دعم سويسرا لاقتصادها جرّاء أزمة كوفيد - 19 ضمن الأعلى في العالم

غي بارمولان، وزير الاقتصاد في الحكومة الفدرالية خلال تدخله يوم 6 مايو 2020 في برن للرد على أسئلة النواب في الدورة غير العادية التي خصّصها البرلمان الفدرالي لمعالجة تداعيات الأزمة الناجمة عن جائحة كوفيد - 19. Keystone / Peter Klaunzer

أعلنت غالبية الحكومات في العالم عن تخصيص موارد غير مسبوقة للإنفاق العمومي من أجل دعم اقتصاداتها في مواجهة الأزمة الناجمة عن انتشار فيروس كورونا المستجد. في هذا الصدد، تُعدّ سويسرا التي خططت لإنفاق 65 مليار فرنك، إحدى البلدان التي حشدت أكبر حجم من الأموال.

بولين توروبان Pauline Turuban

أدت جائحة كوفيد – 19 إلى انهيار الأعمال وتراجع النشاط في العديد من القطاعات في شتى أنحاء العالم. لذلك، يتوقع صندوق النقد الدولي أن يُسجل الاقتصاد العالمي انكماشا بنسبة 3٪ في عام 2020، وهو ما سيُمثل، وفقًا للمنظمة، "أسوأ ركود منذ الكساد الكبير" في ثلاثينيات القرن الماضي، وأكثر خطورة من الأزمة المالية لعام 2008.

في محاولة للحد من الأضرار التي لحقت بالاقتصاد وتهيئة الظروف للانتعاش الاقتصادي، اتخذت معظم الحكومات تدابير غير مسبوقة لدعم الأسر والشركات والأسواق المالية. على سبيل المثال، أفادت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن جميع الدول الأعضاء فيها (وعددها سبعة وثلاثون) قد أعلنت عن شكل من أشكال الدعم المالي للشركات، وأن الغالبية العظمى منها تقوم بإكمال دخول العمال والموظفين الذين يُعانون بشدة من وطأة الأزمة.

في واقع الأمر، اتضح أن حجم تكلفة هذه الخطط غير مسبوق بالمرة. ففي نهاية شهر مارس 2020 (ومع أنه تم الإعلان عن ترتيبات أخرى منذ ذلك الحين) كان موقع بارّون Barron الإعلامي المتخصص في الشؤون المالية يُقدّر بالفعل أن الفاتورة الإجمالية لهذه التدابير الاستثنائية قد تتجاوز عشرة آلاف مليار دولار.

خطة بقيمة 65 مليار فرنك سويسري

في سويسرا، عقد البرلمان الفدرالي دورة غير عادية الأسبوع الماضي وأعطى الضوء الأخضر للإفراج عن 57 مليار فرنك من الاعتمادات العاجلة الرامية إلى مواجهة أزمة فيروس كورونا المستجد. وحتى الآن، لم يضطر البرلمان السويسري قط للتصويت على مبلغ بمثل هذا الارتفاع.

كما لا يزال من المنتظر برمجة ديون إضافية قد تصل قيمتها إلى ثمانية مليارات فرنك للتعويض عن البطالة الجزئية، مما يرفع تداعيات الأزمة على المالية الفدرالية إلى أكثر من 65 مليار فرنك.

الخطة السويسرية تتجاوز متوسط المنظمة

في هذا المجال، يعسر القيام بمقارنات على المستوى الدولي. فمن ناحية، تتأثر الأجوبة السياسية بظروف مختلفة خاصة بكل بلد. فهي تعتمد، على سبيل المثال، على شبكات الأمان الاجتماعي التي كانت قائمة قبل حدوث الأزمة. كما أن جميع التدابير المتخذة ليست متساوية من ناحية أخرى. فالبعض منها يتمثل في نفقات عمومية إضافية وغير متوقعة لن يتم تعويضها أبدًا، في حين أن البعض الآخر يتكون من قروض أو تأجيل لمدفوعات ستكون مُستحقّة عاجلاً أم آجلاً.

مع ذلك، يمكن القول إجمالا إن سويسرا تحتل المرتبة الأولى ضمن البلدان التي لديها أعلى حصة من الثروات المُخصّصة لفائدة الإجراءات المالية والنفقات العامة الاستثنائية، وفقًا لتحليل أنجزه صندوق النقد الدولي. وبالاعتماد على التقديرات التي قدمها صندوق النقد الدولي، توصلت swissinfo.ch إلى أن متوسط حصة الناتج المحلي الإجمالي الذي تم تخصيصه للإنفاق على هذه الخطط غير المسبوقة يقدر بـ 6.8% في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أما في سويسرا فهو يتجاوز 9%.

تصنيف سويسرا جاء أيضًا ضمن البلدان التي كان فيها المبلغ الإجمالي لهذه التدابير الأعلى مع الأخذ بعين الاعتبار عدد السكان (حوالي 7500 فرنك للفرد الواحد)، وراء لوكسمبورغ (الأول في الترتيب بـ 17500 فرنك للفرد، حيث يبلغ عدد سكانه 626 ألف نسمة) واليابان (أكثر من 8400 فرنك للفرد).

على الصعيد العالمي، تُعدّ اليابان والولايات المتحدة من بين الدول التي قامت بتعبئة أكبر قدر من الموارد المالية، حيث بلغت قيمة التدابير والإجراءات المتخذة آلاف المليارات. ففي الولايات المتحدة، تمثلت إحدى الإجراءات الرئيسية – وهي أيضا من بين الأعلى تكلفة ضمن حزمة الإجراءات التحفيزية – في تقديم مساعدات مباشرة إلى جميع الأمريكيين الذين ينتمون إلى شريحة دخل مُعيّنة.

اليابان هي الدولة التي تخصص أكبر حصة من ناتجها المحلي الإجمالي (21٪) حيث أقرت حزمة من التدابير تتجاوز قيمتها 117 ألف مليار ين (أكثر من 1000 مليار فرنك سويسري). وهي تشتمل على وجه الخصوص على مدفوعات مباشرة للأسر والشركات الصغرى والمتوسطة تصل قيمتها إلى 6000 مليار ين (حوالي 55 مليار فرنك).

على المستوى الأوروبي، تتضمن خطة لوكسمبورغ إجراءات مختلفة لنفقات عمومية إضافية تزيد قيمتها عن مليارين من الفرنكات. وعلى غرار سويسرا، تشكل إجراءات الدعم المقدمة للشركات والعاملين لحسابهم الخاص لتلبية احتياجاتهم من السيولة الجزء الأكبر من الخطة (أكثر من 8 مليارات).

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة