The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

البصمة البيئية الثقيلة للتكنولوجيا الرقمية في سويسرا والعالم

شاشة الهاتف الذكي
في عام 2022، كان ثمانية من كل عشرة شباب في سويسرا يمتلكون هواتف ذكية جديدة. Keystone

تستنزف الأجهزة والخدمات الرقمية المستخدمة يوميًا، الموارد الطبيعية وتُسهم في تغيّر المناخ. ومع ذلك، هناك طرق عديدة تساعد في جعل الحياة الرقمية أكثر استدامة وحفظًا للبيئة.

يستخدم أكثر من ستة مليارات شخص – أي ثلاثة أرباع سكان العالم، الإنترنترابط خارجي. وباتت هذه الخدمة متاحة لكافة السكان في البلدان ذات الدخل المرتفع مثل سويسرا. ويقضي السويسريون والسويسريات ما معدّله 5 ساعات و32 دقيقة يوميًا في الإبحار الإلكتروني – أي ثلاثة أضعاف الوقت المستغرق عام 2011.

ورغم أنّه قد يبدو غير ملموس وفعّال، يساهم العالم الرقمي بشكل كبير في التلوّث البيئي ويستنزف موارد الكوكب. ومع تزايد عدد السكان وانتشار الذكاء الاصطناعي، يتزايدرابط خارجي تأثير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT)  في المناخ والبيئة. كما تتفاقم مشكلة النفايات، الناتجة عن تصنيع الإلكترونيات ثم التخلص منها.

ليس شراء أحدث جيل من الهواتف أمرًا بسيطًا، بل له تداعيات عديدة من الناحية البيئية.

لويز أوبيه، من شركة “ريزيليو”

وتقول لويز أوبيه من شركة “ريزيليو” (Resilio) الشركة الناشئة التابعة للمعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان(EPFL)  والهادفة إلى جعل التقنيات الرقمية أكثر استدامة: “ليس شراء أحدث جيل من الهواتف أمرًا بسيطًا، بل له تداعيات عديدة من الناحية البيئية”.

وقد أجرت شركة ريزيليودراسةرابط خارجي حديثة، حدّدت من خلالها الأثر البيئي للقطاع الرقمي في سويسرا للمرة الأولى. فتؤثّر الأجهزة الإلكترونية اليومية، من الهواتف الذكية إلى أجهزة التلفزيون، سلبًا في المناخ حتى قبل وصولها إلى أيدينا. كما يتزايد عدد مراكز البيانات، وهي منشآت مادية تخزن البيانات الرقمية وتعالجها وتوزعها. وتزداد معها الحاجة إلى الكهرباء لتشغيلها.

وتحتل سويسرا مرتبة متقدمة بين الدول المشاركة في البحث من حيث عدد الأجهزة الإلكترونية لكل فرد، وامتلاكها لعدد كبير من مراكز البياناترابط خارجي أيضًا.

محطة طاقة نووية لتزويد القطاع الرقمي بالكهرباء

وبحسب الدراسة، يستهلك قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات 12% من كهرباء سويسرا. وقد شملت الدراسة جميع الأجهزة الإلكترونية المستخدمة لأغراض شخصية ومهنية (مثل الهواتف الذكية، والأجهزة اللوحية، وأجهزة الكمبيوتر المحمولة)، إضافة إلى شبكات الاتصالات، ومراكز البيانات الموجودة في البلاد عام 2024. ويكاد إجمالي الطلب على الكهرباء يعادل الإنتاج السنوي لمحطة غوسغن النووية، الواقعة في غرب سويسرا.

وتستحوذ مراكز البيانات، البالغ عددها نحو 120 مركزًا في البلاد، على نصف هذا الاستهلاك، أي 6% من إجمالي الكهرباء الوطنية. ويشهد عددها نموًا مستمرًا، ما يزيد من استهلاك الكهرباء وكميات المياه اللازمة لتبريد الخوادم.

وتُعد نسبة الاستهلاك الوطني للكهرباء الناتج عن التكنولوجيا الرقمية في سويسرا، مماثلة لنسبة الاستهلاك الكهربائي في فرنسا المجاورة. وهي إحدى الدول القليلة المحلّلة لتأثير قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، باستخدام منهجية مماثلة. ففي عام 2022، استهلكت السلع والخدمات الرقمية 14،رابط خارجيرابط خارجي3% من كهرباء فرنسارابط خارجي. كما يتشابه الاستهلاك الفردي للكهرباء لمستخدمي.ات الإنترنت بين البلدين، رغم زيادة عدد سكان فرنسا عن سويسرا بأكثر من سبعة أضعاف.

مركز البيانات
تعد سويسرا من بين الدول ذات أعلى كثافة لمراكز البيانات (تُظهر الصورة مركز بيانات في كانتون آرغاو). Keystone / Christian Beutler

البصمة الكربونية للتكنولوجيا الرقمية تضاهي بصمة الطيران

وتناولت الدراسة التي قامت بها شركة “ريزيليو” أيضًا دورة الحياة الكاملة لمعدات وبُنية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المستخدمة في سويسرا، بدءًا من استخراج المواد الخام – مثل الليثيوم والكوبالت المستخدمين في البطاريات – وصولًا إلى إدارة النفايات الإلكترونية.

وبحسب “ريزيليو”، تم حفر نحو 930 مليون طن من التربة لتلبية طلب سويسرا على المعادن اللازمة للإلكترونيات والمعدات المستخدمة في عام 2024. وهو ما يعادل حفرة بحجم مدينة فينترتور وبعمق عشرة أمتار.

ويؤدي استخراج المواد، وتصنيع الأجهزة ونقلها إلى سويسرا، إلى انبعاث نحو مليوني طن من ثاني أكسيد الكربون، ما يقارب 2% من الانبعاثات المرتبطة بجميع السلع والخدمات المُستهلكة في سويسرا. وعلى الصعيد العالمي، يُسهم القطاع الرقمي بما يتراوح بين 1،5% و4% من انبعاثات غازات الدفيئة. وهي، وفقًا لتقريررابط خارجي صادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات والبنك الدولي، نسبة مماثلة للانبعاثات الناجمة عن قطاع الطيران المدني.

يولِّد إرسال رسالة بريد إلكتروني قصيرة من جهاز كمبيوتر 0،3 غرام من ثاني أكسيد الكربون. إنها كمية ضئيلة، لكن يجب ضربها في أكثر من 374 مليار رسالة تُرسل يوميًا.

تستهلك عملية بحث واحدة على جوجل، ما معدله 0،3 واط/ساعة من الكهرباء. بينما تتطلب استعلامات ChatGPT عشرة أضعاف ذلك (2،9 واط/ساعة).

تتطلب مراكز البيانات كميات كبيرة من المياه للبناء، ولتبريد المكونات الكهربائية. وبحلول عام 2027، سيستهلك الطلب العالمي على الذكاء الاصطناعي ما بين 4،2 و6،6 مليار متر مكعب من المياه. وللمقارنة، يستهلك سكان سويسرا أكثر من ملياري متر مكعب سنويًا.

بحلول عام 2030، سيولّد الذكاء الاصطناعي ما بين 24 و44 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، ما يعادل التأثير البيئي لـ 5-10 ملايين سيارة.

تأثير مراكز البيانات سيتزايد خلال السنوات العشر القادمة

في عام 2024، كان هناك 73،5 مليون جهاز من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، قيد الاستخدام في سويسرا. أي ما يعادل 8،5 أجهزة مثل الهواتف، وأجهزة الكمبيوتر المحمولة، والأجهزة اللوحية، والسماعات، وغيرها، لكل فرد في البلاد. (وبالمقارنة، يبلغ المعدل 6،9 أجهزة للفرد الواحد في فرنسا و5،7 على مستوى العالم). ووفقًا لدراسة “ريزيليو”، يشكّل استخدام هذه الأجهزة الجزء الأكبر (66%) من البصمة الكربونية للقطاع الرقمي في سويسرا.

وفي عام 2024 أيضًا، كانت مراكز البيانات، التي تتصل بها الأجهزة عند الدخول إلى الإنترنت واسترجاع البيانات، مسؤولة عن نحو ربع الأثر البيئي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في سويسرا. غير أن هذا الوضع آخذ في التغيّر، إذ تشير توقعات “ريزيليو” إلى أن مراكز البيانات ستمثّل 56% من البصمة الكربونية الرقمية بحلول عام 2035.

رسم بياني يوضح حصة الأجهزة الإلكترونية ومراكز البيانات في البصمة البيئية للأجهزة الرقمية
سيزداد وزن مراكز البيانات في البصمة البيئية للقطاع الرقمي في سويسرا بحلول عام 2035. Resilio

يعود هذا التطوّر إلى التوسّع السريع في الحوسبة السحابيةرابط خارجي ونموّ الذكاء الاصطناعي عالي الأداء. كما يُسهم انتشار الخدمات الرقمية في جميع قطاعات الاقتصاد ، ولا سيما الرعاية الصحية والشؤون المالية والصناعة والطاقة والنقل، في زيادة استهلاك مراكز البيانات.

وفي الوقت نفسه، يمكن للأنظمة القائمة على الذكاء الاصطناعي تطوير العمليات الصناعية، والتحسين من فعاليّة استخدام الطاقة، بما فيها قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وهو ما يحدّ من تأثيره في المناخرابط خارجي، والموارد الطبيعية.

وفي حديثها لموقع سويس إنفو (Swissinfo.ch)، تقول غودرون غودموندسدوتير، الباحثة في الجامعة التقنية في الدنمارك والمراجِعة لدراسة ريزيليو: “الذكاء الاصطناعي هو مجرّد أداة، وكيفية استخدامنا له هي التي تحدّد كميّة الانبعاثات الناجمة عنه”.

كيف يمكن الحدّ من تأثير التكنولوجيا الرقمية؟

هناك العديد من الحلول الرامية إلى تخفيف البصمة الكربونية للتقنيات الرقمية، وتشمل جميع الجهات المعنية في هذا القطاع. ففي عام 2020، حدّد الاتحاد الدولي للاتصالات هدفًا يتمثل في خفض إجمالي الانبعاثات الناجمة عن قطاع تكنولوجيا المعلومات، والاتصالات بنسبة 45% بحلول عام 2030رابط خارجي.

الذكاء الاصطناعي هو مجرّد أداة، وكيفية استخدامنا له هي التي تحدّد كميّة الانبعاثات الناجمة عنه.

غودرون غودموندسدوتير، الباحثة في الجامعة التقنية في الدنمارك

وتوضح غودموندسدوتير إمكانية حدّ مراكز البيانات من استهلاك الطاقة المخصّصة لتبريد الخوادم، من خلال اعتماد أنظمة التبريد بالغمر بدلًا من المراوح، وأجهزة تكييف الهواء. ففي هذه الأنظمة، تُغمر الخوادم وغيرها من معدات تكنولوجيا المعلومات، في سائل يعمل على تبديد الحرارة. كما ينبغي على مراكز البيانات زيادة نسبة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء المعتمَد.

أما بالنسبة إلى مُصنّعي.ات الأجهزة، فيمكنهم.نّ العمل على التخفيف من تبديد الحرارة، وخفض استهلاك الأجهزة للطاقة عندما تكون قيد التشغيل دون أداء نشاط فعلي يُذكر. ومن جهتها، تستطيع شركات البرمجيات، بحسب غودموندسدوتير، تطوير برامج أخفّ وأكثر فعاليّة في استهلاك الطاقة.

وتضيف قائلةَ، تتطلّب هذه الخطوة تعاونًا، ورؤية مشتركة. إذ تسعى جميع الشركات في القطاع إلى الهدف نفسه، المتمثل في خفض الانبعاثات.

العمل أقلّ، ولكن بشكل أفضل

ويمكن للمستهلكين والمستهلكات أيضًا القيام بدور كبير. وتؤكد غودموندسدوتير: “هناك ممارسات بسيطة يمكن اعتمادها، مثل تجنّب شراء الأجهزة الكهربائية غير الضرورية، وإطالة عمر الأجهزة التي نملكها، وفصلها عن الكهرباء عندما لا نستخدمها، والتأكّد من إعادة تدويرها”.

وبحسبرابط خارجي رابط خارجيتقريررابط خارجي صادر عن جامعة زيورخ للعلوم التطبيقية و شركة سويسكوم، كان ثمانية من كل عشرة شبّان وشابات في سويسرا عام 2022 يمتلكون.ن هاتفًا ذكيًا تم شراؤه حديثًا. ومع ذلك، فقد تم استخدامه لفترة أطول قليلًا ( 2،7 سنة) مقارنة بعام 2016، حين بلغ متوسط الاستخدام 1،9 سنة.

ويعتبر يان بيسر، أستاذ رقمنة واستدامة في جامعة برن للعلوم التطبيقية، أنّ هناك حلولاً للحد من استهلاك البيانات. فعلى سبيل المثال، يشكّل محتوى الفيديو ووسائل التواصل الاجتماعي، جزءًا كبيرًا من حركة البيانات على الإنترنت. وهو محتوى لا يحتاج فعلًا إلى البثّ بدقّة أعلى باستمرار، ولا سيما عندما لا يلاحظ المستخدمون والمستخدمات فرقًا في الجودة.

وتستنتج دراسة ريزيليو عدم كفاية الفعالية التكنولوجية وحدها. فـيجب أن يكون الاعتدال الرقمي، القيام بالقليل ولكن بجودة أفضل، مرتكزًا أساسيًا تُبنى عليه علاقة سويسرا بالتكنولوجيا.

المزيد

نقاش
يدير/ تدير الحوار: سارة إبراهيم

هل يساورك القلق بشأن التأثير البيئي للذكاء الاصطناعي؟

الأدوات الحالية للذكاء الاصطناعي تحتاج إلى كميات هائلة من الطاقة والموارد الطبيعية لتعمل. هل يؤثر ذلك على طريقة استخدامك لها؟

9 إعجاب
17 تعليق
عرض المناقشة

تحرير: غابي بولار

ترجمة: إيفون صعيبي

مراجعة: عبد الحفيظ العبدلي

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية