تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

سياسة سلمية مدنيّون سوريون يتباحثون في جنيف حول مستقبل بلادهم

فتاة تمر أمام رسم لعلم الثورة السورية على جدار وتتطلع إلى اليسار

إلى أين يقود المسار؟ صورة التقطت يوم 30 مايو 2018 لفتاة في مدينة جرابلس شمال سوريا لدى مرورها أمام جدار مستشفى رُسم عليه علم الثورة السورية (تتوسطه ثلاث نجوم حمراء عوضا عن نجمتين في علم الجمهورية العربية السورية). 

(Keystone)

منذ فترة، تُعاني مفاوضات السلام الرسمية التي كانت تجرى في جنيف بشأن سوريا من الجمود حيث أن الحرب لا زالت مُستعرة في هذا البلد. وبرغم جميع المعوقات، هناك عملية سلمية هادئة تجرى بعيداً عن صخب الحرب لا يدري كثيرون أن سويسرا تلعب فيها دوراً هاماً.

تتسع القاعة رقم واحد في قصر الأمم بجنيف لواحد وسبعين شخصاً. حيث يكتسي السقف والجدران بالخشب، وفي منتصف القاعة العالية الجدران تتراص مناضد كبيرة على هيئة مربع. ومن يجلس على أحد هذه الكراسي الخشبية الهائلة، يستطيع النظر في أعين الحاضرين بصورة مباشرة. أما مساند الأيدي فإنها تقترب من بعضها البعض، بحيث يبدو أنه من المستحيل ألا تلمس جارك.

هنا يتقابل أشخاص مثل بلال وأسماء* بناء على دعوة من الأمم المتحدة، كي يتبادلوا الحديث على مدار عدة أيام حول مستقبل بلادهم: سوريا، التي تتعرض منذ سبعة سنوات لحرب أودت بحياة مئات الآلاف من الضحايا. أما الصحفي والناشطة السلمية فهما من الفاعلين في المجتمع المدني السوري. وما يجمعهما هو أمنيتهما في تحقيق السلام. ولا يحول اختلاف آرائهما السياسية دون تحاورهما معاً في القاعة رقم واحد.

إنني أساند حقوق الإنسان. ومن لا يُقدّر هذه القيم، فليس له مكان على منصة "غرفة دعم المجتمع المدني"

 أسماء

نهاية الإقتباس

تأسست "غرفة دعم المجتمع المدني"  المعروفة اختصاراً بـ "CSSR"، كمساحة للحوار مطلع عام 2016. وقد صمّمتها سويسرا بالتعاون مع مكتب مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، شتافان دي ميستورا. كما شاركت كل من النرويج والسويد في إنشائها. أما التنفيذ فقد وقع على عاتق معهد السلام السويسري المعروف باسم swisspeaceرابط خارجي ومقره مدينة برن، بالتعاون مع المركز النرويجي لحل النزاعات (NOREFرابط خارجي).

رجل مُسنّ يحمل نظارات يجلس أمام شعار الأمم المتحدة ويتحدث في مصدح

تم تعيين دي ميستورا (الصورة) مبعوثا خاصا للأمم المتحدة إلى سوريا في صيف عام 2014. رغم الصعوبات العددية، لا زال الدبلوماسي الإيطالي المُخضرم حريصا على إشراك المجتمع المدني السوري في عملية السلام التي لا زالت متعثرة.

(Keystone)

لا مكان لأطراف الحرب

من المفترض أن تصبح منصة "غرفة دعم المجتمع المدني" مكاناً لتبادل الآراء وكذلك مجالاً لإتاحة المعلومات التخصصية، وهي بهذا تدعم مساهمة المجتمع المدني في مفاوضات السلام الرسمية. "نريد تعزيز دور المجتمع المدني لبناء جسور"، يقول سالفاتوري بيدولا. وهو جزء من فريق مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ومسئول عن منصة الحوار. ويبدو هذا الأمر جيّداً. ولكن ما المقصود بالمجتمع المدني السوري؟

يذكر بيدولا المنظمات غير الحكومية، والحركات الشعبية، والمتطوعين وممثلي المنظمات الإنسانية والأكاديميين والموظفين السابقين والحركات النسائية. والهدف هو إيصال صوتهم ومطالبهم لوفود المباحثات في جنيف. "والشرط هو أن يكون المشاركين راغبين في العمل على التوصل لحل سلمي، حتى وإن كان هذا مع أشخاص يمثلون موقفاً سياسياً مختلفاً أو ينحدرون من منطقة أخرى داخل سوريا".

ويستثنى من جولات المباحثات أعضاء الأحزاب السياسية وممثلي الأطراف المتحاربة، الذين يشاركون في مفاوضات السلام الرسمية.

يناضل المجتمع المدني من أجل التوصل إلى شيء واحد. ففي بؤرة اهتماماتهم يوجد جميع السوريين والسوريات وحقوقهم الإنسانية

بلال

نهاية الإقتباس

"هذه ليست ورشة عمل"

"إن المشاركين يتمتعون بشجاعة فائقة، فبعضهم يخاطر بالكثير جداً بسبب انخراطهم في هذا الأمر"، يقول بيدولا. إذ عانى الجميع من ويلات الحرب: فأثناء إحدى جولات المباحثات التي أجريت في جنيف، رن هاتف أحد المشاركين ليتم إعلامه بفقدان عمه وحماه في أعقاب هجوم. لهذا يلاحظ بيدولا أن "مثل هذه الأحداث تجعل من الأمر برمته حقيقة ملموسة، إنها ليست مجرد ورشة عمل".

"يتناول الحوار كل شيء"، بحسب قول بيدولا. مثلاً الإصلاحات القانونية والدستورية، والمفقودين والأسرى والمختطفين، والهدنة وحقوق المرأة ودخول المساعدات الإنسانية. وتقوم المنظمات باقتراح بعض الموضوعات، وبعضها الآخر يصدر عن المشاركين أنفسهم. "كثيراً ما يكون اليوم الأول في أي جولة من جولات المباحثات صعباً. حيث يرفض المشاركون في البداية التزحزح عن مواقفهم في كثير من الأحيان. لكن رغبتهم في السلام عن طريق الحوار، تساعد في تخطي مثل هذه التباينات".

ألا تعتبر مثل هذه النقاشات أمراً نظرياً إلى حدٍ ما؟ "بعضها يكون كذلك بالفعل، لكن هذا جزء من عملية الوساطة"، يوضح بيدولا. "فنحن نتحدث عن رؤى مستقبلية".

حتى الآن أجريت ثماني جولات مباحثات على منصة "غرفة دعم المجتمع المدني" في جنيف، وتجري كل منها على هامش مباحثات السلام الرسمية. صحيح أن هذه الأخيرة قد توقفت الآن، لكن هذا لا يعني أن دور "غرفة دعم المجتمع المدني" قد انتهى: فالعاملون ينظمون عملاً جماهيرياً ومشاورات في المنطقة المحيطة بسوريا، كما يتم إجراء اجتماعات بالفيديو، ويتم البث الحي إلكترونياً. ويكون هذا دائماً بهدف الوصول إلى المزيد من الفاعلين والاستماع لأصواتهم.

وإذا تعلق الأمر بالمدنيين المعرضين للخطر، فقد يصبح الأمر أكثر تحديداً: وهكذا طالبت إحدى المنظمات الإنسانية العاملة بمدينة الرقة بإجراء اجتماع إلكتروني بممثلي دول هامة من أعضاء الأمم المتحدة مثل روسيا والولايات المتحدة في جنيف. وكان الأمر يتعلق ببعض الأسر المطاردة، العالقة بإحدى نقاط التفتيش. وطالب ممثلو المنظمة الدبلوماسيين باستخدام نفوذهم في المنطقة لصالح تلك الأسر. 

أطلال المباني التي دمرها القصف في مدينة الرقة. في مقدمة الصورة رجلان يمشيان وسيارة صفراء متوقفة

أسفر تحرير مدينة الرقة، "العاصمة" السابقة لما يُسمة "تنظيم الدولة الإسلامية" في شهر أكتوبر 2017 عن ثمن باهظ جدا، إذ أن حوالي 70٪ من المباني الموجودة في المدينة تُعتبر اليوم مدمّرة أو أنها تضررت بشدة.

(Keystone)

وجدير بالذكر أن أكثر من أربعمائة شخص قد شاركوا بالفعل في إحدى فعاليات "غرفة دعم المجتمع المدني"، وكان حوالي مائة منهم قد حضروا عدة مشاورات من قبل، من بينهم بلال وأسماء. كما ضم المشاركون كذلك ممثلين عن بعض الشبكات السورية والتي تضم مجتمعة أكثر من 350 منظمة من منظمات المجتمع المدني. من جهتها، تقدر منصة "غرفة دعم المجتمع المدني" المدى الذي وصلت إليه حتى الآن بحوالي ثمانمائة مشارك ومشاركة في الحوارات.

لم يكن الأسد وحده هو المتشكك

لقد تغيرت صورة المجتمع المدني السوري خلال العامين والنصف الماضيين، كما يؤكد بيدولا. فلم تكن حكومة الأسد وحدها هي من قابل "غرفة دعم المجتمع المدني" بالتشكك والتحفظ. فقد كان على معهد السلام السويسري "سويس بيس" أن يمد جسور الثقة بينه وبين أعداد كبيرة من السوريين رجالاً ونساءً الذين لم يسافروا أبداً إلى أوروبا وليست لديهم أي خبرة بالعمليات الدولية. على سبيل المثال قام المعهد بتنظيم لقاء في دولة مجاورة لسوريا.

وقد تعلم المشاركون في هذا اللقاء، كيف يتحركون على الصعيد الدولي. وفي أفضل الأحوال استطاعوا أن يدافعوا عن مصالحهم وأن يتكتلوا من أجل تحقيقها. حيث أتيحت لهم في جنيف فرصة اللقاء مع ممثلي الأمم المتحدة الذين شاركوا في عملية الوساطة، كما تمكنوا من طرح أسئلتهم وإيصال أفكارهم. كذلك شاركت منظمات غير حكومية عالمية وممثلون عن دول أعضاء بالأمم المتحدة. "لم يكن للكثير من المشاركين ليحظوا بهذه الفرصة، إن لم ندعهم إلى جنيف"، يقول بيدولا. "وهناك دائماً المزيد من النشطاء الذين يتصلون بنا لأنهم يرغبون في المشاركة معنا".

كما أن أعداد الدول التي تظهر اهتماماً بالتعاون مع المجتمع المدني السوري في تزايد مستمر. وقد شهد آخر اجتماع أقيم في بروكسل حول الشأن السوري في أبريل الماضي السماح لاثنين من ممثلي المجتمع المدني بالتدخل بالحديث، مباشرة بعد تلك الكلمة التي ألقاها كل من دي ميستورا ومبعوثة الاتحاد الأوروبي فريدريكا موغيريني أمام الحاضرين."إن اهتمام المجتمع الدولي يزداد، والمجتمع المدني السوري يصبح أكثر فعالية واختلافاً في تعامله مع الشركاء الدوليين. واعتقد أن منصة "غرفة دعم المجتمع المدني" قد ساعدت البعض في هذا الشأن"، يقول بيدولا.

الأمم المتحدة ترى "لحظة حقيقة" لعملية سياسية في سوريا

قال المبعوث الخاص للأمم المتحدة ستافان دي ميستورا للصحفيين يوم الثلاثاء 4 سبتمبر الجاري إن المحادثات المقرر أن تجريها قوى رئيسية هذا الشهر حول تشكيل لجنة تقود إصلاحا دستوريا في سوريا ستكون "لحظة حقيقة" لعملية سياسية ذات مصداقية.

ومن المقرر أن يُجري دي ميستورا محادثات منفصلة في جنيف ابتداء من يوم 14 سبتمبر الجاري، بعضها يشمل روسيا وتركيا وإيران وبعضها يشمل الولايات المتحدة والسعودية، وذلك لمناقشة تشكيل اللجنة.

وقال المبعوث الأممي إنه يجب عدم السماح لأن يصبح الأمر "عملية طويلة ملتفة حول العملية"، وإنما مدخلا إلى إصلاحات بالحكومة السورية تقود لانتخابات بعد الحرب.

(المصدر: وكالات)

نهاية الإطار التوضيحي

"تبدو سويسرا مرنة جداً"

"لقد تحولت منصة "دعم المجتمع المدني" إلى نقطة محورية وارتكازية للمجتمع المدني السوري"، على حد وصف وزارة الخارجية السويسرية التي دعمت معهد السلام السويسري "سويس بيس" حتى الآن بمبلغ 370 ألف فرنكاً سنوياً. ويتضمن هذا المبلغ كذلك تكاليف سفر المشاركين السوريين أيضاً.

"لقد ساعدتنا سويسرا بصورة هائلة، فضلاً عن الناحية المالية"، يقول بيدولا. فكدولة مضيفة تبدو سويسرا مرنة جداً، حينما يتعلق الأمر بإصدار تأشيرة سفر أو تنظيم الإقامة وتأمين سلامة الجميع.

بدون "الدول الكبرى" لن يجدي أي شيء

إن منصة "غرفة دعم المجتمع المدني" تعتبر نهجاً جديداً للسياسة السلمية للأمم المتحدة: لقد كانت أول مرة تدعو فيها الأمم المتحدة لاعبين من المجتمع المدني بصورة رسمية، للمشاركة في عملية وساطة من بدايتها.

 إنني أتمنى لسوريا أن يستطيع مواطنوها العيش في ظل دولة القانون، التي تقوم على اقتسام السلطة والمشاركة

أسماء

نهاية الإقتباس

إلا أن السياق الدائم التغير والمُسيّس بشدة، الذي تجري فيه هذه العملية، يضع منصة "غرفة دعم المجتمع المدني" والمشاركين بها أمام تحديات كبرى. إذ أن وضع الناس في سوريا وفي مخيمات اللجوء لم يتحسن بصورة تذكر. ونظراً لأن العمل هناك يعتبر ملحاً فإن المشاركين يتساءلون حول جدوى إجراء المزيد من لقاءات "غرفة دعم المجتمع المدني"، مثلما تؤكد إحدى المختصات في معهد "سويس بيس"، في مقالةرابط خارجي كتبتها.

وماذا عن بيدولا؟ هل لا يزال يؤمن بإمكانية التوصل إلى حل سياسي في سوريا؟ "بالطبع! لابد أن نؤمن بهذا ونعمل بجد على تحقيقه"، يقول بصوت مرتفع وبضحكة مريرة. "لن نستسلم". لكنه لا يُمَنِّي نفسه بآمال وهمية: فبدون المجتمع الدولي واللاعبين الأساسيين في الحرب، لن يجدي شيء. "فالسوريون رجالاً ونساءً قد أنهكوا من هذا الصراع المرير. أما المشاركون في منصة "غرفة دعم المجتمع المدني السوري، فهم ينشدون التوصل إلى حل سياسي، كي يستطيع الشعب السوري التعايش في سلام، وكي تُحْتَرَم الحقوق الأساسية للجميع. إنهم سيستمرون في عملهم، ونحن أيضاً لا نريد أن نستسلم".

في نهاية المطاف سوف نتعايش نحن السوريون. لابد لنا جميعاً من أن نجلس على طاولة واحدة وأن نرسم خطة مستقبلية، تتخطى الحواجز الجهوية. ويجب على هذه الخطة أن تراعي مخاوف وآلام الجميع. ويجب أن تُحَوِل سوريا إلى دولة مواطنة وقانون. وأن تضع الأساس لسلام دائم في كافة أرجاء سوريا

بلال

نهاية الإقتباس

 * "أسماء" هو اسم مستعار، والاسم الأصلي معروف لهيئة التحرير

سويسرا تدعو لإنهاء القتال في محافظة إدلب

أعربت سويسرا عن "قلق بالغ" من تصاعد القتال حول محافظة إدلب شمال غرب في سوريا. ودعت برن أطراف النزاع إلى العودة إلى طاولة المفاوضات كما حثت البلدان الضامنة لمنطقة خفض التصعيد إلى بذل كل ما في وسعها لمنع المزيد من التصعيد في القتال.

وفي بيان صدر يوم الخميس 6 سبتمبر 2018 في العاصمة برن، دعت وزارة الخارجية السويسرية جميع أطراف النزاع إلى احترام القانون الدولي، وخاصة ميثاق الأمم المتحدة والقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان. وجاء في البيان الصادر عن الوزارة التي يُشرف على تسييرها إينياتسيو كاسّيس: "يجب أن تصل المساعدات الإنسانية بسرعة وبشكل مستدام وبدون عوائق إلى السكان الذين يُعانون من المحنة، بما في ذلك المناطق التي يعسُر الوصول إليها".

وزارة الخارجية السويسرية دعت أيضا الأطراف والدول المشاركة في الصراع، وخاصة البلدان الضامنة لمنطقة خفض التوتر في إدلب، للعمل من خلال المفاوضات من أجل الوقف الفوري للقتال، وهو شرط لا غنى عنه من أجل التوصل - تحت رعاية الأمم المتحدة – إلى حل سياسي مُتفاوض عليه ومن أجل وضع حدّ لمعاناة الشعب السوري.

أخيرا، شددت وزارة الخارجية على أن "ذلك يُمثل الطريقة الوحيدة لكي يُتمكّن من إقامة سلام دائم في سوريا يحظى بتأييد واسع ويكون قادرا على ضمان حقوق الشعب السوري".

(المصدر: وكالة الأنباء السويسرية SDA-ATS)

نهاية الإطار التوضيحي

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك