طبيب نفـسي يثير الجدل حول سُبل محاربة العنـف في المدارس

يقترح الطبيب شتاينهاوزن إجراء دراسة استقصائية ترمي للكشف المبكر عن عنف الأطفال Keystone

حذر الطبيب النفسي للأطفال هانز كريستوف شتاينهاوزن من تفاقم ظاهرة العنف الجُـنوني بين أطفال المدارس، وقال "إننا في سويسرا بحاجة إلى كشفٍ مبكّـر لهذا السلوك المُـقلِـق واعتماد إجراءات وقائية ضدّ هذا الجنوح قبل أن نُفاجأ به". لكن أفكاره أثارت انتقاد آخرين من المِـهنيين العاملين في مجال الصحة العقلية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 16 أكتوبر 2008 - 05:39 يوليو,

على صعيد التطوّرات الميدانية، صرّح هانز كريستوف شتاينهاوزن، أستاذ جامعة زيورخ المتقاعد والطبيب النفساني المتخصّـص بالأحداث في حديث مع سويس انفو: "إنني أشعر بأنه من الواجِـب أن يفيق الناس، وأنه قد حان الوقت للتفكير الجادّ بهذا الأمر"، وأضاف: "حصلنا مؤخّـرا على معلومات مُـفزِعة تؤكِّـد بأن الانحِـراف السلوكي الحادّ آخذ في الازدياد، وكذلك الحال عند الفتيات".

وفي هذا السياق، رأى شتاينهاوزن بأنه ينبغي على المِـهنيين، العاملين في مجال الصحة العقلية، بَـذل المزيد من الجُـهد لكشف أطفال المدارس الذين يكمُـن فيهم السلوك العدواني، واقترح من أجل ذلك إجراء مَـسح على طلاّب المدارس وإخضاعهم للاختبار عن طريق توزيع استبيان مكوّن من مجموعة أسئلة تُـوجه للطالب، يمكن من خلال إجابته عليها رصْـد حالات الجنوح نحو العُـنف والعدوانية عنده، قبل أن تتجلّـى في صورة أفعاله.

ودافع الدكتور شتاينهاوزن عن فكرته بالقول: "إن هذا المسح أحد الخيارات، والواجب، على أقل تقدير، أن تكون هناك رُؤى بشأن التدخّـل المبكّـر، وهو نهج نفتقِـده جدا". كما انتقد النّـهج المتّـبع حاليا في تقييم ومُـعالجة الجنوح عند تلاميذ المدارس، إذ لا يتم التدخّـل إلا بعد ظهور السلوك المنحرِف.

مُـبررات الاعتراض

غير أن خبراء آخرون عارضوا بشدّة فكرة المَـسح المنهَـجي، ومنهم الطبيب النفساني آلان غوغنبوهل، الذي يعمل في معهد إدارة المُـشاجرات في برن وزيورخ، حيث ذكر أنها "قضية في غاية الخطورة، لأنها قد تؤدّي إلى الحُـكم بسذاجةٍ على طفل ما بأنه مشكلة، بينما هو يتصرّف تصرّفا سويّـا أو كما يتصرّف غيره".

وقدم لذلك مثالا قائلا: "كما ترَون في اختبارات معدّل الذّكاء، قد يقال للطفل إن مستوى ذكاءك 130، فيعتقد بأنه ما دام ذكِـيا، فإنه لا يتحتّـم عليه بذل أي مجهود". وتابع محذِّرا: "إنهم سيقومون بدمج ذلك في شخصياتهم، ومن السّـذاجة الاعتقاد بأن ذلك لن يحدُث".

وفي سياق المعارضة، أثارت أيضا مدرسة خدمات الصحة النفسية في سانت غالن الشكوك حول اقتراح شتاينهاوزن. فقد اعتبر رئيس الخدمات هيرمان بلوخلنغر، في تصريح لصحيفة (20Minuten)، أي "عشرون دقيقة"، أن مثل هذه الاختبارات غير ضرورية وقال: "يظل المعلِّـم العُـنصر الأساسي في استكشاف التحوّلات في سلوك الطفل والتعرف على هؤلاء القلّـة من الأطفال، الذين يظهر عليهم هذا السلوك المُـضطرب ويتّـخذ الإجراءات الملائمة".

ويستدرِك الأمرَ مُـنوِّها إلى أن شتاينهاوزن هو الذي يقترح إخضاع طَـلَـبة المدارس لهذا المَـسح، لكن بلوخلنغر يرى أنه "على كل حال، ينبغي مُـناقشة موضوع هذا المسح والتأكّـد بأنه لا يعود بانعكاسات سلبية على الأطفال"، وهو في ذات الوقت يستبعِـد إمكانية تحقيق الفكرة في الوقت الحاضر، لافتا النظر إلى أنه "ينبغي أن لا يغيب عن بالنا أن سويسرا دَوْما تتخلـف عن مُـواكبة مُـعظم التطوّرات وأنها تأخذ خمس سنوات قبل أن تَـفيق".

وأشار في معرض حديثه إلى دراسة أجرِيَـت في كانتون زيورخ عام 1994 حول معاينة الجنوح السلوكي الحاد، حيث تمّ طرح 150 سؤالا على ألفي طالب، وكان اثنان منها حول كيفية التعامل مع قضية الخوف من المدرسة وما يسبِّـبه من تغيّـب عنها.

وقال: "أظهرنا من خلال هذه الدراسة أن بعض أشكال الجُـنوح قابلة للقِـياس عن طريق استبيانات التقرير الذّاتي، وأن هذا النّـمط من المسح مُـتناسِـب مع المدارس ويُـمكننا القيام به".

مسيرة لم تـَخْلُ من إثارة الجدل

الجدير بالذِّكر أن شتاينهاوزن عمِـل لأكثر من 20 عاما في جامعة زيورخ كرئيس قسم الطب النفسي الخاص بالأطفال والمُـراهقين، وليس هذا أول مشروع مثير للجدل يقترحه فيما يخُـص الأطفال والصحة العقلية.

فقد كان واحدا من العُـلماء المشاركين في الدراسة المدعومة من قِـبل الصندوق الوطني السويسري للبحث العلمي، والتي تضمّـنت خُـططا للاستعانة بالمورِثات الجينية لفهم بداية الاضطراب والخلل العقلي. وقد بدأت هذه الدراسة عام 2005 وأطلق عليها اسم (سيزام Sesame اختصارا)، أي الدراسة السويسرية لأسباب التكيّـف وأسباب الصحة العقلية، وكانت تقوم على جمْـع المعلومات الوراثية للطِّـفل بملاحظته لمدة 20 عاما، تبدأ منذ أن يكون جنينا ابن 12 شهرا، إلا أنها تعرّضت لوابِـل من نيران الجماعات المعارضة.

وفي نهاية المطاف، اضطر الباحثون لاستثناء العُـنصر الوراثي من الدراسة، وانهار المشروع في مارس 2008، رغم المبلغ المرصود (10,2 مليون فرنك سويسري، أي ما يعادل 9,2 مليون دولار)، بعد أن فشل الباحثون في إيجاد العدد الكافي من المشاركين.

الشباب والجريمة

ومنذ بضعة عقود، كانت جرائم العُـنف التي يرتكِـبها أطفال ومراهقون، قليلة نسبيا، إلا أنها كانت ظاهرة للعِـيان.

ومن بين هذه الجرائم، تلك التي حصلت في زيورخ عام 2006 والتي تصدّرت العناوين الرئيسية للصحف آنذاك، حيث ألقت الشرطة القَـبض على 12 قاصرا للاشتباه بهم في اغتصاب فتاة تبلغ من العمر 13 عاما.

ووفقا لمكتب الإحصاء الفدرالي، فإنه في عام 2006، كان يعيش في سويسرا ما يقرب من 938 ألف قاصِـر تتراوح أعمارهم بين 7 و17 سنة. وأُدِين أكثر من 14000 قاصر إدانة جِـنائية، كان من بينهم 3300 طفل دون سنّ 14 سنة، وكانت غالبية تلك الجرائم، أي نسبة 48٪، ضد الممتلكات ونسبة 28٪ جرائم مخدرات، بينما بلغت حوالي 17٪، أي 2400 إدانة بجرائم العُـنف، إذ كانت نِـسبتها 10 ٪ فقط في عام 1999.

وكان أن ختَـم شتاينهاوزن كلامه قائلا: "لا مناص من مناقشة فِـكرة المسح باعتبار أنها عمل وقائي، وسأكون سعيدا لمناقشتها بمزيد من التفصيل، إن كان هناك مجال".

سويس انفو - تيم نيفيل

باختصار

طِـبقا للمعطيات التي نشرها المكتب الفدرالي للإحصاء، بلغ عدد الشبان الذين أدينوا في عام 2006 بارتكاب جرائم 140045 (79،5% منهم ذكور)، وهو رقم يفوق بألفين إحصائيات عام 1999.

يحمل 64،1% من الشبان المدانين الجنسية السويسرية.

منذ عام 1999، سُـجل ارتفاع في عدد الإدانات، بسبب ارتكاب مخالفات مرورية أو جرائم تتعلق بالاعتداء على الأشخاص والممتلكات، لكن السلطات سجّـلت تراجعا في عدد الجرائم المرتبطة بالمخدرات.

في الوقت الذي تُـظهر فيه إحصائيات الشرطة تضاعف عدد الجرائم المرتكبة من طرف الشبان العنيفين خلال السنوات الثمان الماضية، وفيما يتنامى الشعور لدى الجمهور بتصاعد ظاهرة عنف الشباب، يعتقد الباحثون والمتخصصون أنه يجب التعامل بتحوّط مع الأرقام.

توصّـلت دراسات أجريّـت في سويسرا وألمانيا وهولندا والسويد، إلى نفس الخلاصات، ومفادها أن إحصائيات الشرطة تشهد تضخما، بسبب توجّـه متصاعد إلى إبلاغ السلطات بالجرائم والاعتداءات، مقارنة بالسنوات القليلة الماضية.

End of insertion

جرائم الأحداث

تُبين أرقام الشرطة الفدرالية أن حوادث جرائم عنف الأحداث المُبلّغ عنها قد تضاعفت، مقارنة بما كانت عليه في العقد الماضي، إلا أن دراسة أجرتها جامعة زيورخ عام 2007 أوضحت أن المعدل الحقيقي للزيادة هو 14٪ فقط.

ويعتقد الباحثون أن الأرقام التي تتوفر عليها الشرطة تشير إلى مضاعفة عدد الحالات المبلَّـغ عنها، دون اعتبار للنسبة.

شملت الدراسة 2693 من الأحداث الذين تتراوح أعمارهم بين 14-15 سنة، ممن كانوا يعيشون في كانتون زيورخ عام 1999، بالمقارنة مع نتائج دراسة عام 2007 والتي شملت 2553 حدثا (مراهقا).

كل حدث أو مراهق جرت دراسة حالته، بشكل منفرد ومجهول الهوية، بغرض تقرير أنواع الجرائم التي ارتكبها كل شخص أو ارتكبت ضدّه، مع تفاصيل حياتهم الاجتماعية.

جرت مقارنة نتائج الدراسة بما لدى الشرطة من إحصاءات رسمية، فيما يتعلق بجرائم الأحداث المبلغ عنها.

كشفت الدراسة عن إحصائيات باعثة عن القلق، مفادها أن مراهقا من بين كل أربعة مراهقين أعمارهم بين 14 و15 سنة، وقع ضحية لجرائم العنف خلال السنتين ونصف السنة الماضية.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة