغ من العمر 41 عاماً من كانتون فو، الكثير من النقاش. إذ تعاني الأخيرة من إعاقة وتعيش في مؤسسة في لوزان. ورغم اهتمامها الشديد بالسياسة وقدرتها على التمييز، فقد حُرمت من حقوقها السياسية بعد تنقيحات أدخلت على قانون الوصاية في كانتون فو عام 2018.

وحسبما ذكرت صحيفة "لوتون" مؤخراًرابط خارجي، فقد خاضت تيرسييه معركة ضد السلطات لاستعادة حقوقها السياسية ونجحت في ذلك. وقالت للصحيفة التي تصدر بالفرنسية في لوزان: "قررت على الفور أنني لن استسلم، وطلبت شهادة من طبيبي، ثم كتبت إلى قاضي الصلح وللبلدية". ولكن، كم يبلغ عدد الآخرين ممن هم في نفس الحالة والذين فشلوا في إيصال أصواتهم؟

وتتابع إيمانويل ساينغرُ الحديث بقولها: "نأمل أن يحرك قرار جنيف المياه الراكدة". ومن جانبها، تسعى جمعية Inclusion Handicapرابط خارجي المعنية بإدماج المعاقين إلى أن يكون التصويت "سابقة واعدة"، وكتبت في بيان أصدرته بالمناسبة "ينبغي على الدولة وجميع الكانتونات الأخرى الشروع في الإصلاحات بسرعة كي يتمتع الجميع بالحق في التصويت والترشح للانتخابات".

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة