روبوتات وطائرات بدون طيار لِتَغيير أساليب الزراعة

يرى الطلاب السويسريون امكانات كبيرة لإستخدام تكنولوجيا الطائرات من دون طيار في مساعدة المزارعين في أشغالهم اليومية. © Keystone / Gaetan Bally

اعتماداً على معلومات استقاها من شركة سويسرية ناشئة، يُعْلِمُ صاحب مَصنَع للسُكر في الهند مُزارعي قَصَب السُكر المحليين بأن وقت حصاد محاصيلهم قد اقترب. انه العالَم الجريء الجديد للزراعة الذكية، الذي يُدمِج التقنيات المُتقدِمة مثل الاستشعار عن بُعد، والبيانات الضخمة، والذكاء الاصطناعي والروبوتات في عملية الإدارة اليومية للمزارع.

هذا المحتوى تم نشره يوم 22 أبريل 2020 - 11:00 يوليو,
كلير أوديا

المعلومات المُقَدَّمة لصاحب مصنع السكر جاءت من شركة ‘غامايا’ (Gamaya) المُنبَثِقة من المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان (EPFL)، والتي تطبق خوارزمياتها الخاصة بالمحاصيل وبحسب المنطقة على صور الأقمار الصناعية. وكانت ‘غامايا’ قد تعاونت في العام الماضي مع شركة ‘ماهيندرا آند ماهيندرا’ (Mahindra & Mahindra)، أكبر مُصَنِّع للجرارات الزراعية في الهند، في صفقة بقيمة 4,3 مليون فرنك سويسري (4,4 مليون دولار).

يقول توماس بيراشون من ‘غامايا’: "تلتقط كاميرتنا فائقة الاتساع الطيفي التي تَمَّ تركيبها على طائرة بدون طيار، صوراً ثرية جداً". وكما يوضح، فإن بإمكان هذه الكاميرا التقاط 40 نطاقاً مختلفاً من الضوء - مُقارنة بثلاثة نطاقات في الكاميرات القياسية - الأمر الذي يَسمَح باكتشاف الاختلافات الدقيقة في الضوء المُنعكس على النبات وقراءة حالته.

أصبحت الطائرات بدون طيار والأقمار الصناعية أداة شائعة بين المزارعين يستخدمونها في مسح أراضيهم وتوليد بيانات حول المحاصيل وذلك بمساعدة شركات التكنولوجيا الزراعية. تستخدم "غامايا" أنواعًا مختلفة من تقنيات جمع الصور اعتمادًا على الموقع، مثل الكاميرات الخاصة المركبة على الطائرات بدون طيار لتقييم حالة المحاصيل.

عندما يكون القليل أكثر

وفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة، يتعرض ما بين 20 و40% من محصول الحبوب في العالم حالياً إلى الهَدْر بسبب الآفات والأمراض. في الأثناء، يمكن للمزرعة المتوسطة الحَجم توليد نصف مليون نقطة بيانات في اليوم الواحد، وهذا يشمل كل شيء، إعتباراً من درجة حرارة التربة، إلى الانتاج الفردي للحليب، ووجود الآفات في المحاصيل.

عندما يتم تحويل هذه المعلومات إلى نصيحة صائبة، سوف يتمكن المزارعون من العمل على نحو أكثر دقة بكثير وباستخدام موارد أقل. وعلى سبيل المثال، قد توجد في حقل من الذرة بُقَع فارغة مختلفة تحتاج لإعادة الزَرع، أو نَثر الأسمدة أو المبيدات الحَشرية أو مُبيدات الأعشاب أو مُبيدات الفطريات في وقت معين.

الدافع وراء كل هذه التطورات الجديدة في قطاع الزراعة يظل نفسه دائماً: الحصول على العائد الافضل والجودة الأعلى. بيد أننا الآن، وبالنظر إلى الأضرار التي لحقت بالأراضي الزراعية، في عصر يكون فيه "القليل أكثر" ويتطلب منّا عدم الإفراط. نحن لا نزال بحاجة إلى المزيد من الغذاء، لكن علينا أن نحافظ على الموارد بطريقة تَحمي البيئة من المَزيد من التدهور.

التغيير نحو الإدارة التفصيلية والدقيقة للمزارع التي توفر المعلومات المتطورة بالتزامن مع تقليل بصمتها البيئية يُشار إليه بالثورة الزراعية الرابعة. واليوم، يشهد ما يُسمى بقطاع التكنولوجيا الزراعية (Agritech) طفرة في جميع أنحاء العالم، كما يمثل تعزيز الابتكار والرَقمنة في الزراعة أحد الأهداف المُعلنة للاستراتيجية الجديدة للزراعة في سويسرا للفترة 2022-2025.

صورة طيفية لحقل من الشعير. Gamaya

حل مشكلة الثغرات الزراعية

"تجري الكثير من الأنشطة البحثية في جميع الاتجاهات. نحن نأمل في النهوض بقدرات سويسرا لكي تصبح مركزاً قوياً، لا سيما في مجال جَمع وتحليل البيانات، الذي نتوفر فيه على الكثير من الخبرة"، كما يقول رولاند سيغفارت، الأستاذ في مجال الروبوتات المتنقلة المستقلة في المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ (ETH). وسبق لـ سيغفارت وأن عمل في مشروع بأوكرانيا مع شركة ‘غامايا’، شاركت فيه وكالة الفضاء الأوروبية.

تركز ‘غامايا’ في الوقت الراهن على أسواق قصب السكر وفول الصويا البرازيلية، نظراً إلى تَطَلُّع دول زراعية كبيرة مثل البرازيل والولايات المتحدة إلى شركات التكنولوجيا الزراعية للمساعدة في صور الطائرات بدون طيار والأقمار الصناعية. وفيما يخص قصب السكر، حيث تصل مساحة بعض المزارع إلى 100,000 هكتار، طورت الشركة السويسرية الناشئة حلاً لكشف الثغرات الزراعية بِدِقة باستخدام المُستشعرات المثَبَتة على الطائرات بدون طيار خاصتها.

وتُعتَبَر الثغرات على الأرض أحد الأسباب الرئيسية لخسارة الغلة بسبب الطبيعة المُعَمِّرة للمحصول. وحينما يتم تحديد هذه الثغرات، يمكن للمُزارع أن يُعيد الزراعة في المناطق المحفوفة بأكبر قدر من المشاكل.

بجانب جمع البيانات أو رَش المحاصيل من الجو، نجد هناك تطورات على مستوى الأرض أيضاً، مع ما يحدث من تطوير مركبات آلية مُستقلة تَضطَلع بِمَهام مُختلفة، مثل إزالة الأعشاب الضارة، أو نَثْر الأسمدة أو حصاد الفاكهة.

وفي محطة أبحاث علوم النبات في "إيشيكون" (Eschikon)، التابعة للمعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ، يقوم العلماء باختبار آلات يمكنها التدخل في هذا الميدان. وهكذا، تم تكليف عشرة طلاب هندسة ببناء روبوت (انسان آلي) يمر عبر حقول البَنجَر للعثور على الأعشاب الضارة والقضاء عليها. ومن المُقَرَّر أن تكون النماذج الأولية لهذه الروبوتات جاهزة في شهر مايو أو يونيو المقبلين.

الاستماع للنباتات

في كانتون فو الناطق بالفرنسية، تتبع شركة سويسرية ناشئة أخرى هي "فيفينت" (Vivent)، نهجاً جديداً لتحليل حالة النباتات من خلال رَصْد وتفسير الإشارات الحيوية.

وقد طورت الشركة جهاز استشعار مُرتبط بإحدى النباتات - مثل الطماطة المُستنبتة في البيوت الزجاجية. وكما توضح كارول بلامر التي شاركت بتأسيس الشركة، تقوم النباتات بإطلاق إشارات مختلفة اعتماداً على الإجهاد أو المحفز البيئي.

"يمكننا ترجمة الإشارات التي تطلقها النباتات للكشف عن ظروف المحاصيل المختلفة. وعلى سبيل المثال، يمكننا معرفة ما إذا كان النبات يتعرض للهجوم من قبل حشرة ماصة أو ماضغة، أو ما إذا كان مُصاباً بالفطريات أو يعاني من نَقص في العناصر الغذائية. وفي مثل هذه الحالات، يمكن للمزارع أن يتدخل وفقاً لهذه المعلومات".

تتم معالجة هذه الإشارات بطريقة مشابهة لعمل برنامج التعرف التلقائي على الصوت. "نحن نُسجل الإشارات عندما يكون النبات في حالة جيدة، أو مُجهداً أو مُعرَّضاً لمُحفزِات، ونستخدم الذكاء الاصطناعي لتفسير هذه الإشارات. إنه أشبه بتعلم إحدى اللغات".

وقد حصلت "فيفينت" على تمويل لمواصلة العمل في مشروعين جديدين مع المركز الفدرالي السويسري للبحوث الزراعية "أغروسكوب"(Agroscope).

ومع هذا القَدَر الكبير من المعلومات والأنظمة الجديدة المُتاحة للمزارعين الآن، بما في ذلك عدد كبير من تطبيقات إدارة المزارع، فإن التحدي القائم في هذه المرحلة هو مُطابقة المزارع المختلفة مع حزمة التكنولوجيا المناسبة. ومن غير المُستَبعَد أن تكون الإستِشارة هي مجال النمو التالي في الزراعة الذكية.

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة