The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

هل تستطيع سويسرا مجاراة الطلب المتزايد لمراكز البيانات على الطاقة؟

مشغل مركز البيانات
خوادم متعطشة للطاقة: قد تستهلك مراكز البيانات ما يصل إلى 15% من الكهرباء السويسرية بحلول عام 2030. Aws

تُسجّل سويسرا، قياسًا بعدد سكانها، كثافةً مرتفعة جدًا في مراكز البيانات، ما يضعها بين أعلى الدول الأوروبية في استهلاك الكهرباء. ومع اقتراب بعض الشبكات من حدودها القصوى، يُنذر التوسع السريع للذكاء الاصطناعي بضغوط متزايدة على الإمدادات الطاقية قريبًا.

تتزايد أعداد مراكز البيانات في مختلف أنحاء سويسرا بوتيرة متسارعة. ومع هذا التوسع، يتصاعد قلق الرأي العام إزاء استهلاكها المرتفع للطاقة، خاصةً في ظل تحول رقمي متسارع يطال مختلف القطاعات.

فوفقًا لاستطلاعرابط خارجي أجرته منظمة “ألغوريثم واتش السويسرية” (AlgorithmWatc CH)، يرى 72% من سكان سويسرا أنه لا ينبغي إنشاء مراكز بيانات جديدة إلا إذا كانت تعمل بالطاقة المتجددة. فيما يطالب أربعة من كل خمسة أشخاص، بمزيد الشفافية بشأن حجم استهلاكها للطاقة، وكيفية إدارتها.

وبدورها، صرّحترابط خارجي الحكومة الفدرالية بأن تلبية الطلب المستقبلي على الكهرباء، ربما يستلزم إعادة النظر في توسيع قدرات إنتاج الطاقة النووية. وتغذّي هذه التوقعات مخاوف من نقص محتمل في الإمدادات الكهربائية، وحتى من انقطاعات واسعة النطاق للتيار الكهربائي في السنوات المقبلة.

أمَّا مراكز البيانات، فهي محرِّك عالمنا الرقمي المترابط، والبنية التحتية غير المرئية للخدمات الرقمية الحديثة، كالحوسبة السحابية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وفي سويسرا، يتراوح استهلاكها بين 6% و8% من إجمالي الكهرباء، ومن المتوقع ارتفاع هذه النسبة مع إنشاء مراكز جديدة.

وعالميًّا، تستهلك مراكز البيانات نحو 3% من إجمالي استهلاك الكهرباء، أي أقل من المركبات الكهربائية، أو أجهزة التكييف، أو الصناعات الثقيلة. ولكن بحلول 2030، قد يتضاعف الطلب على الكهرباء بسبب تزايد خوادم الذكاء الاصطناعي عالية الأداء، وفقًا للوكالة الدولية للطاقةرابط خارجي (IEA).

محتويات خارجية

ولكي تعزّز سويسرا مكانتها في الاقتصاد الرقمي العالمي، يحتاج قطاع مراكز البيانات فيها إلى تخطيط دقيق، وتحسينات جوهرية في الكفاءة التشغيلية. ويهدف ذلك إلى تفادي تحميل شبكة الكهرباء أعباء تفوق قدرتها التقنية، كما حصل بالفعل في دول أخرى واجهت اختناقات في بنيتها التحتية للطاقة.

>> الأجهزة الإلكترونية والخدمات المتاحة عبر الإنترنت تُسهم في تفاقم تغيّر المناخ. اقرأ.ي المزيد لمعرفة كيف يمكننا تغيير ذلك:

المزيد
شاشة الهاتف الذكي

المزيد

حلول مناخية

البصمة البيئية الثقيلة للتكنولوجيا الرقمية في سويسرا والعالم

تم نشر هذا المحتوى على يستهلك القطاع الرقمي في سويسرا، من الهواتف الذكية إلى مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، نحو 12% من الكهرباء الوطنية ويخلّف بصمة كربونية تُضاهي قطاع الطيران. لكن الحلول متوفرة وفي المتناول.

طالع المزيدالبصمة البيئية الثقيلة للتكنولوجيا الرقمية في سويسرا والعالم

كثافة مراكز البيانات في سويسرا من بين الأعلى عالميًا

تستضيف سويسرا نحو 120 مركز بيانات، وأكثر من عشرةرابط خارجي مشاريع جديدة قيد الإنشاء. وبذلك، تكون بين الدول الأعلى عالميًا في كثافة مراكز البيانات، قياسًا بعدد السكان، أي مقارنة بحجمها الديموغرافي المحدود نسبيًا.

محتويات خارجية

وتجتمع في بلد الألب عدة عوامل تجعله وجهة جذابة لمراكز البيانات. إذ يأتي معظم إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة، لا سيما الطاقة الكهرومائية، والطاقة النووية. ولذلك، مقارنةً بدول تعتمد بدرجة أكبر على الوقود الأحفوري، تعدّ البصمة الكربونية لتشغيل المراكز في سويسرا أقلّ. كما تتمتع البلاد باستقرار سياسي واقتصادي يوفّر بيئة آمنة وقابلة للتنبؤ للاستثمارات طويلة الأمد، وطلب محلي قوي على الخدمات الرقمية، لا سيما في القطاع المالي. وتساعد درجات الحرارة المنخفضة نسبيًا على تبريد الخوادم بكفاءة أعلى. ويعزز موقع سويسرا المركزي في أوروبا دورها، كنقطة عبور، ومعالجة للبيانات على مستوى القارَّة. وتصب هذه العوامل مجتمعة في مصلحة سويسرا، كمركز إقليمي لمعالجة البيانات.

وتتجمّع مراكز البيانات فيها بشكل رئيسي في محيط مدينة زيورخ، التي تُعدّ المحور التكنولوجي والرقمي الأبرز في البلاد. وهناك، تستأجر شركات عالمية كبرى مثل “غوغل”، و”مايكروسوفت”، و”خدمات أمازون ويب” (Amazon Web Services)، مساحات تشغيلية من جهات محلية مختصة بإدارة مراكز البيانات. ولم يكن اختيار زيورخ محض صدفة؛ إذ يجعل قربها من الجهات العميلة الرئيسية، وبنيتها المتقدمة من شبكات الألياف الضوئية عالية السعة، بيئة مثالية لمعالجة البيانات.

ولضمان سرعة تبادل المعلومات واستمرارية التشغيل دون انقطاع، غالبًا ما تطوّر الشركات عدة مواقع ضمن النطاق الجغرافي نفسه. ويؤدي ذلك إلى نشوء عناقيد رقمية متكاملة، أي تجمعات مترابطة من مراكز البيانات والبنية التحتية الداعمة لها. وتتيح هذه العناقيد توزيع الأحمال التشغيلية، وتعزيز المرونة، وتقليل مخاطر الأعطال التقنية. ومن بين أبرز الجهات الفاعلة شركات أمريكية مثل “ستاك” (Stack)، و”فينتاج” (Vantage)، و”إكسينيكس” (Equinix)، إضافة إلى الشركة السويسرية “غرين داتا سنتر” (Green Datacenter). 

وحاليًا، تشغل مراكز البيانات في كانتـون زيورخ وحده أكثر منرابط خارجي 114 ألفرابط خارجي م2، ما يعادل مساحة 16 ملعب كرة قدم.

محتويات خارجية

شبكة كهرباء زيورخ بلغت حدودها القصوى من حيث القدرة الاستيعابية

بحسب شركة كهرباء كانتون زيورخ (EKZ)، المسؤولة عن توزيع الكهرباء في الكانتون، لم تعد عدة مناطق في الشبكة الوطنية عالية الجهد، الناقلة للكهرباء من محطات الإنتاج إلى شبكات التوزيع المحلية (الشبكة الفوقية)، قادرة على استيعاب طلب إضافي على استهلاكها. وفي هذا السياق، صرّح متحدث باسم الشركة لموقع سويس إنفو (Swissinfo.ch)، عبر البريد الإلكتروني: “مع ازدياد أعداد مراكز البيانات، تتفاقم التحديات المرتبطة بتشغيل الشبكة”. وتؤكد شركة كهرباء كانتون زيورخ بناءها في كثير من الأحيان محطات تحويل جديدة لتلبية الطلب المتزايد الصادر عن مراكز البيانات، وليس عن الاستخدامات التقليدية.

ولذلك، توجَّهت بعض الجهات المشغِّلة لمراكز البيانات نحو كانتونات أخرى، مثل آرغاو وشافهاوزن، بحثًا عن أراضٍ وشبكات كهرباء أقل ضغطًا. ويقول دافيد شوخ، رئيس قسم الأبحاث في شركة الخدمات العقارية “سي بي آر إيه” (CBRE): “بالكاد تتوفر في زيورخ أراضٍ مناسبة لمراكز بيانات جديدة. والأقل من ذلك، السعة المتاحة على شبكة الكهرباء”.

وقد فرضت حكومات دول تشهد كثافة عالية لمراكز البيانات، كأيرلندا وهولندا، قيودًا على المشاريع الجديدة بسبب تشبع شبكات الكهرباء لديها.

ورغم عدم وصوله مرحلة حرجة، قد يقترب الطلب الوطني على الكهرباء في سويسرا من هذه العتبة، في وقت غير بعيد. وذلك وفق تحذير لويز أوبيه، المشاركة في إعداد تقريررابط خارجي حول الأثر البيئي لتقنيات المعلومات والاتصالات، في سويسرا. وتقول: “اعتمادنا شبه كامل على التقنيات الرقمية، ولا ينبغي الاستهانة بمخاطر ذلك، كانقطاع التيار الكهربائي، الذي قد يشل دولًا بأكملها”.

استهلاك مراكز البيانات مرشّح لارتفاع حاد خلال السنوات المقبلة

خلال العقد الماضي، ظل الاستهلاك الإجمالي للكهرباءرابط خارجي في سويسرا مستقرًا، بل وانخفض نصيب الفرد منه. ويُعزى ذلك إلى فصول شتاء أكثر اعتدالًا، وإلى تحسينات كبيرة في كفاءة استخدام الطاقة في المباني، وقطاع النقل، والصناعة.

لكن قد لا يستمر هذا الاتجاه القائم طويلًا. فوفقًا لأدريان ألتنبورغر، الأستاذ في جامعة لوتسرن للعلوم التطبيقية والفنون، قد تستهلك مراكز البيانات وحدها ما بين 10% و15% من إجمالي كهرباء سويسرا بحلول عام 2030. ويفوق هذا المستوى من الاستهلاك إجمالي الطلب على الطاقة في كانتون زيورخ بأكمله عام 2023.

محتويات خارجية

ويقدّر تحليلرابط خارجي أجراه المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ (ETHZ)، حاجة البلاد إلى توليد 4،6 تيراواط/ساعة إضافية من الكهرباء أو استيرادها، لتلبية الطلب المتزايد الناتج عن توسع مراكز البيانات. أي ما يعادل تقريبًا إنارة 800 تريليون مصباح كهربائي.

ويرى ألتنبورغر توفيرَ هذه الكمية من الكهرباء عبر مصادر متجددة سيكون تحديًا كبيرًا لصنّاع القرار، لاستهلاك مراكز البيانات الطاقة على مدار الساعة، وطوال أيام السنة دون انقطاع. ويُعد هذا الطلب المستمر أحد العوامل الدافعة بصانعي.ات القرار والخبراء والخبيرات، إلى إعادة فتح النقاش حول توسيع إنتاج الكهرباء الأساسية، مثل الطاقة الكهرومائية أو النووية، القادرة على توفير إمدادات ثابتة.

ويؤكد ألتنبورغر حاجة سويسرا إلى تخطيط بالغ الدقة لمنع مراكز البيانات من تحميل الشبكة الكهربائية فوق طاقتها، لا سيما أن البلاد تُعد من الدول المتقدمة رقميًا، المسجِّلة بالفعل إحدى أعلى نسب استهلاك الكهرباء المرتبطة بالبنية التحتية الرقمية.

محتويات خارجية

الذكاء الاصطناعي يرفع مستوى استهلاك الطاقة في مراكز البيانات إلى مستويات “غير مسبوقة”

يحمل التوسّع السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي في طيّاته خطر جعل مراكز البيانات السويسرية أكثر استهلاكًا للطاقة. وترى الباحثة لويز أوبيه، أنّ الاستخدام المتنامي للذكاء الاصطناعي سيزيد “بشكل جذري” الطلب على الكهرباء في مراكز البيانات. وقد يلتهم القدرة الكهربائية الموفَّرة بفضل تحسينات الكفاءة في قطاعات أخرى.

ويُعد تدريب نماذج اللغة الضخمة (LLMs)، مثل “جي بي تي” (GPT) و “جيميني” (Gemini)، من أكثر العمليات استهلاكًا للطاقة، نظرًا لما تتطلبه من قدرات حوسبة هائلة. ويجري معظم هذا التدريب حاليًا خارج سويسرا، ولا سيما في الدول المهيمنة على تطوير الذكاء الاصطناعي، والمستضيفة لأكبر تجمعات الحوسبة في العالم، مثل الولايات المتحدة والصين.

لكن إذا استمر الطلب العالمي على نماذج الذكاء الاصطناعي عالية الأداء في النمو، فقد تجد سويسرا نفسها مضطرة إلى تطوير جزء من هذه القدرات داخل أراضيها. وقد يعني ذلك توسيع الحاسوب العملاق في جبال الألب، أو إنشاء بنية تحتية جديدة مخصصة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة. ويتماشى هذا التوجه مع طموح الحكومة إلى تعزيز سيادة البلاد الرقميةرابط خارجي.

اقرأ.ي أيضاً: سويسرا تطمح إلى سيادة رقمية… لكن الطريق مازال طويلًا  

المزيد
تبعية

المزيد

الذكاء الاصطناعي السويسري

سويسرا تطمح إلى سيادة رقمية… لكن الطريق مازال طويلًا

تم نشر هذا المحتوى على استثمرت سويسرا ملايين الدولارات لتقليل اعتمادها على عمالقة التكنولوجيا الأمريكيين. لكن بالنسبة للكثيرين.ات، لا تزال السيادة الحقيقية في مجال الذكاء الاصطناعي بعيدة المنال.

طالع المزيدسويسرا تطمح إلى سيادة رقمية… لكن الطريق مازال طويلًا


الحاجة إلى مزيد من الكفاءة والشفافية في تشغيل مراكز البيانات

في ظل توقعات بزيادة الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي استهلاك الكهرباء، تصبح كفاءة استخدام الطاقة محورًا أساسيًا في النقاش العام.

وفي هذا الإطار، يقول ماتياس هايموز، رئيس الجمعية السويسرية لكفاءة مراكز البيانات (SDEA): “سيزداد استهلاك مراكز البيانات بوتيرة سريعة، إذا لم تتحسَّن كفاءة استخدام البنية التحتية لتقنية المعلومات”. ووفقًا لدراسة صادرة عام 2021رابط خارجي عن المكتب الفدرالي السويسري للطاقة، لا تزال أكثر من 40% من إمكانات تحسين الكفاءة غير مستغلة. ويعني هذا إمكانية توفير جزءٍ كبيرٍ من الطاقة دون المساس بالخدمات، وذلك عبر تحسين استخدام تقنيات المعلومات وإدارتها. ويضيف هايموز، تركّز معظم الجهات المشغِّلة على إدارة المباني وأنظمة التبريد، وتستثني غالبًا البنية التحتية المعلوماتية المملوكة للعملاء والعميلات من جهود تحسين الكفاءة.

وترحّب أنغيلا مولر، مديرة “ألغوريثم واتش السويسرية”، بمبادرات الجهات المشغِّلة في مجال الكفاءة، لكنها تحذّر من بنيوية طابع المشكلة. وتقول: “نحن نعتمد على تصريحات الجهات المشغِّلة نفسها. لكن لا توجد بيانات عامة متاحة للجمهور حول استهلاك الطاقة الفعلي. ولا نعرف حقًا ما الذي يجري خلف تلك الجدران الرمادية”.

وترى أنّ هذا النقص في الشفافية يُغذّي قلق الرأي العام، وتضيف: “يريد الناس معرفة ما هي الكلفة الحقيقية للرقمنة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي”.

المزيد

نقاش
يدير/ تدير الحوار: سارة إبراهيم

هل يساورك القلق بشأن التأثير البيئي للذكاء الاصطناعي؟

الأدوات الحالية للذكاء الاصطناعي تحتاج إلى كميات هائلة من الطاقة والموارد الطبيعية لتعمل. هل يؤثر ذلك على طريقة استخدامك لها؟

9 إعجاب
17 تعليق
عرض المناقشة

تحرير: غابي بولارد

ترجمة: جيلان ندا

مراجعة: ريم حسونة

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية