The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن

”سويسرا قالت كلمتها“… فهل يغادر بنك ”يو بي أس“ البلاد؟

UBS
في الشهر الماضي، تلقى بنك ”يو بي أس“ ضربة قاسية بعدما أيّد مجلس الشيوخ، الغرفة العليا للبرلمان الفدرالي، مقترحًا من شأنه إلزام البنك بالاحتفاظ برأس مال إضافي قدره 16 مليار دولار. Keystone / Til Buergy

تضع القواعد التنظيمية الجديدة ”يو بي أس“ أمام مفاضلة صعبة: الاحتفاظ بمليارات الدولارات كرأس مال إضافي أو تقليص عملياته الدولية.

قبل ثلاث سنوات ونصف السنة، استحوذ بنك UBS على منافسه المتعثر ”كريدي سويس“ في عملية إنقاذ دبرتها الدولة. واليوم، يجد أكبر بنك في سويسرا نفسه أمام معركة جديدة بشأن متطلبات رأس المال ومستقبله في البلاد.

وفي الشهر الماضي، تلقى البنك ضربة قاسية بعدما أيّد مجلس الشيوخ (الغرفة العليا بالبرلمان السويسري) مقترحًا من شأنه إلزامه بالاحتفاظ برأس مال إضافي قدره 16 مليار دولار.

محتويات خارجية
FT

ولا تزال المقترحات النهائية، الهادفة إلى منع تكرار أزمة عام 2023، بحاجة إلى موافقة مجلس النواب (الغرفة السفلى). لكن قيادات UBS باتت مقتنعة بأنها خسرت المعركة السياسية. وقال شخص مقرّب من قيادة البنك: ”سويسرا قالت كلمتها“.

ولا تترك هذه الهزيمة أمام UBS سوى عدد محدود من الخيارات. فقد يضطر إلى الاحتفاظ بمليارات الدولارات الإضافية كرأس مال، أو تقليص عملياته الدولية. وهناك أيضًا الخيار الأكثر جذرية: مغادرة سويسرا تمامًا.

مغادرة سويسرا

في الشهر الماضي، أقرّ رئيس مجلس إدارة UBS، كولم كيليهر، علنًا وللمرة الأولى، بأن البنك قد يعيد النظر في إبقاء مقره في سويسرا، إذا أصبحت القواعد التنظيمية الجديدة عبئًا مفرطًا عليه.

وبالفعل، دعا اثنان من أكبر المستثمرين في UBS إلى نقل مقر البنك إلى خارج سويسرا. وسيصبح هذا الخيار مطروحًا إذا أقر مجلس النواب، الأكثر ميلًا إلى اليسار، الإصلاحات المقترحة بصيغتها الحالية.

إذ كتبت شركة ”أرتيزان بارتنرز“ (Artisan Partners)، وهي من أكبر عشرة مساهمين في UBS، إلى مجلس إدارة البنك الأسبوع الماضي. وقالت إن سويسرا ”لم تعد موقعًا جذابًا أو مرغوبًا فيه“ لأكبر بنك في البلاد، وتتجاوز ميزانيته العمومية بكثير حجم الاقتصاد السويسري. كما أطلقت شركة ”سيفيان كابيتال“ (Cevian Capital)، التي تملك نحو 1،5% من أسهم UBS ، تحذيرًا مماثلًا العام الماضي.

وأشار بعض المستثمرين إلى الولايات المتحدة باعتبارها وجهة محتملة للانتقال، بسبب متطلبات رأس المال الأقل صرامة هناك. ويرى البعض الآخر أن بإمكان البنك الانتقال إلى اقتصاد كبير في منطقة اليورو، أقرب إلى موطنه التقليدي، مثل ألمانيا. أما المملكة المتحدة، فتبدو خيارًا أقل جدوى لأن متطلبات رأس المال فيها أقرب إلى تلك المطبقة في سويسرا.

وبحسب شخص مطلع على المسألة، طرحت حكومات عدة على UBS خلال السنوات القليلة الماضية إمكانية نقل مقره إلى بلدانها.

لكن كلفة الرحيل ستكون باهظة. وتقدّر تحليلات ”مورغان ستانلي“ أن الحكومة السويسرية قد تفرض على UBS ضريبة خروج تصل إلى 10 مليارات دولار.

وفي الشهر الماضي أيضًا، علّقت وزيرة المالية السويسرية كارين كيلر-سوتر على احتمال مغادرة UBS للبلاد. وقالت إن هذا الخيار سيكون ”أعلى كلفة وأكثر تعقيدًا من الناحية القانونية“ من تقبّل قواعد رأس المال الجديدة. وكانت كيلر-سوتر قد قادت إصلاحات الحكومة في هذا المجال.

إبرام صفقة

بدلًا من الانتقال بمفرده إلى الخارج، يمكن لـUBS السعي إلى إبرام صفقة مع بنك أجنبي منافس. وقد تتيح له مثل هذه الصفقة تفادي متطلبات رأس المال التي يفرضها النظام السويسري. ووفقًا لشخص مطلع على توجّهات البنك، ستتسع الخيارات المتاحة أمام UBS بعد اكتمال عملية دمج ”كريدي سويس“.

فبحلول ذلك الوقت، سيكون البنك قد تحمّل معظم تكاليف دمج منافسه السابق. كما يُتوقع أن ترتفع أرباحه بصورة كبيرة، ما يمنحه مرونة مالية أكبر لإبرام صفقة. وأضاف المصدر أن بإمكانه عندها النظر في عملية من شأنها أن ”تخفف العبء التنظيمي المتعلق برأس المال“.

ويمكن تحقيق ذلك من خلال استحواذ عكسي، يشتري بموجبه بنكٌ أجنبي أصغر حجمًا، ربما في الولايات المتحدة، بنك UBS في صفقة تتم بالكامل بالأسهم. وفي نهاية المطاف، يمتلك مساهمو UBS حصة الأغلبية في المجموعة الجديدة.

وقالت جوليا أورورا ميوتو، المحللة في ”مورغان ستانلي“، إن مثل هذا الهيكل قد يسمح بتجنب ضريبة الخروج، لكنه سيتطلب من بنك أصغر الاندماج مع UBS وربما التنازل له عن السيطرة على المجموعة الناتجة عن الاندماج.

وهناك أيضًا احتمال اندماج ضخم مع بنك من ”وول ستريت“ أو بنك أوروبي، بما يتيح لـ UBS الخروج من سويسرا.

ويرى أشخاص مطلعون من داخل UBS أن ”مورغان ستانلي“، حيث أمضى كيليهر جزءًا كبيرًا من مسيرته المهنية، قد يكون شريكًا محتملًا، في ظل أوجه التكامل الواضحة بين المؤسستين.

وقال شخص مطلع على المسألة: ”سيعني ذلك الجمع بين أكبر مدير للثروات في الولايات المتحدة وأكبر مدير دولي للثروات“. ولا توجد حاليًا أي مؤشرات إلى أن أيًا من الطرفين يسعى فعليًا إلى إبرام مثل هذه الصفقة.

التقسيم إلى كيانين

يتمثل خيار آخر في تقسيم UBS إلى كيانين، بحيث يبقى نشاطه المحلي، أثمن أصوله وأكثرها ربحية، في سويسرا، فيما تُنقل عملياته الدولية الواسعة إلى خارج نطاق الرقابة التنظيمية السويسرية.

وأعرب مسؤول كبير في بنك أوروبي منافس عن اعتقاده بأن هذا سيكون خياره الأفضل لو كان في موقع UBS.

وبموجب هذا النموذج، يمكن إنشاء بنك UBS سويسري يضم أنشطة الخدمات المصرفية للأفراد والشركات داخل البلاد. ويحتفظ هذا الكيان بمقره في زيورخ ويظل خاضعًا للرقابة السويسرية. في المقابل، يمكن وضع بنك الاستثمار وأنشطة إدارة الثروات في الخارج تحت مظلة شركة أمٍّ منفصلة. وقد يكون مقر هذه الشركة في الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة أو منطقة اليورو.

وتشير تحليلات أخرى إلى أن جزءًا كبيرًا من أعمال UBS في الخارج يُسجّل مباشرة ضمن البنك الأم السويسري. وينطبق ذلك خصوصًا على أنشطة إدارة الثروات في آسيا، التي تُدار عبر فروع أجنبية لا من خلال شركات تابعة. وهذا يعقّد عملية الفصل ويحدّ من الفوائد التي يمكن أن تحققها على صعيد رأس المال.

ولا يبدو أن هناك حماسًا كبيرًا داخل UBS لإجراء مثل هذا التغيير الشامل. إذ صرّح موظف رفيع المستوى في البنك لصحيفة ”فاينانشال تايمز“ بأن أي بديل للبقاء في سويسرا سيتضمن على الأرجح ”إجراءات جذرية“، وليس مجرد إعادة هيكلة.

تقليص النشاط في الولايات المتحدة

إذا دخلت قواعد رأس المال الجديدة حيز التنفيذ، فستكون عمليات UBS في الولايات المتحدة من أكثر الأنشطة تأثرًا بها. وتُعد الوحدة المصرفية التابعة للبنك في الولايات المتحدة أكبر وحداته خارج سويسرا بفارق كبير. وتشير تقديرات في القطاع إلى أن UBS قد يفكر في التخلي عن جزء منها أو بيعها بالكامل

وبموجب المقترحات الحالية، سيتعين على البنك الأم تغطية 90% من قيمة وحداته الأجنبية برأس المال الأساسي من الشريحة الأولى، مقارنة بنحو 60% حاليًا. كما يُسمح لـ UBS في الوقت الراهن باستخدام أدوات دين أرخص من الشريحة الأولى الإضافية لتغطية جزء من هذه المتطلبات.

وتشير تحليلات من ”مورغان ستانلي“ إلى ضعف ربحية الوحدة الأمريكية خلال السنوات الأخيرة، إذ تقل هوامش أرباحها عن تلك التي تحققها أجزاء أخرى من المجموعة. ووفقًا لهذه التحليلات: ”فإن الاضطرار إلى الاحتفاظ برأس مال أكبر بكثير بسبب [الإصلاحات] قد يعزز مبررات بيع [النشاط الأمريكي]“.

ويرجّح يوهان شولتز، المحلل في ”مورنينغ ستار“، أن UBS سيعتبر الحفاظ على حضور مهم في قطاع الخدمات المصرفية الاستثمارية في الولايات المتحدة أمرًا ”مهمًا من الناحية الاستراتيجية“. وهذا يجعل نشاط إدارة الثروات الأمريكي الجزء الذي يقدم ”أوضح مبرر اقتصادي للفصل“ عن المجموعة أو لتحويله إلى شركة مستقلة.

وأضاف أن نشاط UBS لإدارة الثروات في الولايات المتحدة يعتمد إلى حد كبير على شبكة محلية من خدمات الاستشارات المالية، ولا يتقاطع إلا بدرجة محدودة مع أنشطة المجموعة الدولية لإدارة الثروات. فالأخيرة تركز على رواد الأعمال والمكاتب العائلية والعملاء من أصحاب الثروات الطائلة الذين لديهم احتياجات مالية عالمية.

لكن مثل هذه الخطوة ستتعارض مباشرة مع طموحات البنك العالمية. وتصف تحليلات من ”غولدمان ساكس“ الولايات المتحدة، إلى جانب آسيا، بأنها إحدى الركائز الأساسية لاستراتيجية نمو UBS في إدارة الثروات العالمية.

وقال الرئيس التنفيذي سيرجيو إرموتي هذا الأسبوع إن البنك يحتاج إلى حضور في الولايات المتحدة ”كي ينجح“، ما يشير إلى أن تقليص نشاطه هناك بصورة كبيرة ليس مطروحًا حاليًا.

البقاء في سويسرا وتحمل الكلفة

أبسط الخيارات أمام UBS، وإن كان مكلفًا، هو قبول متطلبات رأس المال الأعلى ومواصلة إدارة المجموعة بهيكلها الحالي من سويسرا.

ورغم أن UBS يقدّر حجم رأس المال الإضافي المطلوب بنحو 16 مليار دولار، ترى تحليلات أن الفجوة الفعلية ستكون أقرب إلى ما بين 6 و8 مليارات دولار، بعد احتساب رأس المال الفائض الذي يحتفظ به البنك الأم بالفعل.

وقال الموظف الرفيع في UBS إن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو بقاء البنك في سويسرا وتكيّفه مع القواعد الجديدة، التي سيجري تطبيقها تدريجيًا على مدى عدة سنوات.

وفي السيناريو الأساسي، يرجّح شولتز، من ”مورنينغ ستار“، أن يلبي UBS المتطلبات الأعلى من خلال الاحتفاظ بنسبة أكبر من أرباحه. وأضاف: ”يبدو أن المتطلبات قابلة للاستيعاب، ولا يُتوقع أن تستلزم زيادة رأس المال عبر إصدار أسهم جديدة“.

لكن قد تترتب على هذا السيناريو تداعيات كبيرة. ووفقًا لتحليلات من ”مورغان ستانلي“، فإن اشتراط تغطية 90% من قيمة الوحدات الأجنبية برأس المال الأساسي من الشريحة الأولى سيشكّل ”قيدًا كبيرًا على استراتيجية UBS الحالية والمستقبلية“، وقد يحد من قدرته على التوسع دوليًا.

ويقدّر كيان أبو حسين، المحلل في ”جيه بي مورغان تشيس“، أن المقترح سيخفض العائد على حقوق الملكية الملموسة لدى UBS بنصف نقطة مئوية في عام 2028. ويُعد هذا المؤشر أحد المقاييس الرئيسية لربحية البنوك. كما سيترك البنك يعمل في ظل ”أشد البيئات التنظيمية صرامة على مستوى العالم“.

وفي الوقت الراهن، يقول UBS إن هدفه هو ”مواصلة العمل بنجاح كبنك عالمي انطلاقًا من سويسرا“، بينما يدرس الخيارات المتاحة أمامه.

وفي خضم ذلك، لا يخفي بعض المنافسين شيئًا من الشماتة. إذ قال المسؤول في البنك المنافس: ”إذا كان UBS يريد أن يبقى بنكًا سويسريًا، فهذه هي العواقب التي يتعين عليه التعايش معها“. وأضاف: ”وجود منافس مضطر إلى الاحتفاظ برأس مال أكبر أمر جيد بالنسبة إلينا“.

حقوق النشر محفوظة لفاينانشال تايمز ليمتد 2026.

ترجمة عن الإنجليزية. مراجعة: ريم حسونة

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية